إسرائيل أطلقت 6 مشروعات استيطانية بالقدس الشرقية منذ تنصيب ترمب

ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)
ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل أطلقت 6 مشروعات استيطانية بالقدس الشرقية منذ تنصيب ترمب

ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)
ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت جمعية «عير عميم» السلمية أن السلطات الإسرائيلية، بمختلف مواقعها، وبالتعاون الكامل مع جمعيات وشركات الاستيطان اليهودي، تستغل وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض لإطلاق عدد من مشروعات الاستيطان التي كانت مجمدة، بما في ذلك ترحيل مجموعة من السكان الفلسطينيين عن منازلهم في حي الشيخ جراح.

وقال الناطق باسم جمعية «عير عميم»، ران يارون، إنه «منذ أن أدَّى الرئيس ترمب اليمين الدستورية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، أي أقل من شهر، دفعت السلطات الإسرائيلية، بالتنسيق مع منظمات المستوطنين، بستة مشروعات استيطانية جديدة في شرق القدس».

وأكد أن وتيرة التوسع الاستيطاني المتسارعة تُظهر أن حكومة إسرائيل ترى في عودة ترمب «ضوءاً أخضر» لإحياء وتسريع خطط جُمَّدت سابقاً بسبب الانتقادات الدولية.

ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن ضمن المشروعات الستة التي تم الدفع باتجاهها مؤخراً، يُمكن الإشارة إلى إحياء المشروع الاستيطاني الضخم في أرض مطار قلنديا، الذي ألغته الحكومة الإسرائيلية، وأطلقت عليه اسم «عطروت»، وأقامت سجناً رهيباً للفلسطينيين بالقرب منه، وتُخطط لإقامة 9 آلاف وحدة سكنية لليهود فيه، ومشروع معهد «أور سميّح» الديني في حي الشيخ جراح، وكلاهما ظلَّ مجمداً لسنوات بسبب قضايا قانونية وبيئية. وبالإضافة إلى ذلك، يُهدد مخطط «أم هارون» باقتلاع تجّمع سكاني فلسطيني كامل من الشيخ جراح، وذلك بعد فشل السلطات لعقود في محاولات التهجير، مستخدمةً ذرائع «التجديد العمراني». وقال يارون إن هذه الخطوة تخلق سابقة خطيرة للتهجير القسري في القدس من خلال استغلال ثغرات قانونية.

ومن ضمن التطورات التي تُثير القلق بوجه خاص، توسيع مستوطنة «نوف تسيون» في جبل المكبر، وهذه الخطة الجديدة، التي تمت الموافقة عليها في بداية شهر فبراير (شباط) الحالي، لا تزيد فقط من عدد الوحدات السكنية، بل تشمل أيضاً إنشاء مدرسة بتمويل بلدي للمرة الأولى؛ حيث تُقيم الحكومة الإسرائيلية مؤسسة تعليمية مخصصة فقط للمستوطنين داخل حي فلسطيني. وفي المقابل، لا تزال التجمعات الفلسطينية تعاني من نقص حاد في المدارس والبنى التحتية العامة.

وأكدت «الجمعية السلمية الإسرائيلية» أن «إعادة إحياء خطة الاستيطان في (عطروت) تمت خصوصاً في يوم تنصيب ترمب»، ما يُجسد الشعور المُتجدد بالثقة لدى الحكومة الإسرائيلية. ففي ذلك اليوم نفسه، وخلال جلسة للجنة التخطيط والبناء اللوائية، أثار مسؤولون في مجالي الصحة والبيئة مخاوف جدية بشأن التلوث في المنطقة، لكن الخطة تواصل التقدم رغم المشكلات التي لم يتم حلها بعد.

ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقد حذّرت جمعية «عير عميم» من أن تجاهل الحكومة الإسرائيلية المتزايد للقانون والمعايير الدولية قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الجمعية، أفيف تتارسكي: «بالتوازي مع الدفع قدماً بمشروعات البناء، سرّعت الحكومة الإسرائيلية من عمليات تهجير الفلسطينيين من منازلهم... في سنة 2024 هدمت السلطات الإسرائيلية 255 مبنى في القدس الشرقية، بينها 181 منزلاً سكنياً، ومنذ بداية عام 2025، هدمت 27 مبنى إضافياً في شرق القدس، من بينها 18 وحدة سكنية، في خطوة يبدو أنها جزء من محاولة منهجية لإبعاد الفلسطينيين عن منازلهم، بالتزامن مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية». وأكد أن «بلدية القدس، تُبرر عمليات الهدم بالادعاء أن المباني شُيِّدت دون الحصول على التراخيص اللازمة»، في حين قالت الجمعية إن «دولة إسرائيل، من خلال بلدية القدس، تتعمد منع إصدار تصاريح البناء للفلسطينيين في القدس الشرقية».


مقالات ذات صلة

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».