الحكومة الإسرائيلية تدرس خطة ترحيل «ناعمة» لسكان غزة

تبدأ بتشجيع الراغبين في المغادرة أولاً... وتقديرات تضع الرقم بحدود 200 ألف

مصلون بين أنقاض مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون بمدينة غزة في يوم الجمعة الأول من رمضان (أ.ب)
مصلون بين أنقاض مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون بمدينة غزة في يوم الجمعة الأول من رمضان (أ.ب)
TT

الحكومة الإسرائيلية تدرس خطة ترحيل «ناعمة» لسكان غزة

مصلون بين أنقاض مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون بمدينة غزة في يوم الجمعة الأول من رمضان (أ.ب)
مصلون بين أنقاض مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون بمدينة غزة في يوم الجمعة الأول من رمضان (أ.ب)

كُشف في إسرائيل اليوم (الجمعة) أن جلسة الحكومة المقررة الأحد ستتداول في «خطة تهجير ناعمة» لسكان غزة تبدأ أولاً بتشجيع «الراغبين» في الهجرة على الانتقال إلى بلد آخر. وتأتي هذه المداولات بعد تشكيل هيئة إدارية في وزارة الدفاع الإسرائيلية مهمتها تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل أهل غزة إلى الخارج.

وقالت مصادر وزارية إسرائيلية إن خطة التهجير «الناعمة» تأخذ بالاعتبار ضرورة تفادي توجيه اتهامات للدولة العبرية بالتهجير بالقوة، خوفاً من صدور إدانات دولية بارتكاب «جرائم حرب». وألمحت إلى أن إطلاق خطة التهجير في البيت الأبيض لا يدين الرئيس دونالد ترمب، لكونه طرح المسألة كاقتراح، وإنما يدين إسرائيل إذا ارتكبت فعلاً هذه الفعلة. وتابعت أنه لذلك ينبغي الحذر واتباع أساليب «ناعمة» في تهجير الغزيين. وقالت المصادر ذاتها إن هناك استطلاعات أجريت قبل شهور في غزة بيّنت أن 50 في المائة من فلسطينيي غزة أبدوا رغبة في الرحيل عن القطاع المنكوب. وبحسب التقديرات الإسرائيلية فإن نسبة الرغبة في الرحيل أدنى من هذه النسبة بكثير، خصوصاً أن قسماً كبيراً من الراغبين تخلوا عن فكرة الرحيل بمجرد أن طرح ترمب فكرته هذه. وعليه، فإن التقديرات في تل أبيب تضع عدد الراغبين في الهجرة بحدود 200 ألف.

صبي فلسطيني في سوق بجباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وترى إسرائيل أن ترحيل 200 ألف شخص إنجاز كبير ينبغي تنفيذه بحذر، ولذلك يتم تكليف لجنة الترحيل الإسرائيلية باتباع طرق ناعمة، مثل فتح أبواب الخروج عبر مطار إسرائيلي أو عبر ميناء أسدود البحري، أو حتى عبر المعابر الحدودية البرية. ومن أجل هذه الغاية، سيتم رصد ميزانية تشجيع خاصة يتم تمويلها من دول الغرب. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الولايات المتحدة شريكة في هذه الجهود.

وكان خبراء أمميون مستقلون في مجال حقوق الإنسان قد حذّروا، الخميس، من أن إسرائيل ليست صادقة في ادعائها بتشجيع الراغبين واستخدام وسائل ناعمة، بل إنها قد استأنفت استخدام سلاح المجاعة في غزة، ضد الفلسطينيين، بقرارها خرق اتفاق وقف النار، ومنع دخول المساعدات الإنسانية. وقال الخبراء في بيان مشترك: «نشعر بالفزع إزاء قرار إسرائيل بتعليق جميع السلع والإمدادات مرة أخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة التي تدخل قطاع غزة، عقب قرار مجلس الوزراء الحربي، ودعوات الوزراء لإعادة فتح أبواب الجحيم على القطاع المحاصر».

وأضافوا أن هذه التحركات غير قانونية بشكل واضح بموجب القانون الدولي، وباعتبار إسرائيل القوة المحتلة، فإنها ملزمة دائماً بضمان ما يكفي من الغذاء والإمدادات الطبية وخدمات الإغاثة الأخرى، ومن خلال قطع الإمدادات الحيوية عمداً، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، والأجهزة المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة، فإن إسرائيل تستخدم المساعدات سلاحاً مرة أخرى، وهذه انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، و«تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي».

دمار واسع في النصيرات بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

يذكر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كشفت، مساء الخميس، أن وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، أوعز إلى قوات الجيش بإجراء عملية تبادل بين متظاهرين يُتوقع أن يصلوا في أساطيل احتجاجية إلى ساحل غزة، والسكان الراغبين في مغادرة غزة. وقال الوزير كاتس إن معلومات وصلت إليه تفيد بأن جهات معادية لإسرائيل في تركيا وغيرها تنوي إرسال أسطول تضامن مع غزة إلى شواطئها، فهدد قائلاً: «القوارب التي تصل سيتم إنزال المشاركين فيها وإدخالهم إلى أتون غزة، وبالمقابل سنملأ هذه القوارب بمواطني غزة الذين سيرحلون عبرها إلى الخارج».

إلى ذلك، نشرت حركة «حماس» الجمعة فيديو يظهر أحد الرهائن الإسرائيليين الذكور الأحياء المحتجزين في قطاع غزة منذ هجوم أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، موجهاً رسالة إلى عائلته. وقال الجندي المحتجز متان أنجليست: «التعامل معنا بصفتنا جنوداً ليس كالتعامل معنا بصفتنا أسرى مدنيين. أقول (للرئيس) ترمب أنت الوحيد الذي لديه القوة للتأثير على الحكومة و(رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو. ساهم في إبرام هذه الصفقة لشعب إسرائيل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended