الصهيونية الدينية تحيي عيد حانوكا بـ«نصر تاريخي» بمقاييس توراتية

بن غفير يدخل إلى باحة الأقصى بحجة صلاة من أجل الأسرى

نتنياهو يضيء الشمعة الأولى بأسبوع حانوكا مع كبار موظفي مكتبه بالقدس الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يضيء الشمعة الأولى بأسبوع حانوكا مع كبار موظفي مكتبه بالقدس الأربعاء (د.ب.أ)
TT

الصهيونية الدينية تحيي عيد حانوكا بـ«نصر تاريخي» بمقاييس توراتية

نتنياهو يضيء الشمعة الأولى بأسبوع حانوكا مع كبار موظفي مكتبه بالقدس الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يضيء الشمعة الأولى بأسبوع حانوكا مع كبار موظفي مكتبه بالقدس الأربعاء (د.ب.أ)

تبدأ إسرائيل، الخميس، أسبوع الحانوكا، أو الأنوار، وهو عيد يحتفل به اليهود لمدة 8 أيام، ويُعدّ من الأعياد اليهودية الفرعية والشعبية وليس عيداً توراتياً ولا هو عطلة كأيام السبت، بل عيد سياسي يُعدّ «فترة سعيدة»، تتميز بالامتناع عن الحداد والتعبير عن الحزن. تقام فيها بعض الطقوس الدينية الخاصة، لكن المحال التجارية وأماكن العمل والمواصلات تعمل كالمعتاد، ما عدا المدارس، التي تعطل حتى يستطيع الأطفال الاستمتاع بالمهرجانات والأفراح المتعلقة بالعيد.

وفي هذه السنة يحتفل أتباع الصهيونية الدينية بالعيد كما لو أن حانوكا وقعت اليوم في غزة ولبنان وسوريا. ويتحدثون عن «نصر بمقاييس توراتية» على الأعداء العرب والمسلمين، يستعدون لتتويجه بنصر على إيران.

ودخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، باحة المسجد الأقصى في القدس، غداة بدء عيد الأنوار اليهودي، في خطوة لقيت إدانة فلسطينية وعربية وإسرائيلية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في باحة المسجد الأقصى بالقدس الخميس (رويترز)

ونشر بن غفير صورة له على حسابه على موقع «إكس»، وهو يسير في باحة المسجد وأرفقها بتعليق: «صعدت هذا الصباح إلى هيكلنا للصلاة من أجل سلامة جنودنا وعودة جميع المختطفين وتحقيق النصر الكامل».

والمسجد الأقصى هو في صلب النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، ويطلق عليه اليهود اسم «جبل الهيكل» ويعدّونه أقدس الأماكن الدينية عندهم. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولّى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

وبموجب الوضع القائم بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في 1967، يمكن لغير المسلمين زيارة المسجد الأقصى في أوقات محدّدة من دون الصلاة، وهي قاعدة يخرقها اليهود المتشدّدون بشكل متزايد.

جنود إسرائيليون يحتفلون باليوم الأول من أسبوع حانوكا قرب الحدود اللبنانية الأربعاء (رويترز)

ويعدّ الفلسطينيون ووزارة الأوقاف الأردنية زيارات اليهود القوميين إلى المسجد الأقصى استفزازاً لمشاعر المسلمين.

من جهتها، ذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية التي تدير المسجد في بيان بعد انتهاء فترة الزيارات الصباحية «اقتحام 185 من المتطرفين اليهود» مشيرة إلى أن بن غفير «من بين المقتحمين».

وسارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد الزيارة إلى إصدار بيان أكد فيه أن «الوضع القائم في جبل الهيكل (الاسم التوراتي للمسجد الأقصى) لم يتغير». وسبق لنتنياهو أن اعترض على مثل هذه الزيارات التي ينفذها بن غفير.

