طلقة أولى في خطة نتنياهو لإقالة هيرتسي هاليفي

ضربة أخرى للأجهزة الأمنية ليفتح الباب أمام توسيع نفوذه عليها

أرشيفية لبنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال إحاطة عسكرية (أ.ف.ب)
أرشيفية لبنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال إحاطة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

طلقة أولى في خطة نتنياهو لإقالة هيرتسي هاليفي

أرشيفية لبنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال إحاطة عسكرية (أ.ف.ب)
أرشيفية لبنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال إحاطة عسكرية (أ.ف.ب)

التعليمات التي أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لرئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، بضرورة استكمال جميع التحقيقات حول هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قبل نهاية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، هي الطلقة الأولى في معركة رئيس وزرائه، بنيامين نتنياهو، لدفع هاليفي إلى الاستقالة، أو الوصول إلى قرار في الحكومة لإقالته.

هاليفي كان قد أعلن أنه سيستقيل حال وقف إطلاق النار في غزة، كجزء من تحمله جانباً من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر.

وألمح هاليفي في رسالة وجّهها إلى ضباط الجيش، نهاية الشهر الماضي، إلى أنه يعتزم الاستقالة من منصبه بعد انتهاء التحقيقات في إخفاقات 7 أكتوبر، ومجرى الحرب على غزة ولبنان.

وكتب هاليفي في رسالته أنه «بسبب النتائج والقتلى الكثيرين (بين الجنود)، في نهاية التحقيقات، سنتخذ قرارات شخصية، ونطبق المسؤولية على الضباط. وليس لديّ أي نية لتجاوز قرارات شخصية عندما تتضح الصورة أمامنا».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته للجولان (وسائل إعلام إسرائيلية)

لكن هاليفي يتعرض، منذ ذلك الوقت، لضغوط شديدة في الجيش وبقية أطراف الدولة العميقة، فيطلبون منه الانتظار حتى يمنعوا نتنياهو من تعيين رئيس أركان من الموالين له. ومع أن هاليفي نفّذ كثيراً من طلبات وقرارات نتنياهو في الحرب، خلافاً لرأي المؤسسة الأمنية، فإنه يظل رمزاً لهذه المؤسسة. ونتنياهو يريد أن يحمّلها مسؤولية كاملة عن الإخفاق، حتى يبرئ نفسه من تبعاته. والتخلص من هاليفي يعدّ مكسباً استراتيجياً في هذا السبيل، مثلما كان التخلص من وزير الدفاع السابق، يوآف غالانت في الوزارة.

المعروف أن هاليفي كان قد أقام لجنة تحقيق داخلي في أحداث أكتوبر حتى يسجل أنه يتصرف بمسؤولية وينظر بخطورة إلى قصور جيشه. وهذا بدوره يحسّن مكانته أمام لجنة التحقيق الرسمية التي كان يفترض أن تقوم للتحقيق المعمق في ذلك الإخفاق، الذي يعدّ أخطر حدث وقع لإسرائيل منذ تأسيسها. وقد حاول نتنياهو منعه من ذلك، ولكن المستشارة القضائية للحكومة وقفت مع هاليفي، واعتبرت خطوته قانونية ومخلصة لقيم الجيش ومبادئ القانون.

وقد ذكر عن لجنة التحقيق أنها توجه انتقادات لاذعة لرئيس الأركان وغيره من قادة الجيش، الذي استخفوا بما يجري في غزة ولم يتوقعوا هجوماً كهذا مباغتاً من «حماس» توفرت فيه عناصر المفاجأة، وتوجيه ضربات دقيقة، واحتلال 11 موقعاً عسكرياً، و22 بلدة وأخذ عدد كبير (251) من الأسرى. وبما أن نتنياهو يمتنع عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، لأنها ستحقق مع القيادتين السياسية والعسكرية، قرّر استغلال التحقيق العسكري، الذي يحقق في قصور الجيش والمخابرات، ولا يتطرق إلى قصور القيادة السياسية، ويسعى لنشره حتى يرسخ الاتهام لأجهزة الأمن في عقول الناس ووعيهم.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي قال إنها لجولة رئيس الأركان هرتسي هاليفي الميدانية في جنوب لبنان (أرشيفية)

ولذلك، قال كاتس، في بيان صدر عن مكتبه، إن على الجيش الإسرائيلي «إنهاء التحقيقات في أسرع وقت ممكن لعرض نتائجها على عائلات الضحايا والرأي العام في إسرائيل، بهدف استخلاص الدروس والعبر المطلوبة».

كما أعلن كاتس أنه أخطر هاليفي بأنه «لن يوافق على تعيين قادة جدد في الجيش حتى يتسلم التحقيقات، ويدرس نتائجها وتأثيرها المحتمل على المرشحين للترقيات».

وهذا مع العلم بأن هاليفي يعارض قرار كاتس، تجميد قراره بترقية ضابطين إلى حين اتضاح علاقتهما بإخفاق 7 أكتوبر، وأدائهما خلال الحرب. وكتب هاليفي في الرسالة المذكورة أعلاه أن «تعيين ضباط في مناصب ليس امتيازاً، وإنما واجب قيادي وعملياتي. والجيش الإسرائيلي لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالجمود». وجاء قرار كاتس الجديد ليحسم الموقف ضد هاليفي وقيادة الجيش، ويظهر أن القيادة السياسية قوّامة على الجيش أيضاً في شؤون الأمن في الدولة.

ويعدّ هذا التصرف من كاتس ضربة أخرى للجيش في المعركة الدائرة بينه وبين حكومة اليمين بقيادة نتنياهو. والإقدام عليه يبين كم هي الحكومة واثقة من نفسها اليوم، إذ إنها تلاحظ أن الدولة العميقة لم تعد قادرة على تجنيد مئات ألوف المتظاهرين ضد الحكومة. والخطر لإسقاط هذه الحكومة عبر الشارع آخذ في الاضمحلال. وبحسب تعليمات كاتس، سيكون على هاليفي الاستقالة بعد تقديم نتائج التحقيقات، في نهاية يناير المقبل، وربما في نهاية فبراير (شباط) كأقصى حدّ. وعندها يسجل نتنياهو ضربة أخرى للأجهزة الأمنية، يحدّ فيها من استقلاليتها، ويفتح الباب أمام توسيع نفوذه عليها.


مقالات ذات صلة

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».