وزيرا خارجية تركيا واليونان أكدا أن مشاكل البلدين ستُحل بالحوار

أجواء إيجابية تحيط بزيارة فيدان لأثينا الجمعة

جانب من مباحثات وزيرَي الخارجية التركي واليوناني بأنقرة في سبتمبر 2023 (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيرَي الخارجية التركي واليوناني بأنقرة في سبتمبر 2023 (الخارجية التركية)
TT

وزيرا خارجية تركيا واليونان أكدا أن مشاكل البلدين ستُحل بالحوار

جانب من مباحثات وزيرَي الخارجية التركي واليوناني بأنقرة في سبتمبر 2023 (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيرَي الخارجية التركي واليوناني بأنقرة في سبتمبر 2023 (الخارجية التركية)

سادت أجواء إيجابية بين أنقرة وأثينا قبل زيارة يقوم بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى اليونان، الجمعة.

وأطلق فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، رسائل إيجابية عشية الزيارة التي يقوم في إطار التشاور بين البلدين الجارين ولقاءات بناء الثقة التي تواصلت منذ دعم اليونان لتركيا في مواجهة كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 على مدى العامين الأخيرين.

وقال جيرابيتريتيس، في تصريحات لصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، الخميس، إن أثينا وضعت أساساً من الثقة مع تركيا قبل زيارة وزير خارجيتها لأثينا، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان الجاران إلى تخفيف التوتر بينهما.

وزير الخارجية اليوناني (إعلام تركي)

وأضاف: «خطوة خطوة، أنجزنا مستوى من الثقة حتى نتمكن من مناقشة القضايا بإخلاص ونمنع وقوع الأزمات، هناك إرادة كبيرة لوضع العلاقات على مسار مختلف، وعلينا أن نبني جسور صداقة متينة من أجل المستقبل، دون تجاهل تجارب الماضي التاريخية... رؤيتي هي إقامة جوار يسود فيه السلام والرخاء على المدى الطويل بين شعبينا».

ترسيم الحدود البحرية

وبينما شكلت مسألة تسليح اليونان للجزر في بحر إيجه، بشكل خاص، قال الوزير اليوناني: «نحن شعب محب للسلام للغاية ونؤمن بالحوار والحل السلمي للنزاعات على أساس القانون الدولي واحترام سيادة جميع الدول ووحدة أراضيها، لكن لا يمكننا أن نتجاهل التهديدات الأمنية القائمة».

وأضاف: «نحن نعيش في فترة من عدم الاستقرار الجيوسياسي وعدم اليقين لم يشهدها عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية من قبل، جغرافيتنا العامة تشهد حربين، في أوكرانيا والشرق الأوسط».

ولفت إلى أن الأتراك يعتقدون أن المبادرات التي تهدف إلى حماية البيئة وإرساء النظام في بحر إيجه، مثل المتنزهات البحرية أو تخطيط المناطق البحرية، تُستخدم لتقويض الوضع الراهن في بحر إيجه، لكننا نقول: «إن السيادة الوطنية للدول لا يمكن أن تخضع للنقاش أو الولاية القضائية الدولية، وأعتقد أنه يمكننا إجراء مناقشة موضوعية حول ترسيم حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بطريقة منسقة، مع تفاهم بنَّاء للطرفين. وسيكون الحل النهائي لهذه القضية حاسماً في تطوير العلاقات بين البلدين على جميع المستويات ومنع التوترات المحتملة».

لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وتسببت قضايا مثل تسليح بعض الجزر في بحر إيجه ومسألة توسيع الحدود الإقليمية لليونان والجرف القاري في توتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وصلت إلى تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العام الماضي بضرب أثينا بالصواريخ.

ولفت جيرابيتريتيس إلى أن بعض التصريحات تكون حادة أحياناً، لكن ينبغي التأكيد على أن اليونان لا تقوم بخطوات لاستفزاز جيرانها.

وعن القضية القبرصية قال: «أعتقد أننا نشترك مع وزير الخارجية التركي في وجهة النظر القائلة بأنه لا يمكن حل أي مشكلة دون الموقف التشاوري والتفكير المثمر».

القضية القبرصية

وأضاف: «نواصل دعم الأمين العام للمساهمة في الحوار من أجل إيجاد حل عادل ومستدام وعملي لمشكلة قبرص، في إطار قرارات الأمم المتحدة».

بدوره، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات لصحيفة «تانيا» اليونانية، الخميس، إن العلاقات التركية - اليونانية قفزت إلى الأمام في السنوات القليلة الماضية وسط جهود دبلوماسية مكثفة.

وأضاف أنه يتعين على البلدين الحفاظ على الحوار والتعاون من أجل الازدهار للأجيال القادمة، وشدد على عزم الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لعب دور مهم في تحسين العلاقات.

وتشهد العلاقات التركية - اليونانية تقارباً في الفترة الأخيرة، وذلك بعد عقود من التوتر والنزاع حول موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط وتحديد مناطق السيادة البحرية في بحر إيجه والبحر المتوسط، ومشاكل الهجرة غير الشرعية.

وانتقلت العلاقات إلى فصل جديد، مع زيارة إردوغان إلى أثينا في ديسمبر (كانون الأول) 2023، التي أصدر الجانبان خلالها إعلان صداقة، وتم رفع التأشيرة عن المواطنين الأتراك لزيارة 10 جزر يونانية في شمال بحر إيجه لمدة تصل إلى سبعة أيام، وتخفيف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان.

جولة مباحثات تركية - يونانية في إطار مناقشة القضايا العالقة (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن المهمة الرئيسية لتركيا هي تنحية الخلافات التاريخية بين الجانبين جانباً في عصر التحديات الجديدة التي تتطلب الوحدة الإقليمية، وإن رؤية تركيا تتمثل في تحويل بحر إيجه «بحر سلام».

وأضاف أن منتقدي التقارب يجب أن يعلموا أن المصالح الوطنية لأنقرة وأثينا لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الصداقة والتعاون، و«بالطبع، لتحقيق ذلك، نحتاج إلى التصرف بواقعية وإجراء تشخيص دقيق لمشاكلنا».

وتابع أن ترسيم الحدود البحرية ليس هو المشكلة الوحيدة، مضيفاً أن «هناك الكثير من النزاعات الأخرى المتشابكة بين البلدين، وحان الوقت لمعالجة هذه المشاكل من خلال الاحترام المتبادل والتعاون».


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.