دراسة: الإسرائيليون لديهم قدرات فهم متأخرة ويبالغون في تقدير أنفسهم

جامعة تل أبيب من الجو (إنترنت)
جامعة تل أبيب من الجو (إنترنت)
TT

دراسة: الإسرائيليون لديهم قدرات فهم متأخرة ويبالغون في تقدير أنفسهم

جامعة تل أبيب من الجو (إنترنت)
جامعة تل أبيب من الجو (إنترنت)

كشف استطلاع مهارات البالغين الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) صورة للمجتمع الإسرائيلي، تظهره يتسم بمستوى منخفض للغاية في قدرات فهم المقروء وحل المشكلات، وفي الوقت نفسه، يظهر لديه رضا عالٍ عن الحياة وتقدير مفرط للقدرات الشخصية.

وتقوم الدراسة على أساس فحص مهارات البالغين، من مواطنين تتراوح أعمارهم بين 16 و65 عاماً في ثلاثة مجالات: فهم المقروء، والكفاءة الرياضية، وحل المشكلات المتغيرة. وقد أجريت الدراسة في 31 دولة حول العالم خلال عامي 2022 و2023 (بعد جائحة كورونا وقبل الحرب). وتم نشر النتائج الأولية بالعبرية من قِبَل دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل. ومع أن المعيار للدراسة هو في اختبارات الذكاء في الرياضيات وفي فهم المقروء، فإنها تخرج باستنتاجات عميقة عن المجتمع.

وبحسب تقرير أعده الدكتور جيل غيرتيل، مدرس في المهنة ويعمل في تطوير المناهج الدراسية وله عدة مؤلفات في التربية والتعليم، فإنه في الدورة السابقة من الاستطلاع، التي نُشرت في عام 2016، تعثرت إسرائيل في ذيل ترتيب الدول، أيضاً. لكن حكوماتها لم تتفاعل مع هذه النتائج، ولم تنجح (إن كانت قد حاولت أصلاً) في تحسين مهارات المواطنين الإسرائيليين. لذلك، تعد النتائج فضيحة كبرى للقيادات السياسية.

وكان الاختبار الذي جرى للمواطنين ويتعلق بفهم المقروء، قد عرض نصاً يشرح لماذا تصبح شريحة الخبز التي تعرضت للهواء يابسة، بينما يصبح البسكويت ليناً. والجواب هو أن هناك فجوة بين الرطوبة الموجودة في الخبز والبسكويت، والرطوبة الموجودة في الهواء. وبناء على النص، سئل المشاركون أي من العنصرين يجب لفه لكي يبقى طازجاً، وأي منهما يُعد أكثر طازجاً عندما يصبح ليناً.

وفي مسألة الكفاءة الرياضية، طُلب من المشاركين حساب عدد لفات ورق الجدران التي يبلغ عرضها 52 سم وارتفاعها 10 أمتار، المطلوبة لتغطية جدار معين، يبلغ ارتفاعه 2.5 متر، وعرضه 7 أمتار.

وفي السؤال عن حل المشكلات المتغيرة، طُلب من المشاركين تخطيط مسار على تطبيق لخريطة، تم فيها الإشارة إلى المنازل، والمدرسة، وبعض محلات البقالة. كان عليهم تنظيم مسار يمكنهم من توصيل الأطفال إلى المدرسة، والتسوق، والعودة إلى المنزل في غضون ساعة. بعد الإجابة الأولية، تم تقديم معلومات إضافية إلى الممتحنين تُغير المعطيات في السؤال (تم إغلاق المحل الذي اختاروه)، وطُلب منهم تعديل المسار بناءً على ذلك.

ويقول د.غيرتيل إن النتائج جاءت محبطة. ففي كل اختبار من هذه الاختبارات فشل أكثر من ثلث المشاركين في إسرائيل: 34 في المائة فشلوا في اختبار الكفاءة الرياضية، 36 في المائة فشلوا في اختبار فهم المقروء، و40 في المائة فشلوا في اختبار حل المشكلات المتغيرة. وربع الإسرائيليين (24.3 في المائة) فشلوا في جميع الاختبارات الثلاثة. ويضيف: «هؤلاء يعيشون بيننا، ولكنهم لا يفهمون العالم اللفظي أو العددي، ولا يمكنهم التكيف مع المواقف أو التغيرات. لقد حلت إسرائيل بالمرتبة 27 من أصل 31 دولة شاركت في هذه الدراسة، وهو أقل من المتوسط العالمي».

في إسرائيل، كما في جميع أنحاء العالم، يرتبط الأداء بالعمر، حيث حقق الشباب درجات أفضل من البالغين. وكما في جميع الدول يرتبط الأداء بالمستوى التعليمي، حيث تكون الدرجات أعلى كلما كان التعليم الرسمي أعلى. لكن مرة أخرى، في جميع فئات التعليم كانت إسرائيل أدنى من المتوسط العام للدول. على سبيل المثال، في اختبار فهم القراءة وصل الحاصلون على تعليم أقل من الثانوي في إسرائيل إلى المركز 27 من أصل 31 دولة، وحصل خريجو الثانوية على المركز 30 (!)، بينما حصل الأكاديميون الإسرائيليون على المركز 28 مقارنة بالأكاديميين في الدول الأخرى.

لكن المشكلة الأكبر ظهرت عندما فحصت الدراسة العلاقة بين مستوى المهارات ومؤشرات الرفاهية (well-being). وطُلب من المشاركين تقرير مدى رضاهم عن حياتهم بشكل عام، ومدى تقييمهم لصحتهم على أنها جيدة. ففي جميع الدول، تم العثور على علاقة إيجابية: كلما حقق المشاركون نتائج أفضل في اختبارات المهارات زادت معدلات رضاهم عن حياتهم وشعورهم بالصحة الجيدة. ولكن عند المقارنة بين الدول ظهرت حالتان استثنائيتان مثيرتان للاهتمام: اليابان التي حقق مواطنوها أعلى الدرجات في اختبارات المهارات، تأتي في آخر القائمة في مؤشرات الرضا والشعور بالصحة. بينما إسرائيل تُظهر الوضع العكسي: على الرغم من أنها تتخلف في ترتيب الأداء فإن 80.4 في المائة من الإسرائيليين أفادوا برضاهم العالي عن الحياة، وهو أعلى من المتوسط العالمي، وهي توجد في المركز الثامن من أصل 31 دولة. وأفاد 67.4 في المائة من الإسرائيليين بشعورهم بصحة جيدة جداً، وهو ما يضع إسرائيل في المركز الأول (!) من بين جميع الدول.

ويقول د.غيرتيل إن البحث يثبت أن الحكومات الإسرائيلية لم تتخذ سياسات لتحسين مهارات المواطنين الإسرائيليين، مما أثر على قدرتهم على الاندماج في الحياة الاجتماعية والمدنية. لكن، من المثير للاهتمام ما إذا كان ذلك قد حدث عن قصد أو نتيجة لعدم الكفاءة والافتقار إلى الاحترافية. على أي حال، قد تفسر المستويات المنخفضة المزمنة مستوى الرضا غير المتناسب والتقدير الذاتي المفرط في دولة تقف على حافة النرجسية. وهؤلاء الإسرائيليون، الذين يملاهم الفراغ، نعرفهم جيداً من الكنيست، ومن استوديوهات المعلقين في التلفزيون، ومن الشبكات الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي  الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز) p-circle

الأمين العام لـ«حزب الله»: طرح التفاوض مع إسرائيل «تحت النار» هو «استسلام»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأربعاء)، إن طرح التفاوض «تحت النار» مع إسرائيل هو «استسلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».