بلينكن يحث نتنياهو على «استغلال مقتل السنوار» لإنهاء الصراع

غزة ولبنان وإيران ومصير «أونروا» ومُسيرة «حزب الله»... في قلب النقاش

نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

بلينكن يحث نتنياهو على «استغلال مقتل السنوار» لإنهاء الصراع

نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)

طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بإنهاء الصراع الحالي في المنطقة، «مستفيداً من مقتل زعيم حركة حماس يحيى السنوار»، لكنّ نتنياهو الذي وافق على أن مقتله قد يكون إيجابياً في غزة، تمسّك بكل أهداف الحرب في غزة وكذلك في لبنان.

وأكد بيان للخارجية الأميركية أن بلينكن، الذي زار إسرائيل، الثلاثاء، أكد لنتنياهو الحاجة إلى الاستفادة من مقتل السنوار لإطلاق سراح المحتجزين وإنهاء الصراع، كما أكد ضرورة اتخاذ إسرائيل خطوات إضافية لزيادة واستدامة تدفق المساعدات الإنسانية على قطاع غزة.

والحرب على جبهة غزة كانت واحدة من بين قضايا أخرى رئيسية ناقشها بلينكن مع نتنياهو في اجتماع استمر ساعتين، ومنها الحرب على جبهة لبنان والهجوم الإسرائيلي المرتقب على إيران.

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن لقاء نتنياهو وبلينكن بحث قضايا غزة بما فيها «اليوم التالي»، والجبهة الشمالية، و«التهديد الإيراني».

أهداف نتنياهو

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً أظهر تمسكه بكل أهدافه، بما يعني أنه مستمر في الحرب. وجاء في بيان مكتب نتنياهو أنه التقى بلينكن في لقاء «ودي ومثمر»، وناقشا التهديد الإيراني، وضرورة تكاتف البلدين لمواجهته. كما أطلعه على عمليات الجيش في لبنان، وضرورة أن تؤدي إلى تغيير أمني وسياسي لإسرائيل بإعادة سكانها بأمان إلى منازلهم.

وتحدث نتنياهو حول سير القتال في غزة ضد «حماس»، وأكد أن اغتيال السنوار قد يكون له أثر إيجابي على عودة الأسرى، وتحقيق كل أهداف الحرب.

وذكر مكتب نتنياهو أن بلينكن أعرب عن صدمة الولايات المتحدة إزاء محاولة اغتيال نتنياهو بطائرة مُسيَّرة، وأوضح أن «هذا حدث متطرف».

كان بلينكن قد وصل إلى إسرائيل، الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى دول أخرى في الشرق الأوسط في زيارة هي الحادية عشرة إلى المنطقة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2023، وجاءت وسط تفاؤل أميركي بأنه يمكن دفع اتفاق تبادل أسرى في غزة بعد مقتل السنوار، وهي مسألة أكدت مصادر في حركة «حماس» أنها غير صحيحة وغير ذات صلة.

المقترح المصري

حاول بلينكن تشجيع إسرائيل على تقديم تنازلات، وتطرق إلى المقترح المصري الجديد الذي كان قد نقله رئيس «الشاباك» رونين بار، إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، بعد لقائه مدير المخابرات العامة المصرية الجديد حسن رشاد.

ويشمل الاقتراح المصري البدء بصفقة صغيرة تشمل إطلاق سراح عدد صغير من المحتجزين