إسرائيل تستعد لتشويش «أفراح حماس» عند تنفيذ الصفقة

غزيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته غارة إسرائيلية على مدرسة الفارابي وسط مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
غزيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته غارة إسرائيلية على مدرسة الفارابي وسط مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لتشويش «أفراح حماس» عند تنفيذ الصفقة

غزيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته غارة إسرائيلية على مدرسة الفارابي وسط مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
غزيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته غارة إسرائيلية على مدرسة الفارابي وسط مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

ضمن الاستعدادات الميدانية التي تقوم بها المؤسسات الإسرائيلية، على اختلاف مواقعها واهتماماتها، لإتمام صفقة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع «حماس»، تحتل مهمة التشويش على ما يسمى في تل أبيب «أفراح حماس» مكانة رفيعة. ففي أروقة الحكومة وأجهزة الأمن، يتوقعون أن تعدّ «حماس» هذه الصفقة انتصاراً لها على إسرائيل، على الرغم عن الدمار الهائل في غزة والعدد الرهيب للقتلى (أكثر من 46 ألفاً ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 70 ألفاً بعد كشف الجثث تحت الردم) والجرحى جسدياً (نحو 120 ألفاً) ونفسياً (كل سكان القطاع).

ووفقاً لمتابعة تصريحات القادة الإسرائيليين وتصرفاتهم، توجد تغيرات جوهرية في تل أبيب ومفاهيم وقيم جديدة بسبب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فإذا كان هؤلاء القادة، يتعاملون في الماضي مع هذه الأفراح باستخفاف ويتركون للشعب الفلسطيني محاسبة قادته عليها، يوجد تراجع كبير في الثقة بالنفس، عن ذلك الماضي. واليوم يخشون من أي مظاهر احتفالية. وتبذل القيادات الإسرائيلية جهوداً كبيرة جداً لمنعها.

ومما كشف النقاب عنه في الساعات الأخيرة، فإن أكثر الأمور إزعاجاً لهم، هو أن يخرج الأسرى الفلسطينيون، الذين سيتحررون من السجون الإسرائيلية بموجب الصفقة، وهم يرفعون راية النصر (V).

لذلك؛ قرَّروا إعداد حافلات النقل لتكون من دون نوافذ أو حتى من دون شبابيك، حتى لا تنقل كاميرات الصحافة صور أي منهم. وتستعد قوات الجيش في الضفة الغربية لمنع أي مهرجانات احتفالية بعودة الأسرى بالقوة. وستترك الاحتفالات في قطاع غزة فقط، إذا حصلت، بحيث تتم هناك على خلفية الدمار الهائل؛ ما يجعلها بائسة.

مخافة الرسائل

وكشفت مصادر حقوقية في رام الله عن أن مصلحة السجون، وجنباً إلى جنب مع إعداد ملفات الأسرى الذين سيطلق سراحهم، تقوم بإجراءات كثيفة لمنع الأسرى من نقل رسائل من زملائهم الذين سيبقون في الأسر الإسرائيلي ولا تشملهم الصفقة. وخلال تفتيش أحد الأسرى، اكتشفت رسالة في فمه، من أحد الزملاء إلى ذويه، فتعرَّض لعقاب شديد. وتم نقل الأسرى من سجونهم إلى معتقل عوفر الكبير، وهم مكبَّلون ومعصوبو العيون. وتم تهديدهم بإعادة الاعتقال في حال خالفوا التعليمات.

تعتيم إعلامي

وفي إسرائيل نفسها، تستعد السلطات لاستقبال المحتجزين (وهم 33 شخصاً، من الأطفال والنساء والمسنين والمرضى)، وسط تعتيم إعلامي شامل، على عكس ما جرى في الصفقة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وهي تعتقد أن إطالة وقت الأسر، على هذه الشريحة من المحتجزين، يترك آثاراً شديدة. ولا تكون هذه الآثار جسدية فحسب، بل تكون لها آثار نفسية جسيمة.

