إسرائيل عدلت خطة «الانتقام»... وإيران تترقب

«الحرس الثوري» يقول إن نظام «ثاد» محدود ولا يمكن الاعتماد عليه

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أكتوبر الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أكتوبر الماضي
TT

إسرائيل عدلت خطة «الانتقام»... وإيران تترقب

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أكتوبر الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أكتوبر الماضي

بينما كانت إيران ترجح رداً عسكرياً وشيكاً من إسرائيل، كشفت مصادر استخباراتية غربية عن أن تل أبيب أرجأت هجومها الانتقامي، وعدلت خطته.

ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية، الخميس، إن إسرائيل أرجأت ضربتها ضد إيران، الأسبوع الماضي، بسبب تسريب معلومات عسكرية حساسة محتملة من الولايات المتحدة.

وكانت قناة «تلغرام»، يعتقد أنها مؤيدة لإيران، قد نشرت يوم الجمعة الماضي، وثيقتين «سريتين للغاية»، وكانتا على ما يبدو تقييماً أمريكياً للرد الإسرائيلي المحتمل، بناءً على صور لأقمار اصطناعية ومعلومات استخباراتية.

وكشف التسريب عن خطط إسرائيل للرد على وابل مما يقرب من 200 صاروخ باليستي إيراني أُطلقت عليها مطلع أكتوبر.

إسرائيل أُجبرت على التأجيل

وقالت الصحيفة البريطانية، نقلاً عن مصدر استخباراتي مطلع على نقاشات إسرائيلية، إن «التسريب أجبر تل أبيب على وضع خطة بديلة، تتطلب تغيير استراتيجيات ومكونات معينة من خطة الرد الإسرائيلية».

وأوضحت المصادر أن «تغيير الخطة استغرق وقتاً أطول مما كان من المفترض أن يستغرقه».

وكانت الخطة الأصلية، التي كشفها التسريب، تقضي بأن تنفذ القوات الجوية الإسرائيلية نسخة مماثلة ولكنها موسعة إلى حد كبير من هجومها الصاروخي الباليستي على موقع رادار إيراني بالقرب من أصفهان في أبريل (نيسان).

ومن خلال إطلاق هذه الأسلحة من مسافات بعيدة عن حدود إيران، فإن ذلك من شأنه أن يتجنب الحاجة إلى تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق بعض البلدان في المنطقة.

وخلال الهجوم الإيراني في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، نجحت طهران جزئياً على الأقل في ضرب قاعدة «نيفاتيم» الجوية في جنوب إسرائيل، كما تشير صور الأقمار الاصطناعية، رغم إسقاط الغالبية العظمى من الصواريخ.

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الدفاع الأميركية)

وفي أبريل، ردت إسرائيل على وابل سابق من الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات بدون طيار الإيرانية بتدمير محطة رادار خارج أصفهان في وسط إيران.

وقام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بجولة في الشرق الأوسط تحسبًا لهجوم، حيث زار دولًا بما في ذلك الأردن والعراق ودول الخليج، على أمل إقناعها بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية.

وكانت مصادر عراقية كشفت أن شخصيات إيرانية أبلغت قادة في التحالف الشيعي الحاكم في العراق، تقديرات بأن تنفذ إسرائيل «في غضون أسبوع» ردها العسكري على موجة الصواريخ التي أطلقتها عليها طهران مطلع الشهر.

وأوضحت المصادر أن التقديرات الجديدة جاءت بعد عرض نتائج جولة عراقجي الأخيرة في المنطقة، لكن الإيرانيين «لن يوقفوا جهودهم في الوساطات المتعددة رغم صعوبتها».

بالتزامن، أعلنت شركات طيران عديدة تمديد تعليق رحلاتها الجوية إلى إيران مع تصاعد مؤشرات التصعيد في المنطقة.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية عن تعليق مؤقت لرحلاتها الجوية من وإلى العراق وإيران ولبنان حتى إشعارٍ آخر، كما ألغت «الخطوط الجوية التركية» و«بيغاسوس للطيران» رحلاتهما المقررة إلى إيران حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكانت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية قد أعلنت تمديد تعليق رحلاتها الجوية إلى العاصمة الإيرانية طهران حتى 31 يناير (كانون الثاني) المقبل.

«أنابيب ثاد»

في طهران، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، إن إسرائيل تعتمد على نظام دفاعي بقدرات محدودة و«لا يمكن الوثوق به».

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن سلامي مخاطباً الإسرائيليين: «لا تثقوا بأنابيب (ثاد). أنتم تعتمدون على نظام دفاعي محدود».

وكان سلامي يتحدث أمام مؤتمر بمحافظة كرمنشاه، وخصص جزءاً كبيراً من خطابه لمهاجمة إسرائيل، التي تَوقّعَ «انهيار نظامها بشكل غريب»، على حد تعبيره.

وقال سلامي: «إسرائيل دولة صغيرة يعتمد اقتصادها على البحر بنسبة 98 في المائة. فلذلك عليها أن تفكر أكثر. فالقرارات غير الحكيمة يمكن أن تؤدي إلى سقوط النظام بسرعة غريبة».

وأضاف سلامي: «إسرائيل تنتحر (...) عندما تريد قوة أن تنهار فإنها عادة ما تهيئ الأرضية لانهيارها، واليوم تحفر إسرائيل تدريجياً مقبرة لتدفن نفسها فيها».

وجاء حديث سلامي عن نظام «ثاد» بعد يوم واحد من تقارير تحدثت عن «صفقة» عرضها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على إسرائيل لتأجيل الضربة ضد إيران.

ومطلع الأسبوع، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية نشرها نظام «ثاد» الصاروخي في إسرائيل، وعززته بطاقم عسكري أميركي، للمساعدة في تعزيز دفاعاتها الجوية بعد هجوم صاروخي من إيران في 1 أكتوبر الحالي.

وسبق لواشنطن أن نشرت بطارية «ثاد» في إسرائيل عام 2019 بغرض تدريبات دفاع جوي متكاملة، وتشير تقارير إلى أن تل أبيب قد تطلب بطارية أخرى مع طاقمها، مع تصاعد مخاطر الصراع.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended