«هدنة غزة» أشعلت حرباً إعلامية حول الطرف المنتصر

فلسطينيون فرحون بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون فرحون بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة (أ.ب)
TT

«هدنة غزة» أشعلت حرباً إعلامية حول الطرف المنتصر

فلسطينيون فرحون بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون فرحون بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة (أ.ب)

لم يكد اتفاق «هدنة غزة» يُعلَن، وتسود الآمال في وقف القتال بالقطاع، حتى اندلعت معركة أخرى في الفضاء الإعلامي العربي حول اسم المنتصر في الحرب، التي اندلعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ذلك الصراع على «هوية المنتصر» ارتبط بخلاف حول معايير النصر والهزيمة، بين من يربطها بحجم الدمار وأعداد القتلى، ومن يحيلها إلى فضاء أوسع رابطاً إياها بإحياء القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني، لتشتعل حرب إعلامية في وسائل الإعلام التقليدية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تبارى كل طرف فيها من أجل ترجيح كفة المنتصر في الحرب التي استمرت أكثر من عام، وخلّفت نحو 50 ألف قتيل، إضافة إلى آلاف الجرحى، ناهيك عن الدمار الذي لحق بقطاع غزة وتبعاته الاقتصادية داخلياً وإقليمياً.

تزامنت هذه الحرب الافتراضية مع احتفالات وتهانٍ باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الوسطاء «مصر، وقطر، والولايات المتحدة الأميركية»، الأربعاء الماضي، ومن المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ، صباح الأحد، آملين أن ينهي معاناة سكان قطاع غزة.

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

وكانت حركة «حماس»، قد اعتبرت أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل «إنجازاً وانتصاراً» جاء نتيجة «الصمود الأسطوري» للشعب الفلسطيني.

«الحرس الثوري» الإيراني، أيضاً عدّ الاتفاق «هزيمة كبرى لإسرائيل»، حسب إفادة رسمية، الخميس الماضي. فيما كتب حساب المرشد، علي خامنئي، عبر منصة «إكس» أن «المقاومة الفلسطينية»، و«محور المقاومة» المدعوم من إيران، نجحا في إجبار إسرائيل على «التراجع». وأشادت وزارة الخارجية الإيرانية باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عادّةً إياه «انتصاراً تاريخياً للشعب الفلسطيني». كما هنأ أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، الفلسطينيين بوقف إطلاق النار في غزة.

«صمود الشعب الفلسطيني» كان أحد المعايير الرئيسية فيمن يرون في اتفاق وقف إطلاق النار «انتصاراً». وفي هذا السياق كتب عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، يقول: إن «فرحة الفلسطينيين، رغم الموت والدمار، رغم الجوع والمرض، تؤكد أنه شعب جبّار لا يعرف اليأس أو الإحباط. عاد المحتل الصهيوني يجر أذيال الخيبة والعار... الشعب يشعر بالانتصار رغم الدمار والخراب».

وبالمثل حيّت الإعلامية المصرية لميس الحديدي «صمود ومقاومة» الشعب الفلسطيني، عبر منشور بحسابها على «إكس» اختتمته بهاشتاغ «غزة تنتصر».

على الجانب الآخر كان هناك من لا يرى في اتفاق وقف إطلاق النار انتصاراً، مبرراً ذلك بحجم الدمار الذي ألمّ بقطاع غزة، وعدد الضحايا والمصابين، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية محلياً وإقليماً وعالمياً، لا سيما مع هجمات جماعة «الحوثي» في اليمن على السفن المارة في البحر الأحمر، التي أدت إلى تغيير مسار الملاحة العالمية، ما كبّد شركات الشحن الكبرى تكاليف إضافية، فضلاً عن تراجع عائدات «قناة السويس المصرية» بنسبة وصلت إلى 60 في المائة، حسب تقديرات رسمية.

وهو ما عبّر عنه مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، في تصريحات متلفزة، الأسبوع الماضي، بقوله: «إن حصاد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ثقيل للغاية من حيث عدد الشهداء والجرحى والمفقودين». وأضاف: «ليس من الواضح من هو المنتصر ومن المهزوم بالحرب الدامية في غزة».

