فريق ترمب يدفع لإعادة العقوبات على إيران

ضغوط على فرنسا وبريطانيا لتفعيل آلية «سناب باك»

النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
TT

فريق ترمب يدفع لإعادة العقوبات على إيران

النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)

تعهدت النائبة أليز ستيفانيك بدفع سياسة الرئيس دونالد ترمب «أميركا أولاً» في المنتديات الدولية، واصفة إيران بأنها «التهديد الأهم» للسلام العالمي، مع تأييد اقتراح وزير الخارجية ماركو روبيو تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران.

وعلى غرار عملية المصادقة على تعيين روبيو، عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة استماع لستيفانيك التي رشحها الرئيس ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، فأشارت إلى أن الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في المنظمة الدولية، ويجب أن تضمن أن استثماراتها «تجعل أميركا أكثر أماناً وقوة وازدهاراً».

وقالت ستيفانيك: «لا ينبغي أن تكون أموال مكلّفينا متواطئة في دعم الكيانات التي تتعارض مع المصالح الأميركية، أو معادية للسامية، أو تشارك في الاحتيال أو الفساد أو الإرهاب»، مشددة على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، حيث تصدر قرارات تندد بإسرائيل بسبب حربها في غزة.

ورداً على أسئلة بشأن فكرة ترمب عن «السلام من خلال القوة» والحروب في غزة وأوكرانيا، وكذلك البرنامج النووي الإيراني، وكلها بنود مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، وصفت ستيفانيك إيران بأنها «التهديد الأهم للسلام العالمي».

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب أمام العلمين الأميركي والإيراني (رويترز)

دور الأوروبيين

في سياق التساؤلات عن إيران، ذكّر السيناتور تيد كروز بتصريحات وزير الخارجية، الأسبوع الماضي، الذي قال إنه «يتعين على الأوروبيين ودول المجموعة الأوروبية الثلاث: المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، مواجهة ما إذا كانوا سيفعلون أحكام إعادة فرض العقوبات (الأممية) أو لا؛ لأن إيران تنتهك بوضوح «الاتفاق النووي» المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.

وأضاف كروز أنه «لا يمكن السماح تحت أي ظرف من الظروف لإيران مسلحة نووياً. وما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف من الظروف هو إيران ونظامها الذي يمتلك الموارد والقدرات اللازمة لاستئناف ومواصلة رعاية الإرهاب».

وذكّر بأن هناك «أفراداً أمضوا السنوات الخمس الماضية في التخطيط بنشاط وبشكل علني لاغتيال الرئيس المنتخب (دونالد ترمب) والعديد من أعضاء الإدارات السابقة»، من دون أن يذهب بعيداً في الكلام عن رد فعل محتمل من الولايات المتحدة.

وقال كروز إنه تلقى رسالة توضيحية من روبيو أكد فيها أن ترمب «يسعى إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران»، مضيفاً أنه «من مصلحة أمننا القومي أن يعيد مجلس الأمن فرض العقوبات التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي»، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة 2015. وزاد: «سأنفذ توجيهات الرئيس، وسأتعاون مع حلفائنا لضمان تفعيل آلية (سناب باك) لإعادة فرض العقوبات» تلقائياً بموجب الاتفاق، الذي ينص على أنه إذا قرر أي طرف في الاتفاق أن إيران لم تفِ بالتزاماتها، فيمكن تفعيل آلية «سناب باك». وعند تفعيلها، تعاد العقوبات بعد 30 يوماً، ما لم يصوّت الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بالإجماع على استمرار تعليق العقوبات. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018، فإنها لا تستطيع تفعيل هذه الآلية. لكنها وعدت بالضغط على الحلفاء الأوروبيين لاتخاذ هذه الخطوة.

وأعلنت فرنسا وبريطانيا (وكذلك ألمانيا) أنها قد تضطر في النهاية إلى تفعيل «سناب باك»، بسبب استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

وإذا لم يحل موضوع عدم التزام إيران إلى مجلس الأمن بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فستُفقد القدرة على إعادة فرض العقوبات. ولم ينشر كروز رسالة روبيو بالكامل.

وعلقت ستيفانيك بأن «مواجهة إيران أولوية قصوى، وكانت هذه الجهود ناجحة خلال الفترة الأولى لرئاسة ترمب».

وعبر كروز عن غضبه من إدارة الرئيس السابق جو بايدن؛ لأنها سمحت لإيران بتحقيق مزيد من التقدم النووي، مضيفاً أنه يجب على ترمب وقف هذا التقدم. وقال: «عندما يهتف المرشد الإيراني (علي خامنئي) بشعار الموت لأميركا، فهو يعني ذلك حرفياً. أعتقد أنه إذا استطاع تفجير سلاح نووي فوق مدينة أميركية، فلن يتردد في فعل ذلك؟». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا تهديد يمكن للولايات المتحدة تحمله، وأنا واثق بأن الرئيس ووزير الخارجية يشتركان في هذا الرأي».

الأمم المتحدة

وفي الجلسة ذاتها، رأت ستيفانيك أن الأمم المتحدة لم ترق إلى مستوى مهمتها التأسيسية بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب. بينما لاحظ عدد من أعضاء اللجنة أن روسيا والصين، وهما دولتان منافستان للولايات المتحدة، ثابرتا على استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع في مجلس الأمن، ومنها منع أي إدانة لغزو روسيا لأوكرانيا.

وتدفع الولايات المتحدة أكثر من خمس الميزانية العادية للأمم المتحدة، التي تعنى بكل شيء؛ من الصحة والتعليم والهجرة إلى حقوق الإنجاب وانتشار الأسلحة النووية، علماً بأن واشنطن مدينة حالياً بـ1.5 مليار دولار للميزانية العادية للمنظمة الدولية، و1.3 مليار دولار لميزانيتها لحفظ السلام.

وأعلنت أنها تدعم قرار ترمب سحب التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية، مستدركة أن الولايات المتحدة يجب أن تظل «قائدة في مجال الصحة العالمية».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».