مصر تنفي «مزاعم» حول نُصح الأسد بمغادرة سوريا

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي «مزاعم» حول نُصح الأسد بمغادرة سوريا

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

بعد ساعات من نفي أردني، أكدت مصر عدم صحة «المزاعم» بشأن نُصح الرئيس السوري بشار الأسد، بمغادرة البلاد، وتشكيل حكومة في المنفى. وقالت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية السبت، إنها «تنفي بشكل قاطع» المعلومات التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في هذا الشأن.

وأكدت «الخارجية» المصرية أنه «لا أساس لهذه المعلومات من الصحة جملة وتفصيلاً»، داعية «وسائل الإعلام كافة إلى تحري الدقة فيما يتم نشره من معلومات».

وكانت «وول ستريت جورنال»، نقلت عن مسؤولين أمنيين سوريين وعرب، لم تسمهم، قولهم إن «مسؤولين مصريين وأردنيين دعوا الأسد إلى مغادرة البلاد، وتشكيل حكومة في المنفى». وأشارت الصحيفة إلى أن «الأسد ظل في سوريا، الجمعة، بينما سافرت زوجته وأولاده إلى روسيا الأسبوع الماضي، وسافر أصهاره إلى الإمارات».

جاء النفي المصري الرسمي، بعد ساعات من نفي أردني مماثل، عبر بيان نشرته السفارة الأردنية في واشنطن، عبر حسابها على «إكس»، ونقلته وكالة «الأنباء الأردنية». وقالت السفارة إن «الادعاء بأن المسؤولين الأردنيين حثوا الرئيس الأسد على مغادرة سوريا وتشكيل حكومة في المنفى، لا أساس له من الصحة وكاذب تماماً». وأضافت: «نأسف لأن مثل هذه الوسيلة الإعلامية المحترمة تنشر معلومات غير مؤكدة ومضللة دون التحقق المناسب من الحقائق».

وأشارت السفارة الأردنية في واشنطن إلى أن صحيفة «وول ستريت جورنال» لم تتواصل مع السفارة للتحقق من هذا الادعاء، وهو «ما يشكل خرقاً خطيراً للمعايير الصحافية»، مطالبة إدارة «وول ستريت جورنال» بـ«إصدار تصحيح على الفور».

وتفاعل الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري مع ما نشرته «وول ستريت جورنال»، واصفاً ذلك في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، بـ«الادعاء الكاذب»، مشيراً إلى نفي الأردن لهذه الادعاءات «جملة وتفصيلاً».

عناصر من الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

ونقل بكري عن مسؤول مصري قوله إن «القاهرة معنية بالأوضاع في سوريا، لكنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأحد». وقال بكري إن «مصر أكدت أكثر من مرة حرصها على وحدة وأمن واستقرار سوريا، وهذا موقفها الثابت والواضح، وسبق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التحذير من التدخل في الشأن الداخلي لسوريا».

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، «المزاعم الإعلامية بشأن نصح مصر والأردن للأسد بمغادرة سوريا»، «جزءاً من حرب إعلامية لخدمة أجندات أميركية تستهدف الإطاحة بالنظام السوري»، بحسب رأيه.

وقال هريدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُقدم على تقديم مثل هذه النصيحة للرئيس السوري»، مشيراً إلى أن «موقف القاهرة واضح ومعلن، وهو دعم الدولة السورية ومؤسساتها في مواجهة الإرهاب». وأضاف أن «تداول تلك (المزاعم) يستهدف التشكيك في الموقف المصري الداعم للدولة السورية، وزعزعة الثقة في الأسد داخلياً». وأوضح أن «ترويج مثل هذه (المعلومات المضللة) هو استهداف لمصر التي يدرك الجميع أنها لن تقبل سيطرة جماعات إرهابية على سوريا».

وتتابع القاهرة عن كثب التطورات في سوريا، وأجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالات عدة مع نظرائه في دول عدة، لبحث المستجدات على الأرض، وأكدت مصر مراراً، عبر إفادات رسمية عدة، منذ اندلاع الأحداث، «دعمها للدولة السورية ومؤسساتها الوطنية، وأهمية دورها في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب وبسط سيادة الدولة واستقرارها واستقلال ووحدة أراضيها».

مقاتلون يرفعون علماً يمثّل فصائل سورية مسلحة وسط حلب (أ.ف.ب)

في سياق متصل، دعت مصر، مواطنيها، إلى تجنب السفر إلى سوريا في الوقت الراهن. وقالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنه «على ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها سوريا، وتصاعد حدة الاشتباكات الميدانية في بعض المناطق السورية، ندعو المواطنين المصريين الموجودين والمقيمين في سوريا لضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن المناطق التي تشهد توتراً».

وشددت «الخارجية» المصرية على ضرورة «الالتزام بتعليمات السلطات السورية المختصة، وتجنب السفر إلى سوريا في الوقت الراهن، والبقاء على تواصل مستمر مع السفارة المصرية في دمشق».

كما شكلت وزارة الخارجية «خلية أزمة» لمتابعة مستجدات موقف الرعايا المصريين بسوريا على مدار الساعة، مطالبة جميع المصريين المقيمين والموجودين في سوريا بـ«سرعة تسجيل بياناتهم لتتمكن السفارة المصرية في دمشق من مراجعة ومتابعة أوضاعهم، والاطمئنان على أحوالهم، لاتخاذ ما يلزم».


مقالات ذات صلة

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مخاوف في إسرائيل من خطة إيرانية تبدأ بالصمود وتنتهي بحرب استنزاف

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف في إسرائيل من خطة إيرانية تبدأ بالصمود وتنتهي بحرب استنزاف

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)

بعيداً عن التصريحات والتهديدات، يخشى مسؤولون كبار في تل أبيب من أن النظام الإيراني لن يسارع إلى الاستسلام أمام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، ويرى أن النصر الذي يمكن أن تحققه إيران هو الصمود في هذه المواجهة، سعياً إلى فرض حرب استنزاف تنهك الجيشين الأميركي والإسرائيلي ومجتمعيهما.

ويقول الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، رون بن يشاي، نقلاً عن هؤلاء المسؤولين، إن «صناع القرار في تل أبيب وواشنطن يدركون هذه الاستراتيجية الإيرانية بوضوح، والتي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: (الصمود)، وهدفها هو تحقيق النصر من خلال عدم الخسارة، مثلما فعل (حزب الله) في حرب لبنان الثانية عام 2006. لذا، يُطلق الإيرانيون الصواريخ على أراضينا في المقام الأول لإظهار أنهم يقاتلون ولم يُهزموا، حتى وإن كانت أعدادها تتناقص».

ويؤكد أن هذا القصف يهدف إلى إلحاق خسائر بإسرائيل، لأنهم توصلوا إلى قناعة بأن قتل المدنيين هو الوسيلة الرئيسية للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وبحسب تصريحات وإحاطة لوسائل الإعلام العبرية، يؤكد هؤلاء المسؤولون أنه واضح تماماً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة أن القصف الجوي لن يُسقط النظام في طهران. لذلك فإن الهدف هو تحقيق أمرين: أولاً، إلحاق ضرر بالغ ببرامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، بحيث يستغرق ترميمها وقتاً طويلاً، وثانياً، منع النظام من تشكيل أي تهديد للمنطقة.

ومن الأمثلة على ذلك الهجوم على الصواريخ والطائرات المسيرة «الحبيسة» في «مدينتي الصواريخ» كرمانشاه وشيراز. والخطوة التالية ستكون «سحق» الصناعات العسكرية الكبيرة والقوية، وهنا يبرز التفوق الكمي للقوات الأميركية، فقاذفة «بي-52» واحدة تشن هجوماً في طلعة جوية واحدة يعادل تقريباً قوة سرب كامل من طائرات «ستورم» (إف-16 آي) التابعة لسلاح الجو. وقد يُسهم التحرك ضد هذه الصناعات أيضاً في تسريع الانهيار الاقتصادي للنظام.

تقويض أسس النظام

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)

وأما الهدف الثاني، فهو تقويض أسس النظام. وهناك إدراك متزايد في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي بأن هذا قد يستغرق سنوات، أو ربما أقل، شريطة عدم رفع العقوبات عن طهران.

ويقول إسرائيليون: «ما يعيق خططنا حالياً هو ارتفاع أسعار النفط والمعارضة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة للحرب. وقد أعلن الأميركيون أنهم سيقدمون نوعاً من الضمان لمن سيفتقر إليه من خلال احتياطياتهم الاستراتيجية من الطاقة، وهي خطوة ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، لا تُعد مرافقة السفن في مضيق هرمز المُستهدف حلاً ذا جدوى».

ولا يستبعد هؤلاء المسؤولون أن تعلن تل أبيب وواشنطن، في أسوأ الأحوال، إنهاء الحرب، وسيضطر القادة الإيرانيون إلى تحمل تبعات العقوبات المفروضة عليهم، وسيجدون صعوبة بالغة في شرح الوضع للجماهير في الشوارع التي ستكون قد تضاءلت مخاوفها من الخروج. وتتفاقم الأضرار الاقتصادية بالفعل نتيجةً للتحرك الإيراني في مضيق هرمز، إذ يُغلق فعلياً ميناء بندر عباس، بوابتهم الرئيسية للإمدادات والتجارة.

لكن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرفضون الحديث عن بقاء النظام في طهران ويبنون على دعم الميليشيات الكردية في غرب إيران لاجتياح الأراضي الإيرانية. إلا أن خبراء إسرائيليين يستبعدون تأثير هذه الخطوة، ويقولون إنها غير جدية.

مخاوف من نتائج عكسية

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب الكاتب عوفر أديرت في صحيفة «هآرتس»، فإنه ومع اغتيال المرشد علي خامنئي، فإن إسقاط النظام في البلاد يبدو لكثيرين في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، هدفاً قابلاً للتحقق. ولكن مؤرخين وخبراء في الشؤون الإيرانية في الأوساط الأكاديمية داخل إسرائيل ينصحون بالتفكير جيداً قبل التسرع في تحديد مثل هذا الهدف. فهم يذكرون بأن طريقة تغيير النظام قد تكون طويلة جداً في أفضل الحالات، وقد تأتي بنتائج عكسية في أسوأ الحالات.

ويقول البروفسور مئير ليتفاك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب: «القنابل وحدها لا تُسقط نظاماً. ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشأن. نحن بحاجة إلى تصدعات في الداخل».

كما يقول بني ميلر، الخبير في العلاقات الدولية في جامعة حيفا، إنه «من الناحية التاريخية، سجل هذا الهدف، أي تغيير النظام، غير جيد جداً، حتى في الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير النظام، فإن ذلك تسبب في مشكلات أكثر مما كانت عليه الحال من قبل. مثلاً، إسقاط نظام صدام حسين في العراق على يد الولايات المتحدة في عام 2003 جلب حرباً أهلية وصعود عناصر جهادية إسلامية متطرفة وتغلغل إيران في العراق وتأسيس المحور الشيعي الذي توجه إليه أميركا وإسرائيل الآن ضربة قوية».

التعلم من الأخطاء

ويقول البروفسور حجاي رام، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون، إنه «يمكن إسقاط الأنظمة، وقد حدث ذلك في السابق. ولكن هل هذا الأمر مرغوب فيه؟ بالتأكيد لا. نحن لا نتعلم من الأخطاء، وفي نهاية المطاف نتفاجأ من نتيجة كانت متوقعة مسبقاً. سيناريو الفشل مكتوب مسبقاً».

ومن أجل تفسير ذلك، فإن رام لا يبحث عن أمثلة بعيدة، بل يعود إلى الانقلاب الإيراني في عام 1953 الذي خططت له الولايات المتحدة ودعمته بريطانيا، وأسقط الحكومة الديمقراطية لمحمد مصدق، وتولى الشاه السلطة، الذي أُسقط بعد ذلك في ثورة عام 1979. ويقول: «الأميركيون هم الذين كانوا المسؤولين عن أكثر نظام معادٍ لأميركا».

ويقول البروفسور أودي زومر، رئيس «مركز براك للقيادة» في جامعة تل أبيب، إنه يقترح الاستيقاظ من الأوهام. ويضيف: «الرؤية التي تقول بأن الشعوب تثور بسبب نقص العدالة، وإن الثورة تحدث بسبب جمهور يخرج ببساطة إلى الشارع في يوم ما، هي رؤية جزئية، ترتبط بعدد غير قليل من الأساطير. لا توجد معارضة فعالة بدون بنية تنظيمية حقيقية، ويبدو ظاهرياً أن هذه البنية لم يتم بناؤها بشكل كافٍ في إيران».

وفي رأيه، فإن إيران «ليست ديكتاتورية فردية، بل هي دولة لها هيكل حكم معقد من الناحية التنظيمية والسياسية والمؤسسية. وهي دولة ذات نخبة قوية تضم عشرات آلاف الأعضاء، ولها شبكة مصالح واضحة في استمرار النظام القائم. ليس كل شيء يبدأ وينتهي بالمرشد».


ترمب يفاجئ الإسرائيليين بتدخله في اختيار قيادة طهران وتل أبيب

ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
TT

ترمب يفاجئ الإسرائيليين بتدخله في اختيار قيادة طهران وتل أبيب

ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)
ترمب بين مجموعة من حلفائه في مكتبه بالبيت الأبيض (موقع البيت الأبيض)

صعق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإسرائيليين بطلبه إصدار العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهذه المرة لأنه طرح الموضوع في إطار تصريحات تحدث فيها عن رغبته في المشاركة باختيار المرشد الإيراني القادم، فضلاً عن تمسكه ببقاء نتنياهو رئيساً للحكومة في تل أبيب.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» الأميركي، إنه يريد لنفسه الحق في المشاركة باختيار المرشد الإيراني المقبل، قائلاً: «يجب أن أشارك في اختيار المرشد الإيراني المقبل. وأنا لا أقبل بابن خامنئي».

وحول ما يتعلق بإسرائيل، قال ترمب إنه غاضب من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشدة، لأنه يتقاعس عن إصدار العفو عن نتنياهو. وأضاف: «على هرتسوغ أن يعفو عن نتنياهو اليوم، وليس معقولاً أن ينشغل نتنياهو بأمر محاكمته وهو يدير الحرب. لا أريد أن يزعج نتنياهو أي شيء سوى الحرب ضد إيران. تصرف هرتسوغ عارٌ وشائن. أخبروه بأنني أكشفه. عليه أن يكف عن استخدام هذه المسألة بوصفها قضية ضغط سياسي من أجل مصالحه الحزبية».

وتابع ترمب: «ليس من المعقول أن يحاكم نتنياهو ويدخل السجن، لأنه حصل على بعض السيجار والنبيذ من ملياردير. هذا عيب. لقد وعدني رئيسكم (مخاطباً الإسرائيليين) خمس مرات بأنه سيفعل ذلك، لكنه لم يفِ بوعده. قلت له إنني لن أقابله إذا لم يعف عن نتنياهو، وهو يُبقي هذا الأمر ضد نتنياهو منذ عام».

العفو عن نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ديسمبر 2025 (رويترز)

ورد مكتب هرتسوغ على حديث ترمب بنشر بيان جاء فيه أن هذا ليس الوقت المناسب لمناقشة الموضوع: «في هذا الوقت الذي نحن جميعاً فيه مجندون، رئيس الدولة لا يتعامل مع مسألة العفو عن رئيس الحكومة نتنياهو. لقد عبر رئيس الدولة في السابق بشكل علني عن موقفه بأن من الصحيح أن تُجري الأجهزة ذات الصلة حواراً موضوعياً بهدف التوصل إلى تسوية متفق عليها، بما في ذلك إمكانية صفقة ادعاء، في قضية رئيس الحكومة».

وأضاف البيان: «إنني أحترم الرئيس ترمب كثيراً جداً، وأقدر وقوفه المدهش معنا، مكرساً جهوداً عظيمة لتعزيز قوتنا وأمننا. إن له إسهامات هائلة في أمننا. وأنا أرى فيه قائداً للعالم الحر، وحليفاً رئيسياً لإسرائيل، وأقدر بشكل خاص موقفه الحازم ضد إيران. لكن إسرائيل دولة ذات سيادة تحكمها القوانين، وبالتالي فإن طلب رئيس الوزراء منحه العفو، يتماشى مع القواعد المُتبعة في وزارة العدل للحصول على رأي، وبعد اكتمال العملية سيدرس رئيس الدولة الطلب وفقاً للقانون ومصلحة الدولة، ووفقاً لما يمليه عليه ضميره من دون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع».

وكان ترمب قد صدم الإسرائيليين عندما طالب هرتسوغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإصدار العفو عن نتنياهو، واستغل الاحتفاء الكبير بزيارته لإسرائيل وخطابه الطويل أمام برلمانها، ليخرج عن النص المُعد سلفاً ويقول لهرتسوغ: «لماذا لا تعفو عنه؟ إنه بطل قومي. شاهدته كيف يدير الحرب. ربما تصدر العفو عنه؟».

إجراءات قانونية

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك، بعث برسالة رسمية من البيت الأبيض يطلب فيها هذا العفو، ثم تحدث عنه علناً مرة ثالثة في الشهر الماضي، وانتقد هرتسوغ علناً، لأنه يتقاعس. واليوم رفع من حدة هجومه، إذ تحدث عن الموضوع في سياق واحد يشير إلى رغبته في التحكم بتعيين القيادة السياسية في إيران وإسرائيل.

