ثلاثة رهائن... وألف يوم من التوتر بين باريس وطهران

فرنسا «الخائبة» من بزشكيان تحذر مواطنيها من القبض عليهم «بلا سبب»

متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة رهائن... وألف يوم من التوتر بين باريس وطهران

متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)

تسير العلاقات الفرنسية - الإيرانية في منحى تصاعدي افتتحه الرئيس ماكرون في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما اعتبر، في خطابه أمام سفراء بلاده حول العالم، أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني لفرنسا ولأوروبا ولمنطقة الشرق الأوسط».

وفي «مضبطة اتهامية» واسعة، أشار ماكرون إلى برنامجها النووي المتسارع الذي وصل «إلى حد القطيعة»، وبرنامجها الصاروخي الباليستي الذي «يهدد أوروبا وترابها ومصالحها»، فضلاً عن دعمها للحرب الروسية على أوكرانيا، وضربها للاستقرار من خلال وكلائها الذين «يمارسون الإرهاب»، وتهديد المصالح الفرنسية في أفريقيا.

وخلاصة ماكرون أن «الحالة الإيرانية» ستكون أحد أبرز ملفات الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة، لكن الرئيس الفرنسي أغفل، ربما عن عمد، الإشارة إلى ملف آخر يسمم علاقات بلاده مع إيران، وعنوانه مواصلة طهران احتجاز ثلاثة من مواطنيه منذ فترات طويلة.

ورغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها باريس على أعلى المستويات، والتواصل بين ماكرون والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإن طهران تسد أذنيها عن المطلب الفرنسي، ولا أحد يعلم يقيناً ما تريده مقابل الإفراج عن الذين تسميهم فرنسا «رهائن دولة» في السجون الإيرانية. وأكثر من مرة، نددت باريس بما تسميه «دبلوماسية الرهائن» التي تتبعها إيران.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لورشة فراماتوم للصيانة النووية شمال فرنسا في 29 يناير 2025 (رويترز)

ألف يوم على احتجاز رهينتين

ما يعيد هذه المسألة إلى الواجهة، راهناً، هو مرور ألف يوم على احتجاز فرنسيين اثنين هما: سيسيل كوهلر، أستاذة الأدب الفرنسي الحديث، البالغة من العمر أربعين عاماً، ورفيق دربها جاك باريس (73 عاماً)، وهو أستاذ رياضيات متقاعد، وقد أُلقي القبض عليهما في مطار طهران قبيل صعودهما إلى الطائرة في طريق عودتهما لفرنسا. كما يقبع في سجن «إيفين» بطهران، الفرنسي أوليفيه غروندو (34 عاماً) منذ 843 يوماً، وقد قُبض عليه في مدينة شيراز التي كان يزورها سائحاً.

وما يجمع بين الثلاثة الذين تؤكد عائلاتهم والخارجية الفرنسية أنهم كانوا في زيارات سياحية لإيران، اتهامهم بالتجسس. وصدر بحق غروندو، بداية العام الماضي، حكم بالسجن لخمس سنوات لقيامه بـ«التجسس والتآمر على إيران».

وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بث التلفزيون الإيراني فيديو لسيسيل كوهلر «اعترفت فيه» بأنها عميلة لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي. وسارعت فرنسا إلى التنديد بـ«اعترافات انتُزعت بالإكراه»، وقالت إن ما قامت به إيران «مجرد مهزلة».

في هذا السياق، كتبت الصحافية الإيرانية سيبيديه غوليان التي احتُجزت لفترة مع كوهلر في الزنزانة نفسها، في رسالة وجهتها لصحيفة «لوموند» الفرنسية في سبتمبر (أيلول) 2023، أن كوهلر أخبرتها أن «ندمها الأكبر هو الاعتراف القسري الذي انتُزع منها للتلفزيون الإيراني».

سيسيل كوهلر خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)

ظروف احتجاز تضاهي التعذيب

تكاثرت، يومي الجمعة والسبت، دعوات تجمعات ومظاهرات، لدعم الثلاثة وللضغط بغرض الإفراج عنهم، في العديد من المدن الفرنسية وأولها باريس. وقالت الخارجية الفرنسية إن باريس «تكرر بأقوى العبارات الممكنة مطالبتها بالإفراج الفوري عن رعاياها الذين تحتجزهم إيران كرهائن»، مضيفة أنه «لا شيء يبرر احتجازهم» الذي تصفه بأنه «بلا معنى».

وندد الناطق باسم «الخارجية» كريستوف لوموان بـ«ظروف الاحتجاز غير المقبولة والتي يرقى بعضها إلى مستوى التعذيب بموجب القانون الدولي»، مشيراً إلى أن كوهلر وباريس محتجزان، مع أخريات وآخرين، كل منهما «في زنزانة مساحتها 9 أمتار مربعة من غير نوافذ، حيث تضاء الأنوار على مدار الساعة، ليل نهار، في حين لا يوجد سرير للنوم، مع فرص قليلة للخروج من المكان».

