بهشلي جدد دعوة أوجلان للبرلمان وأكد عدم وجود خلاف مع إردوغان

وسط جدل متصاعد وحديث عن أزمة في «تحالف الشعب» حول المشكلة الكردية

يسود جدل واسع في تركيا حول خلافات غير معلنة بين إردوغان وحليفه دولت بهشلي (الرئاسة التركية)
يسود جدل واسع في تركيا حول خلافات غير معلنة بين إردوغان وحليفه دولت بهشلي (الرئاسة التركية)
TT

بهشلي جدد دعوة أوجلان للبرلمان وأكد عدم وجود خلاف مع إردوغان

يسود جدل واسع في تركيا حول خلافات غير معلنة بين إردوغان وحليفه دولت بهشلي (الرئاسة التركية)
يسود جدل واسع في تركيا حول خلافات غير معلنة بين إردوغان وحليفه دولت بهشلي (الرئاسة التركية)

جدد رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي تمسكه بدعوته «المثيرة للجدل» لحضور زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان إلى البرلمان لإعلان حل الحزب. وشدد في الوقت ذاته على عدم وجود خلافات مع الرئيس رجب طيب إردوغان في هذا الصدد.

وفيما يتواصل الجدل في تركيا حول دعوته أوجلان للحديث في البرلمان وإعلان حل حزب العمال الكردستاني كمقدمة لعملية جديدة لحل المشكلة الكردية في ظل التحديات الإقليمية والعالمية المحيطة بالبلاد، قال بهشلي: «نحن نقف وراء كل ما نفعله ونقوله». وأضاف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، أن «حزب الحركة القومية يؤيد الدفاع عن الوحدة الوطنية والأخوة في تركيا، دون أن يظهر أي علامات ضعف لينكر اليوم ما قاله بالأمس».

بهشلي متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية في البرلمان الثلاثاء (موقع الحزب)

وتابع: «لسنا مسؤولين عن الانتخابات المقبلة، بل عن الأجيال المقبلة، لا نريد أن يتعرض أحفادنا للكارثة ذاتها، نريد أن نترك تركيا كقوة عظمى للأجيال المقبلة، إنهاء الإرهاب هو هدف وطني، لا نفكر في حصد الأصوات بالانتخابات عندما يكون الوطن تحت التهديد، نحن نحتضن إخواننا الأكراد، ونقطع الطريق على من يتغذون على المشكلات، نريد القضاء على الإرهاب والمنظمة الانفصالية (حزب العمال الكردستاني)».

بهشلي والقنابل السياسية

وأشعل بهشلي الجدل حول إمكانية إطلاق عملية جديد للسلام الداخلي في تركيا وحل المشكلة الكردية، على غرار عملية سابقة في الفترة بين 2012 و2015، انتهت بالفشل، بعدما بادر إلى مصافحة نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وزاد الجدل اشتعالاً بعدما ألقى بهشلي قنبلة جديدة من داخل البرلمان، بدعوته في 22 أكتوبر لحضور أوجلان للحديث خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وإعلان «انتهاء الإرهاب» وحل حزب العمال الكردستاني وترك سلاحه، مقابل إنهاء عزلته والنظر في تعديلات قانونية من أجل إطلاق سراحه.

زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني المحكوم بالسجن مدى الحياة في تركيا عبد الله أوجلان (أرشيفية)

وأيد إردوغان مصافحة حليفه للنواب الأكراد، لكنه تحاشى التعليق على دعوته أوجلان للحديث أمام البرلمان، ما دفع إلى الاعتقاد بوجود خلاف بينهما.

وعزز ذلك اعتقال وعزل 4 رؤساء بلديات، أحدهم في إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، و3 بلديات من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بينهم رئيس بلدية ماردين السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي كان داعماً دائماً لحل المشكلة الكردية عبر المفاوضات وشارك في دعم جهود الدولة في هذا الاتجاه، وذلك لاتهامهم بالإرهاب والارتباط بحزب العمال الكردستاني.

وقال بهشلي إن «نهاية منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية باتت قريبة، لم تعد هناك منطقة آمنة لأي إرهابي، وتدمير المنظمة في داخل تركيا وخارجها (في شمال العراق وسوريا) هو مسألة بقاء وطني».

مصافحة بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان التركي في أول أكتوبر الماضي أثارت جدلا لا يزال مستمراً (إعلام تركي)

وتطرق بهشلي إلى مسألة اعتقال وعزل رؤساء بلديات بسبب اتهامهم بالارتباط بحزب العمال الكردستاني، والاحتجاجات التي شهدتها البلاد بسبب ذلك ورفض أحزاب المعارضة لهذه القرارات، قائلاً إن «الظهور على الساحة السياسية ودعم الإرهابيين هو تناقض يجب سحقه، إذا كانت هناك أسلحة فلا توجد سياسة، وإذا كانت هناك خيانة فلا توجد ديمقراطية».

لا خلاف مع إردوغان

وفي رده على أسئلة للصحافيين عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه نفى بهشلي ما يتردد بكثافة في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام بشأن وجود خلاف مع الرئيس إردوغان حول عملية حل المشكلة الكردية ودعوة أوجلان إلى البرلمان: «اتركوا السلوكيات التي تحرض على التمييز بمعلومات مضللة تستفز تركيا، إذا لم تتمكنوا من النجاح في عملكم كصحافيين، فاتركوا المهنة».

بهشلي نفى وجود خلاف مع إردوغان حول حل المشكلة الكردية في تركيا (الرئاسة التركية)

وكان الكاتب المخضرم، ممتاز أر توركونه، المعروف بقربه من بهشلي في الفترة الأخيرة، أكد «أن هناك مواجهة مبطنة» بين بهشلي وإردوغان، الذي قال إنه «يرتكب خطأ كبيراً، ويقطع فرع الشجرة الذي يجلس عليه من خلال الاستمرار في ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات».

وعلق العضو البارز في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، على ما كتبه توركونه، قائلاً إنه يجب قراءته بعناية، لافتاً إلى أن دعوة بهشلي لأوجلان كانت مفاجئة لإردوغان، كما كانت خطوة عزل رؤساء البلديات وتعيين أوصياء مفاجئة لبهشلي.

وقال: «أجد أنه من الضروري أن يجتمع الزعيمان (إردوغان وبهشلي)، ويسعيان إلى الاتفاق على سياسة مشتركة، سيكون ذلك جيداً لكل من البلاد وتحالف الشعب (العدالة والتنمية والحركة القومية)».

مظاهرة في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيس بدلية أسنيورت أحمد أوزر وتعيين وصي مكانه (إكس)

وذكر بهشلي، في تصريحاته الثلاثاء، أن «تحالف الشعب» ليس تحالفاً انتخابياً لكنه تحالف من أجل بقاء تركيا ومستقبلها.

وكان بهشلي ألقى بقنبلة جديدة، خلال حديثه أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الأسبوع الماضي، عندما تطرق إلى الدستور الجديد، الذي يسعى الرئيس إردوغان لإقراره، قائلاً إن «إردوغان ضمانة للبلاد، ومن الطبيعي والصحيح أن يتم انتخابه مرة أخرى، ونتخذ الترتيبات من أجل ذلك».

ولم يعلق إردوغان أو حزبه على تصريحات بهشلي، لكنها اعتبرت من جانب الأوساط السياسية في تركيا بالون اختبار أطلقه بهشلي نيابة عن إردوغان، كما هو معتاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات، وتفاقُم أزمة غلاء المعيشة.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين.

وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية؛ إذ حذّر كل من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وجاء هذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

في هذه الأثناء، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسلام آباد، لمدة 4 أيام، بغرض دعم جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.


الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».