البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان: نواجه حرباً اقتصادية شاملة والتصدي لها لا يكون بتبادل الاتهامات وإلقاء اللوم

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
TT

البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)

بعد مناقشات مستفيضة، صوَّت البرلمان الإيراني بحجب الثقة عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي في جلسة وجَّه النواب له فيها سيلاً من الانتقادات الحادة لإدارة الملف الاقتصادي في حكومة مسعود بزشكيان، ما أدى إلى تفاقم الأزمات وفقاً لشهادات أدلى بها المشرِّعون.

وبدأت جلسة البرلمان، الأحد، بخطابات النواب المعارضين لبقاء همتي في منصبه، بعد استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، خصوصاً الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية (الريال) بحكومة بزشكيان التي بدأت مهامها أغسطس (آب) الماضي.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني بأن الجلسة التي استمرت نحو 5 ساعات، جاءت استجابةً لطلب 119 نائباً، وتركزت حول تأثير السياسات الاقتصادية على الأوضاع المعيشية والتضخم.

وفي النهاية، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن 182 نائباً صوّتوا لتأييد سحب الثقة من الوزير، بينما عارض 89 مشرّعاً، وامتنع نائب عن التصويت. وحضر جلسة اليوم 273 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.

وكان همتي أول وزير من حكومة بزشكيان يتم استجوابه، وتسحب منه الثقة، وهو أول وزير أيضاً يمثل أمام البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، والذي بدأ مهامه في أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي هذا القرار في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى العقوبات الدولية التي تزيد من تعقيد الأزمة. وقال التلفزيون الرسمي إن استجواب الوزير تمحور حول 4 قضايا: «إدارة سوق العملة والذهب، تراجع قيمة العملة الوطنية (الريال)، عدم توجيه السيولة نحو الإنتاج، وتأثر سعر السلع الأساسية بسعر سوق العملات الأجنبية».

وكشفت الجلسة عن انقسام حاد بين البرلمان والحكومة بشأن إدارة الملف الاقتصادي، بينما يترقب الشارع الإيراني مآلات الملف الاقتصادي، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة استراتيجية الضغوط القصوى التي تتمحور على منع بيع النفط الإيراني. وشن النواب المؤيدون لسحب الثقة هجوماً لاذعاً على وزير الاقتصاد، متهمين إياه بالفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية.

وحاول بزشكيان الدفاع عن الوزير أمام النواب، مشيراً إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومته والبلاد، حسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة. وأوضح أن العقوبات الدولية وتأخر سداد الديون المستحقة لإيران من دول مثل العراق وتركيا تسببا في الأزمة الاقتصادية، مضيفاً أن الحكومة تسعى جدياً لحل هذه المشكلات.

وأضاف بزشكيان: «نحن نواجه مشكلات، ولكننا نعمل بكل جهدنا لحلها. ندعم سياسة القائد تجاه أميركا»، في إشارة إلى رفض المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي مستهل الجلسة، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «أي دولة تربط أمنها وتقدمها بالخارج مصيرها الفشل». وأضاف: «انكشفت اليد الحديدية للطغاة أمام الشعوب، والثورة الإسلامية أنقذت إيران من التبعية».

وأكد: «نظام الهيمنة يخدع أتباعه بوعود كاذبة ثم يتخلى عنهم. مقاومة الظلم صعبة، لكن التحالف مع الطغاة أكثر خطراً، بل مميت».

بزشكيان يدافع عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي (إ.ب.أ)

لكن بزشكيان قال إن حكومته «بحاجة إلى دعم وتعاون البرلمان». وحذر من أن استمرار عملية سحب الثقة بالوزراء «لن تمكننا من حل مشكلات البلاد»، كما اعتذر لمواطنيه عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعادة صياغة برامجها السابقة، لكنها تحتاج إلى تعاون الجميع لتنفيذها.

وقال بزشكيان: «نحن في خضم حرب (اقتصادية) مع العدو». وأضاف: «المشكلات الاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا اليوم غير مرتبطة بشخص واحد، ولا يمكننا إلقاء اللوم فيها على شخص واحد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرح: «في كثير من الأحيان لا أرغب في ذكر القضايا حتى لا يتسبب ذلك في إحباط الشعب، لكن الحقيقة أن عقوبات ترمب جعلت العديد من ناقلات النفط وسفن الغاز الإيرانية عالقة، ونحن نعمل على إيجاد حلول لإيصال مواردنا إلى الأسواق المستهدفة». وأضاف أن اقتراح إقالة الوزراء بشكل متكرر سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ما يعوق جهود الحكومة في تنفيذ برامجها الإصلاحية.

من جانبه، أكد الوزير عبد الناصر همتي الذي كان في السابق محافظ البنك المركزي، أنه كان يسيطر بشكل جيد على الوضع الاقتصادي، مشدداً على أن التضخم المرتفع الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية هو مشكلة متراكمة وليس نتيجة سياسات وزارته وحدها.

وقال: «هل يُعقل أن شخصاً يسيطر على اقتصاد البلاد لا يعرف تأثير التضخم الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية على حياة الناس؟ لقد انخفضت القوة الشرائية للمواطنين بشكل كبير على مدى سنوات». وأضاف: «المشكلة الأخطر التي تواجه اقتصاد البلاد هي التضخم. إنها مشكلة مزمنة تؤثر في الاقتصاد منذ سنوات».

وأفاد: «لدينا احتياطيات هائلة من النفط والغاز وإمكانات كبيرة، وأنا واثق بأننا سننجح في هذه الحرب الاقتصادية. أنا جندي للوطن وأسعى لحل مشكلات النظام، لكن يجب أن نواجه الحقائق كما هي بدلاً من تقديم صورة مُبالَغ فيها عن الأزمة الاقتصادية». وتابع: «أرجو ألا تطلبوا مني قول أشياء قد تسعد العدو، وتعرّض مصالحنا الوطنية للخطر».

همتي يدافع عن سجله أمام نواب البرلمان (أ.ب)

وبذلك، نفى همتي أن يكون سبباً في تدهور الأوضاع، مؤكداً أن سياساته كانت تهدف إلى حماية الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الدولية. وأشار إلى سعي الحكومة لتحسين علاقاتها مع دول الجوار بهدف التقليل من تأثير العقوبات، معرباً عن ثقته بأنها تساعد على صد الضغوط الأميركية.

وتولى بزشكيان منصبه في يوليو (تموز) مع طموح معلَن بإنعاش الاقتصاد، وإنهاء بعض العقوبات التي فرضها الغرب.

لكن وتيرة انخفاض قيمة العملة الإيرانية (الريال) ازدادت، خصوصاً منذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كانت إيران حليفته الرئيسية.

وقال همتي: «سعر الصرف ليس حقيقياً، والسعر عائد إلى توقعات تضخمية».

صورة قاتمة

وقبل همتي، رفع كثير من النواب أصواتهم، وتناوبوا على انتقاد الوزير بغضب، معتبرين أنه المسؤول عن الوضع الاقتصادي المزري. ولم تتوقف الانتقادات عند الأداء الاقتصادي فقط، بل وصلت إلى اتهام همتي في التسبب في تدهور الوضع المعيشي للمواطنين، ما رسم صورة قاتمة من الاقتصاد الإيراني.

وقال النائب جبار كوتشكي نجاد، عضو لجنة البرنامج والميزانية، إن سحب الثقة عن همتي «يساعد الحكومة وليس ضدها، لأن الوزير لم يلتزم بالبرنامج الذي قدمه عند التصويت على الثقة».

وتساءل النائب روح الله عباس بور: «ما الحلول التي وضعها همتي لتحييد آثار العقوبات على الاقتصاد؟ هل اكتفى بإلقاء اللوم على العقوبات دون تقديم سياسات بديلة؟».

