حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

المحكمة العليا تجمّد قرار الحكومة الإسرائيلية إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
TT

حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم (الجمعة)، قراراً احترازياً جمّدت من خلاله قرار الحكومة الإسرائيلية، إقالة رئيس الشاباك (جهاز الأمن الداخلي)، رونين بار، وذلك خلال نظرها في عدة دعاوى رفعتها جمعيات وأحزاب المعارضة. وقررت المحكمة البت في هذه الدعاوى في غضون 3 أسابيع. وأمرت الحكومة بأن تقدم رداً خطياً على الدعوى حتى موعد لا يتجاوز يوم الاثنين المقبل. وجاء تجميد قرار الإقالة وسط تبادل اتهامات علنية بين نتنياهو وبار.

وكشفت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي كان يتوقع مثل هذا القرار، أبلغ وزراءه، في جلسة الحكومة التي قررت إقالة رونين بار، بأنه يفكر في عدم الانصياع للمحكمة، وتساءل أمامهم: «هل يعتقد أحد أننا سنستمر بالعمل (مع رئيس الشاباك) من دون ثقة بسبب أمر محكمة؟ هذا لا يمكن أن يحصل. هذا لن يحصل». وقد حذّرت مصادر سياسية وقضائية في تل أبيب من احتمال أن يكون نتنياهو يخطط لتفجير أزمة دستورية. وقال مصدر كبير في حكومته، إنه يستفيد جداً من الأزمة الحالية، إذ إن الجمهور بات منقسماً على نفسه، وتتنامى في صفوفه مشاعر عدم الثقة بالجهاز القضائي.

وقد استغل وزراء في الحكومة هذه القضية لتأجيج الكراهية للجهاز القضائي. فكتب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، في منصة «إكس»، أن «قضاة المحكمة العليا لن يديروا الحرب، ولن يقرروا من يكون قادتها». وقال وزير الاتصالات من حزب الليكود، شلومو كرعي، إنه لا صلاحية قانونية لقاضية المحكمة العليا بالتدخل في قرار إقالة بار، وإن «هذه صلاحية الحكومة وحدها فقط. وقرار القضاةِ لا أساس له. انتهت القصة. والسيادة للشعب».

وكانت الحكومة قد التأمت منذ التاسعة من مساء الخميس، وحتى الثانية فجراً، واتخذت قراراً بالإجماع، لإقالة رونين بار من رئاسة «الشاباك». وقد رشح عنها أن نتنياهو كان ينوي تحديد موعد الإقالة بعد شهر، أو عند تعيين رئيس آخر مكانه، لكنه في ضوء تصرف بار، الذي تغيّب عن الجلسة وأرسل كتاباً إلى نتنياهو، نُشر في وسائل الإعلام، بدا كلائحة اتهام جديدة ضد رئيس الوزراء، اقترح أن يحدد 28 الحالي موعداً لإنهاء عمله. لكنه خرج للتشاور، وعاد ليقترح أن تدخل الإقالة حيز التنفيذ في موعد يبدأ في 28 وينتهي في 10 أبريل (نيسان) كأقصى حد، على أن يتم اختيار بديل عنه خلال هذه الفترة.

جانب من الاحتجاجات ضد إقالة رونين بار أمام مقر الكنيست بالقدس يوم الخميس (أ.ب)

وقد حرص آلاف المتظاهرين على أن يُسمع صوتهم في جلسة الحكومة، فاعتدت الشرطة على عدد منهم لغرض تفريقها بالقوة. وحاول بعض المتظاهرين اختراق الحواجز، لاقتحام مقر الحكومة، إلا أن الشرطة تصدّت لهم بالقوة، مستخدمةً خراطيم المياه العادمة لرشّهم بمياه ملوّثة وكريهة الرائحة في محاولة لتفريقهم، كما اعتدت على عدد منهم بالأيدي واعتقلت آخرين. وأظهرت مشاهد مصوّرة من موقع الاحتجاج أحد أفراد الشرطة، وهو يدفع متظاهرين ويُسقطهم أرضاً، من بينهم رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، الذي كان ذات مرة نائباً لرئيس أركان الجيش، ومرشحاً لرئاسة الأركان. كما وثّق مقطع آخر قيام ضابط شرطة بمصادرة مكبّر صوت من إحدى المتظاهرات، حتى لا يصل صوت المتظاهرين إلى أسماع الوزراء ورئيسهم.

وكانت المظاهرات في القدس تواصلت الخميس، لليوم الثاني على التوالي، مطالبة بوضع قضية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على رأس الأولويات، ورافضة استمرار الحرب على غزة، ومعترضة على محاولات إقالة رئيس «الشاباك»، بار، والمستشارة القضائية، غالي بهراف-ميارا. وأدان رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في بيان، «سلوك الشرطة والاعتداء على يائير غولان». وقال: «لا يمكن أن يتعرض نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب معارض للأذى أثناء تظاهره من أجل الديمقراطية الإسرائيلية».

