سوريا تتصدر مباحثات برلمانية إيرانية - عراقية

قاليباف: بغداد وطهران عازمتان على دعم جبهة المقاومة

قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
TT

سوريا تتصدر مباحثات برلمانية إيرانية - عراقية

قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
قاليباف لدى استقبال نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران والعراق «عازمان على دعم جبهة المقاومة»، وذلك بعد مباحثات أجراها مع نظيره العراقي محمود المشهداني في طهران وتمحورت حول التطورات في سوريا.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف قوله للمشهداني إن «زيارة إلى طهران في هذا التوقيت الحساس ذات أهمية كبيرة، خاصة أن إيران والعراق يلعبان دوراً محورياً في تحقيق الأمن والاستقرار في غرب آسيا».

وأضاف قاليباف: «يجب أن تؤمن القيادات الحاكمة في إيران والعراق إيماناً راسخاً بدور البلدين في التأثير على أحداث المنطقة، وألا نسمح لأي حدث بالتشكيك في هذه القوة والتأثير الكبير».

وتطرق قاليباف إلى وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً إن «فشل الكيان الصهيوني يعد حدثاً غير مسبوق طوال 75 عاماً من وجوده غير الشرعي، سواء على المستوى الاستراتيجي أو التكتيكي»، وأضاف: «لطالما أوهم الكيان الصهيوني العالم بأنه قوة دفاعية منيعة، وتفاخر بالقبة الحديدية، معتقداً أنه سيتمكن من القضاء على (حزب الله) والسيطرة على جنوب لبنان، لكنه اليوم لم يحقق أياً من أهدافه الاستراتيجية في إثبات أنه لا يُقهر أو في كسر جبهة المقاومة».

وأضاف: «العالم كله يدرك أن الكيان الصهيوني لم يكن وحده في حرب غزة، فقد حظي بدعم مباشر من الولايات المتحدة وحلف الناتو».

وأردف المسؤول الإيراني: «رغم الخسائر التي تكبدتها، استطاعت جبهة المقاومة الصمود أمام هذا الكم الهائل من الإمكانات العسكرية والتكنولوجية، وفرضت هزيمة على الكيان الصهيوني».

وبشأن التطورات السورية، حذر قاليباف من «المؤامرات السياسية للعدو بعد فشله العسكري»، معتبراً أن «أبرز هذه المؤامرات يجري حالياً في سوريا». وقال: «من الضروري تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع الأطياف، لمنع عودة التنظيمات الإرهابية مثل (داعش)، التي قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل».

وأضاف قاليباف: «لا شك أن أميركا والكيان الصهيوني هما المحركان الأساسيان لكل المؤامرات»، وحضّ العراق على العمل مع إيران للوقوف بوجهها.

من جانبه، قال المشهداني، خلال لقائه مع نظيره الإيراني، إن «الزيارة تأتي في توقيت حساس؛ خصوصاً أن العلاقات بين العراق وإيران، نظراً لموقعهما الاستراتيجي، تحمل أهمية كبيرة»، حسبما نقل موقع البرلمان الإيراني.

وأضاف المشهداني أن «التحديات المشتركة بين البلدين تجعل التعاون المشترك أكثر أهمية لإيجاد حلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، لا سيما الأوضاع في غزة ولبنان وسوريا، وهو ما يتطلب منا تبني نهج مناسب لتعزيز الاستقرار وتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية».

وصرح المشهداني: «باعتبارنا دولة مجاورة لسوريا، نؤكد أن استقرارها وأمنها أمر بالغ الأهمية، ونرى أن جميع المكوّنات السورية يجب أن يكون لها دور في إدارة البلاد».

وتابع في السياق نفسه: «خطر تقسيم سوريا تهديد خطير يجب منعه، فخصوم المسلمين يسعون لتفتيت دول المنطقة إلى 80 كياناً صغيراً، وهو أمر ينبغي أن نكون يقظين تجاهه».

وفي مؤتمر صحافي مشترك في ختام مباحثاتهما، قال قاليباف إن «الشعب والبرلمان والحكومة العراقية متحدون في دعم السلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية، ولعب دور مؤثر في العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي، في ظل أعلى درجات التنسيق والتعاون والتأثير الفعّال».

وأشار قاليباف إلى ضرورة تفعيل اتفاقية تعاون وقعها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته إلى بغداد في سبتمبر (أيلول) الماضي، موضحاً أن الاتفاقية «تم التأكيد عليها في اجتماع اليوم بوصفها أولوية قصوى لبرلماني البلدين، مع الاتفاق على بذل الجهود لتنفيذها عملياً»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي الشأن الاقتصادي، ناقش المسؤولان ملفات النقل السككي، وتجريف شط العرب، والتعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا، مع التأكيد على تنفيذ الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين.

وأفاد قاليباف بأنه «تم التأكيد على تطوير العلاقات البرلمانية، وتفعيل اللجان الاقتصادية، لا سيما في مجالات النقل البري والسككي، مع التركيز على مشروع خط السكة الحديد بين الشلامجة والبصرة، إلى جانب مشاريع التجريف النهري»، في إشارة إلى شط العرب.

كما أشار قاليباف إلى مناقشة التعاون في المجالات العلمية والتقنية، وتعزيز الروابط الأكاديمية، وكذلك تعزيز التعاون في الزيارات الدينية والسياحية، والاتفاقيات الحدودية، وتحقيق الأمن المستدام على الحدود بين البلدين.

وقال المشهداني إنه «تم توقيع 14 اتفاقية تعاون بين العراق وإيران في عام 2024، وندعو إلى تنفيذ بنودها في مختلف المجالات، بما في ذلك الحدود، والموارد المائية، والتجارة، والبيئة، وغيرها».

وكان المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي قد قال، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، إن «زيارة المشهداني تأتي في إطار الدبلوماسية البرلمانية، ووفقاً للبرنامج المخطط له»، لافتاً إلى أن زيارة المشهداني ستشمل لقاءات مع رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، والرئيس مسعود بزشكيان.

وأضاف بقائي أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات الجيدة بين إيران والعراق، وتهدف إلى التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية.

ورداً على سؤال حول احتمال تمديد وجود القوات العسكرية الأميركية في العراق، قال بقائي إن «وجود القوات الأجنبية في المنطقة لا يخدم بأي شكل من الأشكال استقرار وأمن دولها، وهذا موقف ثابت بالنسبة لنا».

كما علّق بقائي على احتمال وساطة عراقية - قطرية بين إيران وسوريا لاستئناف العلاقات وإعادة افتتاح السفارة الإيرانية في دمشق.

وقال بقائي: «ليس من غير المعتاد أن تبادر الدول الصديقة إلى تحركات إيجابية أو تبادل رسائل، ونحن نستفيد من جميع الإمكانات والقدرات لضمان أن يكون القرار النهائي في هذا الشأن مدروساً وحكيماً».

وتابع أن «إقامة العلاقات تخضع لجملة من الاعتبارات وتتطلب تمهيدات مسبقة، ونحن نتابع التطورات بدقة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها».


مقالات ذات صلة

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

لم يعد يصدق سكان العاصمة بغداد، أو سكان أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، ما تردده الحكومة العراقية من أنها تسعى للنأي بالبلاد خارج أتون الحرب الإقليمية

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

رئيس القضاء العراقي يجرّم استهداف البعثات الدبلوماسية

هاجم رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الثلاثاء، الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى العراق، خصوصاً السفارة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي»، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» ذلك.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.


بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.