تنسيق روسي - صيني - إيراني يسبق محادثات مسقط

موسكو حذرت من «عواقب وخيمة» للسيناريو العسكري وتستعد لـ«تدابير وقائية»

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
TT

تنسيق روسي - صيني - إيراني يسبق محادثات مسقط

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)

جرت في العاصمة الروسية، الثلاثاء، جولة مغلقة من المشاورات جمعت دبلوماسيين من روسيا والصين وإيران. وشكلت امتداداً لجولة مماثلة عقدت في بكين، الشهر الماضي، وهدفت إلى تنسيق مواقف موسكو وطهران وبكين حيال تصاعد الضغوط الأميركية والتلويح بعمل عسكري ضد إيران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية لتقريب وجهات النظر حيال سبل تسوية الوضع حول البرنامج النووي الإيراني.

ولم تعلن موسكو تفاصيل حول اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، لكنها قالت إنه يعقد «على مستوى الخبراء»، علماً بأن جولة المفاوضات في بكين عقدت على مستوى نواب وزراء الخارجية في البلدان الثلاثة.

وتأتي هذه المشاورات بعد مرور يوم واحد على إعلان الطرفين الأميركي والإيراني عزمهما إجراء جولة تفاوض مباشرة في العاصمة العمانية، الأحد.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإجراء محادثات مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بأنه «لا طائل من ورائه». وأكد عراقجي أن المحادثات مع حكومة تهدد باستخدام القوة العسكرية وتتبع مواقف متناقضة غير مجدية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن طهران لا تزال متمسكة بالحل السلمي وتفضل المفاوضات عبر وسطاء، أبرزهم سلطنة عمان.

موسكو تدعم التسوية الدبلوماسية

على هذه الخلفية، اكتسب لقاء موسكو أهمية إضافية كونه شكل فرصة لتنسيق مواقف الأطراف الثلاثة قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية المنتظرة. وسارع الكرملين إلى إعلان دعمه التحرك الدبلوماسي، وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الجانب الروسي يجري مشاورات مستمرة مع طهران بشأن الاتفاق النووي.

وكرر عرض بلاده لوساطة محتملة في الوضع حول إيران، مشيراً إلى أن «روسيا مستعدة لبذل كل جهد ممكن، للقيام بكل ما هو ممكن، لتسهيل حل هذه المشكلة بالوسائل السياسية والدبلوماسية».

وأكد بيسكوف أن موسكو تدعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، وتدعم التسوية الدبلوماسية.

وأبلغ الصحافيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو ستدعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران: «بالتأكيد، لأننا أكدنا مراراً وتكراراً أننا نؤيد حل مشكلة الملف النووي الإيراني عبر الإجراءات السياسية والدبلوماسية. إذا كان الأمر كذلك، فلا يسعنا إلا الترحيب».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

«عواقب وخيمة»

في الوقت ذاته، حذرت الخارجية الروسية من خطر «تفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط بسبب الموقف غير البناء للغرب».

وقالت ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية باسم الوزارة، إن «الوضع في الشرق الأوسط، والوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، كانا محور اهتمام المجتمع الدولي لسنوات عديدة. وللأسف، الوضع لا يستقر، بل يزداد سوءاً بسبب موقف الغرب غير البنّاء».

وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، عن خشية موسكو من تدهور واسع في حال فشلت المفاوضات في تقريب وجهات النظر، وقال إن المنطقة ستكون أمام «عواقب وخيمة» إذا سارت واشنطن نحو تنفيذ تهديدها باستخدام السيناريو العسكري.

وأضاف رودينكو: «أعتقد أنه في حالة حدوث مثل هذا السيناريو، والذي نود تجنبه بكل الوسائل؛ لأنه يهدد بعواقب وخيمة على المنطقة ولا نرغب في أن تنجر روسيا إلى حل صراع آخر، ولكن مع ذلك، فإن مثل هذه الفرص موجودة، وأعتقد أن حكومتنا ستفعل كل ما هو ضروري».

روسيا لن تتدخل عسكرياً

اللافت في حديث الدبلوماسي الروسي أنه ركز على أن روسيا لن تتدخل عسكرياً إلى جانب طهران في حال تعرضت الأخيرة لهجوم أميركي أو إسرائيلي.

