روما تستضيف الجولة الثانية من المحادثات الأميركية-الإيرانية

ترمب يتوقع اتخاذ قرار سريع جداً بشأن طهران... ومصادر: لقاء ويتكوف وعراقجي استغرق نحو 45 دقيقة

تاياني يتحدث خلال معرض إكسبو العالمي في مدينة أوساكا اليابانية الأثنين (أ.ف.ب)
تاياني يتحدث خلال معرض إكسبو العالمي في مدينة أوساكا اليابانية الأثنين (أ.ف.ب)
TT

روما تستضيف الجولة الثانية من المحادثات الأميركية-الإيرانية

تاياني يتحدث خلال معرض إكسبو العالمي في مدينة أوساكا اليابانية الأثنين (أ.ف.ب)
تاياني يتحدث خلال معرض إكسبو العالمي في مدينة أوساكا اليابانية الأثنين (أ.ف.ب)

تستضيف روما الجولة الثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، السبت المقبل، وفق ما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني.

وقال تاياني، خلال معرض إكسبو العالمي في مدينة أوساكا اليابانية: «تلقينا طلباً من الطرفين المعنيين، ومن سلطنة عمان التي تلعب دور الوسيط، وكان ردنا بالإيجاب»، كما نقلت وكالة «أنسا» الإيطالية للأنباء.

وقال تاياني إن روما عادةً ما تستضيف هذا النوع من المحادثات، وإنها «مستعدة لبذل كل ما في وسعها لدعم جميع المفاوضات التي يمكن أن تؤدي إلى تسوية المسألة النووية وإحلال السلام».

وأجرى البَلدان، السبت، مباحثات «بنّاءة» بشأن البرنامج النووي الإيراني، واتفقا على عقد لقاء جديد.

ومن المقرر أن تلتقي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ملوني، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس في البيت الأبيض.

وفي الوقت نفسه، أكّد مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية أن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيزور العاصمة روما الجمعة.

ولا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على صلة بين زيارة فانس والمحادثات الأميركية-الإيرانية.

وزيرة خارجية فنلندا إلينا فالتون تتحدث مع نظيرها الهولندي كاسبر فيلدكامب قبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الاثنين (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق الأثنين، أكد الوزير الهولندي كاسبار فيلدكامب، خلال اجتماع للاتحاد الأوروبي، أن المحادثات ستُعقَد في العاصمة الإيطالية، بينما أكد دبلوماسيان، مقرهما في روما، هذه المعلومة، وقالا إنها ستُعقد السبت، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان موقع «أكسيوس» أول مَن أشار إلى احتمال نقل المحادثات من عمان إلى روما، في جولتها الثانية المقرَّرة يوم السبت.

ترأّس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، في حين قاد الوفد الأميركي مبعوث الرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف. وقد التقى الرجلان وجهاً لوجه لوقتٍ وجيز، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، السبت.

وقالت مصادر، لموقع «أكسيوس» الإخباري، إن لقاء المسؤولين استغرق نحو 45 دقيقة، وهي مدةٌ أطول مما أُعلن رسمياً.

ووفق مصدر مطّلع، فقد التقى ويتكوف الرئيس ترمب، يوم الأحد؛ لإطلاعه على مستجدّات المحادثات. وأفاد بأن تلك المحادثة، التي تُعدّ أعلى مستوى من الحوار بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ثماني سنوات، كانت «جادة، وموضوعية، ومثمرة».

لكنَّ أجواءً من الحذر وانعدام الثقة سادت المحادثات، إذ أبدى الجانب الإيراني تحفظاته بشأن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي السابق، مُبدين تخوفهم من تكرار الانسحاب، في حال التوصل إلى اتفاق جديد. وفي المقابل، أثار الأميركيون شكوكهم حيال نيَّات إيران بشأن برنامجها النووي، وفق ما ذكرت المصادر.

ومع ذلك أبدت إدارة ترمب رضاها عن الجولة الأولى، التي سارت وفق ما خُطط لها، وحققت الهدف الأساسي منها؛ الانتقال من مفاوضات غير مباشرة تُدار عبر وسطاء، إلى حوار مباشر بين المسؤولين من الجانبين. وترغب الإدارة الأميركية في الحفاظ على هذا النهج، خلال محادثات روما، وهو موقعٌ اقترحته واشنطن.

