استعراضات «حماس» تستفزه... ما كواليس تعطيل نتنياهو لصفقة الأسرى؟

قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي فاجأ قادة الجيش والمخابرات وخالف توصياتهم

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

استعراضات «حماس» تستفزه... ما كواليس تعطيل نتنياهو لصفقة الأسرى؟

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

جاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعطيل تحرير الأسرى الفلسطينيين، رغم اتفاق الهدنة مع حركة «حماس»، بعد مخاضٍ دامَ ساعاتٍ طويلة، وبشكل مفاجئ حتى لقادة الجيش والمخابرات، ومعاكساً لتوصياتهم.

بدأ نتنياهو مساره بـ«مشاورات أمنية» محمومة، انتهت في ساعات فجر الأحد وتخلّلتها سلسلة أحداث دلّت على هزال التفكير، والتمسك بالصغائر لدى القيادة الإسرائيلية، وبغضّ النظر عن أهدافه، يدلّ بالأساس على غياب «مستوى الدولة» في حسابات وتفكير هذه القيادة.

وقد بدأت القصة منذ بداية انطلاق عملية تطبيق الاتفاق، قبل ستة أسابيع، لكنها بلغت أوْجَها يوم السبت.

وكما هو معروف، فإن إسرائيل اختارت تنفيذ عملية تبادل إطلاق الأسرى في أيام السبت، حيث يكون المتدينون اليهود في عطلة، ولا يشاهدون البث التلفزيوني، وهؤلاء هم بالأساس من قوى اليمين والمتدينين الذين يشكلون القاعدة الشعبية لحكومة نتنياهو.

استفزاز للغرور

الحكومة الإسرائيلية توقعت أن ترى استعراض قوة من «حماس» في لحظات التسليم؛ فالاتفاق ينص على أن تحرس عناصر «حماس» المحتجَزين الإسرائيليين.

لكن استعراض «حماس» الكبير أَظهر المئات من مسلَّحيها باللباس العسكري الذي تميَّز بملابس نظيفة وأنيقة وعليها درجات عسكرية، وبأسلحة حديثة غالبيتها من غنائم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، من الجيش الإسرائيلي، والحرص على بث رسائل في كل مرة تستفز الغرور الإسرائيلي.

عناصر من حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم أسري يوم السبت إلى ممثلي «الصليب الأحمر» في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وزادت «حماس» من رسائلها فرفعت الأعلام وجلبت ألوف المواطنين، وأذاعت الأناشيد وقدَّم عناصرُها التحية العسكرية كما لو أنهم في جيش نظامي.

في أيامٍ خَلَت، كانت إسرائيل تتعامل مع مظاهر كهذه بشيء من الترفع، وتمضي الأمور بتعليقات ساخرة وتقول: «فليضحكوا على شعبهم كما يشاؤون، فنحن السيادة على الأرض».

لكن في ظل هذه القيادة، التي يراها إسرائيليون «معدومة الثقة بالنفس»، زاد الشعور بـ«الإهانة» من سلوك «حماس»، خصوصا عندما بالغت، وحاولت من خلاله أن تبث رسائل للمجتمع الإسرائيلي بأن حديث نتنياهو عن «النصر الكامل» سخيف، وأن الحركة موجودة، وتتحرك بقوة، وتفرض حضوراً مهيباً بالنسبة لجمهورها، وللفلسطينيين عموماً.

إحباط رغم التعتيم

بدا أن نتنياهو يتلقى رسائل «حماس» بإحباط شديد. وعلى الرغم من أن الإعلام العبري كان قد قرر بشكل جماعي عدم بث مشاهد تسليم الأسرى؛ فإنه ضجَّ بالتعليقات الساخرة من حكومة نتنياهو وتصريحاتها، وأن محاولات التعتيم ثبَتَ فشلها وضحالتها، إذ إنه في عصر الشبكات الاجتماعية لا يمكن إخفاء شيء.

وفي يوم الخميس الماضي، ومع تسليم أول دفعة من جثامين الأسرى القتلي، طفح كيل الحكومة، ومَن تابع الإعلام العبري وهو يغطي الحدث، أدرك أن نتنياهو سيفقد صوابه.

