صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

مطالبة بإقالة رئيس الاستخبارات العسكرية لأنه حذر من انفجار فلسطيني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
TT

صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)

لا يكتفي اليمين الإسرائيلي الحاكم بقرار وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، توبيخ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، شلومي بايندر، على خلفية تصريحات نُسبت له ضد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ترحيل أهل غزة، بل يطالبه بإقالة هذا الجنرال حتى يصبح نموذجاً لمن يجرؤ على معارضة هذه الخطة وما تنطوي عليه من فرص تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال رئيس حزب «عظمة يهودية»، إيتمار بن غفير، إن الجنرال بايندر يمثل شريحة كبيرة في الجيش الإسرائيلي تسمح لنفسها بفرض إملاءات سياسية على الحكومة، وعلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن يضع حداً لتماديها. وعاد بن غفير ليلمح بأنه مستعد للعودة إلى الحكومة، التي استقال منها في الشهر الماضي على خلفية إقرارها اتفاق وقف النار. لكنه يلمس معارضة لعودته لدى بعض الأوساط السياسية في حزب «الليكود».

ويذكر أن الجنرال بايندر، وبصفته مسؤولاً عن استشفاف الأجواء السياسية المؤثرة على الأوضاع الأمنية لإسرائيل، كان قد حضر اجتماعاً أمنياً رفيعاً لغرض تقييم ردود الفعل الفلسطينية والعربية على خطة ترمب، وكيف ستنعكس على التطورات الميدانية، فقال إنه يرى أن أحد الدروس المستفادة من الإخفاقات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هو أن من واجب جهاز الاستخبارات العسكرية أن يكون يقظاً ولا يستخف بأي تقديرات يتوصل إليها حتى تكون الصورة شاملة أمام الحكومة. وهو يرى أن خطة ترمب، إذا ما أصبحت ذات طابع جدي وبوشر العمل على تطبيقها بشكل فعلي، فستثير موجة غضب عارمة لدى الفلسطينيين خصوصاً في الضفة الغربية. وحذر من أن شهر رمضان سيشهد بذور هذا الغضب. وحذر من أن الغضب سيمتد إلى العالم العربي، وربما ينعكس بتقوية «حماس» و«الإخوان المسلمين» في الأردن وغيرها. وأكد أن هذا كله سيترك أثره على الأوضاع الأمنية في إسرائيل.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الجيش الإسرائيلي)

وفي أعقاب تسرب هذه التصريحات، ليلة الخميس - الجمعة، أعلن الوزير كاتس، في بيان لوزارته، الجمعة، أنه توجه إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، بطلب توبيخ الجنرال بايندر. وقال: «لن يكون هناك واقع يتحدّث فيه ضباط الجيش الإسرائيلي، ضدّ خطة الرئيس الأميركي، ترمب، المهمة بشأن غزة، وضد توجيهات المستوى السياسي». وأضاف: «لقد أمرت الجيش بالاستعداد للمضيّ قدماً في خطة المغادرة الطوعية لسكان غزة المهتمين بالمغادرة إلى أماكن مختلفة في العالم؛ وهذا بالضبط ما يتعيّن على الجيش الإسرائيلي أن يفعله، وسوف يفعله». وعلم أن كاتس طلب أن يتاح لمن يرغب من أهل غزة بالهجرة أن يستخدم موانئ ومطارات إسرائيلية.

وقال كاتس إن «حركة (حماس) ستمنع السكان من المغادرة، وتستغلهم كدروع بشرية. فهي أقامت بنى تحتية إرهابية في قلب المجتمع، وهي الآن تحتجزهم كرهائن، وتبتز الأموال منهم باستخدام المساعدات الإنسانية، وتمنعهم من مغادرة غزة». ولذلك، قال، أوعزت للجيش الإسرائيلي بـ«إعداد خطة تسمح لأي شخص في غزة يرغب في المغادرة إلى أي مكان في العالم يوافق على استقباله، وذلك بالخروج عبر المعابر البرية بالإضافة إلى ترتيبات خاصة للخروج عن طريق البحر والجو».

