دروز فلسطين متفقون على دعم «الأشقاء» في سوريا... مختلفون حول الطريقة

بين مطالبة بالدخول للقتال ودعوة الشرع لفرض النظام والوحدة الوطنية

دروز يتظاهرون قرب الحدود مع سوريا تضامناً مع الدروز السوريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
دروز يتظاهرون قرب الحدود مع سوريا تضامناً مع الدروز السوريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

دروز فلسطين متفقون على دعم «الأشقاء» في سوريا... مختلفون حول الطريقة

دروز يتظاهرون قرب الحدود مع سوريا تضامناً مع الدروز السوريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
دروز يتظاهرون قرب الحدود مع سوريا تضامناً مع الدروز السوريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة الإسرائيلية بتهديد دمشق، وتقصف القصر الجمهوري كتحذير أول، بحجة دعم الدروز في مواجهة اعتداءات الميليشيات المسلحة، يتحد أبناء طائفة الموحدين الدروز في فلسطين، وراء الأشقاء في سوريا لكنهم يختلفون في الطريقة.

فقد باشر بعضهم بأعمال احتجاج على سياسة حكومة بنيامين نتنياهو، وأغلقوا عدداً من الشوارع الرئيسية واشتبكوا مع الشرطة، وقام بعضهم الآخر بتشكيل فرقة مسلحين يطالبون إسرائيل بالسماح لهم بدخول سوريا للقتال دفاعاً عن إخوتهم، إلا أن تياراً وطنياً بينهم يرفض الانجرار وراء المصالح الأجنبية ويدعو إلى الحوار الوطني السوري وتسوية الأزمة داخلياً، ويطالب حكومة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، باتخاذ موقف حازم ضد الميليشيات، ووضع حل جذري للصراع من خلال إحداث تغيير حقيقي في نهجها القائم حالياً، الذي يهدد الاستقرار في البلاد.

مقاتلة إسرائيلية تطلق صاروخاً خلال تحليقها قرب العاصمة السورية دمشق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

المعروف أن علاقات عائلية وطيدة، وليس فقط علاقات دينية، تجمع الدروز في إسرائيل ولبنان وسوريا. وهناك تواصل وثيق بين القيادات الدينية والسياسية بين الأطراف الثلاثة. وتطرح إسرائيل منذ عشرات السنين فكرة توحيدهم في دولة تكون تابعة لها. وهي فكرة قديمة كان قد طرحها أول مرة، القائد الصهيوني يغئال ألون، في سنة 1942، أي قبل قيام إسرائيل نفسها. ثم طرحتها إسرائيل بشكل رسمي في سنة 1967، بعد احتلالها الجولان. وعادت لطرحها مرة أخرى بعد انهيار نظام بشار الأسد، ضمن مشروع تقسيم سوريا وتقاسم المصالح فيها بين مختلف القوى، وتطرحه هذه الأيام في المحادثات الجارية بين إسرائيل وتركيا.

لكن القيادات الدرزية رفضت بغالبيتها هذا المشروع؛ فالسوريون منهم يتمسكون بهويتهم السورية وكذلك يفعل اللبنانيون. وحتى القيادة الدرزية في إسرائيل، التي يخدم أبناؤها في الجيش الإسرائيلي ضمن قانون فرض الخدمة الإجبارية، يتحفظون على المشروع الإسرائيلي ولا يعدونه بريئاً ويحترمون توجه الأشقاء في سوريا ولبنان الرافض له.

ويوجد في إسرائيل تيار درزي وطني ذو وزن في الحركة الوطنية الفلسطينية، يتخذ موقفاً أكثر حدة ضد المخططات الإسرائيلية، يتمثل في كل من «لجنة المبادرة الدرزية» و«لجنة التواصل»، وقد حذر قادتهما من الوقوع في حبائل المخططات الإسرائيلية في سوريا، ويرون أن حكومة نتنياهو من جهة، وقوى مشبوهة في سوريا من جهة ثانية، تستغل الدروز لأغراض سياسية ومصالح ضيقة، لا تمت للمصلحة السورية الوطنية أو للدروز بأي صلة، كما قال الأديب سعيد نفاع في بيان له.

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا خلال مظاهرة لدروز إسرائيليين قرب بلدة مجد شمس في الجولان السوري المحتل الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

إلا أن هناك تياراً مضاداً يطالب الحكومة الإسرائيلية باتخاذ موقف متشدد ضد النظام الجديد في سوريا ويعد سياسة نتنياهو متساهلة معه، وينظم مظاهرات صاخبة في عدة شوارع رئيسية في إسرائيل، الجمعة والخميس، بمشاركة المئات منهم، مما تسبب في اختناقات مرورية وصدامات مع السائقين اليهود واشتباكات مع الشرطة. وقد وثق مقطع فيديو لحظة خروج جندي مسلح من سيارة يهاجم المتظاهرين، فاشتبكوا معه فتدخلت عناصر من الشرطة الإسرائيلية وسحبوا الجندي وأبعدوه عن المجموعة، وبذلك منعوا مصيبة.

وقال الوزير الأسبق في حكومة نتنياهو، أيوب قرا، وهو من بلدات الكرمل الدرزية وضابط سابق في الجيش، إن ما يجري في سوريا هو «مذبحة ضد أشقائنا الدروز، قتل خلالها حتى الآن 73 درزياً». ورفض الرواية الرسمية في دمشق بأن الميليشيات الخارجة عن النظام هي التي تنفذها، وقال: «صحيح أن هناك عناصر من داعش والنصرة وعدداً من الأجانب، سكان آسيا، بين المعتدين، لكن هؤلاء ما كانوا يجرؤون على تنفيذ الاعتداءات لولا دعم النظام، ويوجد بينهم قوات معروفة تابعة للنظام».

دروز يتظاهرون قرب الحدود مع سوريا تضامناً مع الدروز السوريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

كشف قرا عن أنه وغيره من ضباط الاحتياط ينتظمون في فرقة متطوعين تطلب من الحكومة الإسرائيلية أن تسمح لهم بتجاوز الحدود للدفاع عن البلدات الدرزية في السويداء وفي جرمانا وأشرفية صحنايا وغيرها في مواجهة القوى الجهادية المعتدية.

وفي الوقت الذي طالب فيه بعض المتظاهرين من الحكومة الإسرائيلية اتخاذ موقف متشدد أكثر يجبر سوريا على وقف الاعتداءات على الدروز، قال قرا: «نحن لسنا بحاجة للحكومة الإسرائيلية. لدينا بصفتنا طائفة ما يكفي من القدرات. ما نطلبه هو ألا يكفوا أيدينا ولا يمنعونا من القيام بواجبنا تجاه إخوتنا».

وكان نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، أعلنا بشكل صريح صبيحة الجمعة أن الطائرات الإسرائيلية قصفت موقعاً تابعاً للقصر الجمهوري وتعمدت أن يكون القصف في أرض مفتوحة. وبحسب مصدر مقرب منهما فإن «الهدف هو توجيه تحذير يسمعه الرئيس الشرع بأذنيه ويشم رائحة الدخان بنفسه».



إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.