في المقابل، يتحدث هرتسوغ عن إجراءات النيابة العامة والمستشارة القضائية للحكومة، إذ إن الرئيس في إسرائيل لا يستطيع إصدار عفو من دون هذا الإجراء. وذكرت مصادر سياسية أن وزير القضاء ياريف ليفين سارع للتوجه إلى دائرة العفو في وزارته يطلب منها تجاهل موقف النيابة والمستشارة وإعداد وجهة نظرها، لغرض الإسراع بإصدار عفو عن نتنياهو.

ومن الطريف أن وزيرة شؤون البيئة في حكومة نتنياهو، عيديت سيلمان، توجهت إلى ترمب برسالة رسمية، بعد تصريحه المذكور، وطلبت منه أن يفرض عقوبات على المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، وعلى رئيس محكمة العدل العليا في إسرائيل القاضي إسحاق عميت، لكونهما العقبة الأساسية أمام إصدار العفو عن نتنياهو.

وقالت عيديت سيلمان إن «المستشارة تمنع أي تداول في طلب العفو، في حين أن رئيس المحكمة يمنع الحكومة من إقالتها». وأضافت: «لأن أميركا تساند الديمقراطية الإسرائيلية، فقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات عقابية ضدهما».

وحتى وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، المُفترض أنه مشغول بإدارة الحرب، وجد وقتاً للتعليق على الحدث فكتب في الشبكات الاجتماعية: «أوافق على كل كلمة تفوه بها الرئيس ترمب».

يُذكر أن تصريحات ترمب الأخيرة تحرج بعض الجهات في القضاء الإسرائيلي غير المتحمسة لمنح العفو، وهي تقول إنه في حال رضخ هرتسوغ لترمب وأصدر عفواً، فإن محكمة العدل ستبطله، لأنها سترى فيه قراراً سياسياً تحت الضغط الخارجي، وهذا ليس في مصلحة نتنياهو.

Your Premium trial has ended


تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
TT

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة في البلدية الكبرى بالبلاد.

وتبادل إمام أوغلو، من محبسه في سجن سيليفري في غرب إسطنبول المحتجز به منذ 23 مارس (آذار) 2025 عقب اعتقاله في 19 من الشهر ذاته، ووزير العدل أكين غورليك، الذي كان هو المدعي العام لمدينة إسطنبول وأعد لائحة الاتهام في القضية قبل تعيينه وزيراً في 11 فبراير (شباط) الماضي، رسائل حادة قبل انعقاد الجلسة الأولى في إطار المحاكمة يوم الاثنين المقبل.

مؤامرة جديدة

وقال إمام أوغلو، في رسالة إلى الاجتماع الـ27 لـ«شبكة التضامن الأسري» الذي عقد الجمعة في ميدان ساراتشهانه المواجه لمبنى بلدية إسطنبول وباقي ولايات تركيا الـ81 بالتزامن: «تبدأ في 9 مارس (آذار) الاثنين، مؤامرةٌ جديدةٌ من أولئك الذين استعبدونا سياسياً، في الأيام المقبلة، سيُقيمون مسرحيةً مع كاتبٍ ومخرجٍ معروفين، يُسمّونها محاكمةً أو محكمة».

رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أوزغور تشيليك خلال قراءة رسالة من إمام اوغلو إلى اجتماع مجلس التضامن الأسري الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وتعقد الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، أولى جلستها لنظر قضية الفساد والرشوة المتهم فيها 402 مشتبه به، منهم 105 محتجزين حالياً، يتقدمهم إمام أوغلو.

وتشير لائحة الاتهام، التي قدمت إلى المحكمة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى إمام أوغلو الذي اعتقل في 19 مارس الماضي، على أنه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت اللائحة، الواقعة في نحو 4000 صفحة، 142 تهمة منفصلة لإمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية كبيرة في الشارع التركي، وتطالب بسجنة لمدة ألفين و453 سنة.

وأثار اعتقال إمام أوغلو، الذي يعد أبرز المنافسين السياسيين للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، غضباً عارماً، واندلعت على أثره مظاهرات مثلت أسوأ موجة احتجاجات تشهدها تركيا منذ عام 2013، ولا يزال حزب الشعب الجمهوري ينظم تجمعات بواقع مرتين أسبوعياً في إسطنبول وإحدى الولايات التركية الأخرى للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات مبكرة.

تدخل سياسي

ووصف إمام أوغلو، في مقال له نشرته صحيفة «غازيته بانجريه»، الجمعة، محاكمته بأنها «من أصعب اختبارات الديمقراطية في تاريخ تركيا»، مضيفاً أن «العملية القضائية» هي تدخل سياسي، وأن ما يحدث هو «جنونٌ مُعدّ مسبقاً».

الشرطة التركية تعاملت بعنف مع احتجاجات فجرها اعتقال إمام أوغلو في مارس (آذار) 2025 (أ.ف.ب)

وتابع أن «الفصل الأخير من هذا الجنون، وهذه المحاولة لإقصاء إرادة الشعب بالوسائل القانونية عبر اعتقاله وزملائه، يبدأ يوم الاثنين».

وأشار إلى تغيير النظام القضائي عام 2017، قائلاً إن استقلال القضاء قد تضرر، وإن جميع أعضاء مجلس القضاة ومدعي العموم معينون من قبل «تحالف الشعب» الحاكم (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، ولا يمكن توقع الحياد من القضاء في ظل هذه الظروف.

وفي تصريحات سابقة، نقلت عبر محاميه ونشرت الخميس، تطرق إمام أوغلو إلى مسألة ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، قائلاً إن الترشح أمر لا يخصه كشخص، لكنه جزء من قضية أكبر، هي: هل ستبقى تركيا دولة ديمقراطية أو لا؟ وهل ستبقى تركيا دولةً تتناوب فيها الحكومات عبر الانتخابات أو لا؟

وأكد أنه سيدعم أي مرشحٍ يضمن حماية الديمقراطية، «لكن إذا أقصت الحكومة منافسها من الساحة السياسية عبر مؤامرة قضائية، فمن يضمن أن ما يُفعل بي اليوم لن يفعل بغيري غداً؟».

آلاف من الأتراك تجمعوا أمام مجمع محاكم في إسطنبول أثناء إدلاء إمام أوغلو بإفادته في إحدى القضايا المتهم فيها مطالبين بإطلاق سراحه (إ.ب.أ)

ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن اعتقال إمام اوغلو سببه الوحيد هو إبعاده عن انتخابات الرئاسة وخوف إردوغان من منافسته، ويعدّ أن الحملة القضائية التي طالت إلى جانب إمام اوغلو 15 رئيس بلدية آخرين من الحزب، ما هي إلا عملية «هندسة سياسية»، وهو ما تؤكده أحزاب المعارضة الأخرى، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

تراشق بالتصريحات

وانتقد إمام أوغلو وزير العدل أكين غورليك، قائلاً: «إذا وصلت أسماء مقربة من السلطة التنفيذية إلى أعلى مراتب الجهاز القضائي، فإن هذا يزيد حتماً من علامات الاستفهام حول القضايا السياسية، ألم يكن هو من شغل منصب نائب وزير وهو قاضٍ، ثم عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول فقط ليقبض علينا ويمنعنا من أداء واجبنا؟ ألم يكن هو من أعدّ لائحة اتهام مليئة بالافتراءات وشهادات الزور، ليصبح أداةً للهيمنة السياسية على القضاء؟ يا له من أمر مفيد للسياسة».

وزير العدل التركي أكين غورليك متحدثاً خلال إفطار لممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة الخميس (من حسابه في إكس)

في المقابل، قال غورليك، خلال إفطار نظمته وزارة العدل لممثلي وسائل الإعلام التركية ليل الخميس – الجمعة، معلقاً على تحقيقاته التي قادت إلى اعتقال إمام أوغلو: «لم أقم إلا بواجبي بصفتي مدعياً عاماً. ضميري مستريح».

وأضاف: «ليس لدينا أي تحفظات على الأفراد، بصفتي مدعيَ عموم، قمنا بواجبنا في ذلك الوقت، كان هناك تحقيق في قضايا فساد أو احتيال أو تلاعب في مناقصة كبرى. راجعنا الملف مع إبقاء أسماء الأفراد محجوبة. وقد أعد زملاؤنا لائحة اتهام بناءً على ذلك، وجاءت الاعتقالات والاحتجاز بناء على شبهات معقولة». وعن انتقادات إمام أوغلو له قال: «لا أُعير أهمية لتصريحات ذلك الشخص عني، لقد قمتُ بواجبي بصفتي مدعياً عاماً فقط، وضميري مستريح».

وأشار غورليك إلى إمكانية مراجعة القرارات القانونية، قائلاً: «إذا أصدر المدعي العام قراراً خاطئاً، يمكن للمحكمة الأعلى نقضه عن طريق الاستئناف، وإذا أصدرت المحكمة قراراً خاطئاً، فإن المحكمة العليا تنقضه».