الهنود يحلّون محل الفلسطينيين في قطاع البناء الإسرائيلي

16 ألف عامل وصلوا من الهند خلال عام وخُطط لجلب آلاف آخرين

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

الهنود يحلّون محل الفلسطينيين في قطاع البناء الإسرائيلي

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

جلبت إسرائيل آلاف العمال الهنود لملء الفراغ الذي تركه عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين تم منعهم من دخول الدولة العبرية، في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ووصل نحو 16 ألف عامل من الهند إلى إسرائيل خلال عام واحد، في حين تخطط الحكومة الإسرائيلية لجلب الآلاف غيرهم، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن الهند تُعَدّ خامس أكبر اقتصاد في العالم وأحد أسرع الاقتصادات نمواً، فإنها تواجه صعوبة في توفير عدد كافٍ من فرص العمل بدوام كامل لملايين الأشخاص. وتعدّ الرواتب مرتفعة في إسرائيل؛ إذ يمكن للبعض كسب ثلاثة أضعاف المبالغ التي يجنونها في الهند، وهو ما يعدّ عامل جذب رئيسياً لهم. ويعمل الهنود في إسرائيل منذ عقود في مجالات الرعاية والطبخ وتجارة الألماس وتكنولوجيا المعلومات، لكن منذ تصاعد الحرب في غزة، بدأ القائمون على التوظيف في إطلاق حملة جديدة لجلب الهنود إلى قطاع البناء في إسرائيل.

في هذا الصدد، قال سمير خسلا، رئيس شركة «داينمك» لخدمات التوظيف، التي تتخذ من دلهي مقراً، إنه جلب حتى الآن أكثر من 3500 عامل إلى إسرائيل التي تعدّ سوقاً جديدة بالنسبة له. وسبق أن نجح خسلا في توفير فرص عمل لنصف مليون هندي موزعين على أكثر من 30 دولة. وصل خسلا إلى إسرائيل بعد شهر من هجوم 7 أكتوبر، بناءً على مكالمة عاجلة من السلطات الإسرائيلية لطلب عمال أجانب للعمل في قطاع البناء الذي توقف تماماً بعد نشوب الحرب وتوقف إسرائيل عن إصدار تصاريح عمل للعمال الفلسطينيين الذين ظلت تعتمد عليهم على مدى عشرات السنين.

مستوطنة «هار حوما» بالقدس الشرقية ضمن مشروع بناء أكثر من 1700 وحدة سكنية لتوسيع الاستيطان ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقال خسلا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نكن نعرف الكثير عن السوق هنا (في إسرائيل)، ولم تكن هناك قوة هندية عاملة في السابق. كان علينا التحرك لفهم احتياجات السوق»، مضيفاً بأنه يرى أن الهند خيار طبيعي بالنسبة لإسرائيل؛ نظراً إلى «العلاقات الممتازة» بين البلدين. ويأمل خسلا حالياً في جلب ما يصل إلى 10 آلاف عامل هندي إلى إسرائيل؛ إذ إن لديه مجموعة كبيرة من العمال الهنود المهرة في مختلف المجالات.

ويعتقد الباحثون الإسرائيليون أن عدد الهنود العاملين في قطاع البناء لا يزال أقل من عدد العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون قبل الحرب؛ مما يعيق النمو العام في هذا القطاع. فقبل الحرب، كان هناك نحو 80 ألف فلسطيني يعملون في قطاع البناء، بالإضافة إلى نحو 26 ألف عامل أجنبي. أما اليوم، فيوجد نحو 30 ألف عامل أجنبي فقط، وهو عدد أقل بكثير مما كان عليه في السابق.

وبحسب باحثين، فإن أنشطة البناء في الربع الأخير من عام 2024 أقل بنسبة 25 في المائة عن مستويات ما قبل الحرب.

وقال إيال أرغوف، من «بنك إسرائيل»: «هذه الأرقام لا تزال منخفضة جداً، على الرغم من أن الأمر لا يسبب نقصاً مباشراً في قطاع السكن، فإنه قد يؤدي إلى تأخير في توفير مساكن جديدة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تشهد زيادة سنوية في عدد السكان بنسبة 2 في المائة، وهذا التأخير قد يؤدي إلى نقص في السكن في المستقبل».

مواقع بناء إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وفي تل أبيب، تعيش مجموعة من الهنود في شقة صغيرة، حيث تعلموا الطبخ إلى جانب مهارات البناء التي جلبوها معهم، خصوصاً الأطباق الحارة التي يفتقدونها من وطنهم. ويتنقل راجو نيشاد مرتدياً حزام الأمان والخوذة وحذاء العمل، بين السقالات ويدق الحجارة التي ستشكل جزءاً من مبنى في حي جديد في مدينة بئر يعقوب الإسرائيلية. ويبدو وجود نيشاد وغيره من العمال الهنود الذين يعملون إلى جانبه في الموقع مألوفاً، إلا أنهم لم ينضموا إلا مؤخراً إلى قطاع البناء في إسرائيل.

ولم تثنِ الحرب نيشاد (35 عاماً) عن المجيء إلى إسرائيل، وقال: «لا يُوجد ما يخيف هنا» رغم إطلاق صفارات الإنذار مراراً والركض نحو الملاجئ. وأضاف: «بمجرد أن تتوقف الصفارات نعود لاستئناف العمل»، موضحاً: «أوفّر من أجل المستقبل، وأخطط للاستثمار بحكمة للقيام بأمر ما يحمل أهمية بالنسبة لعائلتي». كما قال سوريش كومال فيرما (39 عاماً) الذي يعمل في موقع بناء شمال تل أبيب: «يمكن للمرء أن يكسب أكثر في إسرائيل خلال مدة قصيرة. كسب المال ضروري، ومن المهم أن نواصل العمل الجاد من أجل مستقبل العائلة».


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.