وقال النائب ميثم ظهوريان إن «تصريحات وخطابات همتي أسهمت في اضطراب السوق، وكان يجب أن يكون أكثر حذراً في تعامله مع القضايا الاقتصادية».

عدد من أعضاء حكومة بزشكيان حضروا جلسة سحب الثقة من همتي (إ.ب.أ)

من جانبه، قال النائب روح الله متفقر آزاد: «الشعب لم يعد يحتمل موجة جديدة من الغلاء، وكان يجب على الوزير تقديم برامج واضحة للسيطرة على التضخم، لكن ذلك لم يحدث»، وأضاف: «لا بد من السيطرة على ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والسلع الأخرى».

وصرحت النائبة فاطمة محمد بيغي، نائبة رئيس لجنة الصحة، بأن «همتي لم يتسبب فقط في صدمة اقتصادية، بل أضر بالصحة النفسية للمواطنين بسبب تراجع القدرة الشرائية وانخفاض المدخرات». وأضاف: «لا يستطيع الناس تحمُّل تكاليف شراء الأدوية والمعدات الطبية».

وفي السياق نفسه، قال النائب سلمان إسحاقي: «بسبب سياسات الوزير، لم تعد بعض الأدوية الأساسية متوفرة، واضْطُرّ بعض المرضى لبيع أدويتهم بسبب الضغوط الاقتصادية».

كما وجّه بعض النواب اتهامات إلى وزارة الاقتصاد بسوء الرقابة على القطاع المصرفي، ومنح قروض ضخمة لمسؤولين، في حين ظل المواطنون ينتظرون قروض الزواج والإنجاب.

وقال النائب عباس بيغدلي: «في الأشهر الأخيرة، حصل بعض مديري وزارة الاقتصاد على قروض بمئات الملايين، في حين أن هناك 750 ألف شخص ينتظرون قروض الزواج والإنجاب».

هل يتغير الوضع؟

مع تصويت البرلمان بسحب الثقة من همتي، يثار التساؤل حول مدى تأثير هذا القرار في الاقتصاد الإيراني. وقال النائب هادي هاشمي نيا، إن «الوضع لن يصبح أسوأ برحيل همتي، بل قد يكون بداية جديدة لإصلاح الاقتصاد».

أما المعارضون لقرار الإقالة، فقد حذروا من أن التغيير المستمر في الفريق الاقتصادي قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأشار النائب حسن قشقاوي، عضو لجنة الأمن القومي، إلى أن «إقالة وزير الاقتصاد عشية العام الجديد (عيد النوروز في 20 مارس/ آذار) ستخلق ارتباكاً إدارياً ليس في صالح البلاد». وأضاف: «الأعداء يتربصون بنا لاستغلال أي فرصة لزيادة الضغوط».

ومن جهته، دعا النائب محمد قسيم عثماني زملاءه إلى أن يتعجلوا بسحب الثقة من همتي وقال: «الرئيس سيُقيل همتي إذا لزم الأمر. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الوفاق».

منظر عام من جلسة البرلمان أثناء خطاب بزشكيان دفاعاً عن همتي (إ.ب.أ)

ضربة قوية

تعد هذه الضربة قوية لحكومة بزشكيان التي رفعت شعار «الوفاق الوطني»، وتوحيد جميع الأطراف، والعودة إلى صيغة تقاسم الصلاحيات بين التيارين المتنافسين في السلطة؛ «المحافظ» وخصومهم الإصلاحيين والمعتدلين، وذلك بعدما حاولت الحكومة السابقة، برئاسة إبراهيم رئيسي «توحيد التوجهات» بين أجهزة النظام السياسي، وحصرها بيد المحافظين.

وجاءت إقالة همتي في وقت تحاول فيه حكومة بزشكيان إزاحة الغبار من ملف الانضمام إلى ائتلاف «فاتف» - المجموعة الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، في رسالة إلى القوى الغربية بشأن استعدادها لإحياء المفاوضات النووية.

