حملة إيرانية ضد تركيا بعد نصائح لطهران بعدم إثارة غضب إسرائيل

أجَّجها سقوط الأسد... وخبراء لا يتوقعون تغيراً كبيراً في العلاقات

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
TT

حملة إيرانية ضد تركيا بعد نصائح لطهران بعدم إثارة غضب إسرائيل

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)

تتصاعد حملة الانتقادات والهجوم الحاد في إيران ضد السياسة الخارجية لتركيا وتعاطيها مع قضايا المنطقة، وسط صمت رسمي من أنقرة.

وتواجه تركيا اتهامات من المرجعيات الدينية الإيرانية منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا؛ بالضلوع في مخطَّط قادته أميركا وإسرائيل، عبر دعمها لـ«هيئة تحرير الشام» التي أطاحت بحكم الأسد.

وفي مقال كتبه علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، علي خامنئي، ونشرته صحيفة «كيهان»، الجمعة، فإن مسؤولين أتراكاً حذروا إيران من إثارة غضب إسرائيل.

انتقادات لتركيا

وأضاف: «بعض المسؤولين الأتراك قدموا نصيحة لإيران بضرورة توخي الحذر من مغبة إثارة غضب الصهاينة إذا اتخذت الجمهورية الإسلامية بعض الخطوات ضدهم. عليهم ألا يتوقعوا أبداً من إيران الإسلامية أن تُطبِّع وتتعامل مع إسرائيل كما تفعل تركيا». ووصف النصائح التركية بأنها «غير مسبوقة ومدعاة للأسف».

وتابع ولايتي، في المقال الذي نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، أن «الساسة الأتراك يعلمون، وقد شاهدوا بوضوح أيضاً، أن إيران صامدة، منذ سنوات، في وجه الكيان الصهيوني المتوحِّش القاتل للأطفال، وغيَّرت معادلات المنطقة والعالم لصالح الإسلام وسقوط الصهاينة».

وقال إنّ «رَدَّنا على الحكومة التركية وبعض الحكومات الأخرى في المنطقة (لم يحددها) هو ألا يقيسوا إيران المقتدرة بأنفسهم، ولا ينتظروا أبداً قيام إيران الإسلامية بمساومة الكيان الصهيوني المجرم مثلهم».

على أكبر ولايتي (إعلام إيراني)

ولفت ولايتي، في مقاله، إلى أن «خط المواجهة انطلق منذ عهد الشهيد عز الدين القسام، واستمرَّ على يد الزعيم العربي الشهم والكبير جمال عبد الناصر. وفي المقابل كان هناك مَن يقودون المساومين ويواجهون عبد الناصر، وحاولوا إفشال نضاله؛ خدمةً لأميركا والصهاينة، وأكبر ضربة وجَّهوها لعبد الناصر هي إبادة الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية لنهر الأردن، أكثر من 4000 فلسطيني، وقُتِل من السوريين الذين انتفضوا لمساندة الفلسطينيين 600 شهيد، واستمر هذان المساران المتوازيان».

وأضاف أن «المعركة البطولية التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هي مقاومة جادة وغير مسبوقة ومستمرة منذ 14 شهراً على يد مقاتلي حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، وأن هذا المستوى من المقاومة التي يبديها الفلسطينيون غير مسبوق في الحروب المعاصرة، ويشبه المعجزة. وفي المقابل، فإن شدة الهجمات وجرائم الحرب التي يرتكبها الصهاينة أيضاً لا مثيل لها في التاريخ».

وبالنسبة لسوريا، قال ولايتي إنها كانت، على مدى الـ50 عاماً الماضية، ضلعاً من أضلاع المقاومة، وإن «المشروع الاستكباري» الذي استهدف سوريا جاء لهذا السبب.

وأضاف: «أوصي المسؤولين الأتراك بالعودة من الطريق الذي يسلكونه بدلاً من إغداق النصح على إيران؛ فلا يليق ببلد، مثل تركيا، التي تحوي عشرات ملايين المسلمين، أن تقف في المعركة المقبلة بدرب المساومة مع الكيان الصهيوني المتوحش القاتل للأطفال، بدلاً من الوقوف مع العالم الإسلامي والشعوب المسلمة».

اتهامات إيرانية

في السياق ذاته، قال كاظم صديقي، ممثل المرشد الإيراني، في خطبة صلاة الجمعة بطهران، إن «إحدى الدول المجاورة (قاصداً تركيا) وضعت يدها في وعاء الأميركيين، ولفترة طويلة دربوا مجموعات في إدلب بجميع أنواع الأسلحة، وكانت نتيجة هذه الخطة سقوط نظام بشار الأسد».

المرشد الإيراني على خامنئي خلال خطاب في 11 ديسمبر انتقد فيه تركيا (إ.ب.أ)

كان المرشد الإيراني، علي خامنئي، ألقى باللوم على أميركا وإسرائيل فيما حدث بسوريا، في أول خطاب له، 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بعد سقوط حكم الأسد في دمشق، 8 ديسمبر (كانون الأول)، وانتقد دور تركيا في تغيير النظام بسوريا، ووصفها (دون ذكر اسمها صراحة) بـ«المحتلة».

وقال إن «حكومة مجاورة لسوريا لعبت، وما زالت تلعب، دوراً واضحاً فيما حدث في سوريا، لكن قوة التآمر الحقيقية ومركز القيادة الرئيسي موجودان في أميركا والكيان الصهيوني. لدينا أدلة لا تترك مجالاً للشك».

وجاءت تصريحات خامنئي في الوقت الذي كان وزير التجارة التركي، عمر بولاط، بطهران لحضور الاجتماع الـ29 للجنة الاقتصادية التركية الإيرانية المشتركة.

جانب من استقبال الرئيس الإيراني لوزير التجارة التركي عمر بولاط (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

والتقى بولاط الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال زيارته لطهران، وقال إنهما ناقشا موضوعات، مثل زيادة حجم التجارة المتبادلة إلى 30 مليار دولار، وتطوير مراكز التجارة الحدودية، وفتح بوابات حدودية جديدة.

ووسط التصريحات الحادة والهجوم المتصاعد على تركيا في طهران، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بزشكيان، في القاهرة، 19 ديسمبر (كانون الأول)، على هامش قمة مجموعة الثماني النامية.

إردوغان وبيزشكيان في صورة تذكارية مع قادة دول مجموعة الثماني خلال قمتهم بالقاهرة (الرئاسة التركية)

وتركزت مباحثات الرئيسين على الوضع في سوريا، وأكدا أن تحقيق الاستقرار في سوريا يخدم أمن المنطقة برمتها.

علاقات عميقة

ويعتقد مراقبون أن أنقرة وطهران لن تتخليا عن التوازن الدقيق في العلاقات، التي تشمل التنافس والتعاون في منطقة جغرافية تمتد من القوقاز إلى الشرق الأوسط، الذي تغيَّر نوعاً ما مع رحيل إدارة الأسد في سوريا، بدعم من طهران، وسيطرة «هيئة تحرير الشام» على معظم أنحاء البلاد.

وبحسب مدير مركز أبحاث الاقتصاد والسياسة الخارجية التركي، سنان أولغن، فستواصل تركيا وإيران، كقوتين إقليميتين، التصرُّف بعناية فيما يتعلق بمصالحهما، ولن يُحدِث الوضع في سوريا، الذي زاد من النفوذ التركي، تغييراً جذرياً في نموذج العلاقات بين تركيا وإيران؛ فقد كان هناك دائماً صراع على النفوذ، وسيستمر ذلك.

جانب من اجتماع الدورة 29 للجنة التجارية المشتركة التركية الإيرانية في طهران (من حساب وزير التجارة التركي في «إكس»)

ويعتقد الخبراء والمحللون أن تركيا وإيران لا تملكان ترف إدارة كل منهما ظهره للآخر، وأن تركيا لن تتماشى مع ضغوط الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة دونالد ترمب، على إيران، كما فعلت خلال ولايته الأولى.

وعَدّ أولغن أن «الضغط الأميركي الذي سيضع إيران في عنق الزجاجة الاقتصادية لن يكون السيناريو المفضَّل لتركيا أيضاً. وتحتاج إيران إلى تركيا، التي تربطها بها علاقات عميقة في مجالَي الطاقة والتجارة».


مقالات ذات صلة

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».