الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

مسؤول أميركي: اتفقنا على المضي قُدماً في معالجة الجوانب الفنية

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
TT

الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)

اتسمت الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة بطابع من «الجدية والوضوح»، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مباحثات جادة حول القضايا الخلافية، وأفضت إلى اتفاق مبدئي على الاستمرار في الحوار، رغم تمسك طهران بموقفها الرافض لوقف أنشطة التخصيب التي تطالب بها إدارة دونالد ترمب.

واستمرت الجولة أكثر من ثلاث ساعات، نقل خلالها وسيط المحادثات وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي: «أكملنا جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم. وقد شملت المناقشات أفكاراً مفيدة وأصيلة تعكس رغبة مشتركة في التوصل إلى اتفاق مشرّف». وأضاف: «ستُعقد الجولة الخامسة من المحادثات بعد أن يجري الطرفان مشاورات مع قياداتهما».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه «رغم صعوبة المفاوضات، أجريت مناقشات مثمرة»، مشيراً إلى أن «الجولة الرابعة كانت أكثر جدية ووضوحاً مقارنة بالجولات السابقة».

وأضاف في تصريحاته للتلفزيون الرسمي: «يمكن القول إن النقاشات ركزت بشكل أكبر على النقاط الخلافية، وقد تم تقريب وجهات النظر بين الجانبين، ما يجعل من هذه الجولة خطوة إلى الأمام». وتابع: «بات كل طرف يفهم الآخر بصورة أوضح، ونأمل أن يتحقق مزيد من التقدم في الجولات المقبلة».

ورجّح عراقجي أن تعقد الجولة التالية من المفاوضات خلال أسبوع تقريباً، مع احتمال تقديمها أو تأخيرها بيوم واحد، موضحاً أن «موعد الجولة المقبلة ستحدده سلطنة عمان، ويُرجّح أن تُعقد خلال الأسبوع المقبل».

وحذر عراقجي من إصرار الولايات المتحدة على مسألة وقف تخصيب اليورانيوم، منبهاً أن «التخصيب قضية لا بد من استمرارها، وهو مبدأ غير قابل للنقاش مطلقاً». وأضاف: «التفسيرات الإعلامية المتناقضة مرفوضة من جانبنا؛ لأنها تُلحق الضرر بالمفاوضات... وإذا استمرت هذه الممارسات، فسنرد بإجراءات مماثلة».

وتابع: «للأسف، رصدنا تصريحات متضاربة من بعض المسؤولين الأميركيين، وقد أكدنا اليوم أن هذا النهج لا ينبغي أن يتكرر». وشدد على أنه «مثلما وضعت إيران إطاراً واضحاً لنفسها في هذه المفاوضات، يتوجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تلتزم بإطار محدد».

وأضاف: «رفع العقوبات يُعد أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مفاوضاتنا».

من الجانب الأميركي، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترمب للصحافيين إن المناقشات «المباشرة وغير المباشرة» استمرت ثلاث ساعات.

وأضاف المسؤول: «نحن متفائلون بالنتيجة التي توصلنا إليها اليوم، ونتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المحادثات التي جرت «صعبة، لكنها مفيدة لفهمٍ أفضل لمواقف الطرفين، وإيجاد سُبل معقولة وواقعية لمعالجة الخلافات». وأضاف: «سيجري التنسيق للجولة المقبلة، والإعلان عنها من قِبل عُمان».

ومع بدء المفاوضات، كتب بقائي إن «جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تجري في مسقط».

وأضاف: «إيران عازمة تماماً على متابعة حقوقها القانونية غير القابلة للتصرف في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار، وهي في الوقت نفسه مستعدة تماماً لمواصلة تفاعلها الدبلوماسي؛ لضمان (الطبيعة السلمية) لبرنامجها النووي الذي جرى إثباته سابقاً».

وتابع: «نحن مصممون بالقدر نفسه على العمل لإنهاء العقوبات غير القانونية وغير الإنسانية التي فُرضت على شعبنا منذ فترة طويلة».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)

وفي طهران، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، للتلفزيون الرسمي: «في الجولات السابقة، شارك فريقنا التفاوضي بخطة ورؤية شاملة، وعبّر بوضوح وشفافية عن استراتيجيات الجمهورية الإسلامية».

وقال عزيزي الذي كان يعلق مباشرة على الجولة قبل انتهائها إنه «لم يكن لدى الطرف الآخر أي انسجام أو رؤية متكاملة، وشهدنا الكثير من التناقض في تصريحات المسؤولين الأميركيين». ورأى أن الجانب الأميركي «يعاني دائماً من ازدواجية، ويرجع جزء منها إلى لعبة (الشرطي الجيد والشرطي السيئ)». وقال إن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح للطرف الآخر بنقض العهود أو بالتصريحات المتناقضة».

وأشار إلى أن «التناقض في التصريحات الأميركية خلال هذه الفترة كان محل اهتمام الجهاز الدبلوماسي الإيراني»، ومع ذلك، عزا «تناقض» تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى «الاستهلاك الداخلي». وأضاف: «الطرف الآخر أكد أن ما يُقال في الإعلام يختلف عما يُقال على طاولة المفاوضات».

في تصريح آخر، قال عزيزي إن «فرض الأمور من خلال الضغط والعقوبات سيعقّد المعادلات أكثر».

زيارة ترمب للشرق الأوسط

وأتت الجولة الرابعة من المحادثات، في وقت اتخذت واشنطن موقفاً صارماً في العلن، قال مسؤولون إيرانيون إنه لن يساعد المفاوضات.

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس الماضي، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب، وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. وأضاف ويتكوف في المقابلة «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة اليوم الأحد، فلن تستمر وسنضطر إلى سلك مسار مختلف» حسبما نقلت «رويترز».

كما انعقدت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترمب للشرق الأوسط. واستأنف الرئيس الأميركي استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، وهدّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية.

ورداً على تعليقات ويتكوف، قال عراقجي اليوم إن إيران لن تقبل التنازل عن حقوقها النووية، التي تشمل تخصيب اليورانيوم.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

وعلاوة على ذلك، تستبعد إيران تماماً التفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وكان ترمب انسحب خلال ولايته الأولى في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع ست قوى عالمية في 2015 وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019 تنتهك إيران القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريعها تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لازم لصنع الأسلحة. وتقول طهران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي «سلمي».

وتطالب إسرائيل، التي تعارض المفاوضات التي تجريها حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة مع عدوها الإقليمي إيران، بضرورة منع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله «إيران هي أخطر دولة في العالم... ويجب منع أخطر نظام من امتلاك أخطر سلاح في العالم».

في غضون ذلك، حذّر عراقجي القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) من «استراتيجية المواجهة»، مجدداً استعداد طهران لفتح صفحة جديدة من علاقاتها مع أوروبا.

وأعرب عراقجي في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، عن أسفه لتهديد القوى الأوروبية استعدادها لاستخدام آلية «سناب باك»، كـ«أداة دبلوماسية»، محذراً من أن «إساءة استخدامها قد تنهي دور أوروبا في الاتفاق النووي وتؤدي إلى تصعيد لا رجعة فيه».

ودعا عراقجي القوى الأوروبية إلى مراجعة «نهجها التصادمي»، وانتقد تصريحاتها بشأن حقوق الإنسان وعلاقات إيران مع روسيا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد صرّح في أواخر أبريل (نيسان) بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «لن تتردد لحظة» في إعادة فرض العقوبات التي رُفعت قبل عقد، إذا ما تعرض أمن أوروبا للخطر بسبب أنشطة إيران النووية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».


إيران تصر على رواية احتجاز طياريها رغم نفي قطر

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصر على رواية احتجاز طياريها رغم نفي قطر

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

أثارت إيران، الأحد، مجدداً قضية مصير طيارين فقدتهم خلال عمليات عسكرية فوق قطر في مارس (آذار)، وزعمت أن 3 منهم محتجزون لدى الدوحة، رغم أن الرواية الإيرانية الأولى عن الحادث تحدثت عن مقتل طيار وفقدان آخرين من دون الإشارة إلى وقوعهم في الأسر.

وتنفي قطر احتجاز أي طيارين إيرانيين، وتقول إن فرق البحث والإنقاذ عثرت على رفات أحدهم بعد إسقاط طائرة إيرانية اخترقت مجالها الجوي، وإنها دعت طهران منذ أبريل (نيسان) للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، لكن الجانب الإيراني لم يستجب للدعوة.

وطلب محمد باقر زاده، قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، السماح لفريق من سلاح الجو الإيراني بدخول قطر لإجراء تحقيق ميداني في مصير الطيارين.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن باقر زاده قوله إن فريقاً من خبراء سلاح الجو ينتظر منذ أشهر السماح له بالسفر إلى قطر، متهماً السلطات القطرية بتأخير دخوله. كما دعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى متابعة القضية بصورة عاجلة.

وكان باقر زاده قد ذهب أبعد، السبت، عندما اتهم قطر باحتجاز 3 طيارين إيرانيين شاركوا، وفق روايته، في عملية استهدفت قاعدة العديد الجوية الأميركية مطلع مارس، وطالب بالإفراج عنهم.

ولا تتوفر حتى الآن أدلة مستقلة تؤيد رواية احتجاز الطيارين، كما لم توضح طهران أساس انتقال روايتها من الحديث عن طيارين مفقودين إلى القول إن 3 منهم وقعوا في الأسر.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية القطرية إن الطيارين جرى التواصل معهم بعد خرقهم المجال الجوي القطري والتأكد من مسار طائراتهم، وإن الإجراءات الدفاعية اتُخذت بعدما لم يستجيبوا لمحاولات الاتصال، وفق قواعد الاشتباك.

وأضافت الدوحة أن فرق البحث والإنقاذ بحثت عن رفات الطيارين، وعثرت على رفات أحدهم، ثم تواصلت مع إيران لتنسيق تسليمه. وقالت إن طهران لم تستجب لطلب التنسيق.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت الشهر الماضي استعادة جثمان الطيار مجيد كاظمي، وقالت إنه قُتل خلال هجوم استهدف قاعدة العديد مطلع مارس.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية آنذاك إسقاط طائرتين إيرانيتين من طراز «سوخوي سو 24». ولم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كان الطيارون الذين تتحدث عنهم طهران حالياً هم طواقم الطائرتين اللتين أعلنت قطر إسقاطهما.

وتستضيف قاعدة العديد، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وحدات من القيادة المركزية الأميركية والقوات الجوية وقوات العمليات الخاصة.

وأسقطت الطائرتين خلال الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وردّت طهران بهجمات استهدفت مواقع في المنطقة.

وفي ملف منفصل، اتهم باقر زاده الكويت أيضاً بحجب معلومات عن 4 إيرانيين، تقول طهران إنهم من «الحرس الثوري» ومحتجزون لديها.

وكانت إيران قد ذكرت في مايو (أيار) أن الأربعة كانوا ضمن دورية بحرية، ودخلوا المياه الإقليمية الكويتية نتيجة خلل ملاحي. أما الكويت فتقول إنهم مشتبه في تخطيطهم لأعمال عدائية ضد البلاد.


آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات، واستمرار الحصار الأميركي، وإصرار طهران على شروطها لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وصعّد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، الأحد، لهجته بشأن مضيق هرمز، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية وهبها الله للشعب الإيراني»، وإن هذه الورقة «لن تعود أبداً إلى وضعها السابق».

وأضاف حاتمي، خلال مراسم في طهران، أن من «إرث» الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفعيل ورقة مضيق هرمز، قائلاً إن إيران كانت تدرك أهميتها، لكن الحرب هي التي أتاحت استخدامها.

وقال حاتمي: «أي تكلفة ندفعها في هذا الطريق تستحق»، مضيفاً أن الجيش سيحمي هذه القدرة «بكل قوته» وبأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقى خطاباً في طهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

وشدد حاتمي على أهمية التمسك بورقة المضيق لإنهاء الحرب، قائلاً إنها تمثل «أحد متطلبات إنهاء الحرب» بطريقة تؤدي إلى «رفع شبح الحرب عن إيران».

وقال إن «إخراج أميركا تحقق»، وزعم أن القوات الأميركية لم تعد تملك إذناً لدخول الخليج العربي أو بحر عُمان أو مضيق هرمز. وأضاف أن القواعد الأميركية «لن تستطيع بأي حال العودة إلى وضعها السابق»، وأن إيران «لن تسمح أبداً» بذلك.

وصرح مسؤول كبير في البيت الأبيض لوسائل إعلام أميركية، السبت، إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، وإنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، رابطاً أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

لكن طهران أعلنت في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي حينها إن الخطوات الأميركية «قوضت» المذكرة، وإن إيران لم تعد ملتزمة بترتيباتها، بما فيها البنود المتعلقة بمضيق هرمز وفتحه أمام السفن خلال فترة التفاوض.

مكافآت لاستهداف الأميركيين

ووجَّه حاتمي تهديداً مباشراً إلى القوات الأميركية، معلناً أن الجيش الإيراني سيمنح مكافأة تعادل 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لكل شخص يقتل عسكرياً أميركياً وصفه بـ«المعتدي»، أو يأسره ويسلمه إلى السلطات.

وقال إن النساء الإيرانيات اللواتي ينفذن ذلك سيحصلن على ضعف المكافأة. وأضاف أن سلاح أي شخص ينجح في قتل عسكري أميركي سيُشترى منه بضعف ثمنه، وسيحصل كذلك على سلاح جديد.

وقال حاتمي إن على الأميركيين أن يعرفوا «أن هذه إيران»، محذراً من أنهم إذا ارتكبوا «خطأ» فسيتحولون إلى «عبرة للآخرين عبر التاريخ».

وجاءت تصريحاته مع استمرار الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي، إن الحصار البحري على إيران يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، عبر تدوير السفن الأميركية الداخلة إلى المنطقة والخارجة منها.

وتؤكد واشنطن أنها لا تقبل ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم أو سيطرة منفردة على المضيق.

صورة نشرها موقع قاليباف من لقائه مع مجموعة من الصحافيين ليلة السبت - الأحد

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمة ليل السبت - الأحد، إن إيران «انتصرت بالمعنى الحقيقي» في الحرب، عسكرياً وسياسياً.

وأوضح أنه لا يقصد أن إيران دمرت الجيش الأميركي أو إسرائيل، لكنه قال إن واشنطن وإسرائيل هاجمتا إيران بتسعة أهداف «محددة وواضحة ورسمية ومكتوبة ومعلنة مراراً»، وإنهما لم تتمكنا من تحقيق أي منها «على أي مستوى».

ووصف ذلك بأنه «أكبر هزيمة مطلقة» للولايات المتحدة وإسرائيل و«انتصار كبير» لإيران، وفي الوقت نفسه، دافع عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها «وثيقة فخر وانتصار» لتثبيت ما سماه الانتصار في ميدان الدبلوماسية.

وأشار في جزء من تصريحاته إلى أن الإيرانيين لم يشعروا بعد بحجم «الانتصار»، وأن السلطات ووسائل الإعلام لم تنجح في روايته بالطريقة التي تنقل الشعور بالفخر إلى المجتمع.

وقال إن «الرواية» يجب أن تنقل «الإحساس بالنصر والحيوية والنشاط» إلى المجتمع، وإن من حق الإيرانيين «الاستمتاع بهذا الانتصار وفهمه والافتخار به»، مضيفاً أن التاريخ سيحكم عليه لاحقاً.