ووافق المرشد الإيراني علي خامنئي بإعادة الملف للنقاش وإدراجه مجدداً في جدول أعمال مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث يراوح الملف منذ نحو 4 سنوات، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور، الموافقة على مشروع حكومة حسن روحاني التي نالت موافقة البرلمان حينذاك.

وأثار همتي غضب المحافظين بسبب إصراره على ضرورة تحرك ملف «فاتف». وشكَّل انضمام همتي للحكومة في الصيف الماضي، إحدى مفاجآت تشكيلة بزشكيان، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور ترشُّح همتي للانتخابات الرئاسية. ولكن المفاجأة كانت أكبر بعدما منح البرلمان الثقة لجميع الوزراء، بمن في ذلك همتي، رغم التوقعات باحتمال رفضه. وقال بزشكيان خلال التصويت على منح الثقة لحكومته، إن «المرشد علي خامنئي وافق على التشكيلة».

وكان همتي أحد أبرز الوجوه النشطة على هامش حملة بزشكيان، بعدما خاض تجربة الانتخابات الرئاسية ضد إبراهيم رئيسي في 2021. وبعد هزيمته في الانتخابات، تحول همتي إلى أبرز المنتقدين لإدارة الملفات الاقتصادية في فترة حكومة رئيسي، مدافعاً عن أطروحاته التي طرحها في الحملة الانتخابية.

وشغل همتي منصب محافظ البنك المركزي في حكومة حسن روحاني، لكنه أقيل من منصبه بعد إعلانه الترشح للانتخابات.

وكتب رجل الدين الإصلاحي، محمد علي أبطحي على منصة «إكس» أن سحب الثقة من همتي كان درساً كبيراً لأعضاء حكومة بزشكيان، ألا يخضعوا لوفاق وطني أحادي الجانب.

وأضاف أبطحي الذي كان مديراً لمكتب الرئيس الإصلاحي، محمد خاتمي أن «على أعضاء الحكومة أن يحاولوا التعامل مع النواب فقط على أساس الحقوق القانونية».

انتقد أبطحي إصرار بزشكيان على تعيين مسؤولين من توجهات غير متوافقة مع شعارات الحكومة، تحت ذريعة التعاون مع البرلمان.

«تضخم مزمن»

وبحسب أرقام البنك الدولي، ظل معدل التضخم في إيران أعلى من 30 في المائة سنوياً منذ عام 2019.

ووصل إلى 44.5 في المائة بحلول عام 2023، بحسب هذه المؤسسة التي يقع مقرها الرئيسي في واشنطن. ومعدل العام الماضي غير معروف.

وأضرت العقوبات الغربية لا سيما الأميركية المفروضة منذ عقود بالاقتصاد الإيراني، مع تفاقم التضخم منذ انسحاب واشنطن عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، إحياء سياسته المتمثلة بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.

وبموجب الدستور الإيراني، تصبح إقالة الوزير سارية المفعول على الفور، مع تعيين قائم بأعمال الوزير حتى تختار الحكومة بديلاً.

إيرانيات يمررن أمام تمور وفواكه معروضة للبيع في سوق بطهران الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وسيكون أمام الحكومة بعد ذلك 3 أشهر لتقديم بديل، يتعين التصديق على تعيينه من خلال تصويت آخر في البرلمان.

وفي أبريل 2023، حجب أعضاء البرلمان الثقة عن وزير الصناعة آنذاك رضا فاطمي أمين، بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بالعقوبات الدولية.