وقال رودينكو إن «روسيا لن تكون ملزمة بتقديم المساعدة العسكرية لإيران في حال تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة، وفقاً لاتفاقية الشراكة الجديدة، لكنها ستبذل جهوداً لحل الوضع».

وخلال مداخلة أمام مجلس الدوما (النواب) الذي اجتمع، الثلاثاء، للتصديق على اتفاقية الشراكة الشاملة المبرمة في وقت سابق مع إيران، لفت الدبلوماسي إلى أن «هذه الاتفاقية ليست اتفاقية تحالف عسكري، لذا في حال حدوث السيناريو الذي ذكرته، فإن روسيا غير مُلزمة بتقديم مساعدة عسكرية. لكن الاتفاقية تتضمن أيضاً بنوداً أخرى تتعلق بتطوير التعاون العسكري التقني والتفاعل العسكري. وهذا التعاون يتطور بنشاط».

وفي الوقت نفسه، أكد رودينكو أن الوثيقة تتضمن المادة الثالثة بشأن عدم تقديم المساعدة العسكرية للمعتدي في حال تعرض روسيا أو إيران للهجوم، وكذلك بشأن المساعدة في حل أي خلافات تنشأ على أساس ميثاق الأمم المتحدة والمعايير الأخرى للقانون الدولي.

وأضاف نائب الوزير: «خُصصت مادة منفصلة لمواجهة التدابير القسرية الأحادية الجانب. وتُعرّفها الأطراف بوضوح بأنها أعمال غير قانونية وغير ودية، وتتعهد بتنسيق الجهود للقضاء على هذه الممارسات الخبيثة المتمثلة في تطبيق مثل هذه التدابير في العلاقات الدولية»، لافتاً إلى أن موسكو في حال تدهور الوضع نحو المواجهة العسكرية سوف تقوم بتدابير وقائية لحماية أمنها.

وتم توقيع الاتفاقية في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى موسكو. وبحسب الوثيقة، فإن الطرفين يسعيان إلى تعميق وتوسيع العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون في مجال الأمن والدفاع، وتنسيق الأنشطة على المستويين الإقليمي والعالمي بشكل وثيق، وهو ما يتوافق مع شراكة طويلة الأمد وشاملة واستراتيجية.

في غضون ذلك، رأى كيريل سيمينوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن الاهتمام الإيراني ينصب خلال مشاورات موسكو على الحصول على ضمانات عسكرية واقتصادية من روسيا والصين، في مقابل إبداء طهران مرونة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

وأكد الخبير الإيراني روح الله مدبر أن بين أهداف جولة المشاورات تعزيز فرص موسكو للعب دور وساطة بين طهران وواشنطن.

وقال الخبير لوكالة أنباء «تاس» الروسية، إن «مشاركة موسكو ستسمح لطهران بالدفاع عن المزيد من مصالحها ومنع تطور الأحداث وفق السيناريو الليبي».

ورأى أنه «في ظل الظروف الراهنة، يجب على طهران العمل على تعميق علاقاتها مع روسيا. ستتمكن طهران من الحد من تأثير العقوبات الأميركية إذا استخدمت قدرات روسيا. كنت على يقين بأن طهران ستتفاوض بوساطة موسكو. لو جرت المفاوضات عبر روسيا، لدافعت طهران عن مصالحها بشكل أكبر».

ووفقاً له، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تعدان بشكل مشترك خطة خاصة لإيران، والتي تُكرِّر في بعض النواحي السيناريو الليبي، عندما تخلت البلاد عن فكرة إنتاج أسلحة الدمار الشامل وأطلقت عملية نزع السلاح. وأضاف أن «الولايات المتحدة تحاول الآن بشكل أكبر تلبية طلبات إسرائيل عند التخطيط للمفاوضات».


