سيناريوهات «الانتقام» الإسرائيلي وخطة خامنئي للرد

تل أبيب حدّدت «قواعد صاروخية»... وطهران متأهبة بـ«الدرجة القصوى»

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال عرض جنوب طهران (أ.ب)
أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال عرض جنوب طهران (أ.ب)
TT

سيناريوهات «الانتقام» الإسرائيلي وخطة خامنئي للرد

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال عرض جنوب طهران (أ.ب)
أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال عرض جنوب طهران (أ.ب)

رجح تقريران غربيان، الجمعة، جملةَ أهداف ستضربها إسرائيل في إيران، وخطة المرشد علي خامنئي للرد عليها، التي قد تشمل إطلاق 1000 صاروخ باليستي، وتحريك فصائل موالية لطهران للقيام بعمليات مضادة.

وخلص تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن تل أبيب قد تختار مواقع صاروخية غرب إيران لقربها من إسرائيل، في حين قالت «نيويورك تايمز» إن «الحرس الثوري» الإيراني «متأهب بالدرجة القصوى».

ومع مرور الوقت، تزداد المخاطر من احتمالية انفلات مواجهة كبرى بين إسرائيل وإيران، بعد تقارير عن فشل وساطات فعلتها طهران، ومحاولات أميركية، لثني إسرائيل عن الرد، أو تأجليه ما بعد الانتخابات الأميركية.

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من إطلاق إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، بعضها اخترق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وسقط أحدها بالقرب من مقر لـ«الموساد»، تترقب إيران اليوم انتقاماً إسرائيلياً.

ومساء الجمعة، أرسلت الولايات المتحدة مقاتلات «F-16» إلى قاعدة بالشرق الأوسط، تحسباً لرد إيراني محتمل على الهجوم الإسرائيلي المرتقب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، على حسابها في «إكس»، إن «طائرات (F-16) تابعة للقوات الجوية الأميركية من السرب المقاتل رقم 480 المتمركز في قاعدة (سبانغداهليم) الجوية في ألمانيا وصلت إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية».

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» (أ.ب)

أهداف عسكرية وازنة

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن أن إسرائيل تخطط لضرب أهداف عسكرية إيرانية، وليس البنية التحتية للنفط أو المنشآت النووية.

وحثّ بايدن إسرائيل على عدم استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وتثبيط الهجمات على البنية التحتية للنفط، خشية ارتفاع أسعار الغاز قبل الانتخابات الأميركية.

لكن إسرائيل قالت إن «مصلحتها الوطنية»، وليس مصلحة الولايات المتحدة، ستقرر الأهداف. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن الانتقام الإسرائيلي سيكون «دقيقاً ومؤلماً ومفاجئاً».

وحسب المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، مايكل ألين، فإن إسرائيل قد تميل إلى ضرب أهداف عسكرية وازنة بدلاً من الأهداف النفطية أو النووية، ليس فقط بسبب مطالبات بايدن، لكن لأنها تريد إعاقة إيران عن القيام بهجمات صاروخية مستقبلاً.

وقال ألين: «إسرائيل لن تضيع رصاصة واحدة. وستكون أهدافها مقصودة للغاية». لذلك، فإن «استهداف مواقع الإطلاق الإيرانية سيكون الخيار الأكثر منطقية لإسرائيل إذا كانت تريد إضعاف قدرات إيران على الرد».

وفقاً لـ«مبادرة التهديد النووي»، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن، فإن إيران تمتلك عدداً قليلاً من مواقع الإطلاق، بما في ذلك قواعد صواريخ «تبريز» و«كرمنشاه»، و«الإمام علي» في الغرب، تعد جميعها صوامع صواريخ إيرانية، لأنها الأقرب إلى إسرائيل، إلى جانب القاعدة البحرية جنوباً، في بندر عباس.

ونقلت الصحيفة عن الباحث الذي يدرس برامج الأسلحة الإيرانية في «مشروع ويسكونسن» للسيطرة على الأسلحة النووية، جون كرزيزانياك، أن إيران لديها أيضاً منصات إطلاق متحركة أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

لكن الوقائع الميدانية في إيران تشير إلى أن صواريخها بعيدة المدى، مثل «شهاب 3» الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، من الصعب إطلاقها من منصة متحركة.

وأسهبت الصحيفة الأميركية في احتمالات استهداف المنشآت النفطية والنووية في إيران، لكنها خلصت إلى أن نتيجة هذا ستكون «عبئاً ثقيلاً على إسرائيل والعالم».