وتشير مواقع غير رسمية، منها «الآن جند دوت كوم (كم يساوي الآن)»، إلى أن العملة الإيرانية فقدت على مدى الأشهر الثمانية الماضية ما يقرب من نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي، حسب «رويترز». ويسجل الريال الإيراني حالياً 927 ألفاً مقابل الدولار، وذلك مقارنة مع 595500 في أغسطس من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

شؤون إقليمية منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle 00:18

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

 أسقط الجمهوريون قراراً يحد من صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحرب مع إيران

روبرت جيميسون (واشنطن) مايكل غولد (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

TT

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)
منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)

بدأت المواجهة خلال مأدبة غداء، فيما بدأت محاولة احتواء تداعياتها بعد العشاء. فبعد ساعات من مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بغضب، أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لانضمامهم إلى الديمقراطيين في إقرار قرار بشأن صلاحيات الحرب ينتقد طريقة تعامله مع الحرب في إيران، أعاد القادة الجمهوريون طرح مشروع قرار آخر يكاد يكون مطابقاً له.

وفي تصويت انتهى بنتيجة 50 مقابل 47، مع تصويت عضو واحد بـ«الحضور»، أسقط الجمهوريون القرار في خطوة رمزية إلى حد كبير لم تغيّر شيئاً في القرار الذي أقره مجلس الشيوخ بفارق ضئيل في اليوم السابق. وبدلاً من ذلك، شكّلت الخطوة رسالة واضحة لتهدئة رئيس غاضب كان قد وبّخهم قبل ساعات.

ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوّتوا الثلاثاء لصالح قرار يطالب ترمب بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها، غيّر اثنان موقفهما، هما السيناتور بيل كاسيدي عن لويزيانا، والسيناتور راند بول عن كنتاكي.

السيناتور الأميركي بيل كاسيدي يغادر بعد مأدبة غداء أقامها الجمهوريون في مجلس الشيوخ مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

وقال كاسيدي، الذي واجه ترمب بغضب قبل ساعات بسبب غياب الشفافية بشأن وضع الحرب، إنه غيّر تصويته بعد اجتماع في البيت الأبيض مع نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال بعد دقائق من تصويته ضد القرار: «كنت سأصوّت بنعم، لكنني حضرت جلسة إحاطة هذا المساء، وكانت شاملة»، مضيفاً: «لقد طمأنني ذلك».

أما بول، الذي صوّت بـ«الحضور»، فقال إن تصريحات ترمب خلال اجتماع الغداء مع أعضاء مجلس الشيوخ أثرت في تصويته، وإن لم تغيّر قناعاته بشأن الحرب أو دور الكونغرس في إعلانها.

وقال بول: «استمعت إلى الرئيس اليوم، والرئيس يرى أن ذلك يقلّص نفوذه في التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أنه من المهم أن تكون هناك مفاوضات سلام».

واحتفى ترمب بالتصويت الذي جرى في وقت متأخر من مساء الأربعاء، وشكر القادة الجمهوريين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زعم فيه، على غير الصحيح، أن مجلس الشيوخ «غيّر تصويته بشأن إيران». وقال إن التصويت الجديد «يوجه رسالة تحذير إلى إيران».

لكن هذه المناورة لم تُلغِ تصويت الثلاثاء، الذي كان أول إجراء يتعلق بصلاحيات الحرب يوافق عليه الكونغرس منذ اندلاع الحرب، ولا يزال سارياً. كما أن تصويت الأربعاء لم يُلغِ القرار السابق أو يحل محله. ومع ذلك، سعى الجمهوريون إلى تصوير الخطوة الإجرائية على أنها فرصة لـ«إعادة التصويت»، رغم أن الإجراء الأول لا يمكن محوه ببساطة من خلال تصويت لاحق على تشريع مختلف.

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، عن ولاية فرجينيا، صاحب القرار الذي أعاد القادة الجمهوريون طرحه: «ذلك القطار غادر المحطة بالفعل».

وأوضح أن قواعد الأداة الإجرائية المستخدمة لطرح التصويت تعني أن تصويت الأربعاء على إسقاط ما يُعرف بـ«طلب المضي في النظر» لا يمنعه من فرض تصويت جديد على القرار نفسه في وقت لاحق، وإنما يمنع المجلس فقط من الانتقال إلى التصويت النهائي عليه في هذه المرحلة.

