«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

نتنياهو يعقد مشاورات أمنية ويرسل ديرمر إلى واشنطن… متمسكاً بنزع سلاح الحركة في غزة وإبعاد قادتها

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» سراح آخر الإسرائيليين الأحياء المفترض الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وأبدت استعدادها فوراً لإتمام صفقة تبادل نهائية كرزمة واحدة، ضمن المرحلة الثانية التي لم تبدأ ويبدو الدخول إليها معقّداً بسبب اشتراط إسرائيل تسليم الحركة سلاحها وإخراج قادتها من القطاع.

وسلّمت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، السبت، 6 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة السابعة، كان يفترض أن يتم إطلاق سراحهم على دفعتين، في أسبوعين متتاليين، في مسعى من الحركة لتسريع إنهاء المرحلة الأولى والولوج إلى الثانية.

إسرائيليون يلوحون لمروحية تحمل أسيرين مفرجاً عنهما لدى نقلهما إلى مستشفى في بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكرت بعدما سلّمتهم «حماس» إلى «الصليب الأحمر» في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أنه تسلّم كذلك تال شوهام وأفرا منغستو اللذين سلمتهما «حماس» لـ«الصليب الأحمر» في منطقة رفح بجنوب القطاع. وفي وقت لاحق، أكدت إسرائيل أنها تسلّمت أيضاً الرهينة السادسة، وهو هشام السيد الذي سلمته «حماس» من دون أي مراسم باعتباره عربياً يحمل الجنسية الإسرائيلية.

والسيد مواطن عربي إسرائيلي من قرية حورة البدوية في صحراء النقب، دخل القطاع طوعاً عام 2015، وقد شوهد آخر مرة في مقطع فيديو دعائي أصدرته «حماس» في عام 2022، حيث كان موصولاً بقناع أكسجين. وقال مصدر في «كتائب القسام» إنه تم تسليم السيد دون مراسم، احتراماً لفلسطينيي الداخل.

الرهينة المفرج عنه إيليا كوهين (أ.ف.ب)

وجاء إطلاق سراح الأسرى الستة تنفيذاً لاتفاق تدخل فيه الوسطاء الأسبوع الماضي، من أجل اختصار المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، أعلن الأسبوع الماضي، أن حركته «قررت الإفراج عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6»، كما قررت أن تسلّم جثامين 8 إسرائيليين «على دفعتين» (جرت الأولى يوم الخميس والثانية يُفترض أن تحصل هذا الأسبوع).

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتأكيد استمرار الاتفاق مع «حماس». ويساعد ذلك في إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، بحسب البروتوكول الإنساني.

الرهينة المفرج عنه عومير شام توف في مركز رابين الطبي بمدينة بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ف.ب)

ومع التبادل الذي تم السبت، تكون إسرائيل قد حصلت على جميع الأحياء و4 جثامين كان مقرراً إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى (29 من أصل 33 تم الاتفاق عليهم) بانتظار 4 جثامين يعتقد أنه سيتم تسليمهم بحلول الخميس المقبل. وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

ولا يعرف بعد إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، أم لا.

لكن حركة «حماس» أعلنت السبت، أنها جاهزة لاستكمال المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن شروط «حماس» هي «التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المستدام، والانسحاب من غزة، والإفراج عن جميع الأسرى وإعادة الإعمار». وشدد على أن الحركة جاهزة لإتمام «عملية تبادل كاملة رزمة واحدة» تستند إلى هذه الشروط.

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وحتى السبت، فإن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ.

واتهم قاسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتعمد تأخير مفاوضات المرحلة الثانية. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، لكن نتنياهو عطل ذلك.

ورفض رئيس وزراء حكومة إسرائيل كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب الأحد الماضي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السبت، أن الإسرائيليين يطالبون، قبل المرحلة الثانية، بعدم استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات «حماس»، ويرفضون نقل السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو لرئاسة فريق التفاوض، وصل إلى الولايات المتحدة وسط المناقشات حول المرحلة الثانية، ومن المتوقع أن يلتقي في ميامي مع مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وسيعرض عليه موقف إسرائيل من هذه المرحلة والشروط الإسرائيلية.

