حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

المحكمة العليا تجمّد قرار الحكومة الإسرائيلية إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
TT

حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم (الجمعة)، قراراً احترازياً جمّدت من خلاله قرار الحكومة الإسرائيلية، إقالة رئيس الشاباك (جهاز الأمن الداخلي)، رونين بار، وذلك خلال نظرها في عدة دعاوى رفعتها جمعيات وأحزاب المعارضة. وقررت المحكمة البت في هذه الدعاوى في غضون 3 أسابيع. وأمرت الحكومة بأن تقدم رداً خطياً على الدعوى حتى موعد لا يتجاوز يوم الاثنين المقبل. وجاء تجميد قرار الإقالة وسط تبادل اتهامات علنية بين نتنياهو وبار.

وكشفت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي كان يتوقع مثل هذا القرار، أبلغ وزراءه، في جلسة الحكومة التي قررت إقالة رونين بار، بأنه يفكر في عدم الانصياع للمحكمة، وتساءل أمامهم: «هل يعتقد أحد أننا سنستمر بالعمل (مع رئيس الشاباك) من دون ثقة بسبب أمر محكمة؟ هذا لا يمكن أن يحصل. هذا لن يحصل». وقد حذّرت مصادر سياسية وقضائية في تل أبيب من احتمال أن يكون نتنياهو يخطط لتفجير أزمة دستورية. وقال مصدر كبير في حكومته، إنه يستفيد جداً من الأزمة الحالية، إذ إن الجمهور بات منقسماً على نفسه، وتتنامى في صفوفه مشاعر عدم الثقة بالجهاز القضائي.

وقد استغل وزراء في الحكومة هذه القضية لتأجيج الكراهية للجهاز القضائي. فكتب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، في منصة «إكس»، أن «قضاة المحكمة العليا لن يديروا الحرب، ولن يقرروا من يكون قادتها». وقال وزير الاتصالات من حزب الليكود، شلومو كرعي، إنه لا صلاحية قانونية لقاضية المحكمة العليا بالتدخل في قرار إقالة بار، وإن «هذه صلاحية الحكومة وحدها فقط. وقرار القضاةِ لا أساس له. انتهت القصة. والسيادة للشعب».

وكانت الحكومة قد التأمت منذ التاسعة من مساء الخميس، وحتى الثانية فجراً، واتخذت قراراً بالإجماع، لإقالة رونين بار من رئاسة «الشاباك». وقد رشح عنها أن نتنياهو كان ينوي تحديد موعد الإقالة بعد شهر، أو عند تعيين رئيس آخر مكانه، لكنه في ضوء تصرف بار، الذي تغيّب عن الجلسة وأرسل كتاباً إلى نتنياهو، نُشر في وسائل الإعلام، بدا كلائحة اتهام جديدة ضد رئيس الوزراء، اقترح أن يحدد 28 الحالي موعداً لإنهاء عمله. لكنه خرج للتشاور، وعاد ليقترح أن تدخل الإقالة حيز التنفيذ في موعد يبدأ في 28 وينتهي في 10 أبريل (نيسان) كأقصى حد، على أن يتم اختيار بديل عنه خلال هذه الفترة.

جانب من الاحتجاجات ضد إقالة رونين بار أمام مقر الكنيست بالقدس يوم الخميس (أ.ب)

وقد حرص آلاف المتظاهرين على أن يُسمع صوتهم في جلسة الحكومة، فاعتدت الشرطة على عدد منهم لغرض تفريقها بالقوة. وحاول بعض المتظاهرين اختراق الحواجز، لاقتحام مقر الحكومة، إلا أن الشرطة تصدّت لهم بالقوة، مستخدمةً خراطيم المياه العادمة لرشّهم بمياه ملوّثة وكريهة الرائحة في محاولة لتفريقهم، كما اعتدت على عدد منهم بالأيدي واعتقلت آخرين. وأظهرت مشاهد مصوّرة من موقع الاحتجاج أحد أفراد الشرطة، وهو يدفع متظاهرين ويُسقطهم أرضاً، من بينهم رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، الذي كان ذات مرة نائباً لرئيس أركان الجيش، ومرشحاً لرئاسة الأركان. كما وثّق مقطع آخر قيام ضابط شرطة بمصادرة مكبّر صوت من إحدى المتظاهرات، حتى لا يصل صوت المتظاهرين إلى أسماع الوزراء ورئيسهم.