مقالات ذات صلة

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية موقف «يويفا» سيمهِّد لصدام جديد مع «فيفا» وهما أكبر جهتين تديران كرة القدم العالمية (رويترز)

«يويفا» قد يمنع عودة روسيا إلى كرة القدم… في مواجهة جديدة محتملة مع «فيفا»

يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لعرقلة أي محاولة لإعادة المنتخبات والأندية الروسية إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «الأولمبية الدولية» رفعت الحظر عن روسيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

«الأولمبية الدولية» ترفع الإيقاف المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً

رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الحظر المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً، الثلاثاء، في خطوة مهمة نحو عودة اندماج روسيا في الأسرة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
تحليل إخباري سفينة خفر السواحل الصينية تلاحق سفينة فيتنامية (رويترز)

تحليل إخباري صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

رسالة صينية نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء... واشنطن تعرب عن «قلقها البالغ» إزاء التجربة وترى فيها دليلاً على تسارع بناء نووي «سريع وغامض»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

اعترضت مقاتلتان بريطانيتان من طراز «إف - 35» طائرة دورية روسية اقتربت مراراً من مجموعة حاملة الطائرات «برينس أوف ويلز» في بحر النرويج، وسط إدانة بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي استضاف القمة في العاصمة التركية أنقرة يومي أمس وأول أمس.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الخميس: «سلم المسدس إلى السفارة الألمانية ليستكمل إدخاله إلى ألمانيا وفق الإجراءات القانونية، ثم يُسجل ضمن مجموعة الهدايا الرسمية».

وكان رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، أول من كشف عن هذه الهدايا خلال رحلة عودته من القمة، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» ووكالة «برس أسوسييشن». وذكرت التقارير أن اسم كل مسؤول أهدي إليه السلاح كان منقوشاً على مسدسه، كما أرفق بكل قطعة تصريح تصدير جرى توقيعه من قبل الرئيس إردوغان.

المسدس الذي أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

لكن ستارمر، وفقاً للتقارير، ترك المسدس أيضاً في تركيا لتعطيل آلية إطلاقه (نزع ذخيرته)، لأن إدخاله إلى بريطانيا كان سيُخالف قوانين الأسلحة الصارمة المعمول بها هناك.

وأراد إردوغان ‌تسليط الضوء على صناعة الدفاع ​التركية ‌التي أصبحت ⁠أداة ​مهمة للتصدير ⁠والسياسة الخارجية.

وأظهرت صور نشرها مكتب رئيس ليتوانيا، جيتاناس نوسيدا، ما يبدو أنه مسدس «جوموساي 357 ماجنم»، وهو مسدس نادر ذو 6 طلقات أنتجته شركة تصنيع الأسلحة التركية «إم كيه إي» في التسعينات.

ووُضع المسدس داخل صندوق عرض خشبي يحمل علم تركيا، وشعار الحلف، إلى ⁠جانب لوحة كُتبت عليها باللغتين التركية ‌والإنجليزية عبارة: «جوموساي، أول مسدس ‌دوار يُصنع في بلادنا».

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن جميع القادة تلقوا الطراز نفسه، وقد حُفرت عليه أسماء كل منهم.

وسلم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر حقيبته إلى شرطة مطار بروكسل لتأمينها في خزانة.

وقال أحد مساعدي الرئيس البولندي كارول نافروتسكي في تصريحات إذاعية، إن ‌مسدسه ينتظر التخليص الجمركي في مطار وارسو، وسيتم الاحتفاظ به في مكان مناسب «حتى ⁠يكون ⁠آمناً أولاً، وثانياً يحترم بصفته هدية».


خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

اتسع نطاق الضربات الأميركية داخل إيران خلال 48 ساعة، من مواقع بحرية وساحلية في الجنوب والجنوب الشرقي، إلى نقطة على خط السكك الحديدية في شمال شرقي البلاد، وفق بيانات القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» وتقارير وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفّذت، في ليلتين متتاليتين، ضربات على نحو 170 هدفاً. وشملت الجولة الأحدث نحو 90 هدفاً؛ بينها أنظمة دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، وبنية لوجيستية عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وكانت الجولة السابقة قد استهدفت أكثر من 80 هدفاً، بينها مراكز قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وتوزعت الضربات على ثلاثة نطاقات رئيسية: منشآت بحرية وساحلية حول مضيق هرمز وبحر عمان، ومرافق عسكرية ولوجيستية في مدن وموانئ جنوبية، ونقطة سكك حديدية في غلستان ربطتها مصادر إيرانية بخط طهران-مشهد ومسارات تجارية برية.

مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع «أهداف مُعادية» في أجواء محيط بندر عباس، قبالة مضيق هرمز.

وقالت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن أصوات عدة انفجارات سُمعت نحو الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي في منطقتيْ بندر عباس وسيريك، كما نقلت رسائل محلية غير موثقة عن دويّ انفجارات متتالية في بندر عباس، خصوصاً قرب منطقة باهنر ومحيط المرافئ.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقذوفات أصابت مدينة بندر عباس. وأظهرت مقاطع فيديو انفجارات وحرائق كبيرة قرب ميناء حقاني بالمدينة.

وفي شرق المضيق، تحديداً في مينائيْ تشابهار وكنارك، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بسماع ما لا يقل عن 10 انفجارات، مع انقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينة تشابهار التي تضم قواعد بحرية للجيش النظامي الإيراني والوحدات الموازية في بحرية «الحرس الثوري». ويلعب الميناء دوراً أساسياً في قيادة العمليات البحرية الإيرانية بخليج عمان.

وقالت «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقاتلات أميركية قصفت معسكر الإمام علي، التابع لبحرية «الحرس الثوري» في تشابهار، كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن شظايا مقذوفات أصابت مستشفى الإمام علي في المدينة.

وذكرت «مهر» أن رصيفيْ بهشتي وكلانتري، إضافة إلى برج مراقبة حركة الملاحة البحرية في ميناء تشابهار، تعرضت للاستهداف، ضِمن الهجمات على المناطق الساحلية.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور آثار ضربة على برج مراقبة بحري في تشابهار، كما أظهرت لقطات شهود عيان نشرتها «رويترز» توهج السماء باللون البرتقالي قرب برج المراقبة البحرية، بعد ضربة مُبلَّغ عنها في المدينة.

المنشآت الساحلية

وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضاً بسماع انفجارات أو تسجيل ضربات في جاسك وكنارك وسيريك وجزيرة أبو موسى، قرب مضيق هرمز.

وفي محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن نائب المحافظ، إن 3 أشخاص قُتلوا قرب مدينة الأحواز، وإن آخرين أُصيبوا في هجوم أميركي، كما تعرضت مدن معشور والحميدية لهجمات.

ونفت السلطات في محافظات فارس وكرمان الجنوبيتين وقوع هجمات.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة بوشهر، قرب منتصف نهار الخميس، دون تحديد الموقع أو سبب الانفجارات. وتضم بوشهر مرافق مرفئية ومفاعلاً نووياً مدنياً ووجوداً عسكرياً واسعاً.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن ضربات أميركية استهدفت، قرب منتصف النهار، عدة مواقع في محافظة بوشهر. ونقلت «إرنا» عن مسؤول محلي أن الضربات طالت محيط محطة بوشهر النووية، إضافة إلى رصيف لقوارب الصيد على الساحل.

ولم يعلن الجيش الأميركي عن هجمات جديدة داخل إيران، خلال ساعات النهار الخميس، بعد إعلانه ضرب 90 هدفاً خلال الليل.

كان الجيش الإيراني قد قال إن 8 من أفراده قُتلوا في ضربات أميركية سابقة طالت بندر عباس وبوشهر.

وفي محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد، أفادت وكالة «مهر» بسماع انفجارات في المنطقة الشمالية الشرقية من إيرانشهر، القريبة من الحدود الباكستانية، بالتزامن مع استمرار الهجمات على أهداف في جنوب وجنوب شرقي إيران.

ونقلت «إرنا» عن نائب محافظ بلوشستان وحاكم إيرانشهر تأكيده تعرض منشآت مطار المدينة لهجوم، معلناً مقتل أحد عناصر الإطفاء في الحادث.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجوم على مطار إيرانشهر ألحق أضراراً بمبنى عمليات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية في المطار.

خط السكك الحديدية

وفي شمال إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بضربة على جسر للسكك الحديدية قرب آق قلا في محافظة غلستان. وقال التلفزيون الرسمي إن جسراً للسكك الحديدية في آق قلا تعرض لضربة أميركية، في حين أظهرت مقاطع، حددت «سي إن إن» موقعها الجغرافي، جسراً متضرراً في المدينة.

وذكرت تقارير حكومية محلية أن عدة مقذوفات أصابت جسر آق تكة خان على مسار القطار غرب آق قلا، وأن مقذوفيْن انفجرا على خط السكك الحديدية.

وأعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية تعليق حركة قطارات الركاب على خط طهران-مشهد بعد تعرض «إحدى نقاط المسار» لهجوم. وقالت إن فِرقاً فنية وتشغيلية أُرسلت إلى الموقع، وإن عمليات إصلاح الجزء المتضرر بدأت.

جاء توقف القطارات قبل ساعات من مراسم في مشهد، مما زاد الضغط على هذا المسار الحيوي للركاب.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الأميركية، خلال اليومين الماضيين، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وإصابة 78 آخرين.

وتشمل الحصيلة 8 من عناصر القوات الجوية والبحرية الإيرانية قُتلوا في ضربات على بندر عباس وبوشهر، ورجل إطفاء قُتل في مطار إيرانشهر، و3 قتلى في محيط الأحواز، إضافة إلى وفيات أخرى لم تتضح تفاصيلها بعد.


بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
TT

بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

يدفن جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، بعد أسبوع من مراسم تشييع وتنقل بين مدن إيرانية وعراقية، في لحظة سياسية حساسة تختبر قدرة القيادة الجديدة على إظهار التماسك، بينما تتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة.

وبدأت مراسم التشييع الأخيرة قبل الدفن، في مدينة مشهد مسقط رأسه خامنئي وهي ثاني كبريات المدن الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الطائرة التي تقل جثمان المرشد الإيراني السابق هبطت في مطار مشهد في شمال شرق البلاد، بعدما نقل الجثمان من العراق، حيث أقيمت مراسم تشييع في النجف وكربلاء. ونشرت وكالة «إرنا» لقطات لطائرة تابعة لشركة «ماهان إير» على المدرج بعد وصولها.

وجاء الدفن بعد مراسم امتدت أياماً في طهران وقم، وشاركت فيها حشود من أنصار النظام، ورفعت صور خامنئي والأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، في مشهد أرادت منه السلطات إظهار وحدة النظام بعد مقتل المرشد في ضربة أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير، عن 86 عاماً، أمضى نحو 37 منها في منصب ولي الفقيه. وعلى مدى الأيام الماضية، حشدت «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج» مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة.

وبينما اقتربت المراسم من نهايتها، استؤنفت الضربات الأميركية على إيران ليل الأربعاء - الخميس، وردت طهران باستهداف دول الجوار، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في منتصف يونيو. كما عُلقت حركة القطارات بين طهران ومشهد بعد استهداف جزء من خط السكك الحديدية، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، قبل ساعات من بدء مراسم الدفن.

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (رويترز)

غياب الخليفة

وطيلة المراسم التي بدأت الجمعة الماضية في طهران، بقي غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته، أبرز علامة استفهام في المشهد السياسي الإيراني. ولم يظهر مجتبى علناً منذ الهجوم الذي قتل فيه والده، رغم إعلان تعيينه مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة في مارس وصدور بيانات مكتوبة باسمه.

وتقول مصادر إيرانية إن مجتبى أصيب في الهجوم نفسه بجروح خطيرة وتشوهات في الوجه وإصابات في الأطراف، وإنه لا يزال يتعافى من إصاباته. وأضافت المصادر لـوكالة «رويترز» أن الأجهزة الأمنية تسعى أيضاً إلى الحد من ظهوره خشية تعرضه لهجمات أميركية جديدة.

ويزيد غيابه حساسية المرحلة الانتقالية، في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة تثبيت صورتها بعد حرب واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أشهر من احتجاجات داخلية مناهضة للحكومة.

