طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

عراقجي استبعد إحياء الاتفاق النووي بصيغته الحالية

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
TT

طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «مستعدة للحرب، لكنها لا تسعى إليها»، مشيراً إلى رفضها للمفاوضات مع واشنطن في ظل الظروف الحالية. ومع ذلك، أوضح أن الاستراتيجية الحالية هي «التفاوض غير المباشر». وأكد في الوقت نفسه أن الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015 «غير قابل للإحياء»، لكنه قد يشكل «أساساً» للمفاوضات بشأن البرنامج النووي المتسارع.

وصرّح عراقجي أن «عدم التفاوض مع أميركا ليس استراتيجيتنا... إيران لا تمانع في العمل مع الولايات المتحدة رغم التوترات الحادة بين البلدين». وأضاف: «لا نرفض التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل مطلق، لكن نرفض التفاوض تحت الضغط»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

جاء ذلك، بعدما قال عراقجي الخميس، في برنامج تلفزيوني إن رسالة ترمب «أقرب إلى تهديد، وتتضمن بعض الفرص»، مضيفاً أن طهران سترد قريباً على ما ورد في الرسالة.

وتلقت طهران هذا الشهر رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يُمهل فيها إيران شهرين لاتخاذ قرار بشأن الدخول في مفاوضات جديدة أو مواجهة عقوبات أشد صرامة، في إطار سياسة «أقصى الضغوط» التي أعاد ترمب العمل بها.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، عرض المحادثات ووصفه بأنه مُضلّل، وقال إن التفاوض مع إدارة ترمب «سيؤدي إلى تشديد العقوبات وزيادة الضغوط على إيران».

«ليس عناداً»

وأتت تعليقات عراقجي، اليوم (الأحد)، في سياق حوار مطول جرى تسجيله قبل 10 أيام مع موقع «خبر أونلاين» المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل.

وعزا رفض طهران للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة إلى «التجارب السابقة، بما في ذلك الاتفاق النووي»، و«أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران «مستعدة» للتفاوض غير المباشر عبر وسطاء مع الاتحاد الأوروبي وعمان، و«هو النهج الذي تتبعه حالياً».

وقال: «عندما نقول إننا لا نتفاوض مع أميركا، فذلك ليس عناداً، بل موقف يستند إلى تجارب سابقة ومعطيات واقعية»، معرباً عن اعتقاده «أنه في ظل الظروف الحالية، لا يمكن الدخول في مفاوضات مع أميركا، إلا إذا تغيرت بعض المعطيات الأساسية».

وصرّح في جزء من تصريحاته: «فقد الإيمان بالدبلوماسية خطأ، لكن التشكيك في التفاوض مع أمريكا أمر مبرر. أما رفع العقوبات فيخضع لمسارين: الأول، تحييد العقوبات عبر تعزيز القدرات الداخلية، والثاني التفاوض، وهو أمر يعتمد على الطرف الآخر».

واستبعد عراقجي إحياء الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015، وقال: «لا يمكن إحياء الاتفاق النووي بنصّه الحالي، كما أنه لم يعد يصبّ في مصلحتنا. فقد شهد برنامجنا النووي تطوراً كبيراً، ما يجعل العودة إلى الشروط السابقة غير ممكنة. كما أن العقوبات التي فرضها الطرف الآخر تشكّل عائقاً إضافياً. ومع ذلك، يمكن أن يبقى الاتفاق النووي أساساً ونموذجاً لمفاوضات جديدة».

والشهر الماضي، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الاتفاق النووي «قشرة خاوية»، داعياً إلى تبني صيغة جديدة للاتفاق مع إيران، «لأن الاتفاق القديم غير قادر على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضاف أنه خلال زيارته إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفق مع عراقجي على أن الفلسفة الأساسية للاتفاق، القائمة على تقييد أنشطة إيران مقابل الحوافز، لا تزال قابلة للاستمرار.

وحذّر غروسي أن الوقت ينفد أمام التوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني، وذلك مع مواصلة طهران تسريع تخصيب اليورانيوم إلى ما يقرب من درجة صنع الأسلحة.

وانتقدت طهران تصريحات غروسي، وطالبته بـ«تجنب التصريحات السياسية والتركيز على المهام التقنية للوكالة». وتتهم قوى الغرب إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تزيد على ما يلزم للاستخدامات المدنية التي تقول طهران إنها هدف برنامجها النووي.

ورغم تأكيد طهران المتكرر أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وأنها تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، فإن تهديدات مسؤولين كبار بتغيير مسار البرنامج النووي والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وامتلاك قدرات على صناعة قنبلة، عزّزت الشكوك الغربية بشأن نوايا طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في 7 يناير الماضي (أ.ب)

رسالة ترمب

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت رسالة ترمب إلى إيران مؤشراً على عدم إغلاق جميع الأبواب الدبلوماسية، على الرغم من التوترات الحادة بين إيران والولايات المتحدة خلال رئاسة ترمب، قال عراقجي إن «إرسال الرسائل جزء من العملية الدبلوماسية، وقد يستخدم كوسيلة للضغط أيضاً... رغم ذلك، تبقى المراسلات أداة دبلوماسية في معظم الأحيان، وقد تكون جزءاً من استراتيجيات أخرى. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة أن الدبلوماسية لم تصل إلى نهايتها. فالحرب لا مفرّ منها أحياناً، وتظل خياراً مكلفاً وخطيراً. لذا، تظل الدبلوماسية الخيار الأكثر أماناً وأقل تكلفة».

وأجاب عراقجي على سؤال بشأن أسباب توجيه ترمب رسالة إلى خامنئي، بدلاً من الرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً: «هذا الأمر له سابقة، فقد وجّه أوباما أيضاً رسالة إلى المرشد. تفسيرهم لهذا النهج هو أن ترمب، بصفته القائد الأول في بلاده، يخاطب القائد الأول في إيران، وهو ما حدث في الماضي أيضاً».

ومع ذلك، أضاف عراقجي: «ترمب أظهر منذ البداية أنه يتبع أسلوباً مختلفاً عن أسلافه، متجاهلاً العديد من الأطر الدبلوماسية التقليدية. فهو يتصرف وفق نهجه الخاص، مثلما فعل عندما تواصل مباشرة مع بوتين، رغم أن القواعد الدبلوماسية التقليدية تقتضي أن تبدأ إعادة بناء العلاقات من المستويات الأدنى وصولاً إلى القادة».

تحذير ويتكوف

الجمعة الماضي، كُشفت مقتطفات بثّت من حوار المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن مفاوضات تجري عبر قنوات سرية بين واشنطن وطهران.

وقال ويتكوف إن «الإيرانيين ردّوا علينا، لكن ليس لديّ إذن للكشف عن تفاصيل ذلك»، وتابع أن «المفاوضات مع إيران مستمرة عبر قنوات سرية ومن خلال عدة دول ووسائل أخرى».

وأكد ويتكوف أن رسالة ترمب «لم تكن تهدف إلى التهديد، بل كانت محاولة لبناء الثقة ومنع التصعيد العسكري مع طهران». وأضاف أن الرئيس الأميركي يتمتع بتفوق عسكري، ومن الطبيعي أن يكون الإيرانيون هم من يسعون إلى إيجاد حل دبلوماسي. لكنه أردف: «بدلاً من ذلك هو من يفعل ذلك».

وقال ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز»: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرى ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحلّ الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك. وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

مستعدون للحرب

وقال عراقجي: «لطالما تجنبنا الحرب. نحن مستعدون لها ولا نخشاها، لكننا لا نرغب فيها، وهذا أمر واضح». وتابع: «الجمهورية الإسلامية، خاصة في السنوات الأخيرة، أثبتت أننا لا نسعى إلى الحرب، رغم جاهزيتنا لأي احتمال. ندرك تماماً أن الحرب مكلفة وخطيرة وتحمل خسائر فادحة».

وتابع: «تتركز السياسة الخارجية الإيرانية على الدبلوماسية وتجنب الصراعات المسلحة، إلا في الحالات التي تكون فيها المواجهة العسكرية أمراً لا مفر منه، وتخضع لظروفها الخاصة».

