محاكمة استثنائية في إسرائيل: 7 عملاء تجسسوا لصالح إيران

صوروا خلال عامين أشخاصاً وحفلات ومنشآت حساسة

TT

محاكمة استثنائية في إسرائيل: 7 عملاء تجسسوا لصالح إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران (رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران (رويترز)

مع بدء محاكمة 7 «جواسيس» إسرائيليين عملوا لصالح إيران، في المحكمة المركزية بحيفا، كُشف النقاب، الجمعة، عن نتائج هجوم طهران على القاعدة العسكرية «نبطيم»، التي حاولت إسرائيل التكتم عليها.

وأطلقت إيران، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 181 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل. ووفق مصادر إيرانية، فإن غالبية هذه الصواريخ أصابت أهدافها، لكن إسرائيل قالت إن مضاداتها بالتعاون مع دفاعات أميركية وبريطانية وفرنسية تمكنت من تدمير ما يعادل 85 في المائة من هذه الصواريخ قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، بينما سقطت البقية في مناطق مفتوحة، بينما أصاب صاروخ وحيد عاملاً فلسطينياً من غزة كان يعمل في أريحا، بجنوب الضفة الغربية.

وانتشرت أشرطة مصورة في الشبكات الاجتماعية خلال ساعات قليلة بعد الهجوم، أظهرت إصابات وحرائق في مواقع إسرائيلية عدة بينها 3 قواعد ومطارات حربية لسلاح الجو الإسرائيلي، وإصابات في مواقع مهمة أخرى.

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال الهجوم الإيراني مطلع أكتوبر (رويترز)

لائحة اتهام

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمتها النيابة العامة الإسرائيلية إلى المحكمة المركزية في حيفا، الجمعة، ضد 7 مواطنين إسرائيليين يهود من أصول أذرية من سكان حيفا والشمال، فإن المسؤول الإيراني الذي قام بتشغيلهم من تركيا طلب منهم أن يصوروا له آثار هذه الضربات، خصوصاً في المطار العسكري.

وأرسل هؤلاء «كثيراً من الصور»، وأسهموا في كشف الحقائق التي حاولت إسرائيل التكتم عليها، مثلما تفعل في إخفاء خسائرها على جبهتي الحرب، في لبنان وغزة.

يُذكر أن لائحة الاتهام المقدَّمة تتعلق بالخلية التي جرى الكشف عنها، الثلاثاء الماضي، وتضم 7 مواطنين يهود شكَّلوا لمدة عامين تقريباً خلية تجسّس إيرانيّة في إسرائيل، وقد نُسبت إليهم تهم بارتكاب مخالفات أمنيّة من خلال «مساعدة العدو في الحرب، وتمرير معلومات للعدو»، وطالبت النيابة بتمديد اعتقالهم إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضدهم.

وقالت النيابة في المحكمة، إن «التحقيق كشف أن المتهمين السبعة كانوا جزءاً من فرقة منظّمة جنّدها عميل إيراني، وشاركوا لنحو عامين في جمع المعلومات، وتصوير المنشآت والقواعد العسكرية، بما في ذلك قواعد سلاح الجو في «نبطيم» و«رمات دافيد»، وقاعدة هَكِريا (مقر وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش) في تل أبيب، ومواقع القبة الحديدية وغيرها».

وأضافت النيابة، أن المتهمين التقطوا صوراً لبطاريات «القبّة الحديدية» في منطقة حيفا والكريوت، والمباني الحكومية في حيفا، وموانئ حيفا وأسدود وإيلات، ومحطة توليد كهرباء الخضيرة، ومنطاد مراقبة عسكري تابع للجيش الإسرائيلي في منطقة مفرق جولاني.

ووفق النيابة، فإن آخر الصور التي التقطها المتهمون كانت لقاعدة «نبطيم» الجوية، في 14 أبريل (نيسان) الماضي، بعد ساعات من تنفيذ الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيَّرات الذي أصاب القاعدة.

صورة التقطتها طائرة مُسيّرة تُظهر أشخاصاً يقفون حول بقايا صاروخ باليستي بعد هجوم إيران على إسرائيل (رويترز)

أعضاء خلية «التجسس»

أشارت النيابة إلى أن المتهم الرئيسي هو عزيز نيسانوف (43 عاماً)، الذي كان على اتصال بالعملاء الإيرانيين، وعمل على ضم مزيد من العناصر إلى «فرقة التجسس»، والمتهم الثاني هو ألكسندر سيديكوف (58 عاماً)، الذي كان مسؤولاً فعلياً عن إدارة الفرقة، وتوزيع المهام بين أعضائها.

أما المتهم الثالث، وهو قاصر وكان بمثابة المسؤول التنفيذي الرئيسي، فقد تولى مهام التصوير، وإرسال المواد الفيلمية إلى العميل الإيراني، إلى جانب متهم قاصر آخر كان يقوم بمهام التصوير أيضاً، وتلقِّي الأموال من العميل الإيراني. وأوردت النيابة أسماء متهمين آخرين، هم: يغآل نيسان (20 عاماً)، وهو نجل المتهم نيسانوف، وفيتشيسلاف غوشين (46 عاماً)، ويفغيني يوفا (47 عاماً).

ونفذ المتهمون السبعة مئات المهمات لصالح الاستخبارات الإيرانية، وفق بيان النيابة، وتركزت على جمع معلومات حول منشآت حسّاسة، وأخرى حول قواعد عسكريّة وأهداف بشريّة.

ووفق لائحة الاتهام، فإن عميل الاستخبارات الإيرانية عرّف نفسه باسم إلهان أغاييف، وعميلاً آخر عرّف نفسه باسم «أورهان»، وكانا على اتصال مستمر مع المتهمين، من تركيا، وطالبوهم بتنفيذ المهمات.

مقذوف في سماء تل أبيب بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل مطلع أكتوبر 2024 (رويترز)

تصوير حفل في سفارة

طُلب من نيسانوف معرفة تفاصيل عن محاضَرة ألقتها خبيرة في هندسة الغاز وشؤون القوقاز من جامعة حيفا، وهي تنشر محاضراتها المتعلقة بإيران على الإنترنت. ومن بين أمور أخرى، طُلب منه معرفة تفاصيل عن أقاربها وسيارتها وجدول أعمالها.

كما كشف أن العميل الإيراني علم من رئيس المجموعة أن والدته كانت قد دُعيت إلى حفل في سفارة أذربيجان في تل أبيب، فطلب منه أن يرافقها ويلتقط صوراً للسفارة وللحفل، لكن السفارة رفضت إدخاله، فقامت والدته بالتقاط الصور، وجرى إرسالها للعميل.

وحصل المتهمون على مبالغ ماليّة مقابل كل مهمة تراوحت بين 500 دولار و1200 دولار لكل مهمة، وبلغ إجمالي المبلغ الذي تلقوه 300 ألف دولار جرى توزيعها بينهم.

وقال المحامي ماهر تلحمي، الذي يترافع عن بعض المتهمين، إن محاكمة الخلية لا تزال في بدايتها ومن السابق لأوانه الخروج باستنتاجات إزاء تفاصيل عملية التجسس.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.