هتافات انتقام

في مشهد، احتشد آلاف المشيعين في الشوارع بانتظار، وصول موكب الجنازة. ونقلت «رويترز» أن بعض المشاركين رددوا هتافات تدعو إلى الانتقام من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها: «نقسم بدم القائد سنقتلك يا ترمب»، فيما رفعت نساء لافتات كتب عليها «اقتلوا ترمب».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مشاركين دعوات مماثلة للانتقام، كما أشارت إلى لافتات تضمنت تهديدات موجهة إلى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعند فندق يحمل اسم «ميامي»، ظهرت لافتة كبيرة تتضمن رسماً كاريكاتورياً لترمب ومكافأة على رأسه، وفق الوكالة.

وأفادت الوكالة بأن متطوعين ومسعفين رشوا الحشود بالماء للتخفيف من شدة الحر، بينما انتظر المشيعون بدء الصلاة التي كان من المقرر أن يؤمها حسين نوري همداني، وهو رجل دين محافظ يبلغ 101 عام.

تجمع الإيرانيون في الشارع قبيل جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

نهاية عهد طويل

وتغلق جنازة خامنئي مرحلة حكم بدأت عام 1989، حين اختير مرشداً أعلى بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني). وعلى مدى عقود، عزز خامنئي سلطة المؤسسات التابعة لمكتبه، ووسع نفوذ «الحرس الثوري»، وأدار مواجهة طويلة مع الغرب حول البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

وجرى تعيين نجله، مجتبى خامنئي بدعم من «الحرس الثوري»، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة الأكثر تأثيراً في التفكير السياسي والاستراتيجي داخل إيران.

لكن إرث خامنئي يبقى موضع انقسام حاد. فقد رأت وكالة «أسوشيتد برس» أن مواكب التشييع أظهرت قدرة النظام على حشد أنصاره، لكنها لم تحجب طبقات السخط التي تراكمت بفعل القمع والعقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية.

ونقلت الوكالة عن عامل في مجال التكنولوجيا في طهران قوله إن المجتمع الإيراني منقسم بعمق حتى داخل الأسر، وإن «فجوة» سياسية واجتماعية اتسعت في البيوت خلال عهد خامنئي. وتحدث الرجل، مثل آخرين قابلتهم الوكالة، من دون كشف اسمه خوفاً على سلامته.

تأتي الجنازة بعد أشهر من احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، وواجهتها قوات الأمن بحملة قمع دامية. وبدأت تلك الاحتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى دعوات لإسقاط خامنئي.

وشكلت موجات الاحتجاج منذ عام 2009 نقطة تحول في العلاقة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع، بعدما قُمعت احتجاجات ذلك العام على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، توالت احتجاجات واجهتها السلطات بالقوة، فيما تعمقت الأزمة الاقتصادية تحت ضغط العقوبات والحرب.

وقالت شقيقة إحدى القتيلات في احتجاجات يناير لوكالة «أسوشيتد برس» إن كلمة واحدة تلخص إرث خامنئي بالنسبة لها: «الظلم». وقالت إن عائلات من الطبقة العاملة لم تعد قادرة إلا بالكاد على تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد.

كما نقلت عن شاب في طهران شارك في احتجاجات يناير قوله إن الانشغال اليومي بالبقاء، وتوفير الإيجار والطعام، صار يطغى على كل شيء، بعدما فقد عمله في شركة تكنولوجيا وواجه أصدقاؤه بطالة متزايدة.

جموع في شوارع مدينة مشهد الإيرانية (أ.ف.ب)

مرحلة بلا يقين

يرى مؤيدو خامنئي أنه قاد البلاد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وحافظ على نفوذ إيران الإقليمي، وخرج من الحرب باتفاق مؤقت يمنح طهران مكاسب فورية، مع احتمال رفع العقوبات إذا توصلت إلى اتفاق نهائي مع واشنطن. لكن معارضيه يربطون عهده بتركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات المنتخبة، وتوسيع قبضة الأجهزة الأمنية، وقمع الاحتجاجات، وتقييد الحياة العامة.

وتبحث شريحة واسعة من الإيرانيين عن الاستقرار والتخفيف الاقتصادي، من دون ثقة واضحة في مسار سياسي محدد.