خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

وصف حديث ترمب عن السلام بـ«الكذب»

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يتوعد: على أميركا أن ترحل من المنطقة… وسترحل

المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره اليوم في طهران (موقع خامنئي)

هوَّن المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المنطقة، متهماً إياه بـ«الكذب» بشأن سعيه لإحلال السلام في المنطقة، مضيفاً أنه على الولايات المتحدة «أن تغادر المنطقة، وستغادرها».

وذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته الإمارات، أمس (الجمعة)، أن على إيران أن تتحرَّك سريعاً بشأن اقتراح أميركي لاتفاق نووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله، لمجموعة من أنصاره، إن تصريحات ترمب عن بلاده خلال زيارته لمنطقة الخليج «لا تستحق الرد عليها».

وأضاف خامنئي أن ترمب «كذب عندما قال إنه يريد السلام»، في إشارة إلى تصريحات ترمب بأن على إيران الإسراع في قبول مقترح أميركي متعلق ببرنامجها النووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه».

تأتي تصريحاته في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وطهران مباحثات بوساطة عُمانية، منذ 12 أبريل (نيسان)؛ سعياً إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي، يحل بدلاً من اتفاق دولي أُبرم قبل عقد.

وهذه المباحثات هي الأعلى مستوى بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في 2018.

وكان ترمب انتقد أداء المسؤولين في إيران، ودورها الإقليمي، خلال زيارته إلى المنطقة. وقال في جولته الإقليمية: «إن قادة إيران ركزوا على سرقة ثروات شعبهم لتمويل الإرهاب وإراقة الدماء في الخارج».

وأكد ترمب أن واشنطن قدمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين، لافتاً إلى أن البلدين يقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ما من شأنه أن يجنّب عملاً عسكرياً سبق للرئيس الأميركي أن لمّح إليه في حال فشل التفاوض.

وحضَّ ترمب إيران على «التحرك» بشأن هذه القضية، «وإلا فسيحدث شيء سيئ». وأضاف: «لديهم مقترح، والأهم من ذلك أنهم يعلمون أن عليهم التحرك بسرعة، وإلا فسيحدث أمر سيئ».

وقال ترمب إنه قدم للقيادة الإيرانية «غصن زيتون»، مشيراً إلى أن هذا العرض لن يبقى قائماً إلى الأبد. وأكد ما يريده: «إنها جملة واحدة فقط. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الخميس لقناة «فوكس نيوز»: «في نهاية المطاف، يعود القرار إلى شخص واحد، وهو المرشد في إيران، وآمل أن يختار طريق السلام والازدهار لا طريق الدمار، وسنرى كيف ستتطور الأمور».

«الرحيل وسترحل»

وفي أول تعليق له على العرض الأميركي، قال خامنئي، إن تصريحات ترمب «تعدُّ مصدر خزي لقائلها، ومصدر خزي للشعب الأميركي»، بحسب «إرنا».

ويعتقد خامنئي أنه «بعزم من دول المنطقة، ستُجبر الولايات المتحدة على الرحيل من هذه المنطقة، وسترحل حتماً»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي وراء «فرض نموذج تابع على الدول يكرس التبعية الدائمة لها».

ورفض خامنئي تقديم تنازلات في المجالين العسكري والنووي، قائلاً إن بلاده «ستزداد قوة وستحقق تقدماً مضاعفاً ليصاب الأعداء بالعمى من حسرتهم».

وذكر موقع خامنئي أنه وصف جزءاً من تصريحات ترمب «التي ادعى فيها أنه يريد استخدام القوة لتحقيق السلام» بأنها «كذب مفضوح».

وأضاف: «لقد سخَر هو والمسؤولون الأميركيون والإدارات الأميركية المتعاقبة قوتهم لدعم المجازر في غزة، وإشعال فتيل الحرب أينما استطاعوا، ولتقديم الدعم لمرتزقتهم».

ووصف خامنئي إسرائيل بأنها «ورم سرطاني خطير ومميت في المنطقة»، ويجب استئصاله من جذوره.

«السلام والتهديد»

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال، في وقت سابق اليوم، إن ترمب يتحدَّث عن السلام والتهديد في آن واحد. وتساءل في خطاب أمام القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني في طهران: «أيهما نصدق؟... مِن جهة، يتحدث عن السلام، ومن جهة أخرى، يهدِّد بأحدث وسائل القتل الجماعي»، حسب «رويترز».

أما الرئاسة الإيرانية، فقد نقلت عن بزشكيان قوله في هذا الصدد: «ما أسسه ترمب في المنطقة نشر التهديد، وعدم الاستقرار، والازدواجية؛ فهو يتحدَّث عن السلام من جهة، ويقدِّم من جهة أخرى أدوات يزعم أنها تمتلك قوة تدميرية مرعبة على مستوى العالم».

وتابع: «لقد نطق ترمب في المنطقة بكلام لا يستطيع أحدٌ تصديقه سواه! فأي كلام للرئيس الأميركي نصدقه؟ هل نصدق رسالته عن السلام، أم رسالته عن القتل وتدمير البشر؟!».

كما اتهم بزشكيان القوى الغربية بـ«التناقض»، قائلاً: «لا يمكنك أن تدعي السلام وتدافع في الوقت نفسه عن أدوات القتل. أن يعلن رئيسٌ أنه صنع سلاحاً لديه قدرة تدميرية، فهذا يتعارض مع رسالة السلام والأمن العالميين».