خامنئي يلتقي عدداً من أنصاره في حسينية مكتبه وسط طهران الجمعة (موقع المرشد)

قنوات التواصل

وقال عراقجي إن اختيار الإمارات لنقل الرسالة إلى إيران أمر يدعو إلى «التأمل»، لكنه أضاف: «لا أرى في هذا الاختيار أي دلالة خاصة، فالأهم أن الرسالة وصلت، بغضّ النظر عن الجهة التي تولت إيصالها».

وأضاف: «ما هو ثابت أن القناة الرسمية للتواصل بين إيران وأميركا كانت دائماً سويسرا، حيث جرى تبادل جميع الرسائل الرسمية بين الطرفين عبرها. في بعض الأحيان، كانت الولايات المتحدة ترسل ملاحظات إلى الحكومة السويسرية، التي تتولى نقلها إلينا، سواء عبر مذكرات رسمية، أو رسائل مكتوبة غير رسمية، أو مراسلات دبلوماسية مباشرة».

وأضاف: «في حالات استثنائية، تم اللجوء إلى قنوات بديلة، مثل سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً مهماً في مراحل معينة في تسهيل التواصل بين الطرفين».

رفض خامنئي للتفاوض

وبشأن ما إذا كان رفض خامنئي «تكتيكاً مرحلياً أم استراتيجية ثابتة»، قال عراقجي: «أعتقد أن تصريحاته واضحة، فهو يرى أنه لا يوجد مبرر منطقي للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، في ظل سياسة الضغوط القصوى. من غير الحكمة، بل من غير العقلانية، التفاوض تحت الضغط».

ونوّه عراقجي أن «الدبلوماسية لا تتوقف أبداً، لكن اختيار الأسلوب المناسب في التوقيت المناسب أمر أساسي».

وتجنب عراقجي الإفصاح بشأن الطريقة التي سترد إيران بها على رسالة ترمب الخطية. وقال: «نحن لا نكترث لما يتوقعه ترمب، نعمل وفقاً لمصلحتنا ومنافعنا... لسنا تابعين لأي جهة حتى نعتمد أسلوبها. هناك إجراءات دبلوماسية متعارف عليها، لكننا دولة مستقلة ذات سيادة، لا نتحرك وفقاً لما يمليه الآخرون، بل نلتزم الأعراف التي تخدم مصالحنا».


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (إ.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يرفض التعليق على تصريحات شتاينماير عن الحرب الإيرانية

رفض وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، التعليق على تقييم رئيس بلاده، الذي اعتبر فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مخالفة للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
TT

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تكثفت المساعي لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار التفاوضي، وسط تباين واضح بين إشارات الانفتاح المحدودة عبر القنوات الخلفية، والتشدد العلني الصادر من المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وبرزت باكستان في صلب هذا الحراك، بوصفها القناة الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة. وأكد مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن إسلام آباد سلّمت طهران مقترحاً من الولايات المتحدة، مضيفاً أن باكستان أو تركيا قد تستضيفان محادثات لخفض التصعيد في الحرب الجارية.

ولم يكشف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن تفاصيل المقترح، أو ما إذا كان هو نفسه الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً التي تحدثت عنها تقارير إعلامية أخرى.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في منشور على منصة «إكس»، إن باكستان «على استعداد وتشرفها أن تكون المضيفة لتيسير محادثات هادفة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الدائر».

وأعاد ترمب نشر صورة من هذا المنشور على منصته «تروث سوشيال»، في إشارة سياسية واضحة إلى تأييده للدور الباكستاني.

وتحرص إسلام آباد على استثمار علاقتها الجيدة بالطرفين. وفي هذا السياق، برز اسم قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير بوصفه الشخصية الأكثر تداولاً في دور الوسيط.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن منير أصبح قناة رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن باكستان نقلت إلى طهران خطة سلام أميركية من 15 نقطة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الجهود الدبلوماسية.

وإلى جانب باكستان، حضرت تركيا ومصر في المشهد بوصفهما طرفين ناشطين في نقل الرسائل. وقال هارون أرماجان، وهو مسؤول كبير في الحزب الحاكم في تركيا، لـ«رويترز» إن أنقرة «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة.

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول أوروبي أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين الطرفين رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الجهد الإقليمي لا يزال يدور في إطار اختبار النيات ونقل الشروط والاستيضاحات، أكثر منه ترتيبات نهائية لجولة تفاوض مكتملة. كما أن مجرد تعدد الوسطاء يعكس حجم الحذر المتبادل، وعدم وجود قناة مستقرة ومتفق عليها حتى الآن بين واشنطن وطهران.

صواريخ إيران وحاملات الأقمار الاصطناعية المصنعة محلياً معروضة في معرض دائم بمنطقة ترفيهية شمال طهران الثلاثاء (أ.ب)

وفي موازاة التحرك الإقليمي، دعت بكين، وفق تصريحات وزير الخارجية وانغ يي، إيران إلى «اغتنام كل فرصة ونافذة للسلام»، مؤكدة أن الحوار يظل أفضل من القتال، وأن على جميع الأطراف بدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن. ويضيف هذا الموقف بعداً دولياً إلى شبكة الاتصالات، لكنه لا يبدل حقيقة أن الوساطة العملية ما زالت تدور أساساً عبر باكستان وتركيا ومصر.

اجتماع محتمل

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن وسطاء من تركيا ومصر وباكستان يسعون إلى ترتيب لقاء بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال 48 ساعة، مرجحة أن يكون الموعد الخميس في إسلام آباد. وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين أبدوا في البداية انفتاحاً على المحادثات، لكنهم لم يمنحوا موافقة رسمية بعد.

في سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة تضغط لعقد محادثات مباشرة في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن الخطة الأميركية من 15 نقطة وصلت إلى الإيرانيين صباح الاثنين عبر الوسطاء، قبل ساعات من إعلان ترمب أن محادثات تجري بالفعل. وأشارت إلى أن واشنطن تريد مناقشة الخطة كأنها حزمة واحدة تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والحصول على ضمانات تتعلق بالنشاط النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم الوكلاء.

ومن المحتمل أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المحادثات، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ونقلت «أكسيوس» عن مصدرين أن ويتكوف أوصى بإشراك فانس لأن الإيرانيين لا ينظرون إليه بوصفه من الصقور.

لكن هذه الصورة التفاؤلية نسبياً تصطدم فوراً بجدار النفي الإيراني العلني.

نفي وتشكيك وتباين في طهران

على المستوى الرسمي الإيراني، لم تظهر حتى الآن أي إشارة علنية إلى قبول التفاوض. وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن ما تردد عن مفاوضات بين واشنطن وطهران لا يستند إلى واقع، مضيفاً: «بناء على معلوماتي، وبخلاف مزاعم ترمب، لم تجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين». لكنه أضاف أن من الطبيعي أن تنخرط البلدان الصديقة في مشاورات مع الجانبين لوقف «هذا العدوان غير الشرعي».

أما المتحدث عن العمليات المشتركة في هيئة الأركان، فذهب أبعد من ذلك في لهجته، إذ قال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟». وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أبداً أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... لا الآن ولا في أي وقت أبداً». ونقلت «أسوشييتد برس» عنه الصيغة نفسها تقريباً بوصفها رفضاً ساخراً لمزاعم ترمب حول وجود محادثات سلام جارية.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، الأربعاء إن إيران مرت «بتجربة كارثية للغاية» مع الدبلوماسية الأميركية، مشيراً إلى أن طهران تعرضت للقصف مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت تجري محادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا السلوك الأميركي يجعل أي حديث عن الدبلوماسية موضع شك عميق. وفي تصريح آخر نقله عنه النص المقدم، قال بوضوح: «لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».

لكن هذا الرفض العلني لا يلغي وجود إشارات أكثر تعقيداً داخل طهران. فالمسؤول الإيراني الكبير الذي تحدث إلى «رويترز» عن نقل باكستان لمقترح أميركي، أقرّ عملياً بوجود قناة قائمة، ولو عبر وسطاء، وأن طهران تنظر في إمكانية أن تستضيف باكستان أو تركيا محادثات لخفض التصعيد.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطّلع أن إيران ترفض القبول بوقف إطلاق النار، عادّةً أن الدخول في مثل هذا المسار «غير منطقي» مع أطراف «تنقض العهود». وأضاف المصدر أن طهران تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار، سيبقى مشروطاً بتحقق هذه الأهداف.

وفي سياق موازٍ، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن طهران ردت سلباً على المقترح الأميركي الذي وصل عبر أحد الوسطاء «الأصدقاء» في المنطقة، وأنها ستواصل الدفاع إلى حين تحقق خمسة شروط واضحة، تشمل وقف العدوان والاغتيالات، وضمان عدم تكرار الحرب، وضمان دفع التعويضات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات وبشأن جميع فصائل «المقاومة»، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز بوصفها حقاً طبيعياً وقانونياً وضمانة لتنفيذ التزامات الطرف المقابل.

كما صعّد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، سقف المطالب أكثر، إذ قال إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن الأضرار، وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب ضمانات دولية بعدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، وإعادة الأموال الإيرانية في الخارج.

شروط واشنطن

في المقابل، تتحدث المصادر الغربية عن حزمة أميركية واسعة. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر بقيادة بنيامين نتنياهو أُبلغ بالمقترح الأميركي، وأنه يتضمن التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

وهذا يتطابق إلى حد بعيد مع ما نشرته «وول ستريت جورنال» عن الشروط الأميركية القصوى: تفكيك المنشآت النووية، ووقف التخصيب بالكامل، وفرض قيود على الصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء دعم إيران لحلفائها الإقليميين. كما ذكرت «أكسيوس» أن واشنطن تريد بحث الخطة الأميركية بوصفها حزمة تشمل أيضاً إعادة فتح المضيق ورفع العقوبات مقابل ضمانات إيرانية.

وفي القراءة الأميركية، كما تعكسها هذه التقارير، فإن الهدف ليس فقط وقف النار، بل انتزاع تنازلات نوعية لم تنجح واشنطن في انتزاعها خلال جولات التفاوض السابقة.

إسرائيل تطالب بـ«حق» الضرب الاستباقي

من جانبها، تتابع إسرائيل هذا المسار بتحفظ واضح. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية أنهم يشككون في أن توافق إيران على الشروط الأميركية، ويخشون أن تتحول هذه الشروط إلى مجرد نقاط انطلاق لمفاوضات قد يقدم خلالها الأميركيون تنازلات. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل تريد أن يحتفظ أي اتفاق مع إيران بحقها في شن ضربات استباقية إذا رأت ضرورة لذلك.

أحدث الحديث عن المقترح الأميركي والوساطة الباكستانية أثراً فورياً في الأسواق. فقد انخفضت أسعار النفط وتعافت الأسهم المتضررة، حسب «رويترز»، مع آمال المستثمرين في أن تؤدي هذه التحركات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، التي أوقعت آلاف القتلى وأربكت إمدادات الطاقة العالمية.

لكن هذه الاستجابة المالية لا تبدو كافية بحد ذاتها لتثبيت مسار التفاوض. فطهران تنظر بريبة إلى أي حديث أميركي مفاجئ عن السلام، وتعتبره، وفق ما أوردته «أكسيوس»، محاولة جديدة بعد «الخداع مرتين». وواشنطن، من جهتها، تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال قوات جديدة، ما يغذي الشكوك الإيرانية أكثر.


وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».


بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات ​الدولارات لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات تايفون المقاتلة البالغة قيمتها 10.73 مليار ‌دولار ​التي ‌أبرمها ⁠البلدان ​العام الماضي.

وقالت ⁠وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات ⁠الأرضية الأتراك، في الوقت الذي ‌تستعد ‌فيه تركيا ​لتشغيل الدفعة ‌الأولى من الطائرات المصنعة ‌في بريطانيا. وستُوفّر شركات دفاعية، من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز - رويس» و«مارتن - بيكر» ‌مكونات ومعدات تدريب.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ⁠ووزير ⁠الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويُعزّز القدرات الجوية القتالية لحلف ​شمال ​الأطلسي على جناحه الشرقي.