لائحة اتهام

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الحكومة وافقت بالإجماع على اقتراح رئيس الحكومة، نتنياهو، بإنهاء ولاية رئيس الشاباك، بار». وامتنع بار عن حضور الجلسة، ووجه رسالة إلى نتنياهو والحكومة، وحرص على نشرها في وسائل الإعلام خلال الجلسة. وبدت كأنها لائحة اتهام لنتنياهو. وجاء فيها أنه قرر عدم حضور الجلسة، لأنه لا يجدها ملائمة للردّ الجوهريّ على الادعاءات ضده، والزعم بأنه لا توجد ثقة به من رئيس الحكومة. وقال: «هذا بحث يتطلب عملية منظمة، تتضمّن تقديم الوثائق ذات الصلة، وليس عملية تبدو مُدبّرة ونتائجها محددة مسبقاً». وقال بار إن هذا الاجتماع عُقد على عجل وهرولة، خلافاً لكل قاعدة قانونيّة أساسيّة، تتعلق بالحقّ في جلسة استماع، وخلافاً لموقف المستشارة القضائية للحكومة.

وتطرّق بار إلى أسباب إقالته، متحدثاً عن «ادعاءات لا أساس لها، تُبنى على مصالح شخصّية، وتمنع كشف الحقيقة؛ سواءً فيما يتعلق بالأحداث التي أدت إلى (هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول)، أو بالحوادث الخطيرة التي يحقق فيها الشاباك حالياً (تتعلق بشبهات تورط عدد من مساعدي نتنياهو الكبار بتلقي رشى واعتقال عدد منهم)». وأضاف: «بصفتي شخصاً، خدم أمن الدولة لأكثر من 35 عاماً، وأُكن احتراماً كبيراً لمؤسساتها، ولسيادة القانون، أودّ أن أوضح منذ البداية، أن قراري بعدم حضور اجتماع الحكومة، ينبع فقط من فهمي أن هذا النقاش، لا يتوافق مع أحكام القانون، والقواعد المتعلقة بإنهاء خدمة أي موظف، ناهيك بمن يشغل منصباً رفيعاً، وبخاصة منصب رئيس الشاباك».

رونين بار في مقبرة هرتزل العسكرية بالقدس يوم 13 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ولمّح بار إلى التحقيقات التي أمر بها في «الشاباك» ضد مسؤولين كبار بمكتب نتنياهو من المتورطين فيما يُطلق عليه في إسرائيل فضيحة تلقي الرشى، فقال: «الادعاءات بعدم الثقة منذ 7 أكتوبر، لا أساس لها من الصحة، وليست أكثر من غطاء لدوافع مختلفة تماماً، وأجنبية، وغير صالحة أساساً، تهدف إلى تعطيل قدرة جهاز الشاباك على أداء دوره في الدولة، وفقاً للقانون ولصالح مواطني إسرائيل، وليس في إطار الإجراء المتعلق بالرغبة في إنهاء ولايتي، والذي آمل في أن يتم بشكل قانونيّ». وقال: «إقالة رئيس الجهاز في هذا الوقت، يشكل خطراً مباشراً على أمن دولة إسرائيل».

ورد بار في رسالته الطويلة، على تلميح نتنياهو إلى أن من أسباب إقالته التحقيق الذي أجراه «الشاباك» حول إخفاقات 7 أكتوبر، والتي اعترف بها بالتقصير، ولكنه أشار أيضاً إلى تقصير الحكومة التي رفضت تحمل المسؤولية، وتعيق التحقيق الجدي في الإخفاقات التي أعرب فيها عن تأييده لمطلب إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة ذات صلاحيات.

وكشف رئيس «الشاباك» أن من بين أسباب غضب نتنياهو عليه؛ موقفه وموقف رئيس الموساد في المفاوضات مع «حماس». وقال إن «عزل رئيس الموساد، وإبعادي عن قيادة المفاوضات، قد أضرّ بالفريق (المفاوض)، ولم يُسهم إطلاقاً في إطلاق سراح الرهائن. ويوحي بأن رئيس الحكومة كان يرغب في إجراء مفاوضات لا تفضي إلى اتفاق لإطلاق الرهائن. وبالتالي فإنّ ادعاء رئيس الحكومة في هذا السياق، لا أساس له من الصحة. سأُكرّر وأُؤكّد التزامي الشخصيّ، والتزام الجهاز، ببذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن، أحياءً وأمواتاً، إلى إسرائيل، خصوصاً في هذه الفرصة السانحة».

متظاهرون يطالبون بإطلاق الأسرى في غزة خلال احتجاج أمام مقر بنيامين نتنياهو في القدس يوم الجمعة (رويترز)

وذكر بار أن إسرائيل «تمرّ بمرحلة صعبة، ومعقّدة بشكل خاصّ، وهناك 59 رهينة لا يزالون في قلب قطاع غزة، و(حماس) لم تُهزم بعد، ونحن في خضمّ حرب متعددة الجبهات، واليد الإيرانية متغلغلة عميقاً في الداخل (في إسرائيل). ولكل من يتولى منصباً عاماً، تقع عليه مسؤولية هائلة، ومن المدهش في هذا الوضع، أن تسعى الحكومة إلى اتخاذ خطوات، تؤدي نتائجها إلى إضعافها، داخليّاً، وضدّ أعدائها».

