محاكمة استثنائية في إسرائيل: 7 عملاء تجسسوا لصالح إيران

صوروا خلال عامين أشخاصاً وحفلات ومنشآت حساسة

TT

محاكمة استثنائية في إسرائيل: 7 عملاء تجسسوا لصالح إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران (رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران (رويترز)

مع بدء محاكمة 7 «جواسيس» إسرائيليين عملوا لصالح إيران، في المحكمة المركزية بحيفا، كُشف النقاب، الجمعة، عن نتائج هجوم طهران على القاعدة العسكرية «نبطيم»، التي حاولت إسرائيل التكتم عليها.

وأطلقت إيران، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 181 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل. ووفق مصادر إيرانية، فإن غالبية هذه الصواريخ أصابت أهدافها، لكن إسرائيل قالت إن مضاداتها بالتعاون مع دفاعات أميركية وبريطانية وفرنسية تمكنت من تدمير ما يعادل 85 في المائة من هذه الصواريخ قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، بينما سقطت البقية في مناطق مفتوحة، بينما أصاب صاروخ وحيد عاملاً فلسطينياً من غزة كان يعمل في أريحا، بجنوب الضفة الغربية.

وانتشرت أشرطة مصورة في الشبكات الاجتماعية خلال ساعات قليلة بعد الهجوم، أظهرت إصابات وحرائق في مواقع إسرائيلية عدة بينها 3 قواعد ومطارات حربية لسلاح الجو الإسرائيلي، وإصابات في مواقع مهمة أخرى.

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال الهجوم الإيراني مطلع أكتوبر (رويترز)

لائحة اتهام

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمتها النيابة العامة الإسرائيلية إلى المحكمة المركزية في حيفا، الجمعة، ضد 7 مواطنين إسرائيليين يهود من أصول أذرية من سكان حيفا والشمال، فإن المسؤول الإيراني الذي قام بتشغيلهم من تركيا طلب منهم أن يصوروا له آثار هذه الضربات، خصوصاً في المطار العسكري.

وأرسل هؤلاء «كثيراً من الصور»، وأسهموا في كشف الحقائق التي حاولت إسرائيل التكتم عليها، مثلما تفعل في إخفاء خسائرها على جبهتي الحرب، في لبنان وغزة.

يُذكر أن لائحة الاتهام المقدَّمة تتعلق بالخلية التي جرى الكشف عنها، الثلاثاء الماضي، وتضم 7 مواطنين يهود شكَّلوا لمدة عامين تقريباً خلية تجسّس إيرانيّة في إسرائيل، وقد نُسبت إليهم تهم بارتكاب مخالفات أمنيّة من خلال «مساعدة العدو في الحرب، وتمرير معلومات للعدو»، وطالبت النيابة بتمديد اعتقالهم إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضدهم.

وقالت النيابة في المحكمة، إن «التحقيق كشف أن المتهمين السبعة كانوا جزءاً من فرقة منظّمة جنّدها عميل إيراني، وشاركوا لنحو عامين في جمع المعلومات، وتصوير المنشآت والقواعد العسكرية، بما في ذلك قواعد سلاح الجو في «نبطيم» و«رمات دافيد»، وقاعدة هَكِريا (مقر وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش) في تل أبيب، ومواقع القبة الحديدية وغيرها».

وأضافت النيابة، أن المتهمين التقطوا صوراً لبطاريات «القبّة الحديدية» في منطقة حيفا والكريوت، والمباني الحكومية في حيفا، وموانئ حيفا وأسدود وإيلات، ومحطة توليد كهرباء الخضيرة، ومنطاد مراقبة عسكري تابع للجيش الإسرائيلي في منطقة مفرق جولاني.

ووفق النيابة، فإن آخر الصور التي التقطها المتهمون كانت لقاعدة «نبطيم» الجوية، في 14 أبريل (نيسان) الماضي، بعد ساعات من تنفيذ الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيَّرات الذي أصاب القاعدة.

صورة التقطتها طائرة مُسيّرة تُظهر أشخاصاً يقفون حول بقايا صاروخ باليستي بعد هجوم إيران على إسرائيل (رويترز)

أعضاء خلية «التجسس»

أشارت النيابة إلى أن المتهم الرئيسي هو عزيز نيسانوف (43 عاماً)، الذي كان على اتصال بالعملاء الإيرانيين، وعمل على ضم مزيد من العناصر إلى «فرقة التجسس»، والمتهم الثاني هو ألكسندر سيديكوف (58 عاماً)، الذي كان مسؤولاً فعلياً عن إدارة الفرقة، وتوزيع المهام بين أعضائها.

أما المتهم الثالث، وهو قاصر وكان بمثابة المسؤول التنفيذي الرئيسي، فقد تولى مهام التصوير، وإرسال المواد الفيلمية إلى العميل الإيراني، إلى جانب متهم قاصر آخر كان يقوم بمهام التصوير أيضاً، وتلقِّي الأموال من العميل الإيراني. وأوردت النيابة أسماء متهمين آخرين، هم: يغآل نيسان (20 عاماً)، وهو نجل المتهم نيسانوف، وفيتشيسلاف غوشين (46 عاماً)، ويفغيني يوفا (47 عاماً).

ونفذ المتهمون السبعة مئات المهمات لصالح الاستخبارات الإيرانية، وفق بيان النيابة، وتركزت على جمع معلومات حول منشآت حسّاسة، وأخرى حول قواعد عسكريّة وأهداف بشريّة.

ووفق لائحة الاتهام، فإن عميل الاستخبارات الإيرانية عرّف نفسه باسم إلهان أغاييف، وعميلاً آخر عرّف نفسه باسم «أورهان»، وكانا على اتصال مستمر مع المتهمين، من تركيا، وطالبوهم بتنفيذ المهمات.

مقذوف في سماء تل أبيب بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل مطلع أكتوبر 2024 (رويترز)

تصوير حفل في سفارة

طُلب من نيسانوف معرفة تفاصيل عن محاضَرة ألقتها خبيرة في هندسة الغاز وشؤون القوقاز من جامعة حيفا، وهي تنشر محاضراتها المتعلقة بإيران على الإنترنت. ومن بين أمور أخرى، طُلب منه معرفة تفاصيل عن أقاربها وسيارتها وجدول أعمالها.

كما كشف أن العميل الإيراني علم من رئيس المجموعة أن والدته كانت قد دُعيت إلى حفل في سفارة أذربيجان في تل أبيب، فطلب منه أن يرافقها ويلتقط صوراً للسفارة وللحفل، لكن السفارة رفضت إدخاله، فقامت والدته بالتقاط الصور، وجرى إرسالها للعميل.

وحصل المتهمون على مبالغ ماليّة مقابل كل مهمة تراوحت بين 500 دولار و1200 دولار لكل مهمة، وبلغ إجمالي المبلغ الذي تلقوه 300 ألف دولار جرى توزيعها بينهم.

وقال المحامي ماهر تلحمي، الذي يترافع عن بعض المتهمين، إن محاكمة الخلية لا تزال في بدايتها ومن السابق لأوانه الخروج باستنتاجات إزاء تفاصيل عملية التجسس.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

مع دخول «حزب الله» و«الحشد الشعبي» الحرب الحالية دفاعاً عن إيران، ما هي سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في كل من لبنان والعراق؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

كشف مصدر سياسي قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه منزعج جداً من نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى أن غالبية شعبية تؤيد استمرار الحرب على إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.