وكانت المظاهرات في القدس تواصلت الخميس، لليوم الثاني على التوالي، مطالبة بوضع قضية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على رأس الأولويات، ورافضة استمرار الحرب على غزة، ومعترضة على محاولات إقالة رئيس «الشاباك»، بار، والمستشارة القضائية، غالي بهراف-ميارا. وأدان رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في بيان، «سلوك الشرطة والاعتداء على يائير غولان». وقال: «لا يمكن أن يتعرض نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب معارض للأذى أثناء تظاهره من أجل الديمقراطية الإسرائيلية».

لائحة اتهام

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الحكومة وافقت بالإجماع على اقتراح رئيس الحكومة، نتنياهو، بإنهاء ولاية رئيس الشاباك، بار». وامتنع بار عن حضور الجلسة، ووجه رسالة إلى نتنياهو والحكومة، وحرص على نشرها في وسائل الإعلام خلال الجلسة. وبدت كأنها لائحة اتهام لنتنياهو. وجاء فيها أنه قرر عدم حضور الجلسة، لأنه لا يجدها ملائمة للردّ الجوهريّ على الادعاءات ضده، والزعم بأنه لا توجد ثقة به من رئيس الحكومة. وقال: «هذا بحث يتطلب عملية منظمة، تتضمّن تقديم الوثائق ذات الصلة، وليس عملية تبدو مُدبّرة ونتائجها محددة مسبقاً». وقال بار إن هذا الاجتماع عُقد على عجل وهرولة، خلافاً لكل قاعدة قانونيّة أساسيّة، تتعلق بالحقّ في جلسة استماع، وخلافاً لموقف المستشارة القضائية للحكومة.

وتطرّق بار إلى أسباب إقالته، متحدثاً عن «ادعاءات لا أساس لها، تُبنى على مصالح شخصّية، وتمنع كشف الحقيقة؛ سواءً فيما يتعلق بالأحداث التي أدت إلى (هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول)، أو بالحوادث الخطيرة التي يحقق فيها الشاباك حالياً (تتعلق بشبهات تورط عدد من مساعدي نتنياهو الكبار بتلقي رشى واعتقال عدد منهم)». وأضاف: «بصفتي شخصاً، خدم أمن الدولة لأكثر من 35 عاماً، وأُكن احتراماً كبيراً لمؤسساتها، ولسيادة القانون، أودّ أن أوضح منذ البداية، أن قراري بعدم حضور اجتماع الحكومة، ينبع فقط من فهمي أن هذا النقاش، لا يتوافق مع أحكام القانون، والقواعد المتعلقة بإنهاء خدمة أي موظف، ناهيك بمن يشغل منصباً رفيعاً، وبخاصة منصب رئيس الشاباك».

رونين بار في مقبرة هرتزل العسكرية بالقدس يوم 13 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ولمّح بار إلى التحقيقات التي أمر بها في «الشاباك» ضد مسؤولين كبار بمكتب نتنياهو من المتورطين فيما يُطلق عليه في إسرائيل فضيحة تلقي الرشى، فقال: «الادعاءات بعدم الثقة منذ 7 أكتوبر، لا أساس لها من الصحة، وليست أكثر من غطاء لدوافع مختلفة تماماً، وأجنبية، وغير صالحة أساساً، تهدف إلى تعطيل قدرة جهاز الشاباك على أداء دوره في الدولة، وفقاً للقانون ولصالح مواطني إسرائيل، وليس في إطار الإجراء المتعلق بالرغبة في إنهاء ولايتي، والذي آمل في أن يتم بشكل قانونيّ». وقال: «إقالة رئيس الجهاز في هذا الوقت، يشكل خطراً مباشراً على أمن دولة إسرائيل».

ورد بار في رسالته الطويلة، على تلميح نتنياهو إلى أن من أسباب إقالته التحقيق الذي أجراه «الشاباك» حول إخفاقات 7 أكتوبر، والتي اعترف بها بالتقصير، ولكنه أشار أيضاً إلى تقصير الحكومة التي رفضت تحمل المسؤولية، وتعيق التحقيق الجدي في الإخفاقات التي أعرب فيها عن تأييده لمطلب إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة ذات صلاحيات.

وكشف رئيس «الشاباك» أن من بين أسباب غضب نتنياهو عليه؛ موقفه وموقف رئيس الموساد في المفاوضات مع «حماس». وقال إن «عزل رئيس الموساد، وإبعادي عن قيادة المفاوضات، قد أضرّ بالفريق (المفاوض)، ولم يُسهم إطلاقاً في إطلاق سراح الرهائن. ويوحي بأن رئيس الحكومة كان يرغب في إجراء مفاوضات لا تفضي إلى اتفاق لإطلاق الرهائن. وبالتالي فإنّ ادعاء رئيس الحكومة في هذا السياق، لا أساس له من الصحة. سأُكرّر وأُؤكّد التزامي الشخصيّ، والتزام الجهاز، ببذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن، أحياءً وأمواتاً، إلى إسرائيل، خصوصاً في هذه الفرصة السانحة».

متظاهرون يطالبون بإطلاق الأسرى في غزة خلال احتجاج أمام مقر بنيامين نتنياهو في القدس يوم الجمعة (رويترز)

وذكر بار أن إسرائيل «تمرّ بمرحلة صعبة، ومعقّدة بشكل خاصّ، وهناك 59 رهينة لا يزالون في قلب قطاع غزة، و(حماس) لم تُهزم بعد، ونحن في خضمّ حرب متعددة الجبهات، واليد الإيرانية متغلغلة عميقاً في الداخل (في إسرائيل). ولكل من يتولى منصباً عاماً، تقع عليه مسؤولية هائلة، ومن المدهش في هذا الوضع، أن تسعى الحكومة إلى اتخاذ خطوات، تؤدي نتائجها إلى إضعافها، داخليّاً، وضدّ أعدائها».

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً حادّاً يُعدّ الأشدّ لهجة، منذ الاتهامات بينهما، رداً على رسالة بار، قال فيه، إن «الحكومة الإسرائيلية، التي تتولى مسؤولية جهاز الأمن العام (الشاباك)، فقدت الثقة في رونين بار، الذي لا يزال متمسّكاً بمقعده، بينما يستغل عائلات المحتجزين، ويستغلّ منصبه سياسيّاً، بشكل غير لائق؛ لفبركة تحقيقات عقيمة، ولا أساس لها من الصحة. إن فرصة التقاعد بشرف، قد أتيحت لبار، بعد فشله الذريع في 7 أكتوبر، وكذلك لرئيس الأركان المنتهية ولايته (هرتسي هليفي). لكنه كان يخشى الإجابة عن سؤال واحد: لماذا بعد أن علمتَ بهجوم (حماس) قبل ساعات من وقوعه، لم تفعل شيئاً ولم تتصل برئيس الحكومة، وهو أمر كان من شأنه أن يمنع الكارثة؟».

بنيامين نتنياهو مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الكنيست بالقدس يوم 19 مارس الحالي (رويترز)

وفي أعقاب قرار الحكومة، قدم رؤساء أحزاب المعارضة وجمعيات حقوقية تعنى بطهارة الحكم، عدة التماسات إلى المحكمة العليا مطالبة بإلغاء قرار الحكومة. وشارك في الدعاوى كل من أحزاب: «ييش عتيد» و«المعسكر الرسمي» و«يسرائيل بيتينو» و«الديمقراطيين»، وكذلك الحركة من أجل جودة الحكم، والحركة من أجل طهارة القيم، وغيرها. وقالت إن قرار إقالة رئيس الشاباك «اتخذ في ظل تناقض مصالح شديد من جانب رئيس الحكومة، واستناداً إلى اعتبارات غير موضوعية متعلقة بتحقيقات الشاباك في مكتبه، وبموقف الشاباك الذي بموجبه المستوى السياسي يتحمل مسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر».


مقالات ذات صلة

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

شؤون إقليمية نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

بدا واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخطيب القوي باللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

دافعت ‌فرنسا عن قرارها السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقها إلى الأمم ​المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.