الطائرة المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر تايفون» (أ.ب)

وتعد الاتفاقية خطوة في إطار مشروع تركيا لشراء 40 طائرة «يوروفايتر تايفون» ومعدات وذخائر بموجب اتفاقية وقّعت مع بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

اتفاقية تكميلية

ووقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عقداً لشراء 20 طائرة «يوروفايتر تايفون»، التي يُصنّعها كونسورتيوم، يضم كلّاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

إردوغان وستارمر وقعا في أنقرة اتفاقية حول بيع مقاتلات «يوروفايتر تايفون» في 17 أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وتعمل تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على تحديث أسطولها الجوي بشراء 24 مقاتلة «يوروفايتر» مستعملة من الشريحة الثالثة (ترانش 3) في قطر، بالإضافة إلى 16 طائرة جديدة من الشريحة الرابعة (ترانش 4) في إطار الصفقة مع بريطانيا، في مسعى لتجاوز مشكلة استبعادها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» الأميركية، كجزء من عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» عام 2019.

اعتقالات في صفوف الأكراد

على صعيد آخر، أوقفت السلطات التركية 18 شخصاً أُلقي القبض عليهم خلال مداهمات لمنازل مشاركين في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي البلاد، كما أوقفت 26 شخصاً من بين 38 ألقي القبض عليهم في إسطنبول، وتم الإفراج عن 12 آخرين مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

ووجهت السلطات إلى الموقوفين، وبينهم صبية لم يبلغوا الـ18 عاماً، تهمة الدعاية لتنظيم إرهابي في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني».

آلاف الأكراد احتفلوا بعيد نوروز في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يوم الأحد الماضي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب- إكس)

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة عقب ترؤسه اجتماع الحكومة مساء الثلاثاء، إن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه المجموعة التي وصفها بـ«الحقيرة» ممن حاولوا التلاعب بمشاعر الشعب، مُتّخذين من احتفالات «نوروز» ذريعة لهم. وشدّد على مواصلة عملية السلام التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته إلى غايتها، وتحقق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وأكد إردوغان أنه إذا كانت مسيرة «تركيا خالية من الإرهاب» تُنهي صراعاً دموياً دام نصف قرن، فإن إقامة «منطقة خالية من الإرهاب» تُحبط مخططات من يسعون لزرع بذور الفتنة بين الأكراد والأتراك والعرب والفرس، لافتاً إلى أن التطورات في شمال سوريا، و«المخطط» الذي جرت محاولة لتنفيذه ضد إيران، تؤكد صواب رؤية تركيا الاستراتيجية التي قدمتها منذ نحو عام ونصف عام.

قضية عثمان كافالا

من ناحية أخرى، عقدت الدائرة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الأربعاء، جلسة جديدة للنظر في قضية اعتقال الناشط المدني رجل الأعمال البارز، عثمان كافالا، في تركيا منذ 9 سنوات.

وتُعدّ الدائرة الكبرى، المؤلفة من 17 قاضياً، هيئة الاستئناف في المحكمة، ولا تصدر قراراتها فور انتهاء جلستها. وأعطت المحكمة الأوروبية أولوية للنظر في طلب كافالا الثاني الإفراج عنه، ومن المتوقع صدور القرار النهائي خلال الأشهر المقبلة.

متظاهر يحمل صورة للناشط المدني عثمان كافالا خلال مسيرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

واعتُقل كافالا، وهو رجل أعمال معروف بنشاطه في المجتمع المدني وأسّس «مؤسسة الأناضول الثقافية»، في 18 أكتوبر 2017 لاتهامه بالمشاركة في تمويل احتجاجات «غيزي بارك» ضد حكومة إردوغان عام 2013، وهي القضية التي بُرئ منها عام 2020 وأُطلق سراحه. لكنه اعتقل في يوم إعلان براءته بتهمة مختلفة هذه المرة، هي «محاولة قلب النظام الدستوري أو عرقلة عمله»، ودعم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو (تموز) 2016.

وحُكم على كافالا بالسجن المؤبد المشدد في عام 2022، وتم دمج ملفي القضيتين لاحقاً. وينفي رجل الأعمال هذه التهم، ويؤكد أنه يواجه محاكمة «انتهك فيها مبدأ قرينة البراءة، واستُخدمت فيها ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتصريحات كاذبة».

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أول قرار لها بشأن انتهاك حقوق كافالا والإفراج الفوري عنه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لم تنفذه الحكومة التركية، وقدم طلباً ثانياً في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، عرض فيه جميع الإجراءات المتخذة ضده عقب قرار المحكمة الأول.