وفي كلمة منفصلة أمام مجموعة من النخب الثقافية، تحدث قاليباف عن تفاصيل من المفاوضات، وقال إنه أوقفها بعد أحدث ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأبلغ الجانب الآخر بأن إيران ستضرب إسرائيل في تلك الليلة.

وأضاف أنه أبلغهم بأنه إذا ردت إسرائيل «فسنضرب المنطقة كلها»، وزعم أن النتيجة كانت رفع الحصار في الليلة نفسها، رغم أن التفاهم كان ينص، بحسب قوله، على رفعه خلال 30 يوماً.

وقال قاليباف إنه عندما نشر ترمب تدوينة أعلن فيها أن الحصار ومضيق هرمز سيفتحان معاً في تلك الليلة، هدد بتنفيذ الهجوم إذا لم يُصحح «الادعاء الخاطئ» بشأن المضيق، وإن ترمب اضطر إلى تعديل منشوره، وأضاف: «هذا النوع من التفاوض يعني النضال».

وقال رئيس البرلمان إنه منخرط في ملف لبنان منذ عام 1985، وإنه كان صديقاً لكل من قُتلوا من قادة «حزب الله»، ولا يزال على اتصال بمقاتلين في الخطوط الأمامية هناك. وأضاف أن إيران أدرجت «جبهة المقاومة ولبنان» في البند الأول من مذكرة التفاهم.

وزعم أن المسودة الأميركية الأولى، المؤلفة من 15 بنداً، كانت تطالب إيران بالتخلي عن الصواريخ والبرنامج النووي و«جبهة المقاومة» ومضيق هرمز، لكن ترمب انتهى، بحسب قوله، إلى توقيع نص باللغة الفارسية يعترف بـ«جبهة المقاومة».

تحذيرات من حرب جديدة

برلمانياً، قال النائب منوشهر متقي، عضو اللجنة الاقتصادية، إن «العدو لم يتخلَّ عن هدفه الأول من العدوان العسكري».

وحذر من أن ترمب وحلفاءه «دعاة الحرب» سيواصلون، بحسب تقديره، الحرب المحدودة، ووقف إطلاق النار والحصار والمفاوضات حتى انتخابات الكونغرس، ثم يدخلون «حرباً رابعة» ضد إيران.

ووجَّه إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري»، تهديداً إلى ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن يقلق على أمنه الشخصي بدلاً من «التهديدات المتواصلة» بشأن مضيق هرمز. وكتب على منصة «إكس» أن ترمب قد ينتهي به الأمر «مختبئاً في شاحنة طعام».

وجاء كلامه رداً على قول ترمب إنه سيعلن مضيق هرمز «أرضاً أميركية». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وأعاد ترمب، السبت، نشر مقطع لبهنام طالب لو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حذر فيه من احتمال لجوء طهران إلى هجمات إضافية على السفن والقواعد الأميركية والبنية التحتية في دول الخليج العربي إذا أعادت واشنطن تركيز سياستها على الضغط الاقتصادي.

وقال طالب إن إيران قد تسعى إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط. ولم يرفق ترمب المقطع بأي تعليق.

على الصعيد الدبلوماسي، تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الطرفين، لكن مصادر إقليمية قالت إن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً.

وشددت إسلام آباد، الأسبوع الماضي، على أن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها مع الدوحة، لا تزال «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية» طاهر أندرابي إن المذكرة يمكن أن تبقى أساساً للمفاوضات رغم انهيارها بعد أيام.

وزار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران، والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في إطار جهود إسلام آباد لإعادة الطرفين إلى المفاوضات.

لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا ترى أن هناك هدنة محددة زمنياً يمكن تمديدها؛ لأن الولايات المتحدة، وفق الرواية الإيرانية، انتهكت الاتفاق بعد 48 ساعة، ثم انسحبت منه.

وأضاف أن البحث عبر الوسطاء يتركز على عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم ووضع جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، لكنه قال إن هذه المسألة لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وقال عراقجي أيضاً إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وأضاف أن مذكرة التفاهم نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار، ولذلك لا ترى إيران وجود «وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

ونقل «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي، السبت، أن الخلافات تشمل الأصول الإيرانية المجمدة وعمليات السفن في مضيق هرمز والحصار الأميركي.

وقال مسؤول أميركي إن أي رسوم أو سيطرة إيرانية على المضيق «أمر غير قابل للنقاش»، مضيفاً: «لا رسوم. لا أتعاب. لا سيطرة».

وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن ترمب يحتفظ «بكل الخيارات» إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق، وإن الإدارة تراهن في الوقت نفسه على العقوبات والحصار لدفع طهران إلى العودة إلى الطاولة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لإطلاق حملة «عزل اقتصادي» جديدة، بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن لدى الإدارة «أدوات أخرى» يمكن استخدامها لمواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني.

سيناريوهات ما بعد المهلة

وبالتوازي، تقول طهران إن محادثاتها الفنية مع سلطنة عُمان أحرزت تقدماً، لكنها منفصلة عن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، السبت، إن البلدين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة في المضيق، بينما لا تزال بعض المسائل قيد البحث، بينها صياغة بيان مشترك.

وأضاف أن التفاهم يهدف إلى «ضمان المرور الآمن للسفن» مع الحفاظ على سيادة إيران وعُمان، وأن الاتصالات بين مسؤولي البلدين مستمرة إلى حين الانتهاء من البيان.

وربط بقائي عودة الحركة التجارية بالكامل بإنهاء ما سماه «التدخلات والتهديدات والحصار البحري الأميركي»، وبـ«جبر الخروق» التي قال إنها وقعت خلال الشهرين الماضيين.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات مع مسقط فنية، وتتعلق بتحديد الممرات البحرية، وإن القوات المسلحة الإيرانية تشارك فيها ولها «الرأي الرئيسي» في هذا الملف. وأضاف أن المباحثات مع عُمان منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بالولايات المتحدة.

بحارة ومشاة بحرية أميركيون يجرون أعمال صيانة على مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» فوق سطح السفينة «يو إس إس بوكسر» خلال انتشارها في الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

وتبحث طهران ومسقط ترتيبات جديدة قد تنهي نظام الملاحة المعمول به منذ نحو 6 عقود، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على المضيق.

وبحسب التصور الإيراني الذي طُرح خلال المحادثات، يجري العمل على مسارات مؤقتة وأخرى لاحقة، وعلى مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وتصر طهران على أن أي اتفاق فني مع مسقط بشأن الملاحة لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، تتمسك الأطراف الوسطية، بما في ذلك باكستان بإحياء مذكرة يونيو (حزيران) بوصفها أساساً قائماً للمفاوضات، بينما تقول طهران إن العودة إليها تتطلب عودة واشنطن أولاً إلى التزاماتها.

ويظل استمرار الوضع الحالي من دون إعلان تمديد رسمي أحد الاحتمالات المطروحة، مع بقاء الحصار الأميركي والقيود الإيرانية على المضيق، واستمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وفي مسار منفصل، يمكن أن تصل إيران وعُمان إلى ترتيب فني بشأن حركة السفن من دون أن يؤدي ذلك إلى إحياء المذكرة أو إنهاء الحرب، وهو ما تؤكده طهران صراحة، في محاولة لزيادة الضغط على إدارة ترمب.

ويبقى تصعيد الضغط الأميركي مساراً قائماً؛ فقد قال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، بينما تستعد وزارة الخزانة لتوسيع العقوبات.

في المقابل، يربط المسؤولون الإيرانيون إعادة فتح المضيق بإنهاء الحرب ورفع الحصار وتنفيذ شروط أخرى أبلغتها طهران إلى الوسطاء.

وحتى الآن، لم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على تمديد المهلة أو العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو، بينما تستمر الاتصالات عبر باكستان وقطر، والمحادثات الفنية بين إيران وعُمان، من دون إعلان تسوية تنهي الخلاف بشأن الحرب أو مضيق هرمز.