مساعي ترمب لتهجير الفلسطينيين خطة إسرائيلية قديمة

الرئيس الأميركي متأثر بوثيقتين أعدهما اليمين المتطرف

0 seconds of 2 minutes, 33 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
02:33
02:33
 
TT
20

مساعي ترمب لتهجير الفلسطينيين خطة إسرائيلية قديمة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير الماضي لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير الماضي لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

مع الانشغال الجارف في العالم العربي بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول ترحيل فلسطينيي غزة إلى الأردن ومصر، ولاحقاً الترويج لألبانيا وإندونيسيا، ينشغل الإسرائيليون في مدى جدية الطرح وهل هو بالون اختبار يتعرف بواسطته على ردود الفعل، أم أنه خطة عمل قرر دحرجتها في الشارع الشرق أوسطي.

وتتابع وسائل الإعلام العبرية بدقة تفاصيل الاقتراح وكيف وأين تبلور. ولأن اليمين المتطرف تحمس بشكل زائد للفكرة، وراح قادته ينافسون على تبنيها وترجمتها إلى برنامج عمل، بدأت تتكشف خيوط الفكرة وأساساتها.

المراسل السياسي لـ«القناة 12» الإسرائيلية، عميت سيجال، وهو يميني مقرب من نتنياهو، قال إن اقتراح ترمب «لم يكن مجرد زلة لسان بل هو جزء من مخطط مدروس يجري التداول به بجدية في البيت الأبيض ووزارة الخارجية في واشنطن». وأضاف: «نتنياهو، وغيره من المسؤولين في اليمين رفيعي المستوى أكدوا علمهم بهذه الأفكار وقالوا إن (الحديث يجري عن خطة واسعة النطاق تتحدث عن نقل مؤقت أو دائم إلى الأردن ومصر ودول إسلامية عدة)».

وثيقتان سابقتان

لكن الأهم، هو أن هذه الخطة ليست أميركية بل إسرائيلية بحتة، سبق أن تم تداولها منذ شهر أكتوبر 2023، ففي حينه جرى كشفها في وثيقتين (نشرتهما الشرق الأوسط حينها)؛ الأولى: أعدتها في وزارة الاستخبارات الإسرائيلية ونُشرت على ورق رسمي للوزارة، والثانية: صاغها معهد أبحاث أقامه مئير بن شبات، البروفيسور الذي كان مبعوثاً خاصاً لنتنياهو إلى الدول العربية، والمكلف بملف «اتفاقيات إبراهيم»، ويعد من أصحاب عقيدة اليمين الآيديولوجية، والوثيقتان تحدثتا عن ترحيل أهل غزة إلى مصر.

واستعرضت وثيقة بن شبات الأوضاع التفصيلية الاقتصادية في مصر، وزعم أن «عدداً هائلاً» من الوحدات السكنية «فارغة»، ويمكن منحها للفلسطينيين مقابل مبالغ تُدْفَع لهم تعويضاً عن بيوتهم التي سيهجرونها في فلسطين، وبذلك ينتعش الاقتصاد المصري، ولمَّح إلى ترحيل أيضاً لأماكن أخرى.

وأدركت مصر والأردن الخطر، وحدث اصطفاف عربي لمنع المخطط، ومورست ضغوط على الإدارة الأميركية، بقيادة جو بايدن، في حينه، فتدخلت وأعلنت رفضها للمخطط، وهكذا وُضِعَ جانباً.

ترويج جديد

ويبدو الآن أن اليمين الاستيطاني العقائدي الذي يقوده وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش مع قادة المستوطنات وأولئك الذين وضعوا المخطط، لم ينسوا الخطة، بل راحوا يعملون بشكل حثيث على ترويج الفكرة، من خلال المحاضرات في أمريكا وأوروبا وإسرائيل، واللقاءات مع طاقم ترمب، قبل وبعد الفوز بالحكم.

وأضاف تيار اليمين دراسات جديدة عن الوضع الاقتصادي في ألبانيا وإندونيسيا والبوسنة والهرسك وإمكاناتها لاستيعاب مهاجرين فلسطينيين.

وحرص المستوطنون اليهود على طرح الموضوع بلغة إيجابية، تُظْهِرهم كأنهم متعاطفون مع الفلسطينيين «الذين يعدون عمالاً مهنيين قديرين جداً ومتعلمين جيداً، ولكنهم باتوا الآن فقراء ومُعْوِزين لسنين طويلة في غزة، وخير ما نفعله لهم هو استيعابهم في مناطق إنتاجية راقية في العالم».

مستوطنون يرقصون في مؤتمر يدعو إلى إعادة إنشاء المستوطنات اليهودية في غزة أكتوبر الماضي (تايمز أوف إسرائيل)
مستوطنون يرقصون في مؤتمر يدعو إلى إعادة إنشاء المستوطنات اليهودية في غزة أكتوبر الماضي (تايمز أوف إسرائيل)

ويعتقد ذلك التيار أن ترمب اشترى الفكرة، وقرر جس نبض الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي والأميركي الغربي إزاءها، فرمى الفكرة خلال لقائه مع صحافيين في الطائرة الرئاسية، السبت الماضي، وأشعل ردود الفعل.

ترمب متأثر

من يتعمق في تصريحات ترمب يجد فيها آثاراً واضحة للدراسات الإسرائيلية، فقد استخدم كلمة «تطهير المنطقة»، وقال: «نتحدث على الأرجح عن مليون ونصف المليون شخص. ونحن بكل بساطة نطهر المنطقة بالكامل».

وعن تاريخ غزة والصراعات التي تعرضت لها قال: «كما تعلمون، على مر القرون، شهدت هذه المنطقة نزاعات كثيرة. لا أعرف ولكن يجب أن يحصل أمر ما»، ثم أضاف: «يمكن أن يكون النقل مؤقتاً أو طويل الأجل».

والدراسات الإسرائيلية كانت تتحدث عن «تطهير» من الفلسطينيين، وتسوية المباني بالأرض وبناء عمارات ومنتجعات تكون امتداداً لتلك الموجودة في تل أبيب ويافا وأسدود.

وكشف بتسلئيل سموتريتش أنه يعمل على خطة وضعها مع رئيس الحكومة والكابينيت، لتنفيذ رؤية ترمب، وقال الصحافي سيجال إن نتنياهو سيطرح الموضوع على ترمب عندما يلتقيه قريباً في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن نائل البرغوثي «عميد الأسرى» الفلسطينيين الذي وصل إلى مصر؟

المشرق العربي نائل البرغوثي (وفا)

ماذا نعرف عن نائل البرغوثي «عميد الأسرى» الفلسطينيين الذي وصل إلى مصر؟

وصل الفلسطيني نائل البرغوثي الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في السجون الإسرائيلية، الخميس، إلى مصر، بين 79 فلسطينياً آخرين أفرج عنهم في آخر عملية تبادل رهائن

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «هدنة غزة»: ما خيارات الوسطاء بعد انتهاء المرحلة الأولى؟

غموض يكتنف مصير مفاوضات المرحلة الثانية في قطاع غزة مع قرب انتهاء نظيرتها الأولى دون تحديد لتفاصيل الخطوة التالية، وسط حديث من «حماس» عن تعطيل حكومة نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يتحدث للصحافيين لدى وصوله إلى كينشاسا 24 فبراير 2025 (رويترز) play-circle

«الجنائية الدولية»: سنواصل التحقيق في حرب غزة على وجه السرعة

قال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إن المحكمة ستُواصل على قدم وساق تحقيقاتها في جرائم ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب) play-circle 01:12

كاتس يؤكد البقاء بمحور فيلادلفيا «لإقامة حزام أمني»

أعلن رئيس المعارضة، يائير لبيد، أن بنيامين نتنياهو لا يكترث لأرواح الإسرائيليين المحتجزين، ويفضل اتخاذ قرارات تحمي كرسيه وائتلافه الحاكم على إعادة المحتجزين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية ضمن عملية «طوفان الأقصى» 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ) play-circle 02:14

الجيش الإسرائيلي يقرّ بـ«الإخفاق التام» في 7 أكتوبر 2023

نشر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، نتائج التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأبرزَ فيها «إخفاقات» استراتيجية واستخبارية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

5 محطات رئيسية في الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني

مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
TT
20

5 محطات رئيسية في الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني

مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

دعا مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الحركة المتمردة إلى إلقاء السلاح وحل نفسها، في إعلان تاريخي صدر في إسطنبول، الخميس.

هناك خمس محطات رئيسية في تاريخ أوجلان وحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً ضد الدولة التركية أسفر عن مقتل عشرات الآلاف. وهي الآتية وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»:

1978 - 1984تأسيس الحزب وبدء الكفاح المسلح

عام 1978، أسس طلاب في جامعة أنقرة حزب العمال الكردستاني ذا التوجه الماركسي اللينيني للدفاع عن مطلب إقامة دولة كردية مستقلة في جنوب شرق تركيا من خلال الكفاح المسلح. واختار هؤلاء، ومعظمهم أكراد، عبد الله أوجلان طالب العلوم السياسية، رئيسا له.

