«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

نتنياهو يعقد مشاورات أمنية ويرسل ديرمر إلى واشنطن… متمسكاً بنزع سلاح الحركة في غزة وإبعاد قادتها

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» سراح آخر الإسرائيليين الأحياء المفترض الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وأبدت استعدادها فوراً لإتمام صفقة تبادل نهائية كرزمة واحدة، ضمن المرحلة الثانية التي لم تبدأ ويبدو الدخول إليها معقّداً بسبب اشتراط إسرائيل تسليم الحركة سلاحها وإخراج قادتها من القطاع.

وسلّمت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، السبت، 6 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة السابعة، كان يفترض أن يتم إطلاق سراحهم على دفعتين، في أسبوعين متتاليين، في مسعى من الحركة لتسريع إنهاء المرحلة الأولى والولوج إلى الثانية.

إسرائيليون يلوحون لمروحية تحمل أسيرين مفرجاً عنهما لدى نقلهما إلى مستشفى في بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكرت بعدما سلّمتهم «حماس» إلى «الصليب الأحمر» في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أنه تسلّم كذلك تال شوهام وأفرا منغستو اللذين سلمتهما «حماس» لـ«الصليب الأحمر» في منطقة رفح بجنوب القطاع. وفي وقت لاحق، أكدت إسرائيل أنها تسلّمت أيضاً الرهينة السادسة، وهو هشام السيد الذي سلمته «حماس» من دون أي مراسم باعتباره عربياً يحمل الجنسية الإسرائيلية.

والسيد مواطن عربي إسرائيلي من قرية حورة البدوية في صحراء النقب، دخل القطاع طوعاً عام 2015، وقد شوهد آخر مرة في مقطع فيديو دعائي أصدرته «حماس» في عام 2022، حيث كان موصولاً بقناع أكسجين. وقال مصدر في «كتائب القسام» إنه تم تسليم السيد دون مراسم، احتراماً لفلسطينيي الداخل.

الرهينة المفرج عنه إيليا كوهين (أ.ف.ب)

وجاء إطلاق سراح الأسرى الستة تنفيذاً لاتفاق تدخل فيه الوسطاء الأسبوع الماضي، من أجل اختصار المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، أعلن الأسبوع الماضي، أن حركته «قررت الإفراج عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6»، كما قررت أن تسلّم جثامين 8 إسرائيليين «على دفعتين» (جرت الأولى يوم الخميس والثانية يُفترض أن تحصل هذا الأسبوع).

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتأكيد استمرار الاتفاق مع «حماس». ويساعد ذلك في إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، بحسب البروتوكول الإنساني.

الرهينة المفرج عنه عومير شام توف في مركز رابين الطبي بمدينة بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ف.ب)

ومع التبادل الذي تم السبت، تكون إسرائيل قد حصلت على جميع الأحياء و4 جثامين كان مقرراً إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى (29 من أصل 33 تم الاتفاق عليهم) بانتظار 4 جثامين يعتقد أنه سيتم تسليمهم بحلول الخميس المقبل. وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

ولا يعرف بعد إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، أم لا.

لكن حركة «حماس» أعلنت السبت، أنها جاهزة لاستكمال المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن شروط «حماس» هي «التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المستدام، والانسحاب من غزة، والإفراج عن جميع الأسرى وإعادة الإعمار». وشدد على أن الحركة جاهزة لإتمام «عملية تبادل كاملة رزمة واحدة» تستند إلى هذه الشروط.

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وحتى السبت، فإن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ.

واتهم قاسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتعمد تأخير مفاوضات المرحلة الثانية. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، لكن نتنياهو عطل ذلك.

ورفض رئيس وزراء حكومة إسرائيل كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب الأحد الماضي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السبت، أن الإسرائيليين يطالبون، قبل المرحلة الثانية، بعدم استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات «حماس»، ويرفضون نقل السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو لرئاسة فريق التفاوض، وصل إلى الولايات المتحدة وسط المناقشات حول المرحلة الثانية، ومن المتوقع أن يلتقي في ميامي مع مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وسيعرض عليه موقف إسرائيل من هذه المرحلة والشروط الإسرائيلية.

ومن المتوقع أيضاً، بحسب الصحيفة، أن يتحدث ويتكوف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إن التقديرات في إسرائيل أن ويتكوف سيتمكن من التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو. وأكد مصدر إسرائيلي آخر أن الأميركيين مهيمنون جداً على العملية، وأن مشاركتهم في تحقيق المرحلة الثانية «نشطة».

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لدعوة ويتكوف لإرسال فرق التفاوض إلى الدوحة (ربما هذا الأسبوع)، ولذلك فإن المجلس المصغر قد يجتمع في أي وقت، والواقع أن هناك عدة سيناريوهات لكيفية استمرار الأمور، بحسب «يديعوت»، بما في ذلك «تمديد المرحلة (أ)، أو التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة (ب)، أو الانفجار والعودة إلى القتال».

واستعداداً لذلك، يفترض أن يكون نتنياهو قد عقد اجتماعاً أمنياً تشاورياً في وقت متأخر السبت، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي.

وتطالب إسرائيل، إضافة إلى نزع السلاح وإبعاد قادة «حماس»، بالإفراج عن 22 أسيراً على قيد الحياة في إطار المرحلة الثانية.

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان 11»، إنه على الرغم من أن نتنياهو أبلغ الوزراء في «الكابنيت» أن الشرط لدفع مفاوضات المرحلة الثانية هو نزع السلاح في غزة وإبعاد حركة «حماس»، تحاول إسرائيل تمديد المرحلة الأولى والإفراج عن مزيد من الأسرى المحتجزين في القطاع.

وبحسب «كان 11»، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال العودة للقتال.

ولا يتوقع أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل. وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسائل التي ترسلها الحركة في عمليات التبادل «تمثّل أبلغ رد على شروط نتنياهو الجديدة، وأحلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى خطته للسيطرة على غزة.

الرهينة الإسرائيلي الإثيوبي أفرا منغستو مع عائلته في مستشفى بتل أبيب السبت (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - رويترز)

وأرسلت «حماس» أثناء عملية تسليم الأسرى في الدفعة السابعة، رسائلها المعتادة. فقد حملت اللافتة الرئيسية التي رفعت على منصة تسليم الأسرى في رفح عبارة «نحن الطوفان... نحن البأس الشديد»، كما برزت صورة القائد العام السابق لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف، مرفقة بعبارته التي رافقت إعلانه بدء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «نستطيع أن نغيّر مجرى التاريخ»، وأسفل المنصة تم تكديس أسلحة إسرائيلية منكسة (فوهاتها للأسفل).

وفي لافتة أخرى، ظهرت عبارة «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

أما في منصة النصيرات فقد اختارت «كتائب القسام» عبارة رئيسية باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، تقول «الأرض تعرف أهلها... مِن الأغراب مزدوجي الجنسية»، وتم رسم شجرة متجذرة في الأرض يلتف عليها العلم الفلسطيني.

ومقابل الإفراج عن 6 إسرائيليين، تُطلق الدولة العبرية سراح نحو 620 أسيراً فلسطينياً. واعترت عملية الإطلاق مشاكل كثيرة وتم تأخيرها ساعات، بعدما ظهرت مشكلات في أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وقبل الإفراج الذي تأخر حتى ساعات المساء الأولى، نشرت إدارة السجون الإسرائيلية عبارة مأخوذة من التوراة جاء فيها «أطارد أعدائي فأدركهم ولا أعود حتى القضاء عليهم»، كتبت على قصمان تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على ارتدائها. وفي المرة السابقة ارتدى الأسرى قمصاناً كتب عليها «لن نغفر ولن ننسى».

وبحسب مكتب «إعلام الأسرى»، من المفترض أن تكون إسرائيل أفرجت عن 50 أسيراً فلسطينياً من «المؤبدات»، و60 أسيراً من الأحكام العالية، و47 أسيراً من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط)، المعاد اعتقالهم، و445 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وضمت القائمة 43 أسيراً يعادون إلى الضفة الغربية والقدس، و97 إلى الخارج، والبقية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.


بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، معتبراً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.