«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

نتنياهو يعقد مشاورات أمنية ويرسل ديرمر إلى واشنطن… متمسكاً بنزع سلاح الحركة في غزة وإبعاد قادتها

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» سراح آخر الإسرائيليين الأحياء المفترض الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وأبدت استعدادها فوراً لإتمام صفقة تبادل نهائية كرزمة واحدة، ضمن المرحلة الثانية التي لم تبدأ ويبدو الدخول إليها معقّداً بسبب اشتراط إسرائيل تسليم الحركة سلاحها وإخراج قادتها من القطاع.

وسلّمت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، السبت، 6 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة السابعة، كان يفترض أن يتم إطلاق سراحهم على دفعتين، في أسبوعين متتاليين، في مسعى من الحركة لتسريع إنهاء المرحلة الأولى والولوج إلى الثانية.

إسرائيليون يلوحون لمروحية تحمل أسيرين مفرجاً عنهما لدى نقلهما إلى مستشفى في بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكرت بعدما سلّمتهم «حماس» إلى «الصليب الأحمر» في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أنه تسلّم كذلك تال شوهام وأفرا منغستو اللذين سلمتهما «حماس» لـ«الصليب الأحمر» في منطقة رفح بجنوب القطاع. وفي وقت لاحق، أكدت إسرائيل أنها تسلّمت أيضاً الرهينة السادسة، وهو هشام السيد الذي سلمته «حماس» من دون أي مراسم باعتباره عربياً يحمل الجنسية الإسرائيلية.

والسيد مواطن عربي إسرائيلي من قرية حورة البدوية في صحراء النقب، دخل القطاع طوعاً عام 2015، وقد شوهد آخر مرة في مقطع فيديو دعائي أصدرته «حماس» في عام 2022، حيث كان موصولاً بقناع أكسجين. وقال مصدر في «كتائب القسام» إنه تم تسليم السيد دون مراسم، احتراماً لفلسطينيي الداخل.

الرهينة المفرج عنه إيليا كوهين (أ.ف.ب)

وجاء إطلاق سراح الأسرى الستة تنفيذاً لاتفاق تدخل فيه الوسطاء الأسبوع الماضي، من أجل اختصار المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، أعلن الأسبوع الماضي، أن حركته «قررت الإفراج عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6»، كما قررت أن تسلّم جثامين 8 إسرائيليين «على دفعتين» (جرت الأولى يوم الخميس والثانية يُفترض أن تحصل هذا الأسبوع).

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتأكيد استمرار الاتفاق مع «حماس». ويساعد ذلك في إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، بحسب البروتوكول الإنساني.

الرهينة المفرج عنه عومير شام توف في مركز رابين الطبي بمدينة بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ف.ب)

ومع التبادل الذي تم السبت، تكون إسرائيل قد حصلت على جميع الأحياء و4 جثامين كان مقرراً إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى (29 من أصل 33 تم الاتفاق عليهم) بانتظار 4 جثامين يعتقد أنه سيتم تسليمهم بحلول الخميس المقبل. وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

ولا يعرف بعد إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، أم لا.

لكن حركة «حماس» أعلنت السبت، أنها جاهزة لاستكمال المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن شروط «حماس» هي «التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المستدام، والانسحاب من غزة، والإفراج عن جميع الأسرى وإعادة الإعمار». وشدد على أن الحركة جاهزة لإتمام «عملية تبادل كاملة رزمة واحدة» تستند إلى هذه الشروط.

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وحتى السبت، فإن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ.

واتهم قاسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتعمد تأخير مفاوضات المرحلة الثانية. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، لكن نتنياهو عطل ذلك.

ورفض رئيس وزراء حكومة إسرائيل كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب الأحد الماضي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السبت، أن الإسرائيليين يطالبون، قبل المرحلة الثانية، بعدم استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات «حماس»، ويرفضون نقل السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو لرئاسة فريق التفاوض، وصل إلى الولايات المتحدة وسط المناقشات حول المرحلة الثانية، ومن المتوقع أن يلتقي في ميامي مع مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وسيعرض عليه موقف إسرائيل من هذه المرحلة والشروط الإسرائيلية.

ومن المتوقع أيضاً، بحسب الصحيفة، أن يتحدث ويتكوف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إن التقديرات في إسرائيل أن ويتكوف سيتمكن من التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو. وأكد مصدر إسرائيلي آخر أن الأميركيين مهيمنون جداً على العملية، وأن مشاركتهم في تحقيق المرحلة الثانية «نشطة».

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لدعوة ويتكوف لإرسال فرق التفاوض إلى الدوحة (ربما هذا الأسبوع)، ولذلك فإن المجلس المصغر قد يجتمع في أي وقت، والواقع أن هناك عدة سيناريوهات لكيفية استمرار الأمور، بحسب «يديعوت»، بما في ذلك «تمديد المرحلة (أ)، أو التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة (ب)، أو الانفجار والعودة إلى القتال».

واستعداداً لذلك، يفترض أن يكون نتنياهو قد عقد اجتماعاً أمنياً تشاورياً في وقت متأخر السبت، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي.

وتطالب إسرائيل، إضافة إلى نزع السلاح وإبعاد قادة «حماس»، بالإفراج عن 22 أسيراً على قيد الحياة في إطار المرحلة الثانية.

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان 11»، إنه على الرغم من أن نتنياهو أبلغ الوزراء في «الكابنيت» أن الشرط لدفع مفاوضات المرحلة الثانية هو نزع السلاح في غزة وإبعاد حركة «حماس»، تحاول إسرائيل تمديد المرحلة الأولى والإفراج عن مزيد من الأسرى المحتجزين في القطاع.

وبحسب «كان 11»، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال العودة للقتال.

ولا يتوقع أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل. وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسائل التي ترسلها الحركة في عمليات التبادل «تمثّل أبلغ رد على شروط نتنياهو الجديدة، وأحلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى خطته للسيطرة على غزة.

الرهينة الإسرائيلي الإثيوبي أفرا منغستو مع عائلته في مستشفى بتل أبيب السبت (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - رويترز)

وأرسلت «حماس» أثناء عملية تسليم الأسرى في الدفعة السابعة، رسائلها المعتادة. فقد حملت اللافتة الرئيسية التي رفعت على منصة تسليم الأسرى في رفح عبارة «نحن الطوفان... نحن البأس الشديد»، كما برزت صورة القائد العام السابق لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف، مرفقة بعبارته التي رافقت إعلانه بدء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «نستطيع أن نغيّر مجرى التاريخ»، وأسفل المنصة تم تكديس أسلحة إسرائيلية منكسة (فوهاتها للأسفل).

وفي لافتة أخرى، ظهرت عبارة «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

أما في منصة النصيرات فقد اختارت «كتائب القسام» عبارة رئيسية باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، تقول «الأرض تعرف أهلها... مِن الأغراب مزدوجي الجنسية»، وتم رسم شجرة متجذرة في الأرض يلتف عليها العلم الفلسطيني.

ومقابل الإفراج عن 6 إسرائيليين، تُطلق الدولة العبرية سراح نحو 620 أسيراً فلسطينياً. واعترت عملية الإطلاق مشاكل كثيرة وتم تأخيرها ساعات، بعدما ظهرت مشكلات في أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وقبل الإفراج الذي تأخر حتى ساعات المساء الأولى، نشرت إدارة السجون الإسرائيلية عبارة مأخوذة من التوراة جاء فيها «أطارد أعدائي فأدركهم ولا أعود حتى القضاء عليهم»، كتبت على قصمان تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على ارتدائها. وفي المرة السابقة ارتدى الأسرى قمصاناً كتب عليها «لن نغفر ولن ننسى».

وبحسب مكتب «إعلام الأسرى»، من المفترض أن تكون إسرائيل أفرجت عن 50 أسيراً فلسطينياً من «المؤبدات»، و60 أسيراً من الأحكام العالية، و47 أسيراً من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط)، المعاد اعتقالهم، و445 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وضمت القائمة 43 أسيراً يعادون إلى الضفة الغربية والقدس، و97 إلى الخارج، والبقية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.