وترجع مناسبة أسبوع الحانوكا إلى سنة 165 ق.م، في الوقت الذي كانت فيه فلسطين ومصر والشام كلها تحت الحكم اليوناني أو الدولة السلوقية ذات الثقافة الهيلينية، وكان أنطيخوس الرابع يتحكم في هذه الأقطار، وحاول إرغام اليهود على ترك ثقافاتهم وعاداتهم وفرض إجراءات قاسية على الذين رفضوا تبني الثقافة الهيلينية، حتى أنه أرغمهم على ترك دينهم والدخول في الوثنية. لكن الكاهن الأكبر متتيا بن يوحنان وابنه يهوذا المكابي أعلنا التمرد على أنطيخوس وحُكمه وتنديس لمقدساتهم، وأقاموا ثورة استمرت لثلاث سنوات استطاعوا فيها انتزاع المعبد من الجيوش اليونانية، وأُخرجت التماثيل من المعبد وزُود بمذبح طاهر، وأُعيد فتحه للشعائر اليهودية، وهذا هو السر في تسمية هذا العيد بعيد التدشين.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يضيء شمعة بمناسبة حانوكا وسط جنود إسرائيليين بتل أبيب الأربعاء (د.ب.أ)

ترد قصة حانوكا في سفر المكابين الأول (4: 51-57) وفي كتاب «تأريخ اليهود» للمؤرخ اليهودي الروماني يوسيفوس فلافيوس (الفصل الـ12)، أما التلمود فيذكر هذه القصة ويضيف إليها شرحاً لعدد أيام العيد، حيث يقول إن أيام العيد الثمانية تشير إلى معجزة حدثت للحشمونيين عند تدشين الهيكل واستمرت 8 أيام. وهذه المعجزة التي هي السبب في احتفالهم ثمانية أيام كاملة كما جاء في التلمود (شبات:21) أنه لمّا دخل اليونانيون الهيكل لوّثوا كل الزيت الصالح لإيقاد الشمعدان المقدس الذي في الهيكل، وعندما انتصر المكابيون بحثوا عن الزيت فلم يجدوا إلاّ قارورة واحدة لم يكن فيها سوى ما يكفي ليوم واحد، وهنا حدثت المعجزة واشتعل لمدة ثمانية أيام.

وبوحي هذا العيد، خرجت «حركة الاستدعاء للعلم» (نكرئيم لديغل)، التي تأسست في نهاية سنة 2023، بمبادرة مجموعة من الشخصيات الصهيونية الدينية بقيادة العميد داني فان بيران، والبروفسور آشر كوهن، خرجت بدعوة إلى الاحتفال بعيد الأنوار هذه السنة باعتبار أن الشعب اليهودي يعيش أجواء نصر بمقاييس توراتية، تماماً كما حصل في الثورة المكابية. وتقول إن إسرائيل حققت نصراً يساوي العجيبة التاريخية في حانوكا، بالضبط في تلك البقعة الجغرافية من الشرق الأوسط وأبعد حتى إيران.

وتقول: هذه الحركة، المعروفة ببرنامجها السياسي بتقوية الجيش الإسرائيلي وتغيير سياسته الاستراتيجية وتكليفه مهمة منع قيام دولة فلسطينية: «تذكروا أين كنا فقط قبل ثلاثة أشهر وأين نحن اليوم. فقد كان (حزب الله) ما زال واقفاً على رجليه، تحت قيادة المتبجح حسن نصر الله، وإيران كانت تسيطر على طريق طويلة تمتد من طهران عبر العراق إلى سوريا وحتى لبنان، ويحيى السنوار، صاحب الهجوم البربري في 7 أكتوبر (تشرين الأول) يواصل التحكم بمصيرنا، من موقعه المحصن في غزة. وفي الخلفية تقف الدولة العظمى (الولايات المتحدة) تحت قيادة الديمقراطيين، التي تضم عديداً من السياسيين المعادين لإسرائيل والذين كان جلّ همهم ألا تحقق إسرائيل نصراً ساحقاً وواضحاً. لم يكن هناك مجال لأحد أن يتخيل ما حصل خلال هذه الأشهر. فقد انقلبت الأمور رأساً على عقب. تم اغتيال نصر الله والسنوار، الأذرع الإيرانية تلقت ضربات قاصمة، نظام الأسد انهار، والتواصل الإيراني تقطع وتمزق، وأصبح لإسرائيل حزام أمني داخل سوريا. وأما في الولايات المتحدة فتأتي إدارة جمهورية لا مثيل لها في دعم إسرائيل حتى الآن. وإذا لم يكن لأحد أن يتخيل أن إيران ستتعرض لهجوم إسرائيلي، فإن من الواضح اليوم أنها مسألة وقت حتى تتلقى ذلك الهجوم. إذن، فإننا نعيش في قلب حدث تاريخي لا نعرف كيف سيتطور، لكننا نستطيع جعله يتطور بشكل يخدم اليهود لأجيال عدة».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

إعلان زعيمي المعارضة الإسرائيلية نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتواكب مع تعثر العفو عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».