تركيا: المعارضة تحشد ضد محاولة إردوغان سلب مكاسبها

حزب كردي يرى أن أوجلان وحده لن يستطيع حل المشكلة الكردية

آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتشدوا أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رفضاً لاعتقال رئيسها المنتخب (موقع الحزب)
آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتشدوا أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رفضاً لاعتقال رئيسها المنتخب (موقع الحزب)
TT

تركيا: المعارضة تحشد ضد محاولة إردوغان سلب مكاسبها

آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتشدوا أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رفضاً لاعتقال رئيسها المنتخب (موقع الحزب)
آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتشدوا أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رفضاً لاعتقال رئيسها المنتخب (موقع الحزب)

اتهمت المعارضة التركية الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته بتنفيذ «انقلاب» على إرادة الشعب باستغلال السلطة القضائية عبر اعتقال وعزل رؤساء البلديات المنتخبين واستبدال أوصياء بهم. في الوقت ذاته، أظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدم حزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

واحتشد آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أمام مبنى بلدية بشكتاش في إسطنبول استجابة لدعوة من رئيس الحزب زعيم المعارضة أوزغور أوزال، بعد إحالة رئيس البلدية، رضا أكبولات، و39 آخرين من العاملين بها إلى المحكمة بتهمة «الفساد والتلاعب في المناقصات والرشوة».

حيل قضائية

ووجه أوزال، في كلمة ألقاها وإلى جانبه رئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو، وعدد كبير من رؤساء بلديات الحزب في مقدمتهم رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، انتقادات حادة إلى إردوغان، قائلاً إنه «بات أسيراً للكبر والغطرسة وغرور القوة ولم يعد يسير في الشوارع التي أتى منها وينظر إلى الناس من أعلى».

أوزال متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول (موقع الحزب)

كانت قوات الأمن في إسطنبول اعتقلت رئيس بلدية بشكتاش التابعة، رضا أكبولات، و46 من موظفي البلدية، في مداهمات جرت فجر الاثنين الماضي، في إطار تحقيقات يجريها المدعي العام في إسطنبول حول منظمة إجرامية يقودها «عزيز إحسان أكطاش» متورطة في التلاعب بالمناقصات والعطاءات، عن طريق رشوة رؤساء البلديات وكبار المسؤولين التنفيذيين في البلديات.

وقال أوزال: «إحسان أكطاش لا علاقة له بحزب (الشعب الجمهوري) ولا برئيس بلدية بشكتاش، لقد بحثنا عنه، ووجدنا أن شركات (أكطاش) موجودة في كل مكان، وتعمل مع الخطوط الجوية التركية، وديوان المحاسبات والبلديات بغض النظر عن الحزب الذي تتبعه، وتشارك في مناقصات المركبات والتنظيف».

وتابع أوزال أن «محاولة الاستيلاء على بلديات حزب (الشعب الجمهوري) من خلال الحيل القضائية ليست من الديمقراطية، لكنها نتيجة الإرهاق، الذي أصبح يعانيه إردوغان»، مضيفاً: «نثق بالقضاء التركي، ونعلم أن مدعي العموم والقضاة يجب أن يكونوا ملتزمين بالقانون ومستقلين تماماً عن أي شخص، وأقول لهم إذا كان هذا الملف سياسياً، أو معداً لتشويه سمعة الأبرياء، فلا تتدخلوا».

أوزال وعدد من رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» خلال التجمع الحاشد أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رفضاً لاعتقال رئيسها (موقع الحزب)

بدوره، عد إمام أوغلو أن ما يحدث ليس مجرد قضية حزب «الشعب الجمهوري»، بل قضية الشعب، مضيفاً: «لقد حان الوقت لرفع أصواتنا معاً ضد أولئك الذين يحاولون قمع إرادة الشعب، إن السياسة مسألة منافسة شريفة، ولا يجب أن تتم عبر سحب السلطة عن طريق فرض الحظر والوصاية».

وقال: «أوجه ندائي إلى المؤسسات القضائية العريقة في هذا البلد، أيها السادة مدعو العموم والقضاة، أرجوكم... أرجوكم. لا تسمحوا أبداً لمجموعة من الأشخاص بتدمير مهنتكم المقدسة، وإلا فإن هذه الأمة لن تسامحكم على تضييع ثقتها بكم».

سلوك متناقض

وانتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغوللاري أوروتش، سياسة الحكومة عزل واعتقال رؤساء البلديات المنتخبين واستبدال أوصياء بهم معينين من جانبها.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع حاشد أمام بلدية بشكتاش في إسطنبول رافعين لافتات يطالبون فيها بعدم المساس بالبلديات (موقع الحزب)

ومنذ الانتخابات المحلية في تركيا في 31 مارس (آذار) 2024، والتي تفوق فيها حزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى منذ 22 عاماً عزلت السلطات التركية أو اعتقلت 9 رؤساء بلديات، 3 من «الشعب الجمهوري»، و6 من الحزب الكردي، غالبيتهم بتهمة دعم الإرهاب والارتباط بمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني).

وفي الوقت ذاته، أطلق رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، وهو الحزب الذي يعد الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مبادرة حظيت بدعم إردوغان، للحوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، ودعوته إلى البرلمان لإعلان حل الحزب وإلقاء أسلحته وانتهاء الإرهاب في تركيا.

وأبدت أوروتش دهشتها من سلوك الحكومة، قائلة إنها في الوقت الذي تؤيد فيه مبادرة بهشلي التي تطورت إلى حوار مع أوجلان والأحزاب حول حل القضية الكردية وتحقيق السلام والأخوة في البلاد، تواصل عزل واعتقال رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء في «انقلاب» على الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغوللاري أوروتش (من حسابها في إكس)

وأضافت، خلال فعالية لحزبها في ولاية كارص (شمال شرقي تركيا) الخميس، أن حكومة إردوغان تتحدث عن الديمقراطية وتفرض الأوصياء وتتحدث عن الحوار وتلوح باستخدام اليد الحديدية ضد «العمال الكردستاني» في الوقت ذاته.

حرية أوجلان

وتابعت وتابعت أن «حل القضية الكردية لا يمكن أن يقع على عاتق السيد عبد الله أوجلان فقط، بل يجب أن يكون البرلمان عنواناً للسلام الداخلي، كما قال في رسالته التي نقلها وفد حزبنا الذي زاره في سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

أوجلان أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية إ.ب.أ)

وأكدت أنه يجب ضمان حق أوجلان في الحرية وتوفير الظروف المناسبة له للعمل من أجل السلام.

في الأثناء، أظهر أحدث استطلاع للرأي، أجري في ظل تصاعد الحديث عن احتمالات توجه تركيا إلى الانتخابات المبكرة، تفوق حزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» وحصوله على نسبة 31.9 في المائة، مقابل 29.6 في المائة لـ«العدالة والتنمية».

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة «أصال» في الفترة من 10 إلى 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، حصول حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على نسبة 9.6 في المائة من الأصوات، وحزب «الحركة القومية» على 8.9 في المائة، وحزب «الجيد» على 4.4 في المائة، وحزب «الرفاه من جديد» على 3.9 في المائة، وحزب «النصر» على 3.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».