كيف حاولت واشنطن و«حماس» إبرام صفقة للرهائن في مارس الماضي؟

مبعوث الرئيس الأميركي آدم بوهلر يتحدث بحضور الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن... بوهلر تولى المفاوضات مع «حماس» في مارس الماضي (أ.ب - أرشيفية)
مبعوث الرئيس الأميركي آدم بوهلر يتحدث بحضور الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن... بوهلر تولى المفاوضات مع «حماس» في مارس الماضي (أ.ب - أرشيفية)
TT

كيف حاولت واشنطن و«حماس» إبرام صفقة للرهائن في مارس الماضي؟

مبعوث الرئيس الأميركي آدم بوهلر يتحدث بحضور الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن... بوهلر تولى المفاوضات مع «حماس» في مارس الماضي (أ.ب - أرشيفية)
مبعوث الرئيس الأميركي آدم بوهلر يتحدث بحضور الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن... بوهلر تولى المفاوضات مع «حماس» في مارس الماضي (أ.ب - أرشيفية)

سارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارس (آذار) إلى إبرام اتفاق في محادثات مباشرة مع «حماس» لإطلاق سراح المواطن الأميركي إيدان ألكسندر قبل خطاب حالة الاتحاد لترمب في الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ووفقاً للتقرير، استمرت المحادثات حتى مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول في 5 مارس لإلقاء الخطاب. ونظراً لفشل المبعوث في التوصل إلى اتفاق، اكتفى ترمب بذكر الرهائن في جملة واحدة موجزة خلال خطابه.

عُقد أول اجتماع من ثلاثة اجتماعات في أوائل مارس في الدوحة بين مبعوث ترمب الخاص لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، ومستشاره، وثلاثة مسؤولين سياسيين من «حماس» - طاهر النونو، وباسم نعيم، وأسامة حمدان.

في الوقت نفسه، جرت محادثات موازية بين إسرائيل و«حماس» عبر وسطاء مصريين وقطريين وأميركيين، في محاولة لتمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في يناير (كانون الثاني). فشلت تلك المحادثات، وعادت إسرائيل إلى القتال في غزة.

كنافة وعصير البرتقال

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فان المحادثات جرت بينما تناول المفاوضون الكنافة وشربوا عصير البرتقال تحت صورة كبيرة للمسجد الأقصى وصورة لزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية، وفقاً للتقرير، بينما جادل النونو بأنهم كانوا ببساطة يسعون إلى تحقيق الحرية للفلسطينيين.

بعد يومين من ذاك اللقاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، التقى بوهلر بالمسؤول البارز في المكتب السياسي لحركة «حماس»، خليل الحية، الذي أخبر الأميركي أن إطلاق سراح ألكسندر سيكلف عادةً 500 رهينة، ولكن كبادرة حسن نية، ستفرج عنه «حماس» مقابل 250 سجيناً في السجون الإسرائيلية، من بينهم 100 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد.

عاد بوهلر بعرض يتضمن إطلاق سراح 100 سجين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، و150 سجيناً فلسطينياً آخر في المستقبل.

يُشار إلى أن نحو 300 سجين فلسطيني يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة في إسرائيل، وكان المسؤولون الإسرائيليون حذرين من تسليم عدد كبير منهم مقابل إطلاق سراح رهينة واحد.

علمت إسرائيل بالمحادثات، وتلقى بوهلر مكالمة هاتفية غاضبة من وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر بشأن المحادثات، معاتباً إياه بسبب عدم الكشف عن هذه المباحثات مسبقاً مع إسرائيل.

في اليوم التالي، 5 مارس، سرّب «مصدران مطلعان على المناقشات» إلى موقع «أكسيوس» الأميركي أن الولايات المتحدة كانت تجري محادثات مع «حماس».

وأفاد موقع «واي نت» أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إسرائيل كانت وراء التسريب لنسف المحادثات.

كان بوهلر قد سافر إلى الدوحة في يناير على أمل مقابلة كبار مسؤولي «حماس»، لكن البيت الأبيض ألغى الاجتماع بعد أن علمت إسرائيل بالأمر، وضغطت من أجل إلغائه، وفقاً لمصدرين.

عُقد الاجتماع الأخير في اليوم نفسه، حيث عرضت الولايات المتحدة 100 سجين فلسطيني، دون ضمانات بأنهم من الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، وأن تفرج «حماس» عن جثث الرهائن الأميركيين الإسرائيليين الأربعة الذين كانت تحتجزهم مقابل إطلاق سراح نساء وأطفال فلسطينيين، وتجديد المساعدات لغزة، ووصول المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى قطر لبدء محادثات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يناير، والذي قد يُنهي الحرب في غزة.

