هل أصبحت الحرائق سلاحاً في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني؟

الشرطة تكذب أقوال نتنياهو باعتقال 18 شخصاً... والفلسطينيون يشكون من إحراق إسرائيل حقول غزة

جانب من حريقٍ اندلع في منطقة اللطرون بوسط إسرائيل بين القدس وتل أبيب في 1 مايو 2025 (إ.ب.أ)
جانب من حريقٍ اندلع في منطقة اللطرون بوسط إسرائيل بين القدس وتل أبيب في 1 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

هل أصبحت الحرائق سلاحاً في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني؟

جانب من حريقٍ اندلع في منطقة اللطرون بوسط إسرائيل بين القدس وتل أبيب في 1 مايو 2025 (إ.ب.أ)
جانب من حريقٍ اندلع في منطقة اللطرون بوسط إسرائيل بين القدس وتل أبيب في 1 مايو 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كانت فيه قوات الجيش الإسرائيلي تحرق الأراضي الزراعية في شمال قطاع غزة، اشتعلت حرائق مهولة في منطقة القدس، تمكنت من إبادة 20 ألف دونم من الأحراش، مما جعل الكثيرين يتساءلون إن كان الإسرائيليون والفلسطينيون يتخذون من الحرائق سلاحاً في الصراع.

والحريق في القدس هو الثاني في غضون أقل من أسبوع في المنطقة نفسها. وقالت الشرطة إن المخابرات انضمت إلى التحقيق بعدما أجمع الخبراء على أن هناك احتمالاً قوياً أن تكون الحرائق بفعل فاعل. وامتدت النيران بفعل الرياح الشديدة الحرارة والمنخفضات الجوية القادمة من الجزائر وتونس والعراق.

وقال البروفسور علي صغير، وهو خبير في شؤون الأرض من فلسطينيي 48، إنه واثق تماماً من أن الحرائق في القدس اشتعلت بفعل فاعل. وأضاف: «قد يكون هذا فعل إنسان مهمل، يقذف سيجارة مشتعلة أو يشوي اللحم ويترك الجمر مشتعلاً، أو قد يكون من آثار الحريق في الأسبوع الماضي، حيث تم ترك الجمر من دون إطفائه. وأيضاً قد يكون هذا عملاً تخريبياً مقصوداً».

واعتقلت الشرطة ثلاثة فلسطينيين من القدس العربية المحتلة للاشتباه بأن لهم ضلعاً في إشعال الحرائق، واستغربت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي ادعى فيها بأن الشرطة اعتقلت 18 مشبوهاً، أحدهم ضُبط متلبساً. وقالت الشرطة إن الشخص الذي ضُبط كان يحاول إشعال حريق في مكان آخر، لا علاقة له بالحرائق الكبيرة.

حرائق في شمال غزة

صورة أرشيفية لمزارعين فلسطينيين خلال موسم الحصاد في قطاع غزة قبل بداية الحرب بشهرين (أ.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أضرم النار في الأراضي الزراعية بشمال قطاع غزة، بادعاء أنه بذلك يكشف مخارج أنفاق وألغام وكذلك وجود مقاتلين فلسطينيين في الأراضي القريبة من السياج الحدودي. وتمتد المنطقة التي يحرقها الجيش الإسرائيلي، في الأيام الأخيرة، على آلاف الدونمات، ويقوم بمسحها بواسطة طائرات مسيرة صغيرة، حسبما ذكرت القناة «12» الإسرائيلية. ويدعي الجيش الإسرائيلي أنه كشف مخارج لعدة أنفاق، وعثر في أحدها على أسلحة متنوعة ومواد استخباراتية.

ونقلت القناة عن ضابط إسرائيلي قوله إن أحد أهداف إحراق الحقول هو «ضمان أمن سكان غلاف غزة داخل الأراضي الإسرائيلية. وتطهير هذه المنطقة يسمح لنا بأن نرى المخربين وأسلحة العدو بشكل أفضل بكثير، بواسطة طائرات مسيرة صغيرة ووسائل أخرى». وبدأ الجيش الإسرائيلي في إحراق الحقول الزراعية بعد اشتباكات مسلحة بين قواته والمقاتلين الفلسطينيين في الأيام الماضية، ومقتل جنديين إسرائيليين خلالها في الشجاعية. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن المقاتلين الفلسطينيين ينصبون كمائن لقواته، ويخرجون من الأنفاق ويختبئون بين الأعشاب الشائكة ويطلقون النار باتجاه القوات الإسرائيلية.

ولقيت الحرائق في إسرائيل ترحيباً واسعاً في صفوف الفلسطينيين، إذ كتب عدد منهم في منصات التواصل الاجتماعي قائلين: «أحرقوا غزة فأحرقهم الله. إسرائيل تحترق. الله انتقم لنا»، و«اللهم يا ميسر الريح والنار اجعل نارك عليهم جحيماً». ومن جانبها، دعت حركة «حماس» شباب الضفة الغربية إلى إحراق مزيد من الأحراش في إسرائيل، مذكرة بأن قوات الجيش الإسرائيلي كانت تحتل البيوت في غزة، وعندما تغادر تحرقها على ما فيها.

إهمال وتلبك

طائرات هليكوبتر تساهم في إطفاء حريق فوق متحف «ياد لا شيريون للدبابات» على بعد 30 كيلومتراً غرب القدس في 1 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وفي هذه الأثناء، كشفت وسائل إعلام أن عمليات الإطفاء الإسرائيلية لم تكن سليمة، وانطوت على إهمال وتلبك وقصور شديد. فمصلحة الإطفائية لم تتوجه إلى الجيش لطلب مساعدته إلا في ساعات متأخرة. وأضافت أن وزارة الأمن الداخلي بقيادة الوزير بن غفير لم تقم بتفعيل عشر طائرات إطفاء موجودة في منطقة القدس، طيلة 24 ساعة من اندلاع الحريق، وخلال الإطفاء امتدت الحرائق إلى أماكن حساسة، مما اضطر الشرطة إلى إغلاق شوارع أساسية، مما دفع سلطات الإطفاء والطوارئ إلى استدعاء 12 طائرة إطفاء ونحو 50 طاقم إخماد.

وفي ظل تصاعد الخطر، بدأت السلطات بإخلاء سكان قرية نفيه شالوم ومنطقة اللطرون، وتم نقلهم إلى بلدة تل شاحر. كما تم إصدار تعليمات لسكان كيبوتسات، مع التأكيد على إبقاء النوافذ مغلقة للحد من دخول الدخان.

من جهتها، أعلنت سلطة الطبيعة والحدائق عن إخلاء عدد من المتنزهين والزوار من المحميات الطبيعية ومناطق التنزه القريبة من موقع الحريق. وأعلنت رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن ثلاث طائرات إطفاء ستصل من إيطاليا وكرواتيا واليونان «في أقرب وقت ممكن» للمشاركة في جهود إخماد الحرائق، بالإضافة إلى طائرة مروحية قبرصية.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
يوميات الشرق منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

قال مسؤولون، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في غرفة تخزين في الطابق العلوي من مبنى سكني بشمال شرقي إسبانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال حوصروا داخل الغرفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم العربي مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

«الشرق الأوسط» (مأرب)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».