استعراضات «حماس» تستفزه... ما كواليس تعطيل نتنياهو لصفقة الأسرى؟

قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي فاجأ قادة الجيش والمخابرات وخالف توصياتهم

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

استعراضات «حماس» تستفزه... ما كواليس تعطيل نتنياهو لصفقة الأسرى؟

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

جاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعطيل تحرير الأسرى الفلسطينيين، رغم اتفاق الهدنة مع حركة «حماس»، بعد مخاضٍ دامَ ساعاتٍ طويلة، وبشكل مفاجئ حتى لقادة الجيش والمخابرات، ومعاكساً لتوصياتهم.

بدأ نتنياهو مساره بـ«مشاورات أمنية» محمومة، انتهت في ساعات فجر الأحد وتخلّلتها سلسلة أحداث دلّت على هزال التفكير، والتمسك بالصغائر لدى القيادة الإسرائيلية، وبغضّ النظر عن أهدافه، يدلّ بالأساس على غياب «مستوى الدولة» في حسابات وتفكير هذه القيادة.

وقد بدأت القصة منذ بداية انطلاق عملية تطبيق الاتفاق، قبل ستة أسابيع، لكنها بلغت أوْجَها يوم السبت.

وكما هو معروف، فإن إسرائيل اختارت تنفيذ عملية تبادل إطلاق الأسرى في أيام السبت، حيث يكون المتدينون اليهود في عطلة، ولا يشاهدون البث التلفزيوني، وهؤلاء هم بالأساس من قوى اليمين والمتدينين الذين يشكلون القاعدة الشعبية لحكومة نتنياهو.

استفزاز للغرور

الحكومة الإسرائيلية توقعت أن ترى استعراض قوة من «حماس» في لحظات التسليم؛ فالاتفاق ينص على أن تحرس عناصر «حماس» المحتجَزين الإسرائيليين.

لكن استعراض «حماس» الكبير أَظهر المئات من مسلَّحيها باللباس العسكري الذي تميَّز بملابس نظيفة وأنيقة وعليها درجات عسكرية، وبأسلحة حديثة غالبيتها من غنائم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، من الجيش الإسرائيلي، والحرص على بث رسائل في كل مرة تستفز الغرور الإسرائيلي.

عناصر من حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم أسري يوم السبت إلى ممثلي «الصليب الأحمر» في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وزادت «حماس» من رسائلها فرفعت الأعلام وجلبت ألوف المواطنين، وأذاعت الأناشيد وقدَّم عناصرُها التحية العسكرية كما لو أنهم في جيش نظامي.

في أيامٍ خَلَت، كانت إسرائيل تتعامل مع مظاهر كهذه بشيء من الترفع، وتمضي الأمور بتعليقات ساخرة وتقول: «فليضحكوا على شعبهم كما يشاؤون، فنحن السيادة على الأرض».

لكن في ظل هذه القيادة، التي يراها إسرائيليون «معدومة الثقة بالنفس»، زاد الشعور بـ«الإهانة» من سلوك «حماس»، خصوصا عندما بالغت، وحاولت من خلاله أن تبث رسائل للمجتمع الإسرائيلي بأن حديث نتنياهو عن «النصر الكامل» سخيف، وأن الحركة موجودة، وتتحرك بقوة، وتفرض حضوراً مهيباً بالنسبة لجمهورها، وللفلسطينيين عموماً.

إحباط رغم التعتيم

بدا أن نتنياهو يتلقى رسائل «حماس» بإحباط شديد. وعلى الرغم من أن الإعلام العبري كان قد قرر بشكل جماعي عدم بث مشاهد تسليم الأسرى؛ فإنه ضجَّ بالتعليقات الساخرة من حكومة نتنياهو وتصريحاتها، وأن محاولات التعتيم ثبَتَ فشلها وضحالتها، إذ إنه في عصر الشبكات الاجتماعية لا يمكن إخفاء شيء.

وفي يوم الخميس الماضي، ومع تسليم أول دفعة من جثامين الأسرى القتلي، طفح كيل الحكومة، ومَن تابع الإعلام العبري وهو يغطي الحدث، أدرك أن نتنياهو سيفقد صوابه.

لقد تعمدت «حماس» تسليم الجثامين في توابيت سوداء، ومن خلال استعراض قوة، مع العلم بأن الجثامين ضمَّت رفات عائلة بيباس، وهم: طفل رضيع وشقيقه وأمُّهما، ورجل مُسن في الثالثة والثمانين، كما أعلنت «حماس» أنهم قُتلوا من جراء غارات إسرائيلية قضت عليهم وعلى حراسهم.

وراح الإعلام ينشر تقارير تؤكد رواية «حماس»، ولا تقتنع برواية نتنياهو والجيش بأنه جرى خنقهم.

حاول نتنياهو أولاً افتعال قضية كبيرة عن تبديل رفات الأم، شيري بيباس، لكن «حماس» استدركت الأمر، وسارعت في تحرير الرفات الحقيقي، وسحبت البساط من تحت أقدام نتنياهو، الذي هدَّد بالانتقام.

وزاد الطين بلة أن عائلة بيباس رفضت أن يشارك أي ممثل للحكومة في الجنازة، ما يعني أنها لا تُصدِّق رواية الحكومة والجيش.

قبلة عفوية أم مسرحية؟

وفي يوم السبت الماضي، استهلّت «حماس» استعراضها بإظهار ثلاثة شبان من المحتجَزين الإسرائيليين وهم يلوّحون للحاضرين بالتحية، وقام أحدهم بطبع قُبلة على جبينَي اثنين من عناصر «حماس». وحاولوا في تل أبيب ادعاء أن هذه «مسرحية من إخراج (حماس)»، لكن شقيقة المحتجَز عومير شيم توف قالت للإعلام الإسرائيلي إن شقيقها «تصرَّف بشكل صادق وطبيعي».

وأضافت: «أخي ملاك، يحب الحياة ويحب الناس، يجد في كل إنسان شيئاً إيجابياً، يبث المودة في كل مكان. وفي البداية نحن أيضاً لم نكن مرتاحين من تصرُّفه، لكن عندما تحدَّثنا معه فهمنا

أنه تصرَّف بشكل تلقائي وعفوي، فهو كان يشكر اثنين من خاطفيه تعامَلا معه بشكل ودي».

الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس»- أ.ف.ب)

لكن، عندما نشرت «حماس» شريطاً يُظهر اثنين من المحتجَزين، لم يتحررا بعدُ، وهما يشاهدان حفل التسليم ويتوسلان للحكومة بأن تُسرع إلى إكمال الصفقة وإطلاق سراح جميع المخطوفين، كان هذا يعني أن «حماس» تتحدى الجيش الإسرائيلي ومخابراته، الذين لم يتخيلوا مشهداً كهذا يحدث أمام عيونهم وهم لا يعرفون، ولا يستطيعون التصرف.

الشريط احتوى أيضاً على مشاهد عَدَّها إسرائيليون «ساذَجة»، من إخراج «حماس»؛ إذ إن المحتجَزيْن الإسرائيليين هاجما الحكومة ورئيسها نتنياهو، على قصفها «شجرة زيتون عُمرها أطول من عمر دولتنا»، وفق ما قالوا.

وقال أحدهما إن جدَّيْه قَدِما إلى أرض فلسطين من المغرب ومن تركيا، وزاد أنه «يجب على كل يهودي أن يعود إلى البلاد التي جاء منها»، وحتى عند هذه النقطة السابقة كان بإمكان إسرائيل كحكومة أن تتهم «حماس» بإخراج تمثيلية مفضوحة، والسخرية منها؛ إذ لا يوجد إسرائيليون يسمُّون إسرائيل «فلسطين»، أو يطالبون بـ«العودة إلى الخارج»، لكن القادة الإسرائيليين الحاليين باتوا يتشبثون بـ«صغائر الأمور».

وعَدُّوا هذا العرض «قمة في الإهانة لهم»، وعبَّروا عن ذلك جهاراً، وقرروا تعطيل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، في البداية حتى المساء، ثم قرروا تمديد التأجيل إلى حين تنتهي المشاورات الأمنية.