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً حادّاً يُعدّ الأشدّ لهجة، منذ الاتهامات بينهما، رداً على رسالة بار، قال فيه، إن «الحكومة الإسرائيلية، التي تتولى مسؤولية جهاز الأمن العام (الشاباك)، فقدت الثقة في رونين بار، الذي لا يزال متمسّكاً بمقعده، بينما يستغل عائلات المحتجزين، ويستغلّ منصبه سياسيّاً، بشكل غير لائق؛ لفبركة تحقيقات عقيمة، ولا أساس لها من الصحة. إن فرصة التقاعد بشرف، قد أتيحت لبار، بعد فشله الذريع في 7 أكتوبر، وكذلك لرئيس الأركان المنتهية ولايته (هرتسي هليفي). لكنه كان يخشى الإجابة عن سؤال واحد: لماذا بعد أن علمتَ بهجوم (حماس) قبل ساعات من وقوعه، لم تفعل شيئاً ولم تتصل برئيس الحكومة، وهو أمر كان من شأنه أن يمنع الكارثة؟».

بنيامين نتنياهو مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الكنيست بالقدس يوم 19 مارس الحالي (رويترز)

وفي أعقاب قرار الحكومة، قدم رؤساء أحزاب المعارضة وجمعيات حقوقية تعنى بطهارة الحكم، عدة التماسات إلى المحكمة العليا مطالبة بإلغاء قرار الحكومة. وشارك في الدعاوى كل من أحزاب: «ييش عتيد» و«المعسكر الرسمي» و«يسرائيل بيتينو» و«الديمقراطيين»، وكذلك الحركة من أجل جودة الحكم، والحركة من أجل طهارة القيم، وغيرها. وقالت إن قرار إقالة رئيس الشاباك «اتخذ في ظل تناقض مصالح شديد من جانب رئيس الحكومة، واستناداً إلى اعتبارات غير موضوعية متعلقة بتحقيقات الشاباك في مكتبه، وبموقف الشاباك الذي بموجبه المستوى السياسي يتحمل مسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر».


مقالات ذات صلة

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتراجع عن موقفه ويرحّل عشرات الألوف من الشمال

على الرغم من أن واشنطن وضعت قيوداً للحرب على لبنان، بمنع إسرائيل من تجاوز نهر الليطاني، قررت القيادتان السياسية والعسكرية في تل أبيب تصعيد العمليات العسكرية.

شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوّحت إيران، الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني عبر منصة «إكس»، إن «عندما تعجز القوة الجوية عن تحقيق أهدافها، ماذا تتوقعون من الخيار البري؟»، متسائلاً: «هل سيُطلب من الجنود الأميركيين القتال والموت من أجل إسرائيل؟».

إيران تعزز تحصيناتها

وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية، بأن إيران عززت خلال الأسابيع الأخيرة تحصيناتها في جزيرة خرج عبر نشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، وزرع «ألغام» ميدانية، تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على الجزيرة.

وبحسب المصادر، تدرس إدارة ترمب خيار استخدام قوات برية للاستيلاء على الجزيرة الواقعة في شمال شرقي الخليج، وذلك كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشارت المصادر إلى أن إيران عززت دفاعاتها بطبقات متعددة، بينها أنظمة صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع، خصوصاً على الشواطئ التي قد تشهد عمليات إنزال برمائي محتملة.

ونقلت «سي إن إن» عن المصادر أن أي عملية برية تنطوي على مخاطر كبيرة، في مقدمتها احتمال تكبد القوات الأميركية خسائر بشرية مرتفعة، في ظل القرب الجغرافي للجزيرة من الساحل الإيراني، وما يتيحه ذلك من قدرة على شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

كان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال، الثلاثاء، إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان الأربعاء، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

«سنتكوم» والعمليات الأميركية

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة «ألحقَت أضراراً أو دمّرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية وأحواض بناء السفن في إيران»، مؤكداً أن العمليات «تمضي نحو القضاء الكامل على البنية الصناعية العسكرية».

وأضاف في إفادة عملياتية أن «القدرة القتالية الإيرانية تتراجع، في حين تواصل القدرة القتالية الأميركية الارتفاع»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية «بلغت الهدف رقم 10 آلاف» ضمن الحملة.

وأوضح أن الحملة دخلت أسبوعها الرابع، وأن القوات «تنفذ الخطة أو تتقدم عليها» لتحقيق هدف تقويض قدرة إيران على إسقاط القوة خارج حدودها.

وأشار إلى أن «92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية قد أُغرقت»، قائلاً إن إيران «فقدت القدرة على إسقاط قوة بحرية مؤثرة في المنطقة وعلى مستوى العالم».

ولفت إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ البالستية وهجمات الطائرات المسيّرة من إيران تواصل الانخفاض بشكل كبير، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسيطر أيضاً على المجال الجوي الإيراني.

ونشرت «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.