إسرائيل تدرس بديل «حماس» في «اليوم التالي»

ثبتت مواقع عسكرية شبه دائمة... وأوقعت قتلى وجرحى وسط القطاع

جنود إسرائيليون يجلسون في مركبة عسكرية على طريق يؤدي إلى قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يجلسون في مركبة عسكرية على طريق يؤدي إلى قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بديل «حماس» في «اليوم التالي»

جنود إسرائيليون يجلسون في مركبة عسكرية على طريق يؤدي إلى قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يجلسون في مركبة عسكرية على طريق يؤدي إلى قطاع غزة (رويترز)

في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل بمناقشة قضية «اليوم التالي» للحرب على قطاع غزة ومستقبل حكم «حماس»، تتواصل العمليات العسكرية في مختلف أنحاء القطاع، وتظهر التجهيزات في مواقع عسكرية خططاً إسرائيلية لتوسيع السيطرة والبقاء بشكل شبه دائم في القطاع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الأربعاء، إن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سيترأس، في ظل غياب متوقع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب ظروفه الصحية، اجتماعاً وزارياً الخميس يتناول عدة قضايا من أبرزها اليوم التالي للحرب، وإيجاد بديل لحكم «حماس»، إلا أن الاجتماع سيكون تحت عنوان مناقشة «مسألة توزيع المساعدات الإنسانية».

ووفقاً للصحيفة، فإن التقديرات داخل إسرائيل أنه سيتم بشكل أساسي مناقشة البديل الحكومي في قطاع غزة، في اليوم التالي من الحرب، وربما في إطار الترويج لاتفاق محتمل.

وهذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث علناً عن مناقشة مصير «اليوم التالي» للحرب في غزة، خاصةً أن المناقشة ستعقد بعد أيام من تحذيرات كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن إسرائيل ستعود، من دون إيجاد بديل لحكم «حماس»، إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

خطة نتنياهو

ولم يتضح بعد في إسرائيل ما خطة اليوم التالي، لكن نتنياهو بحسب مسؤول سياسي تحدث مع «يديعوت» في وقت سابق «ليس مستعداً لقبول أي حل سوى الواقع الذي لا يوجد فيه لـ(حماس) أي وجود في غزة، وأن السياسة التي ينتهجها تعتمد على أنه لن يكون لـ(حماس) أو السلطة الفلسطينية سيطرة مدنية في غزة، ولذلك سينظر في بدائل مختلفة لتوزيعها».

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة والتي تشهد في الأيام الأخيرة صعوبات في إحداث اختراق حقيقي يمكن أن يؤدي إلى اتفاق، بينما ما زالت العمليات العسكرية الميدانية مستمرة وتتصاعد خاصةً في شمال قطاع غزة الذي تسيطر حالياً إسرائيل بشكل كامل على مناطقه (مخيم جباليا، بلدة بيت لاهيا، بلدة بيت حانون).

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية وكذلك مصادر ميدانية فلسطينية في الأيام الأخيرة عن وضع الجيش الإسرائيلي لحواجز عسكرية في مناطق متفرقة شرق وشمال وغرب مخيم جباليا، إلى جانب إقامة ما يشبه المنتجع السياحي بهدف تقديم وجبات ساخنة للجنود وأماكن مبيت وإقامة، فيما يبدو مخططاً للبقاء لفترات أطول.

وبحسب مصادر ميدانية من غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن مثل هذه المناطق باتت منتشرة داخل القطاع، خاصةً على محوري فيلادلفيا ونتساريم، وبشكل أكبر على الطرق المطلة على ساحل البحر المتوسط. وقالت المصادر إنه رغم أن الاحتلال يتحدث عن أنه سينسحب من قطاع غزة تدريجياً في حال تم التوصل إلى اتفاق، لكن الواقع على الأرض لا يعكس ذلك، مشيرةً إلى أن قوات الاحتلال جلبت كرفانات لمبيت الجنود ووضعت أبراج مراقبة من الباطون والخشب في عدة مناطق، كما تقوم بعمليات نسف كبيرة في محيط الحواجز وأماكن تمركزها الرئيسة بهدف حماية قواتها عسكرياً ومنع اقتراب أي فلسطيني منها.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أنه رغم حديث مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي بأن ما يقوم به في محور نتساريم الفاصل بين شمال قطاع غزة ووسطه وجنوبه هو مؤقت، فإن الواقع على الأرض في المنطقة يشير إلى أن الجيش سيبقى هناك في المستقبل المنظور، خاصةً مع استمرار توسيعه بشكل مطرد.

وتظهر صور أرفقتها الصحيفة الإسرائيلية تعبيد طرق وإقامة أبراج اتصالات، وإقامة نقاط مراقبة، ووضع غرف مبيت مؤقتة، وغيرها من مقومات البنية التحتية التي تشير إلى نيات إسرائيل البقاء لفترة أطول في قطاع غزة.

مركبات عسكرية تتحرك على طريق معبد في قطاع غزة (رويترز)

ورغم أن القاعدة تتميز بكل ما قد يتوقعه المرء في موقع محصن جيداً للقوات لتبقى فيه إلى أجل غير مسمى، كما تقول الصحيفة الإسرائيلية، قال مسؤولون عسكريون إن البنية التحتية المؤقتة للجيش الإسرائيلي في نتساريم يمكن إزالتها في غضون فترة قصيرة، وهناك خطة جاهزة للتنفيذ إذا أُمر الجيش بمغادرة المنطقة، لكن الكثيرين في الجيش يشككون في حدوث ذلك في المستقبل المنظور.

وتقول «حماس» إنه لن تكون هناك صفقة تعيد الأسرى الإسرائيليين جميعهم من دون انسحاب كامل، ولذلك كل هذه التحصينات والمواقع في النهاية يجب أن تزول ولن يبقى منها شيء.

وميدانياً، أطلقت «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» عند منتصف الليل مع بدء العام الجديد صاروخين تجاه مستوطنة «نتيفوت» التي تبعد 16كم من حدود قطاع غزة، وأكد الجيش الإسرائيلي اعتراض أحدهما وسقوط الآخر في منطقة مفتوحة، الأمر الذي دفعه إلى قصف مخيم البريج وسط القطاع ما أدى لمقتل 4 فلسطينيين، قبل أن يدعو لإخلاء أجزاء كبيرة من المخيم، الأمر الذي اضطر سكانه للنزوح إلى غرب النصيرات.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات على وسط القطاع وعلى مدينة غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا، فيما أعلنت وزارة الصحة بغزة ارتفاع أعداد القتلى منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023 إلى 45553، وأكثر من 108379 إصابة.


مقالات ذات صلة

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

خاص «مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تستهدف وحدة للشرطة الإسرائيلية وتُصيب مبنى سكنياً للقنصل الأميركي

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف وحدة للشرطة الإسرائيلية وتُصيب مبنى سكنياً للقنصل الأميركي

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

​ذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني، الأحد، أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)»، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة تابعة للكيان الصهيوني»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية: «بهجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

سكان محليون يقفون خارج طوق أمني أمام حرس الحدود الإسرائيليين في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض معظمها. وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود يتجمعون في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، حتى 13 مارس (آذار).


وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطِّط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة، في ظلِّ استمرار التوترات في المنطقة.

وأضاف ساعر أن بلاده تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

كما توقَّع الوزير الإسرائيلي من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وفي سياق متصل، أكد ساعر أن إسرائيل لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.