طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

عراقجي استبعد إحياء الاتفاق النووي بصيغته الحالية

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
TT

طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «مستعدة للحرب، لكنها لا تسعى إليها»، مشيراً إلى رفضها للمفاوضات مع واشنطن في ظل الظروف الحالية. ومع ذلك، أوضح أن الاستراتيجية الحالية هي «التفاوض غير المباشر». وأكد في الوقت نفسه أن الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015 «غير قابل للإحياء»، لكنه قد يشكل «أساساً» للمفاوضات بشأن البرنامج النووي المتسارع.

وصرّح عراقجي أن «عدم التفاوض مع أميركا ليس استراتيجيتنا... إيران لا تمانع في العمل مع الولايات المتحدة رغم التوترات الحادة بين البلدين». وأضاف: «لا نرفض التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل مطلق، لكن نرفض التفاوض تحت الضغط»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

جاء ذلك، بعدما قال عراقجي الخميس، في برنامج تلفزيوني إن رسالة ترمب «أقرب إلى تهديد، وتتضمن بعض الفرص»، مضيفاً أن طهران سترد قريباً على ما ورد في الرسالة.

وتلقت طهران هذا الشهر رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يُمهل فيها إيران شهرين لاتخاذ قرار بشأن الدخول في مفاوضات جديدة أو مواجهة عقوبات أشد صرامة، في إطار سياسة «أقصى الضغوط» التي أعاد ترمب العمل بها.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، عرض المحادثات ووصفه بأنه مُضلّل، وقال إن التفاوض مع إدارة ترمب «سيؤدي إلى تشديد العقوبات وزيادة الضغوط على إيران».

«ليس عناداً»

وأتت تعليقات عراقجي، اليوم (الأحد)، في سياق حوار مطول جرى تسجيله قبل 10 أيام مع موقع «خبر أونلاين» المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل.

وعزا رفض طهران للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة إلى «التجارب السابقة، بما في ذلك الاتفاق النووي»، و«أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران «مستعدة» للتفاوض غير المباشر عبر وسطاء مع الاتحاد الأوروبي وعمان، و«هو النهج الذي تتبعه حالياً».

وقال: «عندما نقول إننا لا نتفاوض مع أميركا، فذلك ليس عناداً، بل موقف يستند إلى تجارب سابقة ومعطيات واقعية»، معرباً عن اعتقاده «أنه في ظل الظروف الحالية، لا يمكن الدخول في مفاوضات مع أميركا، إلا إذا تغيرت بعض المعطيات الأساسية».

وصرّح في جزء من تصريحاته: «فقد الإيمان بالدبلوماسية خطأ، لكن التشكيك في التفاوض مع أمريكا أمر مبرر. أما رفع العقوبات فيخضع لمسارين: الأول، تحييد العقوبات عبر تعزيز القدرات الداخلية، والثاني التفاوض، وهو أمر يعتمد على الطرف الآخر».

واستبعد عراقجي إحياء الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015، وقال: «لا يمكن إحياء الاتفاق النووي بنصّه الحالي، كما أنه لم يعد يصبّ في مصلحتنا. فقد شهد برنامجنا النووي تطوراً كبيراً، ما يجعل العودة إلى الشروط السابقة غير ممكنة. كما أن العقوبات التي فرضها الطرف الآخر تشكّل عائقاً إضافياً. ومع ذلك، يمكن أن يبقى الاتفاق النووي أساساً ونموذجاً لمفاوضات جديدة».

والشهر الماضي، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الاتفاق النووي «قشرة خاوية»، داعياً إلى تبني صيغة جديدة للاتفاق مع إيران، «لأن الاتفاق القديم غير قادر على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضاف أنه خلال زيارته إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفق مع عراقجي على أن الفلسفة الأساسية للاتفاق، القائمة على تقييد أنشطة إيران مقابل الحوافز، لا تزال قابلة للاستمرار.

وحذّر غروسي أن الوقت ينفد أمام التوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني، وذلك مع مواصلة طهران تسريع تخصيب اليورانيوم إلى ما يقرب من درجة صنع الأسلحة.

وانتقدت طهران تصريحات غروسي، وطالبته بـ«تجنب التصريحات السياسية والتركيز على المهام التقنية للوكالة». وتتهم قوى الغرب إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تزيد على ما يلزم للاستخدامات المدنية التي تقول طهران إنها هدف برنامجها النووي.

ورغم تأكيد طهران المتكرر أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وأنها تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، فإن تهديدات مسؤولين كبار بتغيير مسار البرنامج النووي والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وامتلاك قدرات على صناعة قنبلة، عزّزت الشكوك الغربية بشأن نوايا طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في 7 يناير الماضي (أ.ب)

رسالة ترمب

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت رسالة ترمب إلى إيران مؤشراً على عدم إغلاق جميع الأبواب الدبلوماسية، على الرغم من التوترات الحادة بين إيران والولايات المتحدة خلال رئاسة ترمب، قال عراقجي إن «إرسال الرسائل جزء من العملية الدبلوماسية، وقد يستخدم كوسيلة للضغط أيضاً... رغم ذلك، تبقى المراسلات أداة دبلوماسية في معظم الأحيان، وقد تكون جزءاً من استراتيجيات أخرى. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة أن الدبلوماسية لم تصل إلى نهايتها. فالحرب لا مفرّ منها أحياناً، وتظل خياراً مكلفاً وخطيراً. لذا، تظل الدبلوماسية الخيار الأكثر أماناً وأقل تكلفة».