«خطوط حمر»

من جهتها، أعلنت إيران، الأحد، أن المحادثات المقبلة ستبقى «غير مباشرة»، وستركز حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجولة المقبلة ستكون غير مباشرة كذلك وبوساطة عُمانية، مضيفاً أن المحادثات المباشرة «غير فعالة» و«غير مجدية».وفي تصريح سابق، قال المتحدث إن الجولة المقبلة ستركز فقط على «المسألة النووية ورفع العقوبات»، وإن إيران «لن تجري أي محادثات مع الجانب الأميركي بشأن أي مسألة أخرى».ومساء الأحد، أفادت وكالة إرنا بأن نفوذ طهران الإقليمي وقدراتها الصاروخية كانا من بين «خطوطها الحمر» في المحادثات.

وألقى بقائي، باللوم على مواقف الولايات المتحدة «المتناقضة» في الدفع ببلاده للحوار بشكل غير مباشر.

وقال بقائي، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هناك مواقف متناقضة يعبِّر عنها عدد من المسؤولين الأميركيين، ويجب عليهم حل هذا التناقض بأنفسهم»، مضيفاً أنه «في المفاوضات غير المباشرة لا يجوز لكم أن تدعوا إلى التفاوض وتمارسوا الضغوط والتهديدات على الطرف الآخر، وهذا غير مقبول».

وأضاف: «في هذه المحادثات، تعبر الأطراف المعنية عن أطرها ومواقفها المبدئية... برنامجنا النووي سلمي تماماً، وقد أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يعد هناك أي عذر لنا للانحراف عن طبيعتنا السلمية... مطلبنا الرئيسي هو رفع العقوبات الظالمة وغير القانونية. وهذا مطلب جدي وجوهري ذكرناه بوضوح في مسقط، وسنتابع هذا المطلب بكل جدية ومهنية»، وفقاً وكالة «مهر» الحكومية.

قرار سريع للغاية

وهذه المحادثات هي الأعلى مستوى بهذا الشأن منذ انسحب ترمب، خلال ولايته الأولى في 2018 من الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني المُبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى في مقابل رفع العقوبات عنها.

وقال ترمب للصحافيين يوم السبت، إن المحادثات مضت على نحو «جيد»، وأضاف: «لا شيء يهم حتى تنتهي منها (المحادثات)، لذلك لا أحبّذ الحديث عنها. لكنها مضت على ما يرام. أعتقد أن الوضع المتعلق بإيران جيد للغاية».

وقال ترمب مساء الأحد إنه يتوقع اتخاذ قرار بشأن إيران على نحو سريع للغاية، بعد أن ذكر البلدان أنهما عقدا محادثات «إيجابية» و«بنَّاءة» في سلطنة عمان يوم السبت، واتفقا على الاجتماع مجدداً هذا الأسبوع.

وقال ترمب، الذي يهدد بعمل عسكري ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق يوقف برنامج إيران النووي، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، إنه اجتمع مع مستشاريه بشأن إيران، وأضاف: «سنتخذ قراراً بشأن إيران على نحو سريع للغاية». ولم يذكر مزيداً من التفاصيل.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأحد، أن الولايات المتحدة تأمل في حل دبلوماسي لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وإذا تعذر تحقيق ذلك فإن الجيش مستعد «لضرب العمق الإيراني وبقوة».

وقال لقناة «سي بي إس» إنه رغم كون الرئيس دونالد ترمب يأمل في ألا يضطر للجوء إلى الخيار العسكري، «أثبتنا قدرة على الذهاب بعيداً وفي العمق وبقوة».

وقال ريتشارد ديرلوف رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني «إم آي 6» السابق لقناة «إن بي سي نيوز» الأسبوع الماضي، إن الإدارة الأميركية «ستطالب بثمن باهظ جداً» — وهو أن تتخلى إيران بالكامل عن برنامجها النووي، سواء لأغراض الطاقة أو التسليح.

وأضاف: «أعتقد أن هناك خطاً أحمر لدى ترمب وإسرائيل، وهو أن إيران لا يجب أن تمتلك القدرة النووية».وتابع: «من الواضح جداً أنه إذا حاولت إيران التسلح نووياً، أو إذا أشارت الاستخبارات إلى أنها أصبحت تمتلك سلاحاً نووياً، فسيكون هناك هجوم مشترك أميركي–إسرائيلي».

وكان ترمب قد رفض استبعاد الخيار العسكري في حال فشل المحادثات، قائلاً إن طهران ستواجه «يوماً سيئاً جداً» إذا لم تنجح الدبلوماسية.

ووافقه ديرلاف الرأي، قائلاً: «في حال تهرب الإيرانيون من التفاوض أو اختاروا التضليل — وهو ما اعتادوا عليه — وهو ما هم قادرون تماماً على فعله — فهم من سيقودون أنفسهم نحو أزمة».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.