الحظر الإسرائيلي لـ«أونروا» يبدأ الخميس... والأعين على التداعيات

يحرم مباشرة 100 ألف فلسطيني بالقدس من خدمات الوكالة

جنود إسرائيليون يقتحمون مقر «أونروا» في غزة 8 فبراير 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقتحمون مقر «أونروا» في غزة 8 فبراير 2024 (أ.ب)
TT

الحظر الإسرائيلي لـ«أونروا» يبدأ الخميس... والأعين على التداعيات

جنود إسرائيليون يقتحمون مقر «أونروا» في غزة 8 فبراير 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقتحمون مقر «أونروا» في غزة 8 فبراير 2024 (أ.ب)

يدخل القرار الإسرائيلي بحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حيز التنفيذ، الخميس، وهو ما يحرم فوراً أكثر من 100 ألف لاجئ في القدس الشرقية من تلقي خدمات التعليم والصحة، ويهدد ملايين آخرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأبلغت إسرائيل «أونروا» أن عليها إخلاء جميع مقارّها في القدس قبل انتهاء يوم الخميس؛ بناءً على قرار قطع العلاقات معها، وهو قرار قال مفوض عام الوكالة فيليب لازاريني إنه يضرّ بحياة ومستقبل الفلسطينيين في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وليس في القدس فقط.

وأقر الكنيست الإسرائيلي في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بشكل نهائي حظر نشاط «أونروا» في إسرائيل.

وينصّ القانون على «ألّا تقوم (أونروا) بتشغيل أي مكتب تمثيليّ، ولن تقدم أيّ خدمة، ولن تقوم بأي نشاط، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أراضي دولة إسرائيل.

وبموجب القانون، تُلغى اتفاقية عام 1967 التي سمحت لـ«أونروا» بالعمل في إسرائيل، ويحظر أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفيها.

متطوع في عمليات الأمم المتحدة يقف وسط مدرسة تابعة لـ«أونروا» وسط غزة بعد غارة إسرائيلية أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

ماذا يعني القرار؟

ويعني القرار بشكل حاسم وقف عمليات «أونروا» في القدس الشرقية، حيث تقدم خدمات التعليم والصحة والخدمات المدنية لمئات الآلاف من الفلسطينيين، ومن شأنه أن يحدّ بشدة من أنشطة الوكالة في غزة والضفة الغربية، حيث تعتمد الوكالة على التنسيق مع إسرائيل لتقديم المساعدات الإنسانية وغيرها من الخدمات.

ومن دون التنسيق مع إسرائيل، سيكون من المستحيل تقريباً على «أونروا» العمل في غزة أو الضفة الغربية؛ لأن إسرائيل لن تصدر تصاريح الدخول لموظفيها بدخول تلك الأراضي، ولن تسمح كذلك بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي لإدخال مساعدات، وربما تمنع إدخال الأدوية أو تحويل الأموال التي تسمح لـ«أونروا» بدفع رواتب موظفيها وتمويل عملياتها.

الرئاسة ترفض

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف عمل «أونروا» مرفوض ومدان، ويشكّل استفزازاً لشعبنا، وهو مخالف لقرارات الأمم المتحدة التي أُنشئت بموجبها الوكالة.

وحذَّر أبو ردينة من أن قرار إسرائيل «سيسهم في رفع التصعيد والتوتر في المنطقة جراء مسّه بالخدمات التي تقدمها الوكالة لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني داخل المخيمات».

فلسطيني يحمل صندوق مساعدات وزَّعته وكالة «أونروا» في دير البلح وسط غزة نوفمبر 2024 (رويترز)

وطالب أبو ردينة الأمم المتحدة بالقيام بمسؤولياتها حسب القانون الدولي، وإلزام دولة الاحتلال التراجع عن هذا القرار المرفوض، وضمان استمرار عمل «أونروا» في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى حين حل قضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.

ويستفيد أكثر من 100 ألف فلسطيني في القدس الشرقية، جزء منهم يعيش في مخيمي شعفاط وقلنديا، من خدمات «أونروا».

وبحسب بيانات رسمية، يتلقى 70 ألف لاجئ منهم خدمات طبية، في حين يتلقى 1800 طالب وطالبة التعليم في 6 مدارس تابعة لـ«أونروا».

تأييد أميركي

ويخشى الفلسطينيون أن من التداعيات الحظر الإسرائيلي، خصوصاً مع تأييد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقرار إسرائيل، بخلاف سلفه جو بايدن.

وعلى النقيض من إدارة بايدن السابقة، أيَّدت إدارة ترمب، الثلاثاء، التشريع الإسرائيلي لقطع العلاقات مع «أونروا»، وتقييد عملياتها في غزة والضفة الغربية بشدة.

وقالت القائمة بأعمال المبعوثة الأميركية بالإنابة دوروثي شيا في تصريحات أدلت بها خلال جلسة مجلس الأمن الشهرية بشأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إن «إغلاق مكاتب (أونروا) في القدس في 30 يناير (كانون الثاني) هو قرار سيادي لإسرائيل. والولايات المتحدة تدعم تنفيذ هذا القرار».

مجلس الأمن (رويترز)

وحتى الآن تواصل «أونروا» عملها في الضفة وغزة لكن وسط صعوبات.

وتقول «أونروا» إن الأمم المتحدة لا تنوي استبدالها، وأكدت الخارجية الفلسطينية، الأربعاء، أنه لا يمكن شطب أو الاستغناء عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وفقاً للقانون الدولي، ولا يحق للقوة القائمة بالاحتلال أن تتخذ مثل هذا القرار، لا سيما لعدم تمتعها بأي سيادة قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأغلب الظن أن حسم مصير «أونروا» سيكون بيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان ترمب أوقف عام 2017 تمويل الوكالة وعدّها «فاسدة وغير مفيدة للسلام»، رافضاً أرقام اللاجئين المسجلين لديها، قبل أن تستأنف إدارة جو بايدن تمويل الوكالة، ثم تقوم في يناير الماضي بتجميد أي مساهمة للوكالة حتى مارس (آذار) 2025، بعد اتهامات إسرائيلية لبعض موظفيها بأنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)