إيران تحصل على «إمداد صيني» لتشغيل برنامجها الصاروخي

قلق أميركي من توجيه مواد كيميائية إلى صناعة «الباليستي»

صور أقمار اصطناعية تظهر سفينة «جولبون» التي تحمل بيركلورات الصوديوم قبالة سواحل إيران (ماكسار)
صور أقمار اصطناعية تظهر سفينة «جولبون» التي تحمل بيركلورات الصوديوم قبالة سواحل إيران (ماكسار)
TT

إيران تحصل على «إمداد صيني» لتشغيل برنامجها الصاروخي

صور أقمار اصطناعية تظهر سفينة «جولبون» التي تحمل بيركلورات الصوديوم قبالة سواحل إيران (ماكسار)
صور أقمار اصطناعية تظهر سفينة «جولبون» التي تحمل بيركلورات الصوديوم قبالة سواحل إيران (ماكسار)

خلص تقرير أميركي إلى أن إيران استأنفت العمل في برنامجها الصاروخي، بالتزامن مع وصول شحنة كيميائية من الصين تدخل في صناعة أسلحة تقليدية متوسطة المدى.

وقالت شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن بيانات تتبع السفن أظهرت أن أول سفينة من اثنتين تحملان 1000 طن من مادة كيميائية صينية الصنع يمكن أن تكون مكوناً رئيسياً في الوقود لبرنامج الصواريخ العسكرية الإيرانية قد رست خارج ميناء بندر عباس الإيراني.

ورجَّحت الشبكة أن وصول الشحنة قد يكون إشارة إلى أن برنامج إنتاج الصواريخ الإيراني عاد إلى العمل كالمعتاد بعد الهجمات المدمرة التي شنتها إسرائيل على مصانع رئيسية العام الماضي.

وغادرت السفينة «جولبون» ميناء تايكانج الصيني قبل 3 أسابيع محملة بـ1000 طن من بيركلورات الصوديوم، المادة الأولية الرئيسية في إنتاج الوقود الصلب الذي يغذي الصواريخ التقليدية متوسطة المدى الإيرانية، وفقاً لمصدرين استخباراتيين أوروبيين.

ويمكن أن يسمح بيركلورات الصوديوم بإنتاج الوقود الكافي لنحو 260 محرك صلب لصواريخ «خيبر شكن» الإيرانية أو 200 صاروخ باليستي من طراز «الحاج قاسم»، وفقاً لما قالته مصادر استخباراتية للشبكة الأميركية.

وتأتي هذه الشحنة في الوقت الذي عانت فيه إيران سلسلة من انتكاسات إقليمية، وفي ظل ضغط أميركي بدأ يتصاعد بالعقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وفي أعقاب الضربة الإسرائيلية على منشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول)، اعتقد خبراء غربيون أن الأمر قد يستغرق عاماً على الأقل قبل أن تتمكن إيران من استئناف إنتاج الوقود الصلب.

«الحرس الثوري» الإيراني يستعرض صواريخ خلال مناورة في جنوب غربي إيران عام 2021 (رويترز)

العودة إلى الصواريخ

بحسب الشبكة الأميركية، فإن عملية التسليم تشير إلى أن إيران ليست بعيدة عن أو أنها قد تكون قد عادت بالفعل إلى إنتاج صواريخها.

وفقاً للمصادر، تم شراء الشحنة نيابة عن إدارة المشتريات في «منظمة الجهاد للاكتفاء الذاتي»، وهي جزء من «الحرس الثوري» الإيراني المسؤولة عن تطوير الصواريخ الباليستية.

وقالت المصادر، إن السفينة الثانية «جيران» لم يتم تحميلها، ومن المقرر أن تنقل بقية الألف طن إلى إيران، حيث تدير شركة خطوط الشحن الإيرانية، كلتا السفينتين، في حين غادرت السفينة «جولبون» ميناء تايكانج متوجهة إلى إيران في 21 يناير (كانون الثاني).

