المظاهرات الإسرائيلية الضخمة تعود... ودعوة لعصيان

متظاهرون إسرائيليون في مسيرات مساء السبت بتل أبيب (إ.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون في مسيرات مساء السبت بتل أبيب (إ.ب.أ)
TT

المظاهرات الإسرائيلية الضخمة تعود... ودعوة لعصيان

متظاهرون إسرائيليون في مسيرات مساء السبت بتل أبيب (إ.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون في مسيرات مساء السبت بتل أبيب (إ.ب.أ)

مع عودة المظاهرات الضخمة ضد سياسة الحكومة التي تعرقل صفقة إنهاء الحرب وتحرير المحتجزين، دعا الجنرال عامي أيالون، رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الأسبق، إلى عصيان مدني بلا عنف في إسرائيل.

وقال أيالون في مظاهرة عشرات الألوف في تل أبيب، إن توجه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في إدارة الحرب وعرقلة تحرير الرهائن وخوضه حرباً غير ضرورية يموت فيها عدد من الرهائن وعدد من الجنود، هو بمثابة «عَلَم أسود يمنح الشرعية للعصيان المدني ورفض الخدمة العسكرية».

وأضاف أيالون، الذي شغل أيضاً منصب قائد سلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي: «التصريح المشفوع بالقسم الذي قدمه رونين بار، رئيس (الشاباك) الحالي، إلى المحكمة في الأسبوع الماضي، هو لائحة اتهام دامغة للحكومة ورئيسها، ليس فقط في التعدي على أحد حراس الدولة، بل في البرهنة على أن لدينا قيادة تقود إسرائيل إلى حضيض تاريخي غير مسبوق، لا يجوز معه البقاء جالسين في البيت».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

كانت المظاهرات الضخمة للمطالبة بوقف الحرب في غزة لإعادة الرهائن، قد عادت ليل السبت - الأحد، بعد غياب طويل، إذ شهدت تل أبيب ثلاث مظاهرات شارك فيها أكثر من 30 ألفاً، وشهدت حيفا مظاهرة أخرى بمشاركة 5000، والقدس 4000، وبئر السبع 3000، ومظاهرات أخرى في مدن عدة.

حرب بلا نهاية

وقالت عيناف زانغاوكر، التي يُحتجز ابنها الجندي متان رهينةً لدى «حماس»: «يُرسَل الجنود إلى حرب بلا نهاية، بلا هدف، ودون مراعاة مرحلة ما بعد الحرب. من الممكن توقيع اتفاقية صباح الغد. أمة بأكملها تُخدع. يُقال لنا إن الضغط العسكري سيُحرر الرهائن، لكنه يقتلهم فحسب. وها نحن عدنا هذا الأسبوع لسماع نشرات أخبار تبدأ بجملة سُمح بالنشر (أن جنوداً قُتلوا وأُصيبوا)».

وتابعت: «الأمة بأكملها تريد إنهاء الحرب وتأمين عودة الرهائن. لكن نتنياهو يقف ضدها. وهذه خيانة قومية ولا أقل من ذلك».

واتهمت عيناف نتنياهو بأنه يطاردها ويرسل إليها رسائل يُفهم منها أنه يهددها بالانتقام من نشاطها، وذلك بتأخير إطلاق سراح ابنها متان إلى الدفعة الأخيرة «التي قد لا تتم».

إسرائيلي يتظاهر مساء السبت لمطالبة حكومة نتنياهو بإبرام صفقة مع حركة «حماس»... (أ.ف.ب)

وقالت: «أجل. رئيس حكومة ينتقم من أم لأنها لا تقبل أن تجلس في البيت وتكفّ عن الصراخ من أجل ابنها الجندي. وأنا لا أصرخ فقط لأجل ابني بل لأجل كل المخطوفين. وأصرخ لأن كل جندي يشعر اليوم بأنه عندما يُرسَل إلى القتال فإنه يُرسَل إلى الموت. كل جندي إسرائيلي يعرف اليوم أنه يذهب إلى الحرب وقد يموت في المعركة أو في الأسر لأن الدولة والجيش لن يسعيا لإنقاذه».

كسب الوقت والسلطة

وانتقد يهودا كوهين، الذي تحتجز «حماس» ابنه نمرود أيضاً، نتنياهو بشدة، وقال إن «رئيس الوزراء الذي يرى أن إعادة الرهائن المحتجزين تحت مسؤوليته استسلام، هو مجرم ضد شعبه. هدفه كسب الوقت والبقاء في السلطة. لقد حوّل نمرود والرهائن منذ زمن طويل إلى حجارة على رقعة شطرنج».

وقال كوهين: «لقد قُتل في الأسر 41 مخطوفاً. وخلال الشهور الأخيرة قُتل نحو 200 جندي. ومع خرق إسرائيل وقف النار واستئناف الحرب في غزة بدأ يسقط مزيد من الجنود. دم هؤلاء في رقبة نتنياهو ووزرائه. لا أحد منهم بريء. كلهم مسؤولون عن هذه الجريمة».

لافتات رفعها متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاج مناهض للحكومة (أ.ف.ب)

وقالت يفعات كلدرون، ابنة عم عوفر كلدرون، الذي تحرر في الصفقة الأخيرة: «59 مخطوفاً يعيشون في كارثة. شعبنا كله منكوب. لكنَّ رئيس الحكومة ووزراءه ومستشاريه منشغلون بإقالة رئيس (الشاباك) والمستشارة القضائية للحكومة، وفي معركة بقاء للحكومة. لم تشهد إسرائيل في كل تاريخها وضعاً كانت فيه القيادة منسلخة عن الناس كما هو الحال اليوم».

تجنيد 200 ألف

في غضون ذلك، وبينما بدأ الجيش الإسرائيلي في دفع ثمن الاجتياح البري في مقتل أربعة جنود في نهاية الأسبوع، تصر الحكومة اليمينية على مواصلة الحرب وتحقيق انتصار كامل على «حماس».

وأوضح الجيش أنه بحاجة إلى تجنيد نحو 200 ألف جندي من جيش الاحتياط. وخرجت وسائل الإعلام العبرية، الأحد، بتقارير تبيّن أن التجنيد للاحتياط يُحدث أزمة أخلاقية وقيمية في الجيش، إذ إن الجمهور يرى أن الحكومة تدفع بالجنود إلى حرب غير ضرورية، وتلقي بالعبء على الشباب الملتزم، بينما تُعفي الشباب المتدين من تيار الحريديم وتمنحهم امتيازات ومكافآت على رفضهم الخدمة.

جنود إسرائيليون يوم الأحد خلال تشييع زميل لهم قُتل في غزة (أ.ب)

ونُشرت معطيات رسمية تقول إن حجم الامتناع عن الخدمة بين صفوف الحريديين بات هائلاً، إذ إنه «من أصل 18 ألفاً و915 استدعاءً للخدمة في الأسابيع الماضية لم يستجب إلا 232 حريدياً».

وكان الجيش قد قدم هذه المعطيات للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، يوم الأربعاء الماضي. وأوضح أن «1840 شخصاً تجاهلوا أمر الاستدعاء، وأُعلن عن 962 شخصاً متهرباً من الخدمة، وأُعفي 68 شخصاً لأسباب مختلفة».

المحكمة تريد توضيحاً

وأصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، أمراً احترازياً يُلزم الدولة بتقديم رد حتى 24 يونيو (حزيران) المقبل، توضح فيه سبب عدم إصدار أوامر تجنيد لليهود الحريديين بـ«الحجم الذي يلبي احتياجات الجيش».

وطالبت المحكمة الدولة بتوضيح سبب «عدم إنفاذ أوامر التجنيد الصادرة، بما يشمل اتخاذ خطوات إنفاذ شخصية وفعالة». وألزمت المحكمة الدولة بتقديم هذا التوضيح من خلال تصريح مكتوب.

وجاء القرار في إطار نظر المحكمة الالتماسات المقدمة ضد قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، حيث طالبت الدولة بتوضيح سبب عدم إصدار أو عدم توسيع إصدار أوامر تجنيد بحق المرشحين للخدمة.

«الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ويواصل الحريديون احتجاجاتهم ضد الخدمة العسكرية، في أعقاب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو 2024، الذي أوجب تجنيدهم ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات التوراتية التي يرفض طلابها أداء الخدمة. ويقولون إنهم لا يؤمنون بالخدمة العسكرية، وإنهم لو كانوا في الحكم لأبرموا اتفاق سلام مع العرب وما احتاجوا إلى جيش.

وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو لإقرار قانون يُعفي الحريديين من التجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي، استجابةً لمطالب حزبي «شاس» و«يهودت هتوراه» المشاركَين في الحكومة، بهدف الحفاظ على استقرار الائتلاف ومنع انهياره. لكن قرارها هذا يتناقض مع سياستها تجاه قطاع غزة، حيث إنها توسع العمليات الحربية وتُلقي بأعباء التجنيد على العلمانيين والمستوطنين، وتُدخل الجيش في أزمة ثقة.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle 02:21

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

تجري محاولات محمومة تُصرف فيها عشرات ملايين الدولارات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المحتدمة والمنتظرة في 27 من أكتوبر الحالي.

نظير مجلي (تل أبيب)

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».