ومن المتوقع أيضاً، بحسب الصحيفة، أن يتحدث ويتكوف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إن التقديرات في إسرائيل أن ويتكوف سيتمكن من التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو. وأكد مصدر إسرائيلي آخر أن الأميركيين مهيمنون جداً على العملية، وأن مشاركتهم في تحقيق المرحلة الثانية «نشطة».

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لدعوة ويتكوف لإرسال فرق التفاوض إلى الدوحة (ربما هذا الأسبوع)، ولذلك فإن المجلس المصغر قد يجتمع في أي وقت، والواقع أن هناك عدة سيناريوهات لكيفية استمرار الأمور، بحسب «يديعوت»، بما في ذلك «تمديد المرحلة (أ)، أو التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة (ب)، أو الانفجار والعودة إلى القتال».

واستعداداً لذلك، يفترض أن يكون نتنياهو قد عقد اجتماعاً أمنياً تشاورياً في وقت متأخر السبت، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي.

وتطالب إسرائيل، إضافة إلى نزع السلاح وإبعاد قادة «حماس»، بالإفراج عن 22 أسيراً على قيد الحياة في إطار المرحلة الثانية.

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان 11»، إنه على الرغم من أن نتنياهو أبلغ الوزراء في «الكابنيت» أن الشرط لدفع مفاوضات المرحلة الثانية هو نزع السلاح في غزة وإبعاد حركة «حماس»، تحاول إسرائيل تمديد المرحلة الأولى والإفراج عن مزيد من الأسرى المحتجزين في القطاع.

وبحسب «كان 11»، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال العودة للقتال.

ولا يتوقع أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل. وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسائل التي ترسلها الحركة في عمليات التبادل «تمثّل أبلغ رد على شروط نتنياهو الجديدة، وأحلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى خطته للسيطرة على غزة.

الرهينة الإسرائيلي الإثيوبي أفرا منغستو مع عائلته في مستشفى بتل أبيب السبت (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - رويترز)

وأرسلت «حماس» أثناء عملية تسليم الأسرى في الدفعة السابعة، رسائلها المعتادة. فقد حملت اللافتة الرئيسية التي رفعت على منصة تسليم الأسرى في رفح عبارة «نحن الطوفان... نحن البأس الشديد»، كما برزت صورة القائد العام السابق لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف، مرفقة بعبارته التي رافقت إعلانه بدء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «نستطيع أن نغيّر مجرى التاريخ»، وأسفل المنصة تم تكديس أسلحة إسرائيلية منكسة (فوهاتها للأسفل).

وفي لافتة أخرى، ظهرت عبارة «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

أما في منصة النصيرات فقد اختارت «كتائب القسام» عبارة رئيسية باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، تقول «الأرض تعرف أهلها... مِن الأغراب مزدوجي الجنسية»، وتم رسم شجرة متجذرة في الأرض يلتف عليها العلم الفلسطيني.

ومقابل الإفراج عن 6 إسرائيليين، تُطلق الدولة العبرية سراح نحو 620 أسيراً فلسطينياً. واعترت عملية الإطلاق مشاكل كثيرة وتم تأخيرها ساعات، بعدما ظهرت مشكلات في أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وقبل الإفراج الذي تأخر حتى ساعات المساء الأولى، نشرت إدارة السجون الإسرائيلية عبارة مأخوذة من التوراة جاء فيها «أطارد أعدائي فأدركهم ولا أعود حتى القضاء عليهم»، كتبت على قصمان تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على ارتدائها. وفي المرة السابقة ارتدى الأسرى قمصاناً كتب عليها «لن نغفر ولن ننسى».

وبحسب مكتب «إعلام الأسرى»، من المفترض أن تكون إسرائيل أفرجت عن 50 أسيراً فلسطينياً من «المؤبدات»، و60 أسيراً من الأحكام العالية، و47 أسيراً من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط)، المعاد اعتقالهم، و445 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وضمت القائمة 43 أسيراً يعادون إلى الضفة الغربية والقدس، و97 إلى الخارج، والبقية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.