ولا يُعدّ تسليم بيركلورات الصوديوم في حد ذاته مخالفاً للقانون، ولا ينتهك العقوبات الغربية، لكنه من المواد ذات الاستخدام المزدوج. إذ إن تجارة بيركلورات الصوديوم ليست مقيدة بالعقوبات الغربية، إلا أنه يمكن تحويلها كيميائياً بيركلورات الأمونيوم، وهو وقود ومنتج خاضع للرقابة.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في يناير، بأن بلادها التزمت بقوانين مراقبة الصادرات وكذلك الالتزامات الدولية للبلاد.

وتخضع كل من السفينتين «جولبون» و«جيران» لعقوبات أميركية، كما فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على شركة خطوط الشحن التابعة لإيران، حيث قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الشركة هي «خط الشحن المفضل للإيرانيين ووكلاء المشتريات».

وقالت وزارة الخزانة البريطانية إن الشركة «متورطة في أنشطة عدائية» من قِبل إيران وسلطت الضوء على روابطها بقطاع الدفاع الإيراني.

وفي الوقت نفسه، ظلت الصين حليفاً دبلوماسياً واقتصادياً لإيران التي تعاني العقوبات، حيث نددت بالعقوبات الأميركية «الأحادية الجانب» ضد البلاد ورحّبت بطهران في التكتلات الدولية التي تقودها بكين وموسكو مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة «بريكس».

وتظل الصين أيضاً أكبر مشترٍ للطاقة من إيران، رغم أنها لم تبلغ عن مشتريات النفط الإيراني في بيانات الجمارك الرسمية منذ عام 2022، وفقاً للمحللين.

وفرضت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة عقوبات على عدد من الكيانات الصينية بسبب أدوار مزعومة في دعم إنتاج الطائرات العسكرية من دون طيار الإيرانية، كما أشارت التدريبات البحرية المشتركة الأخيرة بين الصين وإيران وروسيا إلى تعميق محتمل للعلاقات الاستراتيجية بين الحكومات.

«الحرس الثوري» يعرض صاروخاً باليستياً قبالة مَعلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)

الصين مورداً بديلاً

نقلت «سي إن إن» عن الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فابيان هينز، أنه «في حين أن إيران ستحتاج إلى وقود صلب لمجموعة من الصواريخ، بما في ذلك أسلحة الدفاع الجوي الأصغر حجماً، فإن حصة الأسد من مثل هذه الشحنات من المرجح أن تتجه نحو برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني».

وقال، أستاذ الكيمياء غير العضوية في جامعة كوليدج لندن، أندريا سيلا، إن زيادة الضوابط المفروضة على البيركلورات في الغرب جعلت الصين تصبح مورداً بديلاً رئيسياً لمثل هذه المواد الكيميائية.

وقال مدير برنامج منع الانتشار النووي في شرق آسيا في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، جيفري لويس، إن الصين كانت منذ فترة طويلة «مصدراً رئيسياً لبيركلورات الصوديوم لبرامج الصواريخ الإيرانية، ويرجع تاريخها على الأقل إلى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، وأضاف: «هذه مجرد أحدث شحنة في نمط عمره عقود».

مشاكل الإمداد

وقال المحلل هينز إنه في حين كانت إيران تتفاخر سابقاً بقدرتها على إنتاج بيركلورات الأمونيوم بنفسها، فإن هذا التسليم يشير إلى اختناقات في سلسلة التوريد، حيث لم يتمكن إمداد المواد الأولية المحلية من تلبية احتياجات إنتاج الصواريخ، وأضاف أنها مشكلة يمكن أن تواجهها حتى دول مثل الولايات المتحدة.

وذكر هينز أن البنية التحتية لإنتاج الوقود الصلب في إيران «توسعت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية - وربما حتى منذ هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023»، مع بناء مواقع جديدة وتوسيع المواقع الموجودة.

ويبلغ مدى صواريخ «خيبر شكن» 880 ميلاً (نحو 1420 كيلومتراً)، وصواريخ مثل «الحاج قاسم» يمكنها الوصول إلى أهداف على بعد 900 ميل (نحو 1450 كيلومتراً)، وفقاً لمصدر استخباراتي غربي.

ورغم أنها ليست الأسلحة الأكثر تقدماً من الناحية الفنية في ترسانة إيران، فإن مداها يجعلها مهمة في الهجمات على إسرائيل.

وقال هينز إن الوقود الصلب يستخدم أيضاً في الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى - مثل تلك المستخدمة في الماضي ضد القواعد الأميركية في المنطقة. وتستخدم الصواريخ الباليستية الإيرانية الأكبر والأقوى عادةً الوقود السائل.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم انتشال حطام صاروخ «خيبر شكن» واحد على الأقل بعد هجوم إيران على إسرائيل في الأول من أكتوبر 2024.

وأكد تحليل من أحد المصادر الغربية أن نحو 50 صاروخاً متوسط ​​المدى يعمل بالدفع الصلب أطلقته إيران على إسرائيل في هذا الهجوم، وفقاً لـ«سي إن إن».

وقال مسؤول استخباراتي غربي، إنه على الرغم من أن الأجهزة الأميركية على علم بالتسليم، فإن هناك قلقاً محدوداً بشأن الشحنة. وأضاف: «إذا قامت إيران بتوجيه المواد الكيميائية نحو إنتاج وقود الصواريخ، خصوصاً على الأسلحة المخصصة لروسيا، فسيكون ذلك مصدر قلق أكبر».


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.

ويلاحظ ان هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو ان هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحدا لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين ان هناك تزويرا للتصويت في البلدات العربية، خصوصا في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين الى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضا، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.


«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، أن «القوة 99» التابعة لقيادة القوات الجوية الأميركية المركزية، تزوّد القوات العملياتية المنتشرة في الشرق الأوسط بقدرات جديدة في مجال المسيّرات والاتصالات.

وأضافت القيادة، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه القوة تختبر «أفكاراً مبتكرة بهدف تعزيز الفاعلية القتالية في ميدان المعركة».

وكانت «سنتكوم» قد نفت مساء الثلاثاء، مزاعم قائد في «الحرس الثوري» الإيراني، بأن طهران تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، واصفةً تلك التصريحات بأنها «ادعاء باطل».

وردّت «سنتكوم» عبر منصة «إكس» قائلةً: «لا تمتلك إيران قوة بحرية، لأن القوات الأميركية قامت بإغراقها. وإيران لا تسيطر على مضيق هرمز، والدليل على ذلك مرور آلاف السفن بحرية عبر المضيق، إلى جانب نقل أكثر من مليار برميل من النفط خلال الأشهر القليلة الماضية فقط».

وأضافت القيادة الوسطى أن «الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يُحكمون السيطرة على المضيق بشكل واضح»، مشيرة إلى أن 19 مليون برميل من النفط الخام عبرت المضيق في يوم واحد فقط بمساعدة القوات الأميركية وشركائها.

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

تطوير «الباليستي»

وفي طهران، أعلن وزير الدفاع الإيراني المرشح، مهرداد أخلاقي كتابجي، الأربعاء، خلال جلسة خاصة للبرلمان لعرض برنامجه، أن «تطوير مختلف منظومات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز» سيكون جزءاً من خططه في حال توليه المنصب.

وذكر أخلاقي، حسب وسائل إعلام إيرانية، أن من بين أولوياته «تعزيز فاعلية الرؤوس الحربية بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية»، و«زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة زيادة كبيرة ومفاجئة».

وقال أيضاً: «سنعمل على تسريع الحصول على تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الثقيلة متعددة المهام، وهو مشروع بدأ العمل عليه في السابق».

وفي إشارة إلى القتال البري، أضاف أخلاقي أن من بين خططه، في حال حصوله على ثقة نواب البرلمان، «تطوير تكنولوجيا تصميم وتصنيع منظومات المدفعية، والصواريخ، وقذائف الهاون الموجّهة والذكية، وتطوير خطوط إنتاج الأسلحة الفردية الحديثة، وتطوير مختلف منظومات مضادات الدروع والارتقاء بها».

ويُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.