أولمرت يُصارح الإسرائيليين: مجتمعنا يحب الظهور كضحية للكراهية

رأى أن «الوحشية» ضد المدنيين في غزة ولبنان ستزيد التظاهرات المناوئة لتل أبيب

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)
TT

أولمرت يُصارح الإسرائيليين: مجتمعنا يحب الظهور كضحية للكراهية

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

في الوقت الذي تهبّ فيه إسرائيل بقضّها وقضيضها ضد ما تعدّه «مذبحة ينفّذها العرب والمسلمون في هولندا ضد اليهود»، وتقف فيه الحكومة مع المعارضة صفاً واحداً وتتهم العالم بـ«العداء للسامية»، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، صرخة مصارحة يدعو فيها إلى الصحوة وقراءة الواقع كما هو.

وقال أولمرت، في صحيفة «هآرتس» العبرية، الأحد، إن ما يحصل هو «أعمال شغب خطيرة» تجب معالجتها بشكل حثيث وقوي، لكنها ناجمة عن الممارسات الوحشية التي نقوم بها في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، ورأى أن المجتمع الإسرائيلي أحب فكرة الظهور كضحية للكراهية.

وكانت أعمال عنف واشتباكات شهدتها مدينة أمستردام الهولندية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، شهدت نزع مشجعي فريق «مكابي تل أبيب» الإسرائيلي لأعلام فلسطينية في المدينة والهتاف ضد العرب بشوارعها، وأعقب ذلك قيام مجموعة من شباب هولنديين، أصولهم عربية أو مسلمة، بالاشتباك مع الإسرائيليين وملاحقتهم.

وفنّد أولمرت تلك الأعمال في هولندا، ورأى في مقاله أنها «ليست ظاهرة عنيفة من اللاسامية؛ فقد كانت بالأساس مظهراً من مظاهر كراهية معظم المسلمين لدولة إسرائيل ومواطنيها، بسبب ما حدث ويحدث في المنطقة، وليس استمراراً للاسامية التاريخية التي تكمن مصادرها في التعصب الديني المسيحي». وعدّ أن «هذه الكراهية آخذة في الاتساع، وهي تهدد بعزل إسرائيل بشكل سيهدد مكانتها ونمط حياتها».

اشتباكات بين مشجعي كرة قدم إسرائيليين وشباب هولنديين بالقرب من محطة أمستردام المركزية بهولندا في 8 نوفمبر الحالي (وسائل التواصل - رويترز)

«نظرية العالم ضدنا»

وقال أولمرت إن «محاولة المقارنة بين أعمال الشغب في أمستردام وكارثة المحرقة (النازية) هي في المقام الأول الدليل على فقدان الاتزان النفسي».

وأضاف: «نحن نعيش منذ سنوات غير قليلة في أجواء ترعى فيها حكومة إسرائيل وتشجع على نظرية أن كل العالم ضدنا، وأن الجميع يحاولون القضاء عليها، وأن الإسرائيلي الذي يعارض سياسة الحكومة أو جزءاً من عملياتها العسكرية في السنة الأخيرة يعدّ حسب من يؤيدون الحكومة وبعض أعضائها أنه من (حماس) ويتعاون مع قتلة الإسرائيليين، حتى ربما قام بالتنسيق للهجوم القاتل في أكتوبر (تشرين الأول) في 2023 مع يحيى السنوار (زعيم حركة «حماس» الراحل)».

واستكمل: «من ينتقد خطوات الحكومة خارج الدولة، أو ينتقد الأحداث في ساحات الحرب، فهو بشكل تلقائي عدو الشعب ومؤيد لـ(حماس). في هذا المناخ، قمنا بتحويل الرئيس الأميركي جو بايدن، الصديق الكبير لإسرائيل، الذي هبّ لمساعدتها بشكل لم يفعله أي رئيس أميركي آخر في أي يوم، إلى عدو ومؤيد لـ(حماس). بايدن أرسل جيشه إلى الشرق الأوسط، وأرسل حاملات الطائرات والغواصات. كما أن الطائرات القتالية الأكثر تقدماً شاركت بالفعل في الدفاع عن المدن والمستوطنات من صواريخ إيران. لكن تأخيراً صغيراً في تزويدنا بعدد من القنابل - على ضوء الاستخفاف الفظّ من قبل الحكومة، وبالأساس رئيس الحكومة، بتوصيات الإدارة الأميركية في مواضيع تتعلق بالمسّ الشديد بمئات آلاف الفلسطينيين الذين ليسوا إرهابيين في غزة - كان من شأنه أن يعرض بايدن كعدو».

نتنياهو يلتقي بايدن بالبيت الأبيض في يوليو الماضي (رويترز)

«غضب مما نفعله»

يضيف أولمرت أن الحادث في أمستردام هو «في المقام الأول تعبير عن الغضب المتزايد على ما نفعله، وما نقوله، وكيف نظهر في نظر كثيرين، ليس لهم إرث تاريخي في كراهية اليهود. إن ما يشكل الوعي في أرجاء أوروبا وفي أميركا الشمالية والجنوبية ودول كثيرة في آسيا هو صور الدمار في غزة».

وزاد: «كثيرون تماهوا مع ألمنا بسبب المذبحة الإجرامية التي ارتكبها (جناة حماس) في 7 أكتوبر، لكنهم يبالون أيضاً بالمشاهد المتواصلة التي تبثها وسائل الإعلام في أرجاء العالم عن أكثر من مليون من الفلسطينيين الذين يسيرون وهم يحملون أكياس البلاستيك في أرجاء غزة، مرة من الشمال إلى الجنوب، وأحياناً من الجنوب إلى الشمال، بعد تدمير بيوتهم بالكامل، كثيرون في العالم لا يمكنهم التسليم بتحويل غزة إلى أنقاض».

أولمرت حذّر كذلك من أن «إعادة غزة أو الأحياء السكنية في بيروت (ليس الضاحية وحدها) إلى العصر الحجري كما وعد بعض الزعماء لدينا، ليس بالضبط الشعار الذي يحسّن سمعة دولة إسرائيل، ويعزز مكانتها في العالم... وحتى الآن لم نقل أي شيء عما يفعله الإسرائيليون في الضفة الغربية، حيث انفلات هناك، وقتل وتمييز وتدمير ممتلكات، ونشاطات منهجية، تستهدف سحق حقوق الإنسان لدى كثيرين، وربما (للأسف) لا تجد تغطية كافية لها في وسائل الإعلام في إسرائيل، لكنهم في أوروبا يشاهدون ويسمعون ويفقدون الصبر علينا».

استحواذ مرضي

ويستنتج أولمرت أنه «لا مناص من الاعتراف بأن المجتمع الإسرائيلي أحبّ الظهور كضحية للكراهية، واللاسامية، التي تأخذ تعبيرات عنيفة في أماكن مختلفة في العالم». محذراً من أن «هذه المظاهر، هذه المرة خلافاً لأحداث أخرى في التاريخ الدموي للشعب اليهودي، ترتبط بالتجربة المعاصرة لأعمال العنف والوحشية، وأحياناً القاتلة، التي نحن أنفسنا المسؤولون عنها».

وقال أولمرت: «ما يحدث في هذه الفترة في غزة ليس حرباً وجودية لنا، وليس تعبيراً عن حاجة مبررة للدفاع عن أنفسنا، بل هو استمرار دون أي مبرر لعنف ليس له هدف أو اتجاه واضح، عنف يساهم بشكل حاسم في تقليص احتمالية إنقاذ المخطوفين، كما أنه يتعلق بموت كثير من الجنود في أحداث لا تؤدي إلى أي نتيجة مناسبة. وأيضاً، يجب الاعتراف بنزاهة، أن ذلك يؤدي إلى موت كثير من سكان غزة غير المشاركين في الإرهاب، والادعاء الكاذب بأن جميع سكان غزة هم مؤيدون لـ(حماس)، وبناء على ذلك فقد تم حسم مصيرهم، هو بالضبط ما يثير غضب كثيرين في أرجاء العالم، ويشجع المسلمين الذين يعيشون في أوروبا وأميركا على التظاهر ضدنا، وأحياناً استخدام العنف».

مظاهرة لدعم غزة في ميدان ترافالغار بلندن أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف: «الاستحواذ المَرَضيّ لدينا كي نشعر بالكراهية ضدنا، يجد التشجيع الحقير من حكومة إسرائيل. وهو يستهدف تبرير مواصلة المعركة العسكرية وتعزيز تضامن الضحايا بين السكان الإسرائيليين وإثبات الادعاء بأنه لا يجوز لنا تقديم أي تنازل قد يؤدي الى إنهاء الحرب وإنقاذ المخطوفين، الذين بقوا على قيد الحياة، وجثث الموتى. في نفس الوقت، لعب دور الضحية يدفعنا إلى التورط بلا حاجة إلى استمرار القتال في لبنان، الذي يجني أيضاً عدداً كبيراً من الضحايا في أوساط مواطني شمال البلاد، وفي أوساط الجنود أيضاً».

ويختتم: «سنواصل أعمال الشغب، والوحشية تجاه الناس الذين يعيشون في مناطق القتال، رغم أنهم ليسوا إرهابيين، إضافة إلى جميع الأثمان التي ندفعها مقابل القتال... وهم سيواصلون التظاهر ضدنا في أرجاء العالم، والتنديد بنا في وسائل الإعلام العالمية، وسيواصلون أيضاً كراهية أفعالنا، وكراهية من يتماهى مع هذه الأفعال». مضيفاً: «انفصال دولة إسرائيل عن العالم سيتواصل، لن يأتوا إلينا، ونحن لن نسافر، وستتم مقاطعتنا في المطارات والموانئ والتصويت ضدنا في الأمم المتحدة. ويمكننا القول برضا وبقدر كبير من الشفقة على الذات: الجميع يكرهوننا!».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

شمال افريقيا  بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

قُتل فتى في الانفجار الذي وقع شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، الاثنين، وأسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً، حسبما أفاد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية ‌البريطانية ‌أنها ​تلقت ‌بلاغاً ⁠عن ​واقعة في ⁠مضيق هرمز اليوم ⁠الأربعاء، ‌وأفادت ‌الهيئة ​بأن ‌مصدرا موثوقا ‌أبلغ بتعرض ‌سفينة حاويات لضربة بمقذوف مجهول.

من جانبها، أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.