طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

عراقجي استبعد إحياء الاتفاق النووي بصيغته الحالية

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
TT

طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «مستعدة للحرب، لكنها لا تسعى إليها»، مشيراً إلى رفضها للمفاوضات مع واشنطن في ظل الظروف الحالية. ومع ذلك، أوضح أن الاستراتيجية الحالية هي «التفاوض غير المباشر». وأكد في الوقت نفسه أن الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015 «غير قابل للإحياء»، لكنه قد يشكل «أساساً» للمفاوضات بشأن البرنامج النووي المتسارع.

وصرّح عراقجي أن «عدم التفاوض مع أميركا ليس استراتيجيتنا... إيران لا تمانع في العمل مع الولايات المتحدة رغم التوترات الحادة بين البلدين». وأضاف: «لا نرفض التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل مطلق، لكن نرفض التفاوض تحت الضغط»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

جاء ذلك، بعدما قال عراقجي الخميس، في برنامج تلفزيوني إن رسالة ترمب «أقرب إلى تهديد، وتتضمن بعض الفرص»، مضيفاً أن طهران سترد قريباً على ما ورد في الرسالة.

وتلقت طهران هذا الشهر رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يُمهل فيها إيران شهرين لاتخاذ قرار بشأن الدخول في مفاوضات جديدة أو مواجهة عقوبات أشد صرامة، في إطار سياسة «أقصى الضغوط» التي أعاد ترمب العمل بها.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، عرض المحادثات ووصفه بأنه مُضلّل، وقال إن التفاوض مع إدارة ترمب «سيؤدي إلى تشديد العقوبات وزيادة الضغوط على إيران».

«ليس عناداً»

وأتت تعليقات عراقجي، اليوم (الأحد)، في سياق حوار مطول جرى تسجيله قبل 10 أيام مع موقع «خبر أونلاين» المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل.

وعزا رفض طهران للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة إلى «التجارب السابقة، بما في ذلك الاتفاق النووي»، و«أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران «مستعدة» للتفاوض غير المباشر عبر وسطاء مع الاتحاد الأوروبي وعمان، و«هو النهج الذي تتبعه حالياً».

وقال: «عندما نقول إننا لا نتفاوض مع أميركا، فذلك ليس عناداً، بل موقف يستند إلى تجارب سابقة ومعطيات واقعية»، معرباً عن اعتقاده «أنه في ظل الظروف الحالية، لا يمكن الدخول في مفاوضات مع أميركا، إلا إذا تغيرت بعض المعطيات الأساسية».

وصرّح في جزء من تصريحاته: «فقد الإيمان بالدبلوماسية خطأ، لكن التشكيك في التفاوض مع أمريكا أمر مبرر. أما رفع العقوبات فيخضع لمسارين: الأول، تحييد العقوبات عبر تعزيز القدرات الداخلية، والثاني التفاوض، وهو أمر يعتمد على الطرف الآخر».

واستبعد عراقجي إحياء الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015، وقال: «لا يمكن إحياء الاتفاق النووي بنصّه الحالي، كما أنه لم يعد يصبّ في مصلحتنا. فقد شهد برنامجنا النووي تطوراً كبيراً، ما يجعل العودة إلى الشروط السابقة غير ممكنة. كما أن العقوبات التي فرضها الطرف الآخر تشكّل عائقاً إضافياً. ومع ذلك، يمكن أن يبقى الاتفاق النووي أساساً ونموذجاً لمفاوضات جديدة».

والشهر الماضي، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الاتفاق النووي «قشرة خاوية»، داعياً إلى تبني صيغة جديدة للاتفاق مع إيران، «لأن الاتفاق القديم غير قادر على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضاف أنه خلال زيارته إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفق مع عراقجي على أن الفلسفة الأساسية للاتفاق، القائمة على تقييد أنشطة إيران مقابل الحوافز، لا تزال قابلة للاستمرار.

وحذّر غروسي أن الوقت ينفد أمام التوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني، وذلك مع مواصلة طهران تسريع تخصيب اليورانيوم إلى ما يقرب من درجة صنع الأسلحة.

وانتقدت طهران تصريحات غروسي، وطالبته بـ«تجنب التصريحات السياسية والتركيز على المهام التقنية للوكالة». وتتهم قوى الغرب إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تزيد على ما يلزم للاستخدامات المدنية التي تقول طهران إنها هدف برنامجها النووي.

ورغم تأكيد طهران المتكرر أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وأنها تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، فإن تهديدات مسؤولين كبار بتغيير مسار البرنامج النووي والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وامتلاك قدرات على صناعة قنبلة، عزّزت الشكوك الغربية بشأن نوايا طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في 7 يناير الماضي (أ.ب)

رسالة ترمب

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت رسالة ترمب إلى إيران مؤشراً على عدم إغلاق جميع الأبواب الدبلوماسية، على الرغم من التوترات الحادة بين إيران والولايات المتحدة خلال رئاسة ترمب، قال عراقجي إن «إرسال الرسائل جزء من العملية الدبلوماسية، وقد يستخدم كوسيلة للضغط أيضاً... رغم ذلك، تبقى المراسلات أداة دبلوماسية في معظم الأحيان، وقد تكون جزءاً من استراتيجيات أخرى. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة أن الدبلوماسية لم تصل إلى نهايتها. فالحرب لا مفرّ منها أحياناً، وتظل خياراً مكلفاً وخطيراً. لذا، تظل الدبلوماسية الخيار الأكثر أماناً وأقل تكلفة».