وأفادت التقارير بأن الحية قال إن «حماس» منفتحة أيضاً على هدنة مع إسرائيل لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

وأبلغ بوهلر الحية أن هذا عرضه الأخير، وإذا لم يُقبل بحلول موعد مغادرته في وقت لاحق من ذلك اليوم، فقد لا يكون الاتفاق مطروحاً على الطاولة بعد الآن. رد الحية بأنه يرغب في القبول، لكن «حماس» لن تقبل.

وأعلنت «حماس»، في بيان رسمي صدر في 14 مارس، موافقتها على اقتراح بالإفراج عن ألكسندر وجثث المواطنين المزدوجين الأربعة الآخرين. رفض ويتكوف الاتفاق علناً في اليوم التالي، ودعا «حماس» إلى قبول اقتراحه المرحلي الذي ينص على إطلاق سراح عدد من الرهائن الأحياء وألكسندر مع بداية وقف إطلاق نار ممتد.

ولم تقبل «حماس» هذا الاتفاق.


مقالات ذات صلة

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

تحليل إخباري مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

يبدو الرئيس دونالد ترمب عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية وربما العسكرية أيضاً.

أنطوان الحاج
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لرجال الإطفاء أثناء إخماد حريق في وستهامبتون نيويورك (أ.ف.ب)

أميركا: إصابة 16 شخصاً جراء حريق وانفجار في حوض لبناء السفن في نيويورك

قالت إدارة الإطفاء في نيويورك إن حريقاً وانفجاراً وقعا في حوض لبناء السفن في جزيرة «ستاتن» بمدينة نيويورك أدى إلى إصابة 16 شخصا على الأقل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق ما أعلن مسؤول في المخيم، السبت، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول إداري في المخيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم إن «21 شخصاً أسترالياً غادروا مخيم روج بتاريخ 21 مايو (أيار) 2026، وتم تسليمهم للحكومة السورية ونقلوا إلى العاصمة السورية بغية إرسالهم إلى أستراليا».

وأشار المسؤول إلى أن المجموعة تضم 7 نساء و14 طفلاً تراوح أعمارهم بين 8 سنوات و14 سنة، مؤكداً أنه بذلك «لم يبقَ أي أسترالي في مخيم روج».

ولا يزال هذا المخيم، حيث تُقيم منذ أعوام عائلات مشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، تحت سيطرة القوات الكردية السورية، رغم انتقال غيره إلى يد حكومة دمشق.

في وقت سابق من مايو، عاد 13 أسترالياً، هم 4 نساء و9 من أولادهن، جواً من سوريا إلى بلادهم.

لقطة عامة لمخيم روج بسوريا (رويترز)

وجرى توقيف إحدى النساء وابنتها فور وصولهما. وتتهمهما السلطات بـ«احتجاز امرأة مستعبدة» بعد سفرهما إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش»، وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في ظل «الخلافة» التي أعلن التنظيم إقامتها.

كما أوقفت ثالثة لدى وصولها، ووُجهت إليها اتهامات بدخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

وانتقلت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط في فترة صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا في مطلع العقد الثاني من الألفية. وهنّ كن غالباً ما يتبعن أزواجهن الملتحقين بصفوف الإرهابيين.

وفي تلك الحقبة، جعلت أستراليا السفر إلى معاقل التنظيم جريمة.

وعادت مجموعات صغيرة من النساء والأطفال إلى أستراليا جواً في أعوام 2019 و2022 و2025، بعد هزيمة تنظيم «داعش» في عام 2019.


القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
TT

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «استناداً إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم محمد محسن نيوف».

وأضافت: «حمل المجرم رتبة لواء في عهد النظام البائد، وتولى عدة مناصب عسكرية وقيادية بارزة، شملت خدمته في الفيلق الثالث، وقيادة الفرقة 18 دبابات، ورئاسة أركان الفرقة 11 عام 2020، إضافة إلى قيادته اللواء 105 حرس جمهوري عام 2016».

ووفق البيان، أحيل الموقوف على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته على القضاء.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، بأن هذه العملية التي نفذتها مديرية أمن سلمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في حماة، أمس الجمعة، تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري زمن النظام البائد، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة الانتقالية، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم».

وكانت الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق أمس أنها تمكنت من القبض على محمد عماد محرز أحد سجاني صيدنايا في زمن النظام السابق، لتكون هذه العملية الثانية من نوعها.


توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

أوقف عشرة أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية رسمية اليوم السبت، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب الإعلام الرسمي التركي، نُقل تسعة من هؤلاء المشتبه بهم العشرة الصادرة بحقهم نشرات حمراء للإنتربول إلى تركيا.

ويشتبه في أن أحدهم على صلة بمرتكبي الهجوم الذي وقع أمام محطة قطار أنقرة في أواخر عام 2015، وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويُتهم اثنان آخران بالتخطيط أو المشاركة في هجمات ضد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا.

وحسب وسائل الإعلام التركية الرسمية، فإن المشتبه بهم العشرة انضموا إلى تنظيم «داعش» في سوريا بين عامي 2014 و2017، من دون تحديد مكان وزمان توقيفهم.