في الوقت نفسه، قال: «نحن عازمون على أن نرفع بلدنا إلى قمم لا يتخيلها الأعداء حتى في أحلامهم. هذه الإرادة تنبع من إيماننا بالشعب، وثقتنا بقدراتنا، واعتمادنا على التلاحم الوطني».

ومع ذلك، قال إن طهران ستواصل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخشى التهديدات قائلاً: «نحن لا نسعى إلى الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على «إكس»، إن طهران لم تتلقَّ أي اقتراح من هذا القبيل. وأوضح: «لا يوجد سيناريو تتخلى فيه إيران عن حقها الذي اكتسبته بشق الأنفس في التخصيب (اليورانيوم) للأغراض السلمية».

وحذر عراقجي تحذيره، اليوم (السبت)، من أن تغيير واشنطن المستمر لموقفها يطيل أمد المحادثات النووية.

وذكر التلفزيون أن عراقجي قال: «من غير المقبول على الإطلاق أن تحدِّد أميركا مراراً إطاراً جديداً للمفاوضات، مما يطيل أمد العملية».

وقال بزشكيان إن إيران لن «تتراجع عن حقوقها المشروعة، ولن نقبل الخضوع للإذلال والقوة الغاشمة». وأضاف: «لأننا نرفض الرضوخ للترهيب، يقولون إننا مصدر عدم الاستقرار في المنطقة».

وصرح بزشكيان: «نؤمن بالمفاوضات وسنفاوض، لكننا لن نرتعب من التهديدات أبداً. أوهام الأعداء بأنهم يستطيعون بالضغط والترهيب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه المشروعة والإنسانية ليست سوى سراب». وقال: «لن نضيع الانجازات العسكرية والنووية و... ببساطة».

وانتهت جولة رابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي، دون تحديد موعد جولة جديدة بعد.

وأشار بزشكيان إلى اغتيال علماء نوويين في إيران قبل سنوات، وعدَّ ذلك «دليلاً على زيف ادعاءات مَن يتشدقون بحقوق الإنسان»، وقال: «يغتالون علماءنا ومفكرينا، ثم يقلبون الحقائق ويتهمون إيران بزعزعة الأمن في المنطقة، بينما سبب غضبهم الحقيقي هو صمود الشعب الإيراني في وجه هيمنتهم».

وقال بزشكيان: «الأعداء يسعون إلى بث اليأس في المجتمع»، مضيفاً: «كل جهودهم تتركز على غرس فكرة العجز في أذهان الناس. ومن ناحية أخرى، يعملون على تدمير الوحدة الداخلية عبر إذكاء الخلافات والفوضى».

وشدَّد بزشكيان على ضرورة نبذ الخلافات، وتعزيز دور الوحدة الوطنية في تجاوز التحديات، قائلاً: «ما تَشكَّل اليوم في البلاد هو صورة غير مسبوقة من التماسك والتعاطف والتنسيق، الذي أثمر بفضل توجيهات المرشد، وهو يتعزَّز يوماً بعد يوم».

وقال بزشكيان: «في بلادنا، تتقوى الوحدة والتماسك يوماً بعد يوم. وفي تعاملنا مع جيراننا، نتبع بجدية طريق الأخوة والصداقة والمودة».

اجتماع مع الترويكا الأوروبية

واجتمع مسؤولون إيرانيون وممثلون من الترويكا الأوروبية في إسطنبول، الجمعة، ولا تشارك القوى الأوروبية في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، التي انتهت الجولة الرابعة منها في سلطنة عمان، الأسبوع الماضي. ولم يتحدد بعد موعد لجولة جديدة.

وأتى لقاء إسطنبول بعد تحذير عراقجي من تبعات «لا رجعة فيها»، إذا تحركت القوى الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، التي رفعت بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى عام 2015. ومع ذلك، فقد أجروا محادثات متكررة مع الإيرانيين، كان آخرها في مارس (آذار)، عندما ناقشوا رؤيتهم لمعايير اتفاق يحل محل اتفاق عام 2015. وسعت القوى الثلاث إلى التنسيق مع واشنطن، لا سيما بشأن ما إذا كان ينبغي إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران المعروفة في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية إعادة فرض العقوبات». ولم يكن هذا التنسيق سهلاً؛ حيث عبَّر دبلوماسيون أوروبيون عن استيائهم من عدم وضوح سياسة الولايات المتحدة بشأن مفاوضاتها مع طهران.

وبحث روبيو الملف الإيراني في لقاء مع مستشارين في الشؤون الدبلوماسية والأمنية من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحسب مسؤول أميركي. وأوضح عراقجي سابقاً أن المباحثات مع الأميركيين والأوروبيين تمضي في مسارين منفصلين.

وتدرس مجموعة الترويكا الأوروبية آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات بحلول أغسطس (آب)، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت.

وتنتهي فرصة إعادة فرض العقوبات في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأفاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس» إن إيران والأوروبيين اتفقوا على إجراء مزيد من المحادثات إذا لزم الأمر. وأضاف: «إيران والدول الأوروبية الثلاث عازمة على مواصلة الدبلوماسية والاستفادة منها على النحو الأمثل. سنلتقي مجدداً لمواصلة المناقشات إذا لزم الأمر».

وتدهورت العلاقات بين مجموعة الثلاث وإيران خلال العام الماضي على الرغم من الاجتماعات المتقطعة، وذلك نتيجة عقوبات جديدة فرضت على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، واحتجازها مواطنين أجانب ودعمها لروسيا في حربها بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.