«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

ترمب يعيد القرار لتل أبيب بعدما هدد بالجحيم... ونتنياهو يعقد مشاورات أمنية لحسم مصير الهدنة

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

أنجحت «حماس» وإسرائيل الدفعة السادسة من تبادل الأسرى، وتجنبتا بذلك انهيار المرحلة الأولى من الهدنة، بعد تهديدات متبادلة سابقة بإلغاء التسليم والعودة إلى الحرب. وسلّمت «كتائب القسام» السبت، 3 أسرى إسرائيليين، بينما أفرجت دولة الاحتلال مقابل ذلك عن 369 أسيراً فلسطينياً.

واختارت «حماس» منطقة خان يونس التي شهدت أعنف المعارك لتسليم الأسرى الإسرائيليين الذين وصلوا إلى الموقع بسيارة إسرائيلية استولت عليها «القسام» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ثم وقّع ممثل «القسام» ومسؤولة في طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر محضر تسليم الأسرى، وسط وجود عسكري كبير لعناصر الجناح العسكري لـ«حماس» وآخرين من «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي».

وتعمّدت «حماس»، كما يبدو، إرسال عدة رسائل خلال العملية، كما دأبت عليه في عمليات التبادل السابقة، وظهر الأسرى الثلاثة وهم يحملون «شهادة إفراج»، بالإضافة إلى تطريز يظهر خريطة لحدود فلسطين التاريخية، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بإكمال الصفقة.

عملية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة في خان يونس السبت (أ.ب)

كما تم تسليم أحد الأسرى ساعة رملية عليها صور الأسير لدى الحركة ماتان زانغاوكر ووالدته عيناف، وهي ناشطة مركزية من أجل إطلاق سراح المحتجزين، مع نص يقول «الوقت ينفد». ومن غير المقرر إطلاق سراح زانغاوكر في المرحلة الحالية من الصفقة.

وبينما ظهر عناصر «حماس» مسلحين بشتى أنواع الأسلحة، وينتشرون على سطح مبنى مدمر يطل على موقع التسليم، زينت الحركة المسرح بخرائط لـ11 كيبوتساً إسرائيلياً قرب خان يونس استهدفتها الحركة، ورُفعت لافتات باللغة العربية والعبرية والإنجليزية، كُتب عليها «لا هجرة إلا إلى القدس»، في رد على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إنه سيستحوذ على غزة ويهجّر أهلها ويحولها إلى «ريفييرا» جديدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المختطفين ساغي ديكل حين وساشا تروفانوف ويائير هورن عبروا الحدود إلى إسرائيل بعد 498 يوماً في أسر «حماس».

ويحمل تروفانوف الجنسية الروسية، وحين الجنسية الأميركية، وهورن الجنسية الأرجنتينية.

وهتفت عائلة ديكل حين بفرح عند رؤيته لأول مرة بعد أكثر من 16 شهراً في الأسر.

ومع إنجاز الدفعة السادسة، يرتفع عدد الأسرى الإسرائيليين لدى «القسام» و«سرايا القدس» والذين تم تسليمهم لتل أبيب منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 19.

ويفترض أن يتم إطلاق سراح 33 حتى نهاية المرحلة الأولى مقابل نحو 1700 أسير فلسطيني.

وضاح البزرا أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى رام الله بالضفة الغربية السبت (رويترز)

وقالت حركة «حماس» إن إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو يؤكد أن لا سبيل للإفراج عنهم إلا بمفاوضات وبالالتزام باستحقاقات الاتفاق. وأضافت: «نقولها للعالم: لا هجرة إلا إلى القدس، وهذا ردنا على دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها ترمب ومن يدعم نهجه». وأكدت الحركة أن «استئناف عملية التبادل جاء وفق التزامنا مع الوسطاء وحصولنا على ضمانات لإلزام الاحتلال بالاتفاق». وتابعت: «ننتظر البدء بتنفيذ الاحتلال للبروتوكول الإنساني بناء على وعد الوسطاء لنا وضماناتهم لذلك».

وكادت العملية تنهار برمتها بعدما أعلنت «حماس» الأسبوع الماضي تأجيل إطلاق الإسرائيليين، وهو موقف رد عليه الرئيس دونالد ترمب بتوعد غزة بالجحيم، مطالباً بإطلاق سراح كل الأسرى يوم السبت وليس 3 فقط، ومقترحاً على إسرائيل العودة إلى الحرب.

وتبنت دولة الاحتلال الموقف، وهدد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالعودة إلى الحرب، قبل أن ينجح الوسطاء باحتواء الموقف.

وغيّر ترمب موقفه السبت، وقال إن على إسرائيل اتخاذ قرار بشأن ما ستفعله بخصوص الموعد النهائي للإفراج عن جميع الرهائن خلال ساعات، و«ستدعم الولايات المتحدة أي قرار تتخذه».

ورداً على تصريحات ترمب، قرر نتنياهو عقد مشاورات أمنية لمناقشة موقف إسرائيل.

فلسطيني تم الإفراج عنه بموجب صفقة التبادل السبت (رويترز)

وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في التوقيت نفسه تماماً الذي حدده ترمب (الساعة 12 بتوقيت الولايات المتحدة، السابعة مساء بالتوقيت المحلي في إسرائيل)، سيعقد نتنياهو مشاورات أمنية بشأن استمرار المفاوضات، وسيشارك فيها أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وأعضاء فريق التفاوض.

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء: «نحن نعمل بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة بهدف إنقاذ جميع رهائننا - الأحياء والأموات - في أسرع وقت ممكن، ونستعد بكل قوتنا لمواصلة ذلك، على كل الأصعدة».

ومقابل إطلاق سراح الإسرائيليين، أطلقت إسرائيل 369 بينهم 36 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالسجن المؤبد، و333 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وشملت الدفعة الفلسطينية أسماء أسرى بارزين، بينهم أحمد البرغوثي، المساعد المقرب للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي، المعروف بلقب «الفرنسي» والمحكوم عليه بـ13 حكماً مؤبداً. والبرغوثي من رام الله وحوكم بتهم تنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال وهو من قادة كتائب «شهداء الأقصى» خلال «انتفاضة الأقصى».

كما تم إطلاق سراح إياد أحمد حريبات من قرية سكا في مدينة دورا جنوب الخليل، وهو أحد عناصر «كتائب الأقصى» ومعتقل منذ عام 2002، ونائل عبيد من بلدة العيساوية في القدس، أحد عناصر «كتائب القسام»، ومعتقل منذ عام 2004 ويقضي حكماً بالسجن المؤبد 7 مرات و30 عاماً.

وأطلقت إسرائيل سراح الفلسطينيين وهم يرتدون قمصاناً كتب عليها باللغة العربية «لن ننسى ولن نغفر».

وقالت صحيفة «معاريف» إن الهدف من القمصان التي ارتداها الأسرى هو نقل رسالة وعكس الرواية الإسرائيلية بأن وقف النار مؤقت، قد ينتهي اليوم، أو غداً، أو ربما خلال أسبوع، أو ربما بعد فترة أطول قليلاً، وليس لفترة أطول كثيراً.

ووفقاً لقائمة الأسماء، فإن 29 أسيراً من المفرج عنهم من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن.

واستقبل الفلسطينيون أسراهم في رام الله وغزة بالهتافات والأحضان.

أسير فلسطيني سابق يرحب به الأصدقاء والأقارب لدى وصوله إلى المستشفى الأوروبي بخان يونس جنوب قطاع غزة في 15 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها نقلت 4 أسرى محررين من موقع الاستقبال إلى المستشفى.

وإذا لم تلغِ إسرائيل الهدنة التي بدأت في 19 يناير الماضي، يفترض أن يتفق الوسطاء مع «حماس» وإسرائيل على بدء مفاوضات المرحلة الثانية هذا الأسبوع، في محاولة لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ثم الثالثة.

حقائق

الأسرى المفرج عنهم

مقابل إطلاق سراح الإسرائيليين الثلاثة، أطلقت إسرائيل 369 فلسطينياً بينهم 36 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبد و333 أسيراً من قطاع غزة. 29 من المفرج عنهم السبت من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن

المرحلة الثانية: عقبات تواجه انطلاقها… وقد تكون الأخيرة

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

لا تزال مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تواجه صعوبات في انطلاقتها، وبينما قالت قيادات من حركة «حماس» إن مفاوضات المرحلة الثانية ستبدأ قريباً، فإنه حتى إعداد هذا التقرير لا توجد تأكيدات رسمية حول ذلك، خصوصاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

ويسعى الوسطاء في مصر وقطر وبدعم أميركي، لإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية مع الحفاظ على الاستقرار المتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى عقب الخلافات التي جرت في الأيام الأخيرة حول عدم تنفيذ إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، الأمر الذي دفع «حماس» لإعلان تأخير تسليم الدفعة السادسة من الرهائن الإسرائيليين، قبل أن تتراجع عن ذلك عقب حصولها على ضمانات من الوسطاء بأنه سيتم تنفيذ الاتفاق، ويتم إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة وغيرها.

وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، الذي بدأ سريانه في التاسع عشر من الشهر الماضي، لكن تأخرت هذه العملية بقرار من نتنياهو الذي بدا أنه يعول على تمديد المرحلة الأولى وزيادة عدد الرهائن المفرج عنهم، بدعم أميركي.

وقالت مصادر فلسطينية منخرطة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء عقدوا اجتماعات مع «حماس» في قطر ومصر لبحث بعض المقترحات بشأن إطلاق المرحلة الثانية، ولم يكن لدى الحركة أي مانع في ذلك، إلا أن المشكلة بقيت لدى إسرائيل التي أرسلت وفداً للدوحة «بهدف إضاعة الوقت والحديث عن استمرارية المرحلة الأولى فقط، من دون أي حديث عن المرحلة الثانية».

أحد الفلسطينيين المفرج عنهم في صفقة التبادل وقد ارتدى قميصاً يحمل نجمة داود وشعاراً يقول: «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ف.ب)

وتوجه جهات في إسرائيل، ومنها عوائل رهائن ومصادر سياسية وعسكرية اتهامات عبر الصحف العبرية، لنتنياهو بأنه يحاول عرقلة المضي في الصفقة من خلال منع انطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، لأسباب سياسية ضيقة هدفها منع انهيار ائتلافه الحكومي.

وقالت المصادر الفلسطينية إن نتنياهو يحاول استغلال مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع المضي قدماً بالمفاوضات وإفشال الصفقة، مستغلاً العروض العسكرية والقوة التي أظهرتها الحركة بغزة خلال عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين.

وتتوقع المصادر أنه مع نهاية الأسبوع الجديد قد تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية في حال التزمت إسرائيل بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة والمعدات الطبية اللازمة.

ووفق بعض الترجيحات، فإن المفاوضات ستكون صعبة، خصوصاً أنها ستناقش بشكل أساسي اليوم التالي للحرب، وإعادة إعمار القطاع، والتفاوض على ما تبقى من رهائن إسرائيليين في ظل تلميح «حماس» إلى وجود ضباط وجنود عسكريين ستطالب مقابلهم بمعايير أخرى عن المرحلة الأولى، إلى جانب ملفات أخرى ستطالب بها إسرائيل مثل مغادرة قيادة «حماس» للقطاع، ومطالبتها بنزع ما تبقى من سلاح الحركة والفصائل الفلسطينية، يضاف إلى ذلك السماح لإسرائيل بحرية العمل العسكري في القطاع.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ستقدم مرونة كبيرة في حال انطلقت مفاوضات المرحلة الثانية، مبينةً أن هذه المرونة لن تكون على حساب ثوابت الحركة بأن اليوم التالي للحرب سيكون فلسطينياً خالصاً، ولا يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة فرض أي مواقف على الفلسطينيين، كما أن قضية نزع السلاح وإبعاد قيادة الحركة والمقاومة والسماح للاحتلال بحرية العمل العسكري، جميعها قضايا مرفوضة تماماً.

ولا تستبعد المصادر أن تكون المفاوضات صعبة جداً وشاقة، وقد تمتد لفترة طويلة، مرجحةً أن تستغلها قوات الاحتلال لاستئناف الحرب بطريقة أو بأخرى.

ورجحت المصادر أن تكون مفاوضات المرحلة الثانية هي الأخيرة، وألا تكون ثالثة، إلا إذا تم التفاوض على جزئيات معينة وترك أخرى لمرحلة ثالثة.

وكان الوسطاء تحدثوا عن وجود مرحلة ثالثة، بينما لم تتحدث إسرائيل عن أي مراحل سوى الحالية، محاولةً استغلال تصريحات الرئيس ترمب التي هدد فيها «حماس» مراراً وتكراراً بـ«الجحيم».


مقالات ذات صلة

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.