إسرائيلية تمرّ بجانب جدار عليه صور الأسرى لدى «حماس» في القدس الأربعاء (إ.ب.أ)

وعليه، تم إعداد عامل اجتماعي لكل محتجز محرر، وطواقم الطب النفسي في خمسة مستشفيات وتخصيص غرفة خاصة لكل واحد منهم تتيح اختلاءهم مع أفراد عائلاتهم، وتقرر منع لقاءات لهم مع السياسيين. وكشفت وزارة الصحة عن أنها أعدت ملفاً لكل محتجز، عن أمراضه واحتياجاته الخاصة وإعداد برنامج غذائي ملائم له، واضعين في الحسبان النقص المتوقع في مستوى التغذية والنقص الكبير في الوزن.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، عن ممارسات قمع جديدة تزايدت مع قرب إطلاق سراح الأسرى. ومما جاء في شهادات الأسرى قول أحدهم: «منذ وصولي إلى هنا، عيوني معصوبة ويدي مكبلة طوال الوقت حتى عند الذهاب إلى الحمام. أنا أجلس كل الوقت في الحظيرة مع 50 شخصاً آخر». وقال آخر من أسرى غزة: «نحن نمر بتنكيل مفزع. طوال اليوم نجلس وأيدينا مكبلة وعيوننا معصوبة. الجنود يشتموننا، ويسمحون لنا بالنوم في منتصف الليل، بعد ساعة يقومون بإيقاظنا ويطلبون منا الوقوف لنصف ساعة، بعد ذلك يعيدوننا للنوم، بعد ساعة يقومون بإيقاظنا، هكذا طوال الليل. نحن بصعوبة ننام ثلاث ساعات. وفي الصباح يتم أخذ فرشات المعتقلين التي ننام عليها، وهم يبقون على الأرض مكبلين حتى الليلة المقبلة».

وأشار تقرير لمصلحة السجون إلى أنه مقابل 1300 أسير فلسطيني يتوقع تحريره، هناك 5500 أسير فلسطيني تم اعتقالهم خلال الحرب، ليصبح إجمالي عدد الأسرى 11 ألفاً. ومعظم الغزيين الذين تم اعتقالهم أثناء الحرب يُحتجَزون في إسرائيل بقوة قانون «المقاتلين غير القانونيين»، الذي يمكّن من السجن دون محاكمة لكل من ادُعي ضده بأنه شارك في النشاطات العدائية ضد الدولة.

ويسمح هذا القانون بحرمان المعتقلين من حق الالتقاء مع محامٍ لفترة طويلة، 45 يوماً، وفي بعض الحالات 75 يوماً، وينص على إحضارهم للمثول أمام قاضٍ فقط بعد 45 يوماً على الاعتقال. وهناك 500 من بين الـ3400 غزي المعتقلين الآن في إسرائيل حتى الآن لم يلتقوا محامياً.

متظاهرون إسرائيليون يطالبون باستعادة الأسرى أثناء تجمع في تل أبيب ليل الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير «هآرتس»، فإن «معظم المعتقلين تم احتجازهم في البداية في غزة، وبعد ذلك تم نقلهم إلى سديه تيمان. بعد التحقيق معهم تم نقلهم إلى معتقلات عسكرية أخرى مثل محنيه عوفر وعناتوت أو قاعدة نفتالي في الشمال. مظاهر العنف تظهر، حسب الشهادات، في كل مراحل الطريق، في التحقيق، في منشآت الاعتقال وبالأساس على الطرق. وكنا قد نشرنا في (هآرتس) عن حالة قام خلالها الجنود المرافقون لمعتقلين من خان يونس، بشبهة قتل اثنين منهم، ظهرت على رأس كل منهما علامات ضرب وعلى جسديهما ظهرت علامات التكبيل».

انسحاب جزئي

وعلى الصعيد العسكري، يستعد الجيش الإسرائيلي للانسحاب الجزئي من مناطق عدة في قطاع غزة، في غضون أيام قليلة وبأقصى السرعة، جنباً إلى جنب مع توجيه ضربات قاسية لأي محاولة من «حماس» بالظهور كمن تحتفظ بقوتها العسكرية في تنفيذ عمليات. وهي تمارس القصف الجوي يومياً ولا تترك يوماً يمر من دون قتلى وجرحى، حتى لو كان معظمهم من المدنيين، وخصوصاً الأطفال والنساء والمسنين.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.

 

 


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.