مقتل ناشط في «فتح» بغزة

أعاد تبادل الاتهامات مع «حماس» بعد لقاءات القاهرة

المحرر الفلسطيني زياد أبو حية الذي اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» بقتله (متداولة)
المحرر الفلسطيني زياد أبو حية الذي اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» بقتله (متداولة)
TT

مقتل ناشط في «فتح» بغزة

المحرر الفلسطيني زياد أبو حية الذي اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» بقتله (متداولة)
المحرر الفلسطيني زياد أبو حية الذي اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» بقتله (متداولة)

اتهمت حركة «فتح» حركة «حماس» بقتل المحرر زياد أبو حية، صباح الجمعة، في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، ما أعاد إلى الأذهان بالنسبة لكثير من الغزيين، مشاهد متكررة من تبادل الاتهامات بين الحركتين، حول حوادث مماثلة وقعت في سنوات الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2006، والذي لم تكسر حلقاته حتى أعتى الحروب التي يواجهها السكان بالقطاع.

وقالت «فتح» إن «عصابة مسلحة من حركة (حماس)» اغتالت الناشط والأسير المحرر وأحد أبرز كوادر الحركة ومناضليها زياد أبو حية، «في جريمة جديدة تضاف إلى جرائم منظمة وسرقة للممتلكات العامة والخاصة، ناهيك عن السطو المسلح للبنوك والمصارف، والاعتداء على حرمة البيوت والمنازل، واستشراء مظاهر الفوضى والقلاقل».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

وحمّلت «فتح» في بيان حركة «حماس» المسؤولية عما وصفتها بـ«الجريمة النكراء»، مؤكدةً أنها «تُدلّل على تقاطع الأدوار بين أمراء الحرب في قطاع غزة وجيش الاحتلال في سياق حرب الإبادة الممنهجة على شعبنا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)». وأضافت: «هذه الجرائم ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأهلي، والتناحر الداخلي بما ينسجم ومآرب الاحتلال في حرب الإبادة على شعبنا، والرامية إلى تصفية قضيته وحقوقه الوطنية المشروعة».

ولمع نجم أبو حية خلال الحرب الحالية على قطاع غزة، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، بنشره كثيراً من مقاطع الفيديو التي كان ينتقد فيها «حماس» وتسبُّبها بالحرب، والظروف المعيشية التي يعيشها السكان في ظل حرب قاسية لم يشهد سكان القطاع مثلها.

وكان أبرز تلك المقاطع عندما ظهر في مقابلة مع قناة «العربية» أثناء نزوحه من مكان إلى آخر في خان يونس، قال فيها بصيحة غضب: «أنقذونا من (حماس) قبل اليهود»، متهماً إياها بأنها «تتاجر بمعاناة ودم الغزيين». واتهم أبو حية قبيل مقتله بـ3 أشهر، عناصر من «حماس» بخطفه والاعتداء عليه بالضرب المبرح قبل أن يُفْرَج عنه، ويطلقون النار في ساقه ما تَسَبَّبَ بنقله إلى المستشفى.

ولم تعقب «حماس» على الاتهامات، والتزمت الصمت، لكن وسائل إعلامها قاطبةً نشرت صورة لأبو حية كانت نشرتها الصفحة الرسمية لـ«كتائب شهداء الأقصى» الجناح المسلح لحركة «فتح»، تنعى فيه أبو حية. وتعمدت وسائل إعلام «حماس» القول إنه قُتل على يد الجيش الإسرائيلي، متجاهلة ما نُشر على صفحة «كتائب الأقصى» بأنه قُتل «برصاص الغدر والخيانة».

وبحسب «كتائب شهداء الأقصى»، فإن أبو حية من قياداتها الميدانيين، وكان يعد من أصغر المطاردين في انتفاضة الحجارة عام 1987، وشارك في هجمات مع «صقور فتح» في تلك الحقبة، كما شارك في تأسيس الكتائب مع اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية عام 2000، وتعرض لسلسلة محاولات اغتيال سابقاً خلال قيادته لمجموعات عسكرية في خان يونس.

مقاتلان من «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة في 19 يوليو 2023 (رويترز)

وأبو حية ليس الحالة الأولى التي تتعرض لانتهاكات واعتداءات خلال الحرب الحالية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك كثيراً من الحالات سُجلت أثناء محاولة الحركة الأخذ بزمام الأمور الأمنية من جديد في القطاع، حيث استجوبت كثيراً من المناهضين لها الذين ينتقدونها بشكل علني عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها.

وأحد الذين تعرضوا لاعتداء كان الناشط أمين عابد، الذي تَعَرَّض هو الآخر لإطلاق نار من مسلحين قيل إنهم من «حماس»، قبل أن يُنْقل للعلاج خارج القطاع خلال الحرب الحالية. وكتب عابد عبر حسابه على «فيسبوك» قائلاً: «أبو حية اغتيل بطلقة في رأسه من الخلف»، مشيراً إلى أن الحادث جاء بعد سلسلة من التهديدات والانتهاكات التي تَعَرَّضَ لها الراحل بسبب مواقفه السياسية وانتقاداته العلنية لـ«حماس».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أبو حية قُتل على يد ابن عمه الذي ينتمي لـ«حماس». وقال شبان من العائلة إنه قتله لأسباب سياسية، وقال آخرون إنه على خلفية مشكلة عائلية. وقالت مصادر في «حماس» إنه لا توجد أي تعليمات بقتل أبو حية أو قتل أي شخص مناهض للحركة، والتعليمات صادرة فقط بقتل المتعاونين مع إسرائيل الذين يثبت بدليل قاطع من خلال التحقيقات معهم بتسببهم بقتل فلسطينيين.

وجاء هجوم «فتح» الشديد على «حماس» في ظل الحديث عن توافق على تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة. ويستذكر الفلسطينيون سلسلة طويلة من الاتهامات بين الحركتين، يخشون أن تتجدد في ظل ظروف صعبة يعانيها الغزيون بفعل استمرار الحرب الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

زهران ممداني: ندرس إمكانية اعتقال نتنياهو

قال رئيس بلدية نيويورك الأميركية، زهران ممداني، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إن إدارته لا تزال تدرس إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
خاص فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

خاص إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

أعلنت إيران، الأحد، عن تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية الهادفة إلى تقويض قدرة طهران على فرض قيود على الملاحة، مع دخول العمليات يومها الثامن.

وقال «الحرس الثوري» إن 4 سفن تجاهلت تحذيراته، وحاولت عبور المضيق «بدعم من الأميركيين»، مضيفاً أن سفينتين «تعرضتا لحادث» وتوقفتا في موقعيهما، في حين عدلت السفينتان الأخريان عن مواصلة العبور. ولم يُحدد البيان هوية السفن أو طبيعة الحادث، كما لم تُصدر تأكيدات مستقلة للرواية الإيرانية.

وأضاف «الحرس الثوري» أن السفن الأربع أطفأت أنظمة الملاحة، وحاولت استخدام ما وصفه بـ«ممر غير آمن»، مجدداً تحذيره من أن السفن التي تتجاهل التعليمات الإيرانية ستتعرض لحوادث مماثلة.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر في بحرية «الحرس» قوله إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت العمليات الأميركية مستمرة، وإنه لن تصدر أي تصاريح لعبور السفن خلال هذه الفترة.

وقال المصدر إن حركة الملاحة عبر المضيق توقفت بالكامل، مضيفاً أن أي محاولة لعبور، ولا سيما من جانب السفن التي تصفها طهران بـ«المخالفة»، ستواجه ردّاً من القوات المسلحة الإيرانية.

وأشار المصدر إلى أن سفناً حاولت خلال الأيام الماضية العبور بدعم من الجيش الأميركي، لكنها واجهت تحركاً من القوات الإيرانية.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات التي نفذتها، الأحد، استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي وقدرات بحرية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت إن الهدف منها هو إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف قوات تابعة لـ«الحرس الثوري».

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من استئناف الولايات المتحدة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وقال الجيش الأميركي، السبت، إنه أعاد توجيه 5 سفن وعطّل سفينة أخرى منذ بدء الحصار، من دون الكشف عن أسماء السفن أو جنسياتها أو حمولاتها.

صورة من مقطع فيديو نشره موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» يظهر إطلاق طائرة مسيّرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

واستهدف الطرفان أيضاً حركة الملاحة البحرية. وتقول الولايات المتحدة إن الحصار البحري يهدف إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، في حين تقول إيران إنها اعترضت سفناً خالفت قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز.

وتقول طهران إن عبور السفن عبر المضيق يتطلب الالتزام بالمسارات والتصاريح التي تُحددها السلطات الإيرانية، في حين تصر واشنطن على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يخضع لقيود تفرضها إيران.

ورافق استئناف الحصار البحري الأميركي سلسلة ضربات استهدفت مواقع مراقبة ساحلية وقدرات بحرية وبنية لوجستية مرتبطة بعمليات «الحرس الثوري» على طول الساحل الجنوبي لإيران.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة، في حين كثّفت إيران تحذيراتها للسفن العابرة، وسط استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولين بحراً، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة محط متابعة وثيقة في أسواق الطاقة العالمية.


بلجيكا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة

مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة

مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مبانٍ استيطانية تبدو حديثة وسط هكتارات من الأراضي والمنازل المحترقة في مستوطنة «حفات جلعاد» الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أقرت الحكومة البلجيكية حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.

واتُخذ القرار يوم السبت في الاجتماع الأخير للحكومة قبل العطلة الصيفية، لتنضم بلجيكا بذلك إلى دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج، في حين لم يتوصل «الاتحاد الأوروبي» بعد إلى اتفاق بشأن التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفق تقريرٍ صادرٍ عن موقع «يوراكتيف» الإخباري المختص بشؤون «الاتحاد الأوروبي»، فقد جاء هذا القرار بعد أشهرٍ من المشاورات داخل الائتلاف البلجيكي.

ولا تزال تفاصيل التشريع وآلية تنفيذه قيد الإعداد، إلا إن القرار يُعدّ حظراً مبدئياً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات بالضفة الغربية.

يأتي هذا التحرك بعد أيام من مناقشة وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» إمكانية فرض قيود مماثلة، وقد طُرحت بدائل عدة في الاجتماع، بما في ذلك حظر شامل على الواردات من المستوطنات، أو فرض تعريفات جمركية خاصة، أو آلية ترخيص، إلا إن الدول الأعضاء ظلت منقسمة ولم تتوصل إلى اتفاق.

إلى ذلك، رحبت مصر، الأحد، بالقرار البلجيكي. وأكدت مصر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، أن هذه الخطوة تمثل دعماً لقيم العدالة، وتطبيقاً عملياً ومسؤولاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان ويطالب بوقفه الفوري لتفادي تقويض فرص السلام وحل الدولتين.

وطالبت مصر دول «الاتحاد الأوروبي» كافة والمجتمع الدولي بالسير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات. كما جددت مصر تأكيدها على أن تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط لن يتأتى إلا بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة فى تقرير المصير، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط 4 يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

TT

الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)

شنّت الولايات المتحدة، الأحد، موجة ثامنة من الغارات على إيران، مستهدفة قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري»، بعدما وسعت نطاق عملياتها إلى طرق وجسور ومواقع لوجستية في الجنوب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد إلى القوات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان، إن الضربات استهدفت مواقع مراقبة عسكرية ساحلية، ومنشآت للدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تحديد مواقعها الجغرافية.

وأضافت أن الحملة تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات «الحرس الثوري» التي نفذت هجمات على أفراد من القوات الأميركية في الأردن 17 يوليو (تموز).

وهذه هي المرة الأولى التي تشير فيها «سنتكوم» إلى أن إحدى موجات القصف ركزت على استهداف وحدات تابعة لـ«الحرس الثوري» نفسه، بعدما اكتفت في بياناتها السابقة بالإشارة إلى طبيعة المنشآت المستهدفة ووظيفتها العسكرية.

وأظهرت تسجيلات نشرها الجيش الأميركي ما بدا أنها ضربات نفذتها مقاتلات وصواريخ «توماهوك» أُطلقت من البحر. وظهر أحد المواقع المستهدفة داخل وادٍ في منطقة جبلية تنتشر فيها قواعد صاروخية ومنشآت عسكرية إيرانية محصنة.

وفي بندر عباس، قالت سلطات هرمزغان إنها تلقت تقارير عن سماع أصوات غير محددة، لكنها لم تسجل أو تؤكد سقوط صاروخ أو مقذوف داخل المدينة. وأضافت أن الهدوء يسود المنطقة، داعية السكان إلى الاعتماد على المصادر الرسمية.

وقالت السلطات إن مناطق عدة في محافظة هرمزغان تعرضت خلال الأسبوع الماضي لضربات أميركية خلفت أضراراً في بعض المواقع. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن هجوماً أميركياً استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان.

وفي جزيرة قشم، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن مقاتلات أميركية نفذت جولة جديدة من الضربات عند نحو الساعة 6:10 صباحاً، مشيرة إلى سماع دوي انفجارين على الأقل.

وكانت الوكالة قد ذكرت أن ستة صواريخ على الأقل أصابت مناطق على أطراف الجزيرة بين الساعة 3:38 و3:45 فجراً، استناداً إلى سكان محليين.

انفجار في موقع مجهول داخل إيران خلال ضربات أميركية حسب «سنتكوم» (رويترز)

وفي سيريك الساحلية المطلة على مضيق هرمز، قالت سلطات محافظة هرمزغان إن ضربة أميركية استهدفت موقعاً في محيط المدينة عند الساعة 1:30 فجر الأحد، وإن فرقاً ميدانية توجهت إلى المكان لتقييم الأضرار. ولم تعلن السلطات حصيلة للخسائر، فيما ذكرت «تسنيم» أن المدينة تعرضت لضربات عدة خلال الأيام الماضية.

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن الولايات المتحدة استهدفت، عند الساعة 3:39 فجر الأحد، بعدد من المقذوفات موقع محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء في محيط مدينة الفلاحية غرب محافظة الأحواز.

وبعد نحو ساعتين، أعلن نائب محافظ الأحواز للشؤون الأمنية أن مقاتلات أميركية ضربت بصاروخ موقعاً آخر قرب الفلاحية (شادكان بالفارسية)، من دون إعلان طبيعة الهدف أو حجم الخسائر.

وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» فوق الأحواز. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه أن منظومة دفاع جوي جديدة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس»، وتعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، أسقطت المسيّرة.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مقطعاً قالت إنه يظهر إصابة هدف جوي، إلى جانب صور قالت إنها لبقايا الطائرة بعد جمعها. ولم يصدر تعليق أميركي يؤكد إسقاط المسيّرة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من المقاطع والصور المنشورة.

وكانت السلطات المحلية قد قالت إن الولايات المتحدة استهدفت 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة خلال عشرة أيام، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خسائر الأردن

جاءت ضربات الأحد بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين في الأردن، الجمعة، أثناء تصدي القوات الأميركية وشركائها لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين.

وقالت القيادة إن أربعة عسكريين نُقلوا إلى مستشفيات أردنية قبل خروجهم منها، وإن أفراداً آخرين أصيبوا بجروح طفيفة وعادوا إلى الخدمة.

وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 16، بينما تجاوز عدد المصابين 420، حسب وكالة «رويترز»، فيما قالت وكالة «أسوشييتد برس» إن الحصيلة تزيد على 430 مصاباً.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور على منصة «إكس»، إن مقتل العسكريين لن يؤدي إلا إلى زيادة إصرار الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن الضربات الجديدة لم تكن مجرد امتداد للعمليات المرتبطة بمضيق هرمز، بل كانت رداً مباشراً على خسائر بشرية أميركية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن، وزعم تدمير مقاتلتين أميركيتين وثلاث طائرات أخرى. وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية اعترضت عشرة صواريخ إيرانية، وإن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار.

وبعد الضربات الأميركية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية على معسكر الأديرع وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وقالت إنها استهدفت مستودع ذخيرة تابعاً للجيش الأميركي، ونظام رادار «باتريوت»، وراداراً للمراقبة الجوية، فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية.

مسؤولون إيرانيون يتفقدون الجسر على طريق رودان - بندر عباس بعد استهدافه في هجوم أميركي فجر السبت فيما تعمل فرق الطرق على إنشاء مسار بديل مؤقت لتسهيل حركة المركبات (وكالة إيسنا الحكومية)

تعطل الطرق

وسبقت ضربات الأحد موجة سابعة من القصف تركزت على شبكة من المواقع العسكرية والطرق والمنشآت الخدمية في جنوب إيران، خصوصاً في محافظة هرمزغان المتاخمة لمضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات السبت استهدفت مواقع مراقبة، وبنية لوجستية عسكرية، ومخازن أسلحة تحت الأرض، وقدرات بحرية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات أصابت طرقاً وجسوراً وأنفاقاً ومنشآت للاتصالات والكهرباء وتحلية المياه.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية آخرون في هرمزغان، وأن جسرين ونفقاً تضررت.

وقالت وكالة «إرنا» إن الهجمات عطلت أجزاء من أحد المحاور المؤدية إلى بندر عباس، الميناء التجاري والعسكري الأبرز في جنوب إيران. وأفادت تقارير محلية بأن ضربات إضافية استهدفت جسوراً أخرى خلال نهار السبت.

ونفت السلطات الإيرانية أن تكون شبكة النقل توقفت بالكامل، مشيرة إلى فتح مسارات بديلة في بعض المناطق وإعادة تشغيل جزء من حركة القطارات، رغم اتساع الأضرار وتعطل بعض المحاور الرئيسية.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد ذكرت أن خمسة جسور على الأقل تعرضت للقصف في جنوب إيران خلال هجمات الجمعة، بينها جسر في بندر خمير، حيث سقط قتلى، كما تعرضت محطة قطارات في المنطقة للقصف.

ونشرت وكالة «إيسنا» الحكومية صوراً قالت إنها تظهر أضراراً لحقت بجسر على الطريق بين بندر عباس ورودان، بعد استهدافه في ضربة أميركية السبت. ولم تذكر الوكالة حجم الأضرار أو مدى تأثيرها في حركة المرور على الطريق.

وامتدت الضربات إلى منشآت خدمية في ميناء جاسك وجزيرة قشم ومناطق ساحلية أخرى. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن منشآت للكهرباء ومضخات لتحلية المياه في جاسك تعرضت للقصف، ما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن نحو عشرة آلاف شخص في عشرين قرية.

وأعلن حاكم جاسك بدء عمليات طارئة لتوزيع المياه على القرى المتضررة، بينما أفادت تقارير رسمية بأن محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم تعرضت أيضاً لأضرار.

الاتصالات والطاقة ضمن بنك الأهداف

صور نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية من إنشاء مسار مؤقت بديل قرب جسر رودان - بندر عباس بعد تعرضه لهجوم أميركي فجر السبت

وقالت السلطات المحلية في هرمزغان إن 116 برج اتصالات خرجت من الخدمة، ما أدى إلى انقطاع جزئي في شبكات الهاتف الأرضي والجوال والإنترنت في مناطق من المحافظة.

ولم يتضح ما إذا كانت جميع الأبراج قد أصيبت مباشرة، أم تعطلت بسبب انقطاع الكهرباء أو تضرر شبكات الربط، لكن الحصيلة تعكس اتساع الأثر الخدمي للهجمات خارج المواقع العسكرية المستهدفة.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، السبت، مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500 في الضربات الأميركية منذ 27 يونيو (حزيران)، من دون تحديد عدد المدنيين والعسكريين ضمن الحصيلة.

معاقبة «الحرس»

تقع غالبية المواقع التي تعرضت لضربات من الجيش الأميركي ضمن نطاق يرتبط مباشرة بمضيق هرمز، أو عمليات «الحرس الثوري» في الخليج العربي، بعد الهجمات التي شنتها إيران على سفن تجارية، عقب أسابيع من إبرام التفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران.

وكان ترمب قد هدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء لإجبار إيران على تخفيف قبضتها على مضيق هرمز.

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام هذه البنية لمراقبة السفن وتهديد الملاحة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وزرع الألغام. وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام البنية العسكرية واللوجستية في جنوب البلاد لمراقبة السفن وتهديد الملاحة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وزرع الألغام، فيما تتهم طهران الجيش الأميركي بتوسيع عملياته إلى بنية تحتية مدنية بهدف الضغط على السكان وتعطيل الحياة اليومية.

ويشرف «الحرس الثوري»، الذي يتولى حماية المياه الإيرانية في الخليج العربي، على جزء رئيسي من الترسانة الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما يدير وحدات بحرية تنتشر قرب مضيق هرمز، وتشارك في فرض القيود الإيرانية على الملاحة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الضربات على جنوب إيران تهدف إلى توسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترمب، الذي لم يستبعد عمليات على السواحل أو الجزر الإيرانية، من دون أن يعلن البيت الأبيض قراراً بشأن عملية برية.

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وتزامنت موجة الأحد مع صدور بيان مكتوب منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيه إن الانتهاكات الأميركية أثبتت أن توقيع ترمب «من دون قيمة»، وتوعد الولايات المتحدة بـ«دروس لا تنسى».

وتُلي البيان عبر التلفزيون الرسمي، ونشرته حسابات رسمية، من دون ظهور علني لخامنئي أو بث تسجيل صوتي أو مصور له، فيما لا يزال مكان وجوده غير معلوم.

وفي أول رد عسكري إيراني على بيان خامنئي، هدد علي عبداللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الولايات المتحدة بـ«رد مدمر»، وقال إن أي هجوم جديد سيقابل برد من القوات المسلحة الإيرانية يفرض على واشنطن «تكاليف أثقل» من الجولات السابقة من الحرب.

وأشار عبداللهي إلى رسالة خامنئي، ودعا إلى الحفاظ على التماسك بين القوات المسلحة والسلطات والمجتمع الإيراني.

وفي مقابل التصعيد العسكري، أصدر 268 ناشطاً سياسياً ومدنياً وأكاديمياً، إلى جانب نواب ومسؤولين سابقين، بياناً يطالب بإنهاء الحرب، ودعوا المواطنين الإيرانيين إلى توحيد صوتهم تحت شعار «لا نريد الحرب».