صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

مطالبة بإقالة رئيس الاستخبارات العسكرية لأنه حذر من انفجار فلسطيني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
TT

صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)

لا يكتفي اليمين الإسرائيلي الحاكم بقرار وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، توبيخ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، شلومي بايندر، على خلفية تصريحات نُسبت له ضد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ترحيل أهل غزة، بل يطالبه بإقالة هذا الجنرال حتى يصبح نموذجاً لمن يجرؤ على معارضة هذه الخطة وما تنطوي عليه من فرص تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال رئيس حزب «عظمة يهودية»، إيتمار بن غفير، إن الجنرال بايندر يمثل شريحة كبيرة في الجيش الإسرائيلي تسمح لنفسها بفرض إملاءات سياسية على الحكومة، وعلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن يضع حداً لتماديها. وعاد بن غفير ليلمح بأنه مستعد للعودة إلى الحكومة، التي استقال منها في الشهر الماضي على خلفية إقرارها اتفاق وقف النار. لكنه يلمس معارضة لعودته لدى بعض الأوساط السياسية في حزب «الليكود».

ويذكر أن الجنرال بايندر، وبصفته مسؤولاً عن استشفاف الأجواء السياسية المؤثرة على الأوضاع الأمنية لإسرائيل، كان قد حضر اجتماعاً أمنياً رفيعاً لغرض تقييم ردود الفعل الفلسطينية والعربية على خطة ترمب، وكيف ستنعكس على التطورات الميدانية، فقال إنه يرى أن أحد الدروس المستفادة من الإخفاقات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هو أن من واجب جهاز الاستخبارات العسكرية أن يكون يقظاً ولا يستخف بأي تقديرات يتوصل إليها حتى تكون الصورة شاملة أمام الحكومة. وهو يرى أن خطة ترمب، إذا ما أصبحت ذات طابع جدي وبوشر العمل على تطبيقها بشكل فعلي، فستثير موجة غضب عارمة لدى الفلسطينيين خصوصاً في الضفة الغربية. وحذر من أن شهر رمضان سيشهد بذور هذا الغضب. وحذر من أن الغضب سيمتد إلى العالم العربي، وربما ينعكس بتقوية «حماس» و«الإخوان المسلمين» في الأردن وغيرها. وأكد أن هذا كله سيترك أثره على الأوضاع الأمنية في إسرائيل.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الجيش الإسرائيلي)

وفي أعقاب تسرب هذه التصريحات، ليلة الخميس - الجمعة، أعلن الوزير كاتس، في بيان لوزارته، الجمعة، أنه توجه إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، بطلب توبيخ الجنرال بايندر. وقال: «لن يكون هناك واقع يتحدّث فيه ضباط الجيش الإسرائيلي، ضدّ خطة الرئيس الأميركي، ترمب، المهمة بشأن غزة، وضد توجيهات المستوى السياسي». وأضاف: «لقد أمرت الجيش بالاستعداد للمضيّ قدماً في خطة المغادرة الطوعية لسكان غزة المهتمين بالمغادرة إلى أماكن مختلفة في العالم؛ وهذا بالضبط ما يتعيّن على الجيش الإسرائيلي أن يفعله، وسوف يفعله». وعلم أن كاتس طلب أن يتاح لمن يرغب من أهل غزة بالهجرة أن يستخدم موانئ ومطارات إسرائيلية.

وقال كاتس إن «حركة (حماس) ستمنع السكان من المغادرة، وتستغلهم كدروع بشرية. فهي أقامت بنى تحتية إرهابية في قلب المجتمع، وهي الآن تحتجزهم كرهائن، وتبتز الأموال منهم باستخدام المساعدات الإنسانية، وتمنعهم من مغادرة غزة». ولذلك، قال، أوعزت للجيش الإسرائيلي بـ«إعداد خطة تسمح لأي شخص في غزة يرغب في المغادرة إلى أي مكان في العالم يوافق على استقباله، وذلك بالخروج عبر المعابر البرية بالإضافة إلى ترتيبات خاصة للخروج عن طريق البحر والجو».

جنود إسرائيليون خلال قتالهم في قطاع غزة... من مقطع فيديو غير مؤرخ تم إصداره في 26 فبراير 2024 (رويترز)

وجاء تصرف كاتس السريع، ضمن التوتر الذي يسود الحكومة الإسرائيلية اليمينية من جراء ما بات يعرف بالصحوة من نشوة الحماس الأولي من خطة ترمب. ففي إجمالي الردود في إسرائيل، ظهر حماس غير عادي، لكنه بعد ساعات بدأ يتبدد. وبحسب عاموس هرئيل، المحرر المتخصص في الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «هآرتس»، فإن «غالبية الردود الإسرائيلية جاءت متحمسة، وغاب تقريباً التطرق إلى العامل الأخلاقي - الطرد الفعلي لمليوني شخص، أجدادهم وآباؤهم عاشوا هنا - ليس في دولة وصاية في شرق أفريقيا. اليمين تحمس من إمكانية أن الفلسطينيين سيختفون فجأة من أفق القطاع. الوسط في إسرائيل، بقدر ما بقي منه، غير بعيد عنه. يصعب التفريق بين رد نتنياهو ورد رئيس المعسكر الرسمي، عضو الكنيست بني غانتس، على اقتراح ترمب. هذا جزء من الصدمة التي تسببت بها فظائع المذبحة في 7 أكتوبر، لكن الردود تعكس أيضاً انغلاقاً متزايداً للرأي العام هنا تجاه خطوات جارفة تريد تغيير حياة الملايين بشكل قسري. لكن، حتى الآن احتمالية تطبيق فكرة ترمب ضعيفة جداً. كل ما هناك أنها جاءت لتساعد نتنياهو على الحفاظ على حكومته وتهدئة الوزير بتسلئيل سموتريتش حتى لا ينفذ تهديده وينسحب منها، عند بدء المرحلة الثانية من اتفاقية وقف النار. فالوهم بالطرد هو قطعة حلوى مغرية جداً بالنسبة لسموتريتش كي لا ينسحب الآن».

وقالت الأديبة كارولينا ليندسمان إن الوقت الذي سيصحو فيه الإسرائيليون من نشوة خطة ترمب قريب وقريب جداً. فمن يراجع كيف صمت نتنياهو عندما أعلن ترمب أمام كل العالم بأن «الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة»، ولكن فقط بعدما نقوم بأداء مهمة الترحيل، يفهم كل شيء. كان صمتاً خجولاً لكنه فاضح. فما فعله ترمب بنتنياهو هو القول بما معناه: أيها الولد الصغير، اترك لوالدك ترتيب هذه الفوضى التي أحدثتها هنا في غيابي.

وأضافت ليندسمان: «المهين أكثر هو أن الأميركيين يقولون صراحة بأنهم لا يريدون لجيشهم أن يدير الترانسفير الكبير، فالسيد (أميركا أولاً) لا يقبل بأن تتسخ الجزمة العسكرية بوحل غزة؟ يجب على الجيش الإسرائيلي تطهيرها من أجله من العرب، بدماء وأرواح أبنائه وبناته. الزنجي الإسرائيلي سيقوم بالتطهير العرقي، بعد ذلك يمكنه الذهاب. الولايات المتحدة ستبقى مع ميناء استراتيجي في الشرق الأوسط، والجيش الإسرائيلي سيكون المسؤول عن التنسيق الأمني».

وكتب الوزير الأسبق، يوسي بيلين، في صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، مقالاً حذر فيه من الأوهام ورأى أن فكرة ترمب لن تتحقق. على الأقل من في محيط ترمب يعرفون هذا جيداً. وقال: «لن تنقل أي شاحنات سكان فلسطينيين من هذا القطاع المكتظ والمدمر إلى دول الخليج وبالتأكيد ليس إلى دول مثل مصر والأردن الفقيرتين. خطوة ترمب هي ضرر صاف لإسرائيل أيضاً، وليس فقط للفلسطينيين. وإذا كان ترمب يريد حقاً أن يساعدنا في أن يعالج بجدية النزاع الطويل - نقترح عليه أن يبذل جهوده في إبعاد حكم «حماس» عن غزة وإقناع نتنياهو باقتراح أفق سياسي والعودة إلى إقامة دولة فلسطينية. أولئك بيننا ممن يعتقدون أنه جاء لنا الخلاص، وأن ترمب يوشك على تحقيق أحلام اليمين المتطرف بتوزيع الفلسطينيين على 22 دولة عربية، لا يفهمون أن هذه رؤيا ليس لها أي احتمال للتحقق. لكن لما كان لا شك للفلسطينيين بأننا نقف خلفها، فإن من شأنها أن تشدد الكراهية بين الشعبين وتكلفهما الدم».


مقالات ذات صلة

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».