وأجاب عراقجي على سؤال بشأن أسباب توجيه ترمب رسالة إلى خامنئي، بدلاً من الرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً: «هذا الأمر له سابقة، فقد وجّه أوباما أيضاً رسالة إلى المرشد. تفسيرهم لهذا النهج هو أن ترمب، بصفته القائد الأول في بلاده، يخاطب القائد الأول في إيران، وهو ما حدث في الماضي أيضاً».

ومع ذلك، أضاف عراقجي: «ترمب أظهر منذ البداية أنه يتبع أسلوباً مختلفاً عن أسلافه، متجاهلاً العديد من الأطر الدبلوماسية التقليدية. فهو يتصرف وفق نهجه الخاص، مثلما فعل عندما تواصل مباشرة مع بوتين، رغم أن القواعد الدبلوماسية التقليدية تقتضي أن تبدأ إعادة بناء العلاقات من المستويات الأدنى وصولاً إلى القادة».

تحذير ويتكوف

الجمعة الماضي، كُشفت مقتطفات بثّت من حوار المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن مفاوضات تجري عبر قنوات سرية بين واشنطن وطهران.

وقال ويتكوف إن «الإيرانيين ردّوا علينا، لكن ليس لديّ إذن للكشف عن تفاصيل ذلك»، وتابع أن «المفاوضات مع إيران مستمرة عبر قنوات سرية ومن خلال عدة دول ووسائل أخرى».

وأكد ويتكوف أن رسالة ترمب «لم تكن تهدف إلى التهديد، بل كانت محاولة لبناء الثقة ومنع التصعيد العسكري مع طهران». وأضاف أن الرئيس الأميركي يتمتع بتفوق عسكري، ومن الطبيعي أن يكون الإيرانيون هم من يسعون إلى إيجاد حل دبلوماسي. لكنه أردف: «بدلاً من ذلك هو من يفعل ذلك».

وقال ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز»: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرى ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحلّ الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك. وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

مستعدون للحرب

وقال عراقجي: «لطالما تجنبنا الحرب. نحن مستعدون لها ولا نخشاها، لكننا لا نرغب فيها، وهذا أمر واضح». وتابع: «الجمهورية الإسلامية، خاصة في السنوات الأخيرة، أثبتت أننا لا نسعى إلى الحرب، رغم جاهزيتنا لأي احتمال. ندرك تماماً أن الحرب مكلفة وخطيرة وتحمل خسائر فادحة».

وتابع: «تتركز السياسة الخارجية الإيرانية على الدبلوماسية وتجنب الصراعات المسلحة، إلا في الحالات التي تكون فيها المواجهة العسكرية أمراً لا مفر منه، وتخضع لظروفها الخاصة».

خامنئي يلتقي عدداً من أنصاره في حسينية مكتبه وسط طهران الجمعة (موقع المرشد)

قنوات التواصل

وقال عراقجي إن اختيار الإمارات لنقل الرسالة إلى إيران أمر يدعو إلى «التأمل»، لكنه أضاف: «لا أرى في هذا الاختيار أي دلالة خاصة، فالأهم أن الرسالة وصلت، بغضّ النظر عن الجهة التي تولت إيصالها».

وأضاف: «ما هو ثابت أن القناة الرسمية للتواصل بين إيران وأميركا كانت دائماً سويسرا، حيث جرى تبادل جميع الرسائل الرسمية بين الطرفين عبرها. في بعض الأحيان، كانت الولايات المتحدة ترسل ملاحظات إلى الحكومة السويسرية، التي تتولى نقلها إلينا، سواء عبر مذكرات رسمية، أو رسائل مكتوبة غير رسمية، أو مراسلات دبلوماسية مباشرة».

وأضاف: «في حالات استثنائية، تم اللجوء إلى قنوات بديلة، مثل سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً مهماً في مراحل معينة في تسهيل التواصل بين الطرفين».

رفض خامنئي للتفاوض

وبشأن ما إذا كان رفض خامنئي «تكتيكاً مرحلياً أم استراتيجية ثابتة»، قال عراقجي: «أعتقد أن تصريحاته واضحة، فهو يرى أنه لا يوجد مبرر منطقي للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، في ظل سياسة الضغوط القصوى. من غير الحكمة، بل من غير العقلانية، التفاوض تحت الضغط».

ونوّه عراقجي أن «الدبلوماسية لا تتوقف أبداً، لكن اختيار الأسلوب المناسب في التوقيت المناسب أمر أساسي».

وتجنب عراقجي الإفصاح بشأن الطريقة التي سترد إيران بها على رسالة ترمب الخطية. وقال: «نحن لا نكترث لما يتوقعه ترمب، نعمل وفقاً لمصلحتنا ومنافعنا... لسنا تابعين لأي جهة حتى نعتمد أسلوبها. هناك إجراءات دبلوماسية متعارف عليها، لكننا دولة مستقلة ذات سيادة، لا نتحرك وفقاً لما يمليه الآخرون، بل نلتزم الأعراف التي تخدم مصالحنا».


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.