أكبر ميزانية عسكرية في تاريخ إسرائيل

الجيش يطلب 16 مليار دولار والحكومة منحته 6 مليارات

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم الخميس (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم الخميس (رويترز)
TT

أكبر ميزانية عسكرية في تاريخ إسرائيل

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم الخميس (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم الخميس (رويترز)

صادقت الحكومة الإسرائيلية، الجمعة، على الموازنة العامة للدولة لعام 2025، بمبلغ 607.4 مليار شيقل (الدولار يساوي 3.7 شيقل). وأقرت الحكومة في إطارها إجراء تقليصات كبيرة في ميزانيات التعليم والصحة والمواصلات والخدمات الاجتماعية، الأمر الذي يوجه ضربات اقتصادية قوية لكل مواطن. لكنها في الوقت ذاته قررت إضافة 20 مليار شيقل إلى ميزانية الأمن، بما يعادل 6 مليارات دولار، لتصبح بقيمة 120 مليار شيقل، وهذا لا يشمل ميزانية المخابرات التي تعد سرية.

وتعد هذه أكبر ميزانية عسكرية في تاريخ إسرائيل. وتشكل ما يعادل خمس الموازنة العامة، و7.5 في المائة من الناتج القومي، علماً أن الموازنة العسكرية كانت تعادل حتى الآن 5 في المائة من الناتج القومي. لكن الجيش الإسرائيلي عدَّها زيادة مجحفة ستمس بقدراته الدفاعية. وطلب أن تكون الزيادة بقيمة 16 مليار دولار، حتى يستطيع تعويض خسائره في الحرب، وبناء قدراته المستقبلية على مواجهة التحديات الأمنية.

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مسؤول كبير في الجيش تذمره من أن الحكومة لم تستوعب مدى النقص في الموارد؛ فالميزانيات المقلصة، على حد تعبيره، تمس بشكل حقيقي الجيش، وتتسبب في تقنين اقتصادي حتى في تسليح قوات الجيش الإسرائيلي، خصوصاً بعد الحرب على لبنان كذلك، بتغيير أساليب الحرب التي يتّبعها هذا الجيش في قطاع غزة، وبمقتل مزيد من الجنود الإسرائيليين، بعبوات ناسفة.

الدخان يتصاعد من بيت لاهيا وسط استمرار الضربات الإسرائيلية على شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفاد تقرير أوردته صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن «سلاح الجو الإسرائيلي كان حتى وقت قريب، يهاجم محيط المباني في قطاع غزة قبل دخول القوات، وذلك لتفعيل العبوات المزروعة فيها، لكن بسبب الاقتصاد المحدود في التسليح، الذي يتعامل معه الجيش، فإنهم يضطرّون إلى إيجاد حلول بديلة أقلّ فاعلية». وقد تسبب هذا بارتفاع في عدد القتلى الجنود، جرّاء انفجار عبوات ناسفة في قطاع غزة في الشهر الماضي، مقارنة بعدد القتلى بسبب الصواريخ المضادة للدروع، أو في المواجهات والاشتباكات المباشرة. وعلى سبيل المثال، قُتل 17 جندياً إسرائيلياً، في قطاع غزة، خلال آخر شهر، 11 منهم قُتلوا إثر انفجار عبوات ناسفة داخل مبانٍ، وقُتل 5 منهم في جباليا، و3 عند ممرّ نتساريم، بالإضافة إلى 3 آخرين، قُتلوا في منطقة رفح. ووفق التقرير، فإن قادة وعناصر في الجيش الإسرائيليّ، من الذين يوجدون في قطاع غزة، يرون أن عدد القتلى بسبب العبوات الناسفة «يرتبط - من بين أمور أخرى - بسياسة الاقتصاد التسليحيّ للقوات الجويّة، والدعم المدفعيّ للقوات».

وأشار التقرير إلى أنه «حتى الأشهر القليلة الماضية، قبل دخول الجنود إلى المباني في قطاع غزة، اعتاد سلاح الجوّ، الهجوم في محيطها لضرب عناصر (حماس)، ولتفعيل العبوات المزروعة في المنطقة عن طريق هز المباني (عبوات ناسفة يتمّ تفعيلها إثر الاهتزاز)». وأضاف أنه تمّ في الآونة الأخيرة، تقليص استخدام هذه الوسائل الحربية، قبل دخول قوات الاحتلال إلى القطاع، بينما يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتعامل مع هامش اقتصاد تسليح ضيّق، «بسبب العقوبات المفروضة على إسرائيل من قبل دول تزوُّده بالسلاح، وبسبب النشاط البري في لبنان الذي أصبح الآن يحظى بالأولوية»، غير أنه يؤكد أن قضية التسلّح «لا تؤثر في الغطاء الجوي والمدفعيّ الذي يوفَّر للمقاتلين، قبل مهاجمة بنية تحتية للعدو»، وفق التقرير.

السياسي الإسرائيلي بيني غانتس يعزي عائلة مزارع قُتل في هجوم من لبنان على شمال إسرائيل يوم 1 نوفمبر الحالي (رويترز)

ويقول قادة رفيعو المستوى إن «الجيش اضْطُرَّ إلى إيجاد حلول بديلة، لتقليل المخاطر على حياة الجنود، فبات يعتمد على استخدام ناقلات الجنود المدرعة، المتفجرة التي تم إخراجها من الخدمة، ويضع بها متفجرات، ويتم وضعها في ساحات القتال، وتبدأ انفجارات قوية لإحداث هزات، من شأنها تفجير العبوات المزروعة هناك». ولفت التقرير إلى أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي أكّدوا أن القيادة الجنوبية بالجيش بدأت استخدام هذا الإجراء، لكنها تؤكد أن هذا التفجير لا يصل إلى فاعلية قصف سلاح الجو.

وعارض 6 وزراء الميزانية الجديدة، بينهم وزراء حزب «عوتسما يهوديت» الثلاثة بسبب رفض وزارة المالية زيادة ميزانية وزارة الأمن القومي. كما عارض الميزانية وزيران من حزب «الليكود» وآخر من حزب «شاس». أما وزير الدفاع، يوآف غالانت، فقد تهرب من التصويت على الميزانية، ولم يترك قصاصة ورق حول ما إذا كان يؤيدها أو يعارضها، وهو ما عُدَّ احتجاجاً على الزيادة «الشحيحة» في ميزانية الدفاع.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران

شنت إسرائيل موجة غارات جديدة على إيران صباح اليوم الجمعة، قبيل اجتماع مقرر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية.

«الشرق الأوسط» (طهران )
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».