وأجاب عراقجي على سؤال بشأن أسباب توجيه ترمب رسالة إلى خامنئي، بدلاً من الرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً: «هذا الأمر له سابقة، فقد وجّه أوباما أيضاً رسالة إلى المرشد. تفسيرهم لهذا النهج هو أن ترمب، بصفته القائد الأول في بلاده، يخاطب القائد الأول في إيران، وهو ما حدث في الماضي أيضاً».

ومع ذلك، أضاف عراقجي: «ترمب أظهر منذ البداية أنه يتبع أسلوباً مختلفاً عن أسلافه، متجاهلاً العديد من الأطر الدبلوماسية التقليدية. فهو يتصرف وفق نهجه الخاص، مثلما فعل عندما تواصل مباشرة مع بوتين، رغم أن القواعد الدبلوماسية التقليدية تقتضي أن تبدأ إعادة بناء العلاقات من المستويات الأدنى وصولاً إلى القادة».

تحذير ويتكوف

الجمعة الماضي، كُشفت مقتطفات بثّت من حوار المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن مفاوضات تجري عبر قنوات سرية بين واشنطن وطهران.

وقال ويتكوف إن «الإيرانيين ردّوا علينا، لكن ليس لديّ إذن للكشف عن تفاصيل ذلك»، وتابع أن «المفاوضات مع إيران مستمرة عبر قنوات سرية ومن خلال عدة دول ووسائل أخرى».

وأكد ويتكوف أن رسالة ترمب «لم تكن تهدف إلى التهديد، بل كانت محاولة لبناء الثقة ومنع التصعيد العسكري مع طهران». وأضاف أن الرئيس الأميركي يتمتع بتفوق عسكري، ومن الطبيعي أن يكون الإيرانيون هم من يسعون إلى إيجاد حل دبلوماسي. لكنه أردف: «بدلاً من ذلك هو من يفعل ذلك».

وقال ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز»: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرى ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحلّ الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك. وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

مستعدون للحرب

وقال عراقجي: «لطالما تجنبنا الحرب. نحن مستعدون لها ولا نخشاها، لكننا لا نرغب فيها، وهذا أمر واضح». وتابع: «الجمهورية الإسلامية، خاصة في السنوات الأخيرة، أثبتت أننا لا نسعى إلى الحرب، رغم جاهزيتنا لأي احتمال. ندرك تماماً أن الحرب مكلفة وخطيرة وتحمل خسائر فادحة».

وتابع: «تتركز السياسة الخارجية الإيرانية على الدبلوماسية وتجنب الصراعات المسلحة، إلا في الحالات التي تكون فيها المواجهة العسكرية أمراً لا مفر منه، وتخضع لظروفها الخاصة».

خامنئي يلتقي عدداً من أنصاره في حسينية مكتبه وسط طهران الجمعة (موقع المرشد)

قنوات التواصل

وقال عراقجي إن اختيار الإمارات لنقل الرسالة إلى إيران أمر يدعو إلى «التأمل»، لكنه أضاف: «لا أرى في هذا الاختيار أي دلالة خاصة، فالأهم أن الرسالة وصلت، بغضّ النظر عن الجهة التي تولت إيصالها».

وأضاف: «ما هو ثابت أن القناة الرسمية للتواصل بين إيران وأميركا كانت دائماً سويسرا، حيث جرى تبادل جميع الرسائل الرسمية بين الطرفين عبرها. في بعض الأحيان، كانت الولايات المتحدة ترسل ملاحظات إلى الحكومة السويسرية، التي تتولى نقلها إلينا، سواء عبر مذكرات رسمية، أو رسائل مكتوبة غير رسمية، أو مراسلات دبلوماسية مباشرة».

وأضاف: «في حالات استثنائية، تم اللجوء إلى قنوات بديلة، مثل سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً مهماً في مراحل معينة في تسهيل التواصل بين الطرفين».

رفض خامنئي للتفاوض

وبشأن ما إذا كان رفض خامنئي «تكتيكاً مرحلياً أم استراتيجية ثابتة»، قال عراقجي: «أعتقد أن تصريحاته واضحة، فهو يرى أنه لا يوجد مبرر منطقي للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، في ظل سياسة الضغوط القصوى. من غير الحكمة، بل من غير العقلانية، التفاوض تحت الضغط».

ونوّه عراقجي أن «الدبلوماسية لا تتوقف أبداً، لكن اختيار الأسلوب المناسب في التوقيت المناسب أمر أساسي».

وتجنب عراقجي الإفصاح بشأن الطريقة التي سترد إيران بها على رسالة ترمب الخطية. وقال: «نحن لا نكترث لما يتوقعه ترمب، نعمل وفقاً لمصلحتنا ومنافعنا... لسنا تابعين لأي جهة حتى نعتمد أسلوبها. هناك إجراءات دبلوماسية متعارف عليها، لكننا دولة مستقلة ذات سيادة، لا نتحرك وفقاً لما يمليه الآخرون، بل نلتزم الأعراف التي تخدم مصالحنا».


مقالات ذات صلة

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الاستخبارات الدنماركية تحذر من تصاعد التهديد المرتبط بإيران

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الدولة الإسكندنافية، مبيّنة أن تقييم مستواها يعكس التطوّرات الحاصلة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».


الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)

أوقفت القوات المسلحة الأميركية سفينة تجارية أخرى كانت تحاول كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي مطلع على الوضع اليوم السبت.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

كانت سفينة شحن البضائع السائبة التي ترفع علم غامبيا «ليان ستار»، قد تجاهلت عدة تحذيرات خلال الليل أثناء محاولتها دخول ميناء إيراني، حسب المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات عسكرية.

وأضاف المسؤول أن السفينة تم تعطيلها بواسطة طائرات أميركية في خليج عمان، وانجرفت ولا تزال تبحر خارج نطاق السيطرة هناك، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لم تصعد على متنها.