اليمين على الخط

استغلَّ قادة اليمين المتطرف موقف نتنياهو ليطالبوه بوقف الصفقة واستئناف القتال، وقالوا له إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح له الطريق ليقرر ذلك، فقد أعلن أنه يتفهم غضب نتنياهو، ويؤيد أي قرار يتخذه، حتى لو كان ذلك استئناف الحرب.

كما تبيَّن لاحقاً أن عدداً من الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر تمرَّدوا على الأوامر، ورفضوا الركوع في قاعة الانتظار، وأعلنوا: «الموت ولا المذلة».

وطلبت مصلحة السجون تأجيل إطلاق سراحهم عقاباً لهم، وجرى جلب قوات خاصة لقمعهم، ولم يرضخوا.

وكان نتنياهو يأمر بتأجيل إطلاق سراحهم، ساعة تلو الأخرى. وفي ساعة متأخرة تبيَّن أن نتنياهو حدد الساعة الواحدة من فجر الأحد موعداً لتحرير الأسرى، وجرى وضع قسم من الأسرى في الحافلات، وغادرت الحافلات السجن.

لكن نتنياهو عاد، وأمرها بالعودة إلى السجن، مقرراً «إرجاء تحرير الأسرى حتى ضمان الإفراج عن المختطَفين المتبقّين دون مراسم استفزازية».

حافلة تصل إلى سجن عوفر العسكري قبل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

ونقل موقع «واللا» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن القرار اتُّخذ بعد عقد نتنياهو جلستيْ مشاورات، مشيراً إلى أن قادة الأجهزة الأمنية أوصوا بعدم إرجاء تحرير الأسرى الفلسطينيين؛ حتى لا يضر ذلك عودة جثث الأسرى الإسرائيليين يوم الخميس.

لكنه ووزراءه الحاضرين في المشاورات؛ وزير أمنه يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية غدعون ساعر، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قرروا إلغاء إطلاق سراحهم، مع كل ما يحمله مثل هذا القرار من تبِعات، فطلبوا من قادة الأجهزة الأمنية الخروج، واتخذوا القرار وأبلغوهم فيه: «تتوقف عملية إطلاق الفلسطينيين إلى أجل غير مسمّى».

العائلات الإسرائيلية تحذر

أثار قرار نتنياهو قلق عائلات الأسرى الإسرائيليين، الذين كانوا قد تظاهروا بالألوف في تل أبيب، فأصدروا بياناً يحذّرون فيه نتنياهو من مغبّة تخريب الاتفاق مرة أخرى.

كما توجهوا بحديثهم إلى الرئيس الأميركي حتى يُسارع إلى إنقاذ الاتفاق من التخريب، وردَّ مكتب نتنياهو ببيان قال فيه إنه «حتى الآن استعدنا 192 مختطَفاً؛ بينهم 147 على قيد الحياة، و45 ممن فارقوا الحياة، وبقي 63 مختطفاً لدى (حماس)». وأضاف: «حكومة إسرائيل ملتزمة بمواصلة العمل بعزم من أجل عودة جميع المختطفين الأحياء والأموات».

وقد أثار بيان الحكومة قلق العائلات أكثر، وعَدُّوه لائحة «دفاع عن النفس لفترة ما بعد موت المحتجَزين».

وقالت عنات إنغرست، والدة الجندي الأسير متان، إن «نتنياهو قرر إجهاض الصفقة تماماً والعودة إلى الحرب، وبذلك حَكَم بالإعدام على أولادنا، وهو يمهد من الآن ماذا سيقول في لجنة التحقيق، وربما في المحكمة التي ستحاكمه بتهمة قتل أولادنا».

وواصلت: «لن ننتظر حتى ذلك الحين، ونرجو من الرئيس الأميركي، الذي نثق بصدق نياته في تحرير المخطوفين وهم أحياء، أن يتدخل فوراً، ويمنعه من تخريب الصفقة».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».