تقرير: إيران تستعد لإرسال منصات إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى لروسيا

طهران تنفي عزمها القيام بذلك... وموسكو ترفض التعليق

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)
صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: إيران تستعد لإرسال منصات إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى لروسيا

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)
صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

وكانت الولايات المتحدة قد قالت إن طهران أرسلت صواريخ من هذا النوع لروسيا في 2024 لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.

ونفت إيران عزمها القيام بذلك ووصفت الفكرة بأنها «سخيفة تماماً». ومن شأن إرسال منصات «فتح - 360» إلى روسيا أن يدعمها في الهجوم الشرس الذي تشنه على جارتها، وهو ما يؤكد عمق العلاقات الأمنية بين موسكو وطهران.

وقال محللون إن منصات إطلاق صواريخ «فتح - 360»، التي يبلغ مداها 120 كيلومتراً، ستمنح القوات الروسية القدرة على استخدام سلاح جديد ضد القوات الأوكرانية في الخطوط الأمامية والأهداف العسكرية والمناطق السكانية القريبة من الحدود مع روسيا.

وذكرت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) أن إيران سلّمت الصواريخ لروسيا على متن 9 سفن ترفع العلم الروسي فُرضت عليها عقوبات. وقالت 3 مصادر لـ«رويترز» آنذاك إن منصات الإطلاق لم تكن ضمن الأسلحة التي أرسلتها إيران.

وقال المسؤولون الأمنيون الغربيون والمسؤول الإقليمي الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، إن تسليم منصات الإطلاق «فتح - 360» بات وشيكاً. ورفض المسؤولون تقديم مزيد من التفاصيل عن عملية نقل الأسلحة المرتقبة، بما في ذلك سبب اعتقادهم بعدم تسليم منصات الإطلاق مع الصواريخ.

«ادعاءات واهية»

وانتقدت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة ما وصفتها بـ«الادعاءات الواهية» ضد طهران. وقالت في بيان مُرسل عبر البريد الإلكتروني: «ما دام الصراع مستمراً بين الطرفين، فستمتنع إيران عن تقديم أي شكل من أشكال المساعدة العسكرية لأي منهما».

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلبات للتعليق حتى الآن.

وأحال مجلس الأمن القومي الأميركي طلبات التعليق إلى وزارة الخارجية، التي لم تردّ حتى الآن. وأحجمت وكالة المخابرات المركزية الأميركية عن التعليق.

ونفت روسيا وإيران في وقت سابق أن تكون طهران شحنت صواريخ أو أي أسلحة أخرى لمساعدة موسكو في غزوها لأوكرانيا الذي بدا في فبراير (شباط) 2022. ويقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون إن إيران زودت روسيا بآلاف الطائرات المسيرة وقذائف مدفعية.

وفي إشارة على ما يبدو إلى صواريخ «فتح - 360»، قال الجنرال كريستوفر كافولي، قائد القيادة المركزية الأميركية، لمشرعين أميركيين، الشهر الماضي، إن إيران تبرعت لروسيا بأكثر من 400 صاروخ باليستي قصير المدى.

ولم ترد أي تقارير علنية عن نقل إيران أي أنواع أخرى من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى موسكو، أو عن استخدام القوات الروسية لصواريخ «فتح - 360».

تعقيدات محتملة لمحادثات السلام

وقد يؤدي نشر روسيا للصواريخ إلى تعقيد جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وترتيب محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، وإبرام اتفاق منفصل مع إيران لكبح برنامجها النووي.

وقال المسؤول الإقليمي إن المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمان كانت من بين «بضعة أسباب» أرجأت تسليم القاذفات.

وواجهت المحادثات عثرات، لكن إيران قالت، أمس (الجمعة)، إنها وافقت على عقد جولة رابعة في سلطنة عُمان، غداً (الأحد).

وقال جاك واتلينغ، وهو باحث بارز في مركز أبحاث المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون مسألة إرسال أسلحة إلى روسيا منفصلة عن المحادثات النووية.

وأضاف: «لن يُنظر إلى تفاوض الإيرانيين في القضايا النووية مع الولايات المتحدة على أنه مرتبط بما قد يفعلونه في التعاون مع الروس».

وقال محللون إنه ربما كان هناك تعقيد آخر، فقد اضطرت إيران إلى تعديل شاحنات تجارية أوروبية الصنع لتضع عليها منصات إطلاق صواريخ «فتح - 360» خاصة بها، وربما تضطر إيران إلى اتباع الإجراء ذاته مع روسيا في ضوء خسائر موسكو الهائلة من المركبات في أوكرانيا.

وقال خبراء إنه مع وجود منصات الإطلاق، ستتمكن روسيا من زيادة الضغط على أوكرانيا.

صاروخ لا يحتاج إلى تدريب كبير

وقال فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «سيكون من الأسهل بكثير (للقوات الروسية) شن ضربة أسرع بكثير... على أهداف عالية القيمة... إنها (صواريخ «فتح - 360») لا تحتاج إلى استعدادات كثيرة للإطلاق، فالزمن الذي تستغرقه في الانطلاق قصير جداً».

وقال محللون إن نشر «فتح - 360» قد يسمح لروسيا بالاحتفاظ بصواريخها الأكثر تطوراً، مثل «إسكندر»، لتوجيه ضربات أبعد مدى على البنية التحتية الحيوية التي تتضمن شبكة الكهرباء، مما ينهك الدفاعات الصاروخية الثمينة في أوكرانيا.

وقال رالف سافيلسبرغ، الأستاذ المساعد في أكاديمية الدفاع الهولندية، إن صاروخ «فتح - 360» مصمم «ليتعامل معه ويشغله أشخاص محدودو التدريب نسبياً».

وأضاف: «لماذا يشترون (الروس) صواريخ إيرانية أقل تقدماً؟ السبب الوحيد الذي يمكنني أن أفكر فيه هو أنهم لا يستطيعون إنتاج عدد كافٍ من صواريخهم الخاصة». ومضى يقول: «إنها ليست فائقة الدقة، وحمولتها (من المتفجرات) ليست كبيرة جداً. لكنها تفاقم مشكلات أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

العالم حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)

مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

كشف مسؤول تايلاندي، الثلاثاء، أن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل...

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
شؤون إقليمية لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تنتشل حطام سفينة لتهريب الأسلحة بعد 78 عاماً من إغراقها

أعلنت إسرائيل، الاثنين، استعادة حطام سفينة لتهريب الأسلحة أدى إغراقها على يد الجيش، بعد وقت قصير من تأسيس الدولة، إلى كشف انقسامات سياسية لا تزال قائمة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يستفيد آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من قانون أقره البرلمان التركي بعد حله ونزع أسلحته باستثناء قادته بجبل قنديل شمال العراق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

البحرية الأميركية تختبر صاروخ جو - جو متطوراً بمدى يصل إلى 300 ميل

أعلنت البحرية الأميركية أنها تختبر صاروخاً جديداً جو - جو يمكنه إصابة أهداف على مسافة تتجاوز 290 ميلاً (465 كيلومتراً) وهو مدى يفوق بكثير مدى أي سلاح آخر معروف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
TT

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)

سلّمت إيران، الوسيط الباكستاني، شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع إعلانها بشكل مشترك مع سلطنة عُمان عن اتفاق مرحلي لإنشاء ممر مؤقت في المضيق، فيما أكدت إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي خفض التصعيد وإحياء المفاوضات.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمّر فوراً». وأضاف أن واشنطن تراقب «كل شبر» في مضيق هرمز عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن. وأفادت باكستان بأن محادثات منير في طهران تناولت إعادة فتح المضيق وتسريع إنهاء الصراع.

وأعلنت عُمان وإيران إطاراً مرحلياً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام. واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات الفنية بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة المضيق، وإنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة في المضيق مستقبلاً.


مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

ارتكب مسؤولون ونواب إسرائيليون، أمس، مزايدات انتخابية في الضفة الغربية، لمغازلة أصوات اليمين المتطرف، قبل شهرين تقريباً من الاستحقاق المقرر في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ارتفاع المنافسة وتراجع أسهم الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو في الاستطلاعات، اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، أمس، على رأس قوات إسرائيلية، وبحضور إعلامي، مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منطقة قلنديا، بينما هاجم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرية مادما في نابلس وراح يهدم بيده أمام الكاميرا نصباً تذكارياً لمقاتلين فلسطينيين. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين كبار في الجيش قولهم إن «بن غفير وسوكوت يريدان تأجيج الوضع وإشعال انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات».

وأكد نتنياهو دعمه لبن غفير، قائلاً إنه تصرف وفقاً لتوجيهاته. ودانت «أونروا»، «التوغل غير المصرح به والمثير للقلق»، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن إلى الانعقاد لوقف الاعتداءات على مقرات الأمم المتحدة.


إيران: مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت سيطرتنا العسكرية

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إيران: مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت سيطرتنا العسكرية

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب‌ آبادي، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية، نافياً صحة الادعاءات الأميركية بشأن إزالة الألغام منه، واصفاً إياها بأنها «خداع دعائي».

وقال غريب‌ آبادي إن إعادة فتح المضيق مشروطة بالرفع الكامل للحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بشكل مستدام على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وحسم وضع الحصار على اليمن، بحسب وكالة تسنيم للأنباء.

وأوضح أن التفاهم الأخير مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق فورا، بل يتضمن ترتيبات مؤقتة للملاحة، مع بدء مفاوضات تستمر بين 30 و60 يوما للتوصل إلى مسار دائم جديد.

وشدد على أن المضيق سيظل مغلقا ما لم تلب المطالب الإيرانية.