لقد تعمدت «حماس» تسليم الجثامين في توابيت سوداء، ومن خلال استعراض قوة، مع العلم بأن الجثامين ضمَّت رفات عائلة بيباس، وهم: طفل رضيع وشقيقه وأمُّهما، ورجل مُسن في الثالثة والثمانين، كما أعلنت «حماس» أنهم قُتلوا من جراء غارات إسرائيلية قضت عليهم وعلى حراسهم.

وراح الإعلام ينشر تقارير تؤكد رواية «حماس»، ولا تقتنع برواية نتنياهو والجيش بأنه جرى خنقهم.

حاول نتنياهو أولاً افتعال قضية كبيرة عن تبديل رفات الأم، شيري بيباس، لكن «حماس» استدركت الأمر، وسارعت في تحرير الرفات الحقيقي، وسحبت البساط من تحت أقدام نتنياهو، الذي هدَّد بالانتقام.

وزاد الطين بلة أن عائلة بيباس رفضت أن يشارك أي ممثل للحكومة في الجنازة، ما يعني أنها لا تُصدِّق رواية الحكومة والجيش.

قبلة عفوية أم مسرحية؟

وفي يوم السبت الماضي، استهلّت «حماس» استعراضها بإظهار ثلاثة شبان من المحتجَزين الإسرائيليين وهم يلوّحون للحاضرين بالتحية، وقام أحدهم بطبع قُبلة على جبينَي اثنين من عناصر «حماس». وحاولوا في تل أبيب ادعاء أن هذه «مسرحية من إخراج (حماس)»، لكن شقيقة المحتجَز عومير شيم توف قالت للإعلام الإسرائيلي إن شقيقها «تصرَّف بشكل صادق وطبيعي».

وأضافت: «أخي ملاك، يحب الحياة ويحب الناس، يجد في كل إنسان شيئاً إيجابياً، يبث المودة في كل مكان. وفي البداية نحن أيضاً لم نكن مرتاحين من تصرُّفه، لكن عندما تحدَّثنا معه فهمنا

أنه تصرَّف بشكل تلقائي وعفوي، فهو كان يشكر اثنين من خاطفيه تعامَلا معه بشكل ودي».

الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس»- أ.ف.ب)

لكن، عندما نشرت «حماس» شريطاً يُظهر اثنين من المحتجَزين، لم يتحررا بعدُ، وهما يشاهدان حفل التسليم ويتوسلان للحكومة بأن تُسرع إلى إكمال الصفقة وإطلاق سراح جميع المخطوفين، كان هذا يعني أن «حماس» تتحدى الجيش الإسرائيلي ومخابراته، الذين لم يتخيلوا مشهداً كهذا يحدث أمام عيونهم وهم لا يعرفون، ولا يستطيعون التصرف.

الشريط احتوى أيضاً على مشاهد عَدَّها إسرائيليون «ساذَجة»، من إخراج «حماس»؛ إذ إن المحتجَزيْن الإسرائيليين هاجما الحكومة ورئيسها نتنياهو، على قصفها «شجرة زيتون عُمرها أطول من عمر دولتنا»، وفق ما قالوا.

وقال أحدهما إن جدَّيْه قَدِما إلى أرض فلسطين من المغرب ومن تركيا، وزاد أنه «يجب على كل يهودي أن يعود إلى البلاد التي جاء منها»، وحتى عند هذه النقطة السابقة كان بإمكان إسرائيل كحكومة أن تتهم «حماس» بإخراج تمثيلية مفضوحة، والسخرية منها؛ إذ لا يوجد إسرائيليون يسمُّون إسرائيل «فلسطين»، أو يطالبون بـ«العودة إلى الخارج»، لكن القادة الإسرائيليين الحاليين باتوا يتشبثون بـ«صغائر الأمور».

وعَدُّوا هذا العرض «قمة في الإهانة لهم»، وعبَّروا عن ذلك جهاراً، وقرروا تعطيل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، في البداية حتى المساء، ثم قرروا تمديد التأجيل إلى حين تنتهي المشاورات الأمنية.

