عودة بن غفير لحكومة إسرائيل تثير الشكوك حول دوافع الحرب

«حماس»: نتنياهو أشعل الحرب للتغطية على أزماته الداخلية

السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يلقي كلمة بالقدس في 16 يناير 2025 (صورة أرشيفية)
السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يلقي كلمة بالقدس في 16 يناير 2025 (صورة أرشيفية)
TT

عودة بن غفير لحكومة إسرائيل تثير الشكوك حول دوافع الحرب

السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يلقي كلمة بالقدس في 16 يناير 2025 (صورة أرشيفية)
السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يلقي كلمة بالقدس في 16 يناير 2025 (صورة أرشيفية)

ربما كانت عودة إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزة عاملاً قوياً يساعد حكومتها على تمرير الموازنة العامة في البرلمان، وربما تكون أسهمت في تغطية الخلاف حول نية رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، لكنها في الوقت ذاته عمَّقت الاتهامات لنتنياهو وائتلافه بتقديم المصالح الخاصة على الوطنية.

ورأت حركة «حماس» أن رجوع نتنياهو عن اتفاق الهدنة يأتي في إطار مساعيه للتغطية على أزماته الداخلية.

وقال الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع: «نتنياهو انقلب على الاتفاق، وقرر استئناف الحرب على غزة لتصدير أزمته الداخلية وفرض شروط تفاوضية جديدة».

وفي الداخل الإسرائيلي، كان أبرز تأثير لاستئناف الحرب هو العودة السريعة لحزب «عوتسما يهوديت» بزعامة وزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير إلى الحكومة، بعد نحو شهرين على انسحابه.

وأعلن حزب بن غفير وحزب «ليكود» الحاكم أنهما اتفقا على أن تعود كتلة «عوتسما يهوديت» إلى الحكومة الإسرائيلية، وأن يعود وزراء الكتلة إلى الحكومة.

وكان حزب «عوتسما يهوديت» قد انسحب من ائتلاف نتنياهو في يناير (كانون الثاني) تنفيذاً لتهديد الحزب اليميني المتطرف بالانسحاب إن وافقت الحكومة على اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس».

ورحب بن غفير بالعودة للحرب، وقال: «هذا هو الإجراء الصحيح».

توقيت «حساس» للحكومة

جاءت عودة بن غفير للحكومة في وقت حساس مع اقتراب موعد التصويت على الموازنة العامة للدولة بالقراءتين الثانية والثالثة.

ويحتاج نتنياهو وحكومته إلى 61 صوتاً في الكنيست. ورغم أن الحكومة لها أغلبية ضئيلة في البرلمان، فهي تخشى من مفاجآت اللحظات الأخيرة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المحيطين بنتنياهو أدركوا الحاجة لجميع أصوات حزب «عوتسما يهوديت» السبعة في التصويت على الموازنة، خوفاً من أن يصوت أعضاء الكنيست من حزب «يهدوت هتوراة» ضد الموازنة احتجاجاً على الفشل في المضي قدماً بقانون التجنيد.

وأثارت عودة بن غفير احتجاجات بعد أن ربطها البعض بالموازنة وبالحرب.

وشن زعيم المعارضة، يائير لبيد، هجوماً على نتنياهو بعد عودته للحرب، وقال إن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين فقدوا الثقة بشخص «يعيد إسرائيل إلى القتال بينما يحوّل موازنة النهب المخزية والمليارات إلى أشخاص يرفضون الخدمة».

كما هاجم عضو الكنيست غادي آيزنكوت، من المعسكر الرسمي، عودة حزب «عوتسما يهوديت» إلى الائتلاف الحكومي، وقال إن عودة الحزب «تعني التخلي عن المختطفين المتبقين لمصيرهم».

انتقدت أيضاً النائبة ميراف ميخائيلي، من الحزب الديمقراطي، عودة بن غفير إلى الحكومة قائلةً: «بن غفير يعود، أما الرهائن فلا».

أما وزير الاتصالات شلومو كيري، وهو من حزب «الليكود»، فقال إن بن غفير سيصوت قريباً بصفته وزيراً في الحكومة على إقالتها.

وكتب رئيس الوزراء السابق إيهود باراك على منصة «إكس»: «نتنياهو يشكل خطراً داهماً على أمن الدولة».

واضطُر مصدر حكومي للرد وقال: «الادعاء بأن توقيت الهجوم في قطاع غزة يهدف إلى استرضاء رئيس حزب (عوتسما يهوديت)، إيتمار بن غفير، لضمان عودته إلى الحكومة وتصويته في الكنيست دعماً لمشروع موازنة الدولة كذب مطلق ووهمي».

وأوضح المصدر أن قرار شن الهجوم اتُّخذ بعد سلسلة من المداولات، وحظي بتأييد كبار المسؤولين الأمنيين.

ويُفترض أن تبدأ الهيئة العامة للكنيست مناقشة قانون الموازنة، يوم الاثنين المقبل، للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. وقد يؤدي عدم إقرار الموازنة إلى حل الكنيست وتبكير الانتخابات.

وواجه الائتلاف عند تمرير الموازنة بالقراءة الأولى تعقيدات، واضطُر نتنياهو للحضور من المستشفى بعد يومين فقط من عملية جراحية من أجل تمرير مشروع القانون.

وتكشفت هذا الأسبوع زيادات غير ضرورية إلى حد كبير أقرتها الحكومة في ميزانيات وزارات قبل إقرار إقرار موازنة 2025، الأمر الذي أجج غضب المعارضة.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»