وأضاف: «مشروعي ما زال في الموقع نفسه تماماً الذي كان فيه قبل هذا التصويت».

السيناتور الديمقراطي تيم كين (يسار) يتحدث مع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي قبيل بدء جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول بواشنطن 18 يونيو 2026 (أ.ب)

وأبرز هذا التسلسل غير المعتاد مدى استعداد قادة الحزب الجمهوري لبذل جهود لاحتواء أحدث مواجهة بين ترمب وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتشككين في الحرب، التي اندلعت خلال اجتماع غداء مغلق في وقت سابق من اليوم.

وكان ذلك آخر تصويت يجريه أعضاء مجلس الشيوخ قبل بدء عطلة برلمانية مقررة تستمر حتى 13 يوليو (تموز). وجاء في ختام يوم مضطرب في الكابيتول بدأ بعدما ألغى ترمب بشكل مفاجئ مراسم التوقيع على مشروع قانون للإسكان يحظى بدعم الحزبين، كان الجمهوريون قد بدأوا بالفعل الترويج له بوصفه أحد أبرز إنجازاتهم قبل انتخابات التجديد النصفي.

ووصف ترمب مشروع القانون بأنه «ثانوي»، وحث الجمهوريين بدلاً من ذلك على الإسراع في إقرار مشروع قانون يتعلق بالانتخابات، رغم إقرارهم بأنه لا يحظى بالأصوات الكافية للمضي قدماً.

وخلال اجتماع الغداء، أوضح ترمب أنه غاضب أيضاً من إقرار مجلس الشيوخ، الثلاثاء، قراراً يطالبه بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها. وكان أربعة جمهوريين قد انضموا إلى الديمقراطيين في ذلك التصويت، فيما أُقر القرار بسبب غياب عضوين جمهوريين آخرين.

وحسب عدد من المشرعين الذين حضروا اجتماع الأربعاء، وبّخ الرئيس الجمهوريين الذين صوّتوا مع الديمقراطيين، وخصّ عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ بالاسم، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مشادة كلامية بينه وبين كاسيدي، الذي أصبح من أبرز منتقدي الرئيس داخل الحزب بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترمب.

وكان من أبرز اعتراضات كاسيدي أن أعضاء مجلس الشيوخ لم يحصلوا حتى ذلك الوقت على إحاطة شاملة بشأن الحرب مع إيران. وبعد ساعات، توجّه إلى البيت الأبيض لحضور إحاطة حول الحرب مع إيران مع فانس وويتكوف.

وقال كاسيدي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاجتماع تناول «كثيراً من مخاوفي» بشأن الحرب مع إيران.

كما استفاد قادة الجمهوريين في مساعيهم لإسقاط القرار من حضور السيناتور ديف ماكورميك عن ولاية بنسلفانيا، الذي غاب عن تصويت الثلاثاء لأنه كان يرافق ترمب في ذلك الوقت.

لكن التوتر مع المشرعين بشأن الحرب مرشح للاستمرار، بعدما طلب ترمب، الأربعاء، الموافقة على إنفاق إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار خلال العام الحالي لتمويل الحرب وعدد من البرامج الأخرى غير المرتبطة بها، وهو طلب بدا أنه محكوم عليه بالفشل منذ لحظة وصوله إلى مجلس الشيوخ.

*خدمة «نيويورك تايمز»


قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني قوله، اليوم (الخميس)، إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية وإلا ستجبر على الفرار مهزومة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّعت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي اتفاقا مؤقتا ينهي الأعمال القتالية على كل الجبهات، ومن بينها لبنان، وتعهّدتا بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ما يعني بالنسبة لطهران ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

ونفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، الخميس، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وفي الجلسة التفاوضية، الأربعاء، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.