هل هناك بدائل لدور «أونروا» للفلسطينيين؟

رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
TT

هل هناك بدائل لدور «أونروا» للفلسطينيين؟

رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

رفضت حكومات ومؤسسات دولية عدة، من بينها الرئاسة الفلسطينية، القرار الإسرائيلي بحظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في إسرائيل. وقدرت السلطة الفلسطينية أن القرار يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض، متعهدة بأنها لن تسمح بذلك.

وتعيش «أونروا» اليوم أخطر مرحلة تهدد وجودها، بعدما أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، بشكل نهائي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً يحظر نشاط «أونروا»، داخل إسرائيل، بما يشمل «ألّا تقوم أونروا بتشغيل أي مكتب تمثيليّ، ولن تقدم أيّ خدمة، ولن تقوم بأي نشاط، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أراضي دولة إسرائيل».

وبموجب القانون، تُلغى اتفاقية تعود إلى عام 1967 التي سمحت للأونروا بالعمل في إسرائيل، ويحظر أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفيها.

فماذا يعني هذا القرار؟

القرار يعني بشكل حاسم وقف عمليات الأونروا في القدس الشرقية، ومن شأنه أن يحد بشدة من أنشطة الأونروا في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تعتمد الوكالة على التنسيق مع إسرائيل لتقديم المساعدات الإنسانية وغيرها من الخدمات.

ودون التنسيق مع إسرائيل، سيكون من المستحيل تقريباً على الأونروا العمل في غزة أو الضفة الغربية؛ لأنها لن تحصل على تصاريح الدخول، كما لن تسمح لها تل أبيب بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي لإدخال مساعدات.

جنود إسرائيليون يقتحمون مقرّ «أونروا» في غزة فبراير الماضي (أ.ب)

ويعني ذلك حرمان ملايين الفلسطينيين من خدمات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات، وهو أمر تدرك خطورته الوكالة التي تُعنى بكل ذلك، واصفة التشريع الإسرائيلي بأنه «مشين»، و«يشكل سابقة خطيرة»، ويمس «أكبر مستجيب في العملية الإنسانية في قطاع غزة».

وعلى الرغم من أن الأونروا استغربت كيف تسعى دولة عضو في الأمم المتحدة لتفكيك إحدى أذرع الأمم المتحدة، فإن القرار الإسرائيلي لم يكن مفاجئاً، على الأغلب، حتى لأونروا.

وطالما كانت علاقة إسرائيل بالأونروا عدائية، وتزعم إسرائيل أن الوكالة أدت إلى استدامة أزمة اللاجئين الفلسطينيين من خلال منح وضع اللاجئين لأجيال.

وتواجه الأونروا حرباً إسرائيلية قديمة في محاولة لاغتيالها، وهو حلم كاد يقترب كثيراً من أن يصبح واقعاً إذا ما وصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى السلطة مجدداً؛ إذ إنه أوقف عام 2017 تمويل الوكالة وعدّها فاسدة وغير مفيدة للسلام، رافضاً أرقام اللاجئين المسجلين لديها.

ما البدائل؟

باعتبار القرار الإسرائيلي نهائياً، تحتاج إسرائيل - بوصفها قوة احتلال - إلى البحث عن بدائل لأونروا على الأقل في منطقة مثل قطاع غزة، لكن ذلك لا يبدو سهلاً، فالوكالة متجذرة ومنخرطة في مساعدة ملايين الأسر، وتملتك سجلاً كبيراً وتاريخياً من المعلومات لكل لاجئ ووثائق ومعلومات وتشخيصاً اجتماعياً وطبياً، وترعاهم وتقدم لهم المساعدات والخدمات الطبية والتعليمية كذلك.

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أمس (رويترز)

وبحسب أرقام «أونروا» الرسمية، فإنها تقدم الخدمات المنقذة للحياة لنحو 5.9 مليون لاجئ من فلسطين في 58 مخيماً بأقاليم عملياتها الخمسة التي تشمل الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

هل تستطيع إسرائيل؟

يمتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وضع خطة لليوم التالي في غزة، ويقول إنه لن يقبل بوجود «فتحستان (حركة فتح والسلطة الفلسطينية) بديلاً لحماسستان (حركة حماس) في غزة». وأمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتولي مهمة توزيع المساعدات في القطاع بدل الجهات الفلسطينية والدولية، وفشل ذلك. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت في وقت سابق عن أن الجيش استحدث منصباً جديداً تحت اسم «رئيس الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة» ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع لفترة طويلة.

رجل يعبر من أمام مقر أونروا في القدس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت الصحيفة إن العميد إلعاد غورين هو من سيتولى هذا المنصب الجديد، وهو منصب يوازي منصب رئيس الإدارة المدنية التابعة للسلطة الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «إن هذا اللقب الطويل الذي يحمله غورين وسيبقى حتى يضع له الجيش الإسرائيلي اختصار، يعادل رئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية»، مضيفة: «عملياً يجب أن يطلق عليه حاكم غزة».

وكالات أخرى

ولم تقدم إسرائيل بدائل، لكنها بحسب نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، تسعى بالفعل لاستبدال وكالات أخرى بـ«أونروا». ولم يحدد العالول ما هي الوكالات، ولم تقل إسرائيل شيئاً عنها.

وفكرة «وكالات شريكة» ظهرت سابقاً عبر مفوض «أونروا» نفسه، لكن في ظروف مختلفة. وحتى الآن لم تجد إسرائيل بديلاً لأونروا في قطاع غزة، وفشلت كل محاولات لاستبدالها هناك عبر عائلات وعشائر ومؤسسات دولية، وحتى عبر الجيش الإسرائيلي الذي أصبح يفكر الآن في جلب مرتزقة لتسلم شأن المساعدات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان صحافي، «لا يوجد بديل للأونروا». وكذلك رأت الخارجية المصرية «أن دور وكالة الأونروا لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه».

وعدّ المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس غيبريسوس، «أن الأونروا منظمة لا يمكن للشعب الفلسطيني الاستغناء عنها»، ولم يختلف الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر عن الآراء السابقة، وقال إن أونروا تلعب «دوراً لا غنى عنه الآن في غزة. ولا يوجد أحد يستطيع أن يحل محلهم الآن في خضم الأزمة».

وفي رد مباشر على احتمالات استقدام وكالات بديلة لأونروا، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن «المنظمة حريصة على تكثيف دعمها لمن يواجهون أزمات بعد القرار الإسرائيلي بحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»، لكن «لا سبيل» لأن تحل المنظمة محل الأونروا في غزة.

خداع وتهور

وفي محاولة للرد على القلق الدولي المتزايد، أصدر مكتب نتنياهو بياناً باللغة الإنجليزية، أكد فيه أن إسرائيل مستعدة للعمل مع الشركاء الدوليين خلال التسعين يوماً التي تسبق تنفيذ القانون.

لكن مسؤولاً أميركياً سخر من ذلك، وقال لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تمرير تشريع ضد الأونروا دون وجود بديل للوكالة ثم القول إنك تريد ضمان استمرار وصول المساعدات إلى المدنيين، أمر مخادع ومتهور».

وتنتظر «أونروا» الآن ماذا سيقول العالم، وكيف ستتصرف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي منحت التفويض لأونروا، وفق القرار 302 (رابعاً) لعام 1949.

لكن الأمم المتحدة وأونروا والفلسطينيين والإسرائيليين وبقية العالم ينتظرون نتائج الانتخابات الأميركية، فإذا عاد ترمب، فسيصادق على قرار اغتيال «أونروا» ويجعله أكثر قابلية للتنفيذ، وهو الذي أطلق أول رصاصة غير إسرائيلية، ضد الوكالة، أما إذا نجحت كامالا هاريس، فقد تنجو الوكالة الدولية.


مقالات ذات صلة

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.