صاروخ اعتراضي خلال انطلاقه من قاذفة «مقلاع داود» (الجيش الإسرائيلي)

سيناريوهات الرد الإيراني

بدورها، حاولت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية رسم تصورات عن رد الفعل الإيراني. ونقلت عن أربعة مسؤولين إيرانيين أن المرشد علي خامنئي أمر الجيش الإيراني بوضع خطط عسكرية متعددة للرد على أي هجوم إسرائيلي. وقالوا إن نطاق أي رد إيراني سيعتمد إلى حد كبير على شدة الهجمات الإسرائيلية.

وسبق لـ«الشرق الأوسط» أن كشفت عن «رسالة إيرانية» نُقلت عبر قنوات أوروبية إلى إسرائيل، بأنها «ستتغاضى عن الرد لو كان الهجوم الإسرائيلي محدوداً»، وأكدت أنها «ستضطر إلى الرد بقسوة لو كان مؤذياً».

وقال المسؤولون الإيرانيون لـ«نيويورك تايمز» إن خامنئي أصدر توجيهات بأن الرد سيكون مؤكداً إذا ضربت إسرائيل البنية التحتية للنفط والطاقة أو المنشآت النووية، أو إذا اغتالت مسؤولين كباراً.

وقال المسؤولون، بمن في ذلك عضوان من «الحرس الثوري»، إنه إذا ألحقت إسرائيل ضرراً كبيراً، فإن الردود قيد النظر تشمل وابلاً يصل إلى 1000 صاروخ باليستي؛ وتصعيد الهجمات من قبل الجماعات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة؛ طبقاً لما أوردته «نيويورك تايمز».

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق إيران هذا العدد الكبير من الصواريخ بحاجة إلى طواقم عسكرية كبيرة، إذ يحتاج إطلاق صاروخ واحد إلى نحو 20 شخصاً، بعضهم يشغل الرادار لضبط الإحداثيات.

وتؤكد إيران علناً أنها لا تريد الحرب. لكن الضربات العسكرية الانتقامية من إسرائيل من شأنها أن تشكل تحدياً، خصوصاً بعد اغتيال إسرائيل للعديد من قادة «حماس» و«حزب الله».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن ناصر إيماني، الذي وصفته الصحيفة بأنه «محلل سياسي مقرب من الحكومة»، أن «التفكير في طهران منصب حول إذا كان الهجوم الإسرائيلي رمزياً ومحدوداً، فيتعيّن التخلي وإنهاء سلسلة الهجمات المتواصلة. لأن إيران ليست راغبةً حقاً في خوض حرب كبرى مع إسرائيل. ولا نرى أي فوائد في تفجر المنطقة».

وقال إيماني إن إيران في هذه المرحلة لا تنظر إلى الحرب مع إسرائيل على أنها تهديد وجودي، لكنها تعتقد أن الصراع المطول سيكون مدمراً وسيعرقل خطط الحكومة الجديدة للتفاوض مع الغرب لرفع العقوبات الأميركية الصارمة.

المرشد الإيراني علي خامنئي مع قادة في «الحرس الثوري» الإيراني في طهران (رويترز)

طهران: نحن مستعدون

في طهران، حاول «الحرس الثوري» التقليل من أهمية التقارير الغربية عن أهداف «الانتقام» الإسرائيلي، وخطة إيران للرد عليه.

وقال نائب قائد «الحرس الثوري» الإيراني، علي فدوي، إن «الأميركيين هم من نشروا تلك الخطط، وإذا كانت هناك مصداقية أو أهداف من وراء التسريبات، فهي من دون شك لا تعنينا».

ونقلت وكالة «إيلنا» شبه الرسمية عن فدوي أن «إسرائيل تقول باستمرار منذ عشرين يوماً إنها تريد التحرك (...) أما نحن الآن، فمستعدون أكثر من أي وقت مضى».

والأسبوع الماضي، قالت إيران إنها التزمت «ضبط النفس» طوال الفترة الماضية أمام التهديدات الإسرائيلية، لكنها «مستعدة، وسترد بقوة إذا ما تعرّضت لهجوم».

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأربعاء الماضي: «إن إسرائيل إذا أخطأت وقامت بعمل ضد طهران، فسوف تتلقى ردّاً حازماً وغير معقول».

وكذلك، هدّد قادة في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني بـ«تدمير البنى التحتية» في إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.