جنود إسرائيليون خلال قتالهم في قطاع غزة... من مقطع فيديو غير مؤرخ تم إصداره في 26 فبراير 2024 (رويترز)

وجاء تصرف كاتس السريع، ضمن التوتر الذي يسود الحكومة الإسرائيلية اليمينية من جراء ما بات يعرف بالصحوة من نشوة الحماس الأولي من خطة ترمب. ففي إجمالي الردود في إسرائيل، ظهر حماس غير عادي، لكنه بعد ساعات بدأ يتبدد. وبحسب عاموس هرئيل، المحرر المتخصص في الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «هآرتس»، فإن «غالبية الردود الإسرائيلية جاءت متحمسة، وغاب تقريباً التطرق إلى العامل الأخلاقي - الطرد الفعلي لمليوني شخص، أجدادهم وآباؤهم عاشوا هنا - ليس في دولة وصاية في شرق أفريقيا. اليمين تحمس من إمكانية أن الفلسطينيين سيختفون فجأة من أفق القطاع. الوسط في إسرائيل، بقدر ما بقي منه، غير بعيد عنه. يصعب التفريق بين رد نتنياهو ورد رئيس المعسكر الرسمي، عضو الكنيست بني غانتس، على اقتراح ترمب. هذا جزء من الصدمة التي تسببت بها فظائع المذبحة في 7 أكتوبر، لكن الردود تعكس أيضاً انغلاقاً متزايداً للرأي العام هنا تجاه خطوات جارفة تريد تغيير حياة الملايين بشكل قسري. لكن، حتى الآن احتمالية تطبيق فكرة ترمب ضعيفة جداً. كل ما هناك أنها جاءت لتساعد نتنياهو على الحفاظ على حكومته وتهدئة الوزير بتسلئيل سموتريتش حتى لا ينفذ تهديده وينسحب منها، عند بدء المرحلة الثانية من اتفاقية وقف النار. فالوهم بالطرد هو قطعة حلوى مغرية جداً بالنسبة لسموتريتش كي لا ينسحب الآن».

وقالت الأديبة كارولينا ليندسمان إن الوقت الذي سيصحو فيه الإسرائيليون من نشوة خطة ترمب قريب وقريب جداً. فمن يراجع كيف صمت نتنياهو عندما أعلن ترمب أمام كل العالم بأن «الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة»، ولكن فقط بعدما نقوم بأداء مهمة الترحيل، يفهم كل شيء. كان صمتاً خجولاً لكنه فاضح. فما فعله ترمب بنتنياهو هو القول بما معناه: أيها الولد الصغير، اترك لوالدك ترتيب هذه الفوضى التي أحدثتها هنا في غيابي.

وأضافت ليندسمان: «المهين أكثر هو أن الأميركيين يقولون صراحة بأنهم لا يريدون لجيشهم أن يدير الترانسفير الكبير، فالسيد (أميركا أولاً) لا يقبل بأن تتسخ الجزمة العسكرية بوحل غزة؟ يجب على الجيش الإسرائيلي تطهيرها من أجله من العرب، بدماء وأرواح أبنائه وبناته. الزنجي الإسرائيلي سيقوم بالتطهير العرقي، بعد ذلك يمكنه الذهاب. الولايات المتحدة ستبقى مع ميناء استراتيجي في الشرق الأوسط، والجيش الإسرائيلي سيكون المسؤول عن التنسيق الأمني».

وكتب الوزير الأسبق، يوسي بيلين، في صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، مقالاً حذر فيه من الأوهام ورأى أن فكرة ترمب لن تتحقق. على الأقل من في محيط ترمب يعرفون هذا جيداً. وقال: «لن تنقل أي شاحنات سكان فلسطينيين من هذا القطاع المكتظ والمدمر إلى دول الخليج وبالتأكيد ليس إلى دول مثل مصر والأردن الفقيرتين. خطوة ترمب هي ضرر صاف لإسرائيل أيضاً، وليس فقط للفلسطينيين. وإذا كان ترمب يريد حقاً أن يساعدنا في أن يعالج بجدية النزاع الطويل - نقترح عليه أن يبذل جهوده في إبعاد حكم «حماس» عن غزة وإقناع نتنياهو باقتراح أفق سياسي والعودة إلى إقامة دولة فلسطينية. أولئك بيننا ممن يعتقدون أنه جاء لنا الخلاص، وأن ترمب يوشك على تحقيق أحلام اليمين المتطرف بتوزيع الفلسطينيين على 22 دولة عربية، لا يفهمون أن هذه رؤيا ليس لها أي احتمال للتحقق. لكن لما كان لا شك للفلسطينيين بأننا نقف خلفها، فإن من شأنها أن تشدد الكراهية بين الشعبين وتكلفهما الدم».


مقالات ذات صلة

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.