وبينما عدّ حساب على «إكس»، الحديث عن انتصار بعد هذا العدد من الضحايا بمثابة «عبث بدماء الأبرياء». قال حساب آخر على «إكس» إن «النصر لا يُقاس بالقتلى المدنيين ولا التدمير في البنية التحتية... النصر هو انتصار قوة على قوة في الميدان وفرض الشروط».

لكن الصحافية المصرية سارة علام شلتوت كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»، تقول إن «الحديث عن الانتصار في غزة لا يراعي حجم الخسائر والتضحيات»، مشيرة إلى أن «الانتصار الوحيد الذي تم، هو إفشال مخطط التهجير»، وإن عدت ذلك «تراجعاً معنوياً ضخماً كونه مجرد إفشال مخطط».

ومن مواقع التواصل، انتقل الجدل إلى وسائل الإعلام الرسمية، عبر تقارير ومقالات عدة تحاول الإجابة عن سؤال «من المنتصر في حرب غزة».

وشارك حساب قناة «العربية» على «إكس» رابطاً من حلقة ناقشت هوية المنتصر مع تعليق، قال فيه الباحث في العلاقات الدولية، عباس خامه يار، يصف اتفاق وقف النار في غزة بـ«انتصار لـ(حماس)»... وقالت مذيعة «العربية»، ميسون نويهض: «بعد مقتل 50 ألف فلسطيني وتسوية القطاع بالأرض؟».

وتناولته قناة «فرنسا 24» في تقرير، وكتبت عبر «إكس»: «هل اتفاق تبادل الرهائن هو انتصار لـ(حماس)؟».

وكتب أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت، محمد الرميحي، في مقاله بـ«الشرق الأوسط» يقول: «سوف يحصل الغزيون على غزة منقوصة الجغرافيا، ومن دون سيطرة (حماس)، والكثير من المقابر الجديدة، ومع ذلك سنجد من يتحدث عن (الانتصار)!».

الجدل بشأن هوية المنتصر بدأ قبل إعلان الاتفاق بوقت طويل، فمع طول أمد الحرب حاول كثيرون وضع سيناريوهات لنهايتها بناء على تعريف «الانتصار والهزيمة» بالنسبة لأطرافها. وقال الدكتور محمد عباس ناجي، في مقال نشره «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في فبراير (شباط) من العام الماضي، إن «هناك غموضاً بشأن معنى (الانتصار) و(الهزيمة) لدى كلٍّ من طرفَي الحرب والقوى الداعمة لهما».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحديد هوية المنتصر والمهزوم في أي حرب مرتبط بمدى تحقيق كل طرف لأهدافه في تلك المعركة»، مشيراً إلى أنه «بتطبيق ذلك على غزة، فإن تل أبيب أعلنت أن هدفها من الحرب هو القضاء على حركة (حماس)، واستعادة الرهائن وهو ما لم تحققه».

وأضاف: «بينما لا يمكن على وجه الدقة معرفة أهداف حركة (حماس) من هذه الحرب، لكن يمكن ربط نتائجها بسياق القضية الفلسطينية وإعادة إحيائها سواء عبر حركة التضامن العالمي مع غزة، أو تحريك قضايا في محكمة العدل الدولية، وبالقياس على ذلك يمكن أن يعد اتفاق وقف إطلاق النار انتصاراً لفلسطين».

وعشية دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قالت حركة «حماس»، في إفادة رسمية السبت، إن «إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها العدوانية في غزة».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مقابلة مع التلفزيون الفرنسي، نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة مساء الخميس: «لقد زودنا إيران بأنواع معينة من المعدات العسكرية ولكننا لا نقبل الاتهام أننا نساعد إيران ببيانات استخباراتية».

وقال لافروف إن مواقع القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة معروفة على نطاق واسع ويمكن الوصول إليها بشكل عام مما يجعل تقاسم المعلومات الاستخباراتية أمراً غير ضروري.

وأضاف: «ليست هذه الإحداثيات سراً ينقل»، مضيفاً أنه «ليس متفاجئاً» من هجمات إيران.


مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended