سوريا تتصدر مباحثات برلمانية إيرانية - عراقية

قاليباف: بغداد وطهران عازمتان على دعم جبهة المقاومة

قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
TT

سوريا تتصدر مباحثات برلمانية إيرانية - عراقية

قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران والعراق «عازمان على دعم جبهة المقاومة»، وذلك بعد مباحثات أجراها مع نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران وتمحورت حول التطورات في سوريا.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف قوله للمشهداني إن «زيارة إلى طهران في هذا التوقيت الحساس ذات أهمية كبيرة، خاصة أن إيران والعراق يلعبان دوراً محورياً في تحقيق الأمن والاستقرار في غرب آسيا».

وأضاف قاليباف: «يجب أن تؤمن القيادات الحاكمة في إيران والعراق إيماناً راسخاً بدور البلدين في التأثير على أحداث المنطقة، وألا نسمح لأي حدث بالتشكيك في هذه القوة والتأثير الكبير».

وتطرق قاليباف إلى وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً إن «فشل الكيان الصهيوني يعد حدثاً غير مسبوق طوال 75 عاماً من وجوده غير الشرعي، سواء على المستوى الاستراتيجي أو التكتيكي»، وأضاف: «لطالما أوهم الكيان الصهيوني العالم بأنه قوة دفاعية منيعة، وتفاخر بالقبة الحديدية، معتقداً أنه سيتمكن من القضاء على (حزب الله) والسيطرة على جنوب لبنان، لكنه اليوم لم يحقق أياً من أهدافه الاستراتيجية في إثبات أنه لا يُقهر أو في كسر جبهة المقاومة».

وأضاف: «العالم كله يدرك أن الكيان الصهيوني لم يكن وحده في حرب غزة، فقد حظي بدعم مباشر من الولايات المتحدة وحلف الناتو».

وأردف المسؤول الإيراني: «رغم الخسائر التي تكبدتها، استطاعت جبهة المقاومة الصمود أمام هذا الكم الهائل من الإمكانات العسكرية والتكنولوجية، وفرضت هزيمة على الكيان الصهيوني».

وبشأن التطورات السورية، حذر قاليباف من «المؤامرات السياسية للعدو بعد فشله العسكري»، معتبراً أن «أبرز هذه المؤامرات يجري حالياً في سوريا». وقال: «من الضروري تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع الأطياف، لمنع عودة التنظيمات الإرهابية مثل (داعش)، التي قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل».

وأضاف قاليباف: «لا شك أن أميركا والكيان الصهيوني هما المحركان الأساسيان لكل المؤامرات»، وحضّ العراق على العمل مع إيران للوقوف بوجهها.

من جانبه، قال المشهداني، خلال لقائه مع نظيره الإيراني، إن «الزيارة تأتي في توقيت حساس؛ خصوصاً أن العلاقات بين العراق وإيران، نظراً لموقعهما الاستراتيجي، تحمل أهمية كبيرة»، حسبما نقل موقع البرلمان الإيراني.

وأضاف المشهداني أن «التحديات المشتركة بين البلدين تجعل التعاون المشترك أكثر أهمية لإيجاد حلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، لا سيما الأوضاع في غزة ولبنان وسوريا، وهو ما يتطلب منا تبني نهج مناسب لتعزيز الاستقرار وتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية».

وصرح المشهداني: «باعتبارنا دولة مجاورة لسوريا، نؤكد أن استقرارها وأمنها أمر بالغ الأهمية، ونرى أن جميع المكوّنات السورية يجب أن يكون لها دور في إدارة البلاد».

وتابع في السياق نفسه: «خطر تقسيم سوريا تهديد خطير يجب منعه، فخصوم المسلمين يسعون لتفتيت دول المنطقة إلى 80 كياناً صغيراً، وهو أمر ينبغي أن نكون يقظين تجاهه».

وفي مؤتمر صحافي مشترك في ختام مباحثاتهما، قال قاليباف إن «الشعب والبرلمان والحكومة العراقية متحدون في دعم السلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية، ولعب دور مؤثر في العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي، في ظل أعلى درجات التنسيق والتعاون والتأثير الفعّال».

وأشار قاليباف إلى ضرورة تفعيل اتفاقية تعاون وقعها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته إلى بغداد في سبتمبر (أيلول) الماضي، موضحاً أن الاتفاقية «تم التأكيد عليها في اجتماع اليوم بوصفها أولوية قصوى لبرلماني البلدين، مع الاتفاق على بذل الجهود لتنفيذها عملياً»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي الشأن الاقتصادي، ناقش المسؤولان ملفات النقل السككي، وتجريف شط العرب، والتعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا، مع التأكيد على تنفيذ الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين.

وأفاد قاليباف بأنه «تم التأكيد على تطوير العلاقات البرلمانية، وتفعيل اللجان الاقتصادية، لا سيما في مجالات النقل البري والسككي، مع التركيز على مشروع خط السكة الحديد بين الشلامجة والبصرة، إلى جانب مشاريع التجريف النهري»، في إشارة إلى شط العرب.

كما أشار قاليباف إلى مناقشة التعاون في المجالات العلمية والتقنية، وتعزيز الروابط الأكاديمية، وكذلك تعزيز التعاون في الزيارات الدينية والسياحية، والاتفاقيات الحدودية، وتحقيق الأمن المستدام على الحدود بين البلدين.

وقال المشهداني إنه «تم توقيع 14 اتفاقية تعاون بين العراق وإيران في عام 2024، وندعو إلى تنفيذ بنودها في مختلف المجالات، بما في ذلك الحدود، والموارد المائية، والتجارة، والبيئة، وغيرها».

وكان المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي قد قال، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، إن «زيارة المشهداني تأتي في إطار الدبلوماسية البرلمانية، ووفقاً للبرنامج المخطط له»، لافتاً إلى أن زيارة المشهداني ستشمل لقاءات مع رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، والرئيس مسعود بزشكيان.

وأضاف بقائي أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات الجيدة بين إيران والعراق، وتهدف إلى التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية.

ورداً على سؤال حول احتمال تمديد وجود القوات العسكرية الأميركية في العراق، قال بقائي إن «وجود القوات الأجنبية في المنطقة لا يخدم بأي شكل من الأشكال استقرار وأمن دولها، وهذا موقف ثابت بالنسبة لنا».

كما علّق بقائي على احتمال وساطة عراقية - قطرية بين إيران وسوريا لاستئناف العلاقات وإعادة افتتاح السفارة الإيرانية في دمشق.

وقال بقائي: «ليس من غير المعتاد أن تبادر الدول الصديقة إلى تحركات إيجابية أو تبادل رسائل، ونحن نستفيد من جميع الإمكانات والقدرات لضمان أن يكون القرار النهائي في هذا الشأن مدروساً وحكيماً».

وتابع أن «إقامة العلاقات تخضع لجملة من الاعتبارات وتتطلب تمهيدات مسبقة، ونحن نتابع التطورات بدقة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها».


مقالات ذات صلة

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، واحتمال انتهاء هدنة غير معلنة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

وقع هجوم بالطيران المسيّر، صباح اليوم السبت، على مقر لجهاز المخابرات الوطني في بغداد، أسفر عن مقتل ضابط.

المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية على الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

أفضت اتصالات حكومية - سياسية في العراق إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.