اليمين على الخط

استغلَّ قادة اليمين المتطرف موقف نتنياهو ليطالبوه بوقف الصفقة واستئناف القتال، وقالوا له إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح له الطريق ليقرر ذلك، فقد أعلن أنه يتفهم غضب نتنياهو، ويؤيد أي قرار يتخذه، حتى لو كان ذلك استئناف الحرب.

كما تبيَّن لاحقاً أن عدداً من الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر تمرَّدوا على الأوامر، ورفضوا الركوع في قاعة الانتظار، وأعلنوا: «الموت ولا المذلة».

وطلبت مصلحة السجون تأجيل إطلاق سراحهم عقاباً لهم، وجرى جلب قوات خاصة لقمعهم، ولم يرضخوا.

وكان نتنياهو يأمر بتأجيل إطلاق سراحهم، ساعة تلو الأخرى. وفي ساعة متأخرة تبيَّن أن نتنياهو حدد الساعة الواحدة من فجر الأحد موعداً لتحرير الأسرى، وجرى وضع قسم من الأسرى في الحافلات، وغادرت الحافلات السجن.

لكن نتنياهو عاد، وأمرها بالعودة إلى السجن، مقرراً «إرجاء تحرير الأسرى حتى ضمان الإفراج عن المختطَفين المتبقّين دون مراسم استفزازية».

حافلة تصل إلى سجن عوفر العسكري قبل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

ونقل موقع «واللا» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن القرار اتُّخذ بعد عقد نتنياهو جلستيْ مشاورات، مشيراً إلى أن قادة الأجهزة الأمنية أوصوا بعدم إرجاء تحرير الأسرى الفلسطينيين؛ حتى لا يضر ذلك عودة جثث الأسرى الإسرائيليين يوم الخميس.

لكنه ووزراءه الحاضرين في المشاورات؛ وزير أمنه يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية غدعون ساعر، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قرروا إلغاء إطلاق سراحهم، مع كل ما يحمله مثل هذا القرار من تبِعات، فطلبوا من قادة الأجهزة الأمنية الخروج، واتخذوا القرار وأبلغوهم فيه: «تتوقف عملية إطلاق الفلسطينيين إلى أجل غير مسمّى».

العائلات الإسرائيلية تحذر

أثار قرار نتنياهو قلق عائلات الأسرى الإسرائيليين، الذين كانوا قد تظاهروا بالألوف في تل أبيب، فأصدروا بياناً يحذّرون فيه نتنياهو من مغبّة تخريب الاتفاق مرة أخرى.

كما توجهوا بحديثهم إلى الرئيس الأميركي حتى يُسارع إلى إنقاذ الاتفاق من التخريب، وردَّ مكتب نتنياهو ببيان قال فيه إنه «حتى الآن استعدنا 192 مختطَفاً؛ بينهم 147 على قيد الحياة، و45 ممن فارقوا الحياة، وبقي 63 مختطفاً لدى (حماس)». وأضاف: «حكومة إسرائيل ملتزمة بمواصلة العمل بعزم من أجل عودة جميع المختطفين الأحياء والأموات».

وقد أثار بيان الحكومة قلق العائلات أكثر، وعَدُّوه لائحة «دفاع عن النفس لفترة ما بعد موت المحتجَزين».

وقالت عنات إنغرست، والدة الجندي الأسير متان، إن «نتنياهو قرر إجهاض الصفقة تماماً والعودة إلى الحرب، وبذلك حَكَم بالإعدام على أولادنا، وهو يمهد من الآن ماذا سيقول في لجنة التحقيق، وربما في المحكمة التي ستحاكمه بتهمة قتل أولادنا».

وواصلت: «لن ننتظر حتى ذلك الحين، ونرجو من الرئيس الأميركي، الذي نثق بصدق نياته في تحرير المخطوفين وهم أحياء، أن يتدخل فوراً، ويمنعه من تخريب الصفقة».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس و5 سبتمبر بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) play-circle 00:43

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.


إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».