في عام 1980، أجبر انقلاب عسكري تركي حزب العمال ورئيسه على الفرار، وتوزعوا بين سوريا ولبنان.

وأثناء وجودها في لبنان بدأت الحركة عام 1984 استراتيجية الكفاح المسلح. وتدرَّب مقاتلوها في سهل البقاع بشرق البلاد، وكانوا يهاجمون في الوقت نفسه مواقع وقوافل عسكرية تركية.

وقوبلت الهجمات الدامية التي شنَّها الحزب بحملة أمنية من السلطات في تركيا، ما أثار موجة من العنف، خصوصاً في جنوب شرقي البلاد ذي الأغلبية الكردية، ما ترك المنطقة في حالة شبيهة بحرب أهلية.

1999: اعتقال أوجلان

غادر أوجلان سوريا وتنقَّل بين عدد من الدول الأوروبية، بعدما هددت الحكومة التركية دمشق بالرد عسكرياً إذا واصلت إيواءه.

وبعدما مكث فترة في موسكو، لجأ أوجلان إلى إيطاليا؛ حيث أثار وجوده أزمة دبلوماسية بين أنقرة وروما. ورفضت إيطاليا تسليمه، مشيرة إلى أن تركيا كانت لا تزال تصدر أحكاماً بالإعدام.

وبعد مغادرته إيطاليا في يناير (كانون الثاني) 1999، حاول دون جدوى الحصول على حق اللجوء السياسي في دول كثيرة في الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت كان يلاحقه عناصر من الاستخبارات التركية، اختبأ في أثينا قبل أن يهربه دبلوماسيون يونانيون إلى نيروبي. وأثار ذلك غضباً في اليونان حيث أُقيل عدد من الوزراء.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، غادر أوجلان منزل السفير اليوناني في نيروبي، بعدما مكث فيه 12 يوماً، وكان على ما يبدو ينوي مغادرة كينيا. لكن فرقة كوماندوز تركية ألقت القبض عليه على طريق المطار ونقلته إلى خارج البلاد.

سجن أوجلان في جزيرة إيمرالي التركية على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي إسطنبول، وأودع الحبس الانفرادي.

وفي 29 يونيو (حزيران)، حُكم عليه بالإعدام بعد إدانته تهم الخيانة ومحاولة الانفصال والقتل.

وفي عام 2002، تم تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة بعدما علّقت تركيا العمل بحكم الإعدام بصفته جزءاً من الإصلاحات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي.

2013 - 2015: هدنة هشّة

في 21 مارس (آذار) 2013، طلب أوجلان من حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح بوصفه جزءاً من المحادثات مع حكومة رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب إردوغان التي توسط فيها حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد (حزب المساواة وديمقراطية الشعوب «ديم» حالياً)، وأُعلن وقف لإطلاق النار.

في يوليو (حزيران) 2015، انهارت الهدنة بعد عملية تفجير مميتة في مدينة سروج التركية القريبة من الحدود السورية.

وفي الوقت نفسه، أدَّى نجاح حزب الشعوب الديمقراطي وقتها في انتخابات ذلك العام إلى زيادة الضغط على حكومة إردوغان التي كانت تخشى فقدان الحكم.

2015 - 2016: اشتباكات في الجنوب الشرقي

قصفت تركيا أهدافاً تابعة لحزب العمال الكردستاني في العراق، وقادت هجوماً عسكرياً واسع النطاق في الداخل. وردَّ الحزب بحرب شوارع.

ودارت اشتباكات يومية شرسة في جنوب شرقي تركيا، بما فيها في ديار بكر، ما ترك إرثاً مريراً بين السكان المحليين.

وتدهورت العلاقات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، مع حملة القمع الحكومية التي استهدفت النشاطات السياسية الكردية، واعتقل في إطارها سياسيون أكراد. ونشرت تركيا قوات في شمال سوريا لحماية حدودها.

2024 - 2025: صفحة جديدة

بعد عقد من الجمود الذي لم تخرقه إلا هجمات متفرقة، مدَّ حزب الحركة القومية المتشدد يده للسلام، رافعاً غصن الزيتون ومناشداً حزب العمال الكردستاني نبذ العنف، في خطوة دعمها إردوغان.

ومذاك، عقد وفد من نواب «ديم» 3 اجتماعات معه في إيمرالي 28 ديسمبر (كانون الأول) و22 يناير (كانون الثاني) و27 فبراير (شباط)، وهو اليوم الذي دعا فيه أوجلان إلى إلقاء السلاح.