وبحسب لوموان، فإن فرنسا تعتبر أن ما يتعرض له مواطنوها «أمر لا يطاق». وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية، في جلسة استماع في مجلس الشيوخ، الأربعاء الماضي: «لقد بعثنا برسائل حازمة للغاية إلى السلطات الإيرانية، موضحين أنه من دون تحسن الوضع ومن دون إطلاق سراح هؤلاء الرهائن، لا يمكن إجراء أي حوار ثنائي، ولا يمكن تصور رفع العقوبات».

وجدد بارو التأكيد على أن الاتهامات المسوقة ضد الثلاثة «محض كذب». كذلك نددت «الخارجية» بانتهاك إيران لما يسمى «معاهدة جنيف» التي تمكّن المصالح القنصلية من زيارة المسجونين؛ إذ إن السلطات الإيرانية لا تتيح ذلك إلا لِماماً وبالمحاكمات المدبرة سلفاً. وربط لوموان مجدداً بين الإفراج عن الثلاثة وإمكانية تحسن العلاقات مع طهران. وإذ طلبت «الخارجية» من الفرنسيين عدم التوجه إلى إيران، ومن الموجودين على الأراضي الإيرانية الخروج منها «فوراً»؛ فقد حذرتهم من «الخطر المحدق بهم»، ومن احتمال القبض عليهم «في أي وقت ومن دون سبب باستثناء كونهم فرنسيين أو أوروبيين».

وبلغ التوتر ذروته، الجمعة، حينما أعلنت وزيرة الطرق الإيرانية، التي تُعنى وزارتها أيضاً بشؤون الطيران المدني، أن فرنسا ألغت الرحلة الجوّية بين طهران وباريس «بشكل أحادي»، وهي الرحلة المباشرة الوحيدة بين العاصمة الإيرانية وعاصمة أوروبية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يرد على أسئلة النواب في البرلمان (أ.ف.ب)

دبلوماسية الرهائن

إزاء هذا الوضع، تؤكد فرنسا أنها «معبّأة وستبقى كذلك للحصول على تحرير الرهائن»، وأنها «ستواصل الكفاح ضد سياسة احتجازهم التي تنتهجها السلطات الإيرانية»، وتطالب بـ«الإفراج الفوري عنهم».

اللافت أن «الخارجية» عبرت عما يشبه الخيبة من الرئيس بزشكيان، بسبب فشل الجهود التي تبذلها «على أعلى مستوى»، في حين تتدهور أوضاع الرهائن. وواضح أن باريس كانت تراهن على بزشكيان الرئيس «الإصلاحي» الراغب بتحسن علاقات بلاده مع الأوروبيين.

وترى مصادر فرنسية أن مفتاح مصير هؤلاء «لا يملكه بزشكيان، بل (الحرس الثوري)»، بدليل أن الفرنسيين الثلاثة موجودون في القسم 209 من سجن «إيفين» الذي تديره وزارة المخابرات، وحيث يُحتجز سجناء سياسيون إيرانيون وأجانب. وقالت نعومي كوهلر، أخت سيسيل، إن الأخيرة «تنام على الأرض ولا يُسمح لها بالخروج من زنزانتها سوى ثلاث مرات في الأسبوع، ولنصف ساعة كل مرة»، فضلاً عن أن الاتصالات التي تتاح لها مع الخارج لا تزيد على خمس دقائق، وتحت رقابة سجّانيها، إلى درجة أنها ممنوعة من الحديث عن ظروف اعتقالها، وجل ما تطلبه هو الكتب.

وقالت المحامية كارين ريفوالان، الموكلة عن كوهلر، في حديث لصحيفة «ويست فرنس»، الجمعة، إن الرهائن الثلاثة «لم يتم إيقافهم بسبب ما قاموا به، بل بسبب كونهم فرنسيين. وهذا ما يمكن أن نسميه دبلوماسية الرهائن»، وذلك «لغرض مقايضتهم في إطار مفاوضات» تُجرى عادة بين إيران والحكومات الأجنبية الأوروبية وغير الأوروبية. وهي ممارسات معروفة منذ سنوات، وجرت في التعامل مع فرنسا أكثر من مرة. لكن اللافت أن لا شيء في الأفق يؤشر لما تريده إيران اليوم تحديداً بعكس المرات السابقة.

وبحسب مصدر غير حكومي، فإن المرجح أن إيران تريد الضغط على فرنسا من أجل «تليين موقفها» في الملفات التي تهم إيران كالعقوبات والبرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.