مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان -شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة- إنّ مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل بإرسال إمدادات إلى غزة بموجب الهدنة «دقيقة»، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وكانت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أعلنت، الاثنين، تعليق عمليات الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين «حتى إشعار آخر»، بسبب «استمرار انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار».

«اتفاق هش»

ورغم التهديدات المتبادلة بين حركة «حماس» والرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص الهدنة في غزة، ظل المسؤولون والمحللون في المنطقة متفائلين مطلع الأسبوع بأن ترتيب الهدنة سيصمد بعد نهاية الأسبوع.

وبدا الاتفاق على وشك الانهيار عندما قالت «حماس» إنها ستُؤجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. وتعهّد ترمب بـ«كل الجحيم» ردّاً على ذلك. ولكن في غضون ساعات، بدا أن «حماس» قد خففت من موقفها. وحتى بيان ترمب أشار إلى أنه قد لا يُنفذ تهديده.

ومع ذلك، سلّطت المواجهة الضوء على هشاشة الاتفاق وانخفاض احتمالات استمراره لفترة طويلة؛ إذ من المقرر أن ينقضي وقف إطلاق النار أوائل مارس (آذار) ما لم تتمكن «حماس» وإسرائيل من التفاوض على تمديده.

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاوضات؛ حذراً من التمديد الذي من شأنه أن يسمح لحركة «حماس» ببقائها القوة العسكرية المهيمنة في غزة. ولكن «حماس»، على الرغم من استعدادها ظاهرياً لتقاسم السيطرة الإدارية مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لم تعطِ أي إشارة على أنها ستنزع سلاحها.

وقد أثارت تصريحات ترمب، بما فيها تهديداته بطرد مليوني نسمة من سكان غزة، غضب «حماس»، وعززت الشعور بعدم اليقين الذي يُحيط بالمفاوضات.

وقال إبراهيم دلالشة، مدير مركز «الأفق»، وهي مجموعة بحثية سياسية في رام الله بالضفة الغربية: «من المرجح أن يتوصلوا إلى حل وسط قبل يوم السبت، لكن هذه الأزمة هي مقدمة لأزمة أكبر بكثير قادمة في أوائل مارس».

امرأة فلسطينية تجمع الغسيل خارج ملجئها الذي أقيم بالقرب من أنقاض منزلها في يوم ممطر وسط اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» شمال قطاع غزة 11 فبراير 2025 (رويترز)

مزاعم «دقيقة»

وينبع الموقف الحالي جزئياً من اتهام «حماس» لإسرائيل بالفشل في الوفاء بوعودها للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وهي فترة مدتها 6 أسابيع، بدأت في 19 يناير (كانون الثاني). وبموجب شروط الاتفاق، طُلب من إسرائيل إرسال مئات الآلاف من الخيام إلى غزة، من بين الإمدادات الإنسانية الأخرى، وهو الوعد الذي تقول «حماس» إن إسرائيل لم تفِ به.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة، إن مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل كانت دقيقة.

ولكن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، التي تُشرف على تسليم المساعدات إلى غزة، قالت في ردٍّ مكتوب إن هذه الاتهامات «كاذبة تماماً. وقالت إنها أدخلت مئات الآلاف من الخيام إلى غزة منذ بداية الاتفاق، فضلاً عن الوقود والمولدات وكل شيء تعهدت به إسرائيل».

وبغض النظر عن ذلك، يقول المسؤولون والمعلقون إن هذا الجانب من النزاع يمكن حله بسهولة نسبية إذا سمحت إسرائيل بمزيد من المساعدات إلى غزة.

والقضية الأكثر خطورة هي التصور السائد بأن نتنياهو يحاول تقويض المفاوضات بشأن تمديد الهدنة إلى ما بعد أوائل مارس.

أنصار الإسرائيليين المحتجزين رهائن في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 يرفعون لافتات وأعلاماً خلال تجمّع يطالب بإتمام صفقة التبادل مع حركة «حماس» الفلسطينية لإعادة الرهائن المتبقين 11 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تأخر إرسال فريق التفاوض

وكان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في وقت مبكر من الأسبوع الماضي. ولكن نتنياهو أرجأ إرسال فريق إلى قطر، التي تتوسط بين الجانبين، حتى وقت مبكر من هذا الأسبوع.

وكان هذا الوفد يتألف من 3 مسؤولين لم يسبق لهم قيادة جهود التفاوض الإسرائيلية، وفقاً لخمسة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول من إحدى الدول الوسيطة. وكان تفويضهم يقتصر على الاستماع، وليس التفاوض.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين، استمع الوفد الإسرائيلي إلى اقتراح قطري عام بشأن المرحلة التالية من المفاوضات، ثم أعلن أنه سيعود إلى إسرائيل، ما خلق تصوراً بأن نتنياهو كان يلعب على الوقت بدلاً من محاولة تمديد الهدنة بجدية.

وتحدّث جميع المسؤولين، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المحادثات الخاصة بحرية أكبر.

وعندما طُلب منه التعليق، قال عمر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء، إن نتنياهو «يعمل بلا كلل لإعادة جميع الرهائن المحتجزين لدى منظمة (حماس) الإرهابية». وأضاف دوستري: «إسرائيل ستُرسل فريق تفاوض لمناقشة تمديد الاتفاق بعد أن يُحدد مجلس الوزراء موقف إسرائيل».

لكن نتنياهو قال في كثير من الأحيان إن «حماس» لن تبقى في السلطة في نهاية الحرب. ودعا أعضاء رئيسيون في الائتلاف الحاكم نتنياهو مراراً وتكراراً إلى استئناف الحرب للإطاحة بحركة «حماس»، على الرغم من دعوات من جانب جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي لتمديد الهدنة لتحرير مزيد من الرهائن، حتى لو ترك ذلك «حماس» في السلطة.

غضب «حماس» من تصريحات ترمب

وقال محللون إن تهديد «حماس» يوم الاثنين كان محاولة ليس فقط لتسريع تسليم المساعدات إلى غزة، بل أيضاً لإجبار نتنياهو على التفاوض بجدية.

ومن المرجح أيضاً أن يكون تهديد «حماس» ردّاً على تصريحات ترمب الأخيرة حول إخلاء غزة من السكان، والتي لا تتصور أي مستقبل للفلسطينيين، وبالتالي لحركة «حماس» أيضاً، في المنطقة بعد الحرب.

وقال مايكل ميلشتاين، المحلل الإسرائيلي للشؤون الفلسطينية: «هناك غضب بين (حماس) إزاء مطالب نتنياهو وترمب بطردها من غزة». وأضاف ميلشتاين: «كان الإعلان (إعلان حماس) أمس بمثابة إشارة إلى أنه إذا استمر (ترمب) في المطالبة بهذا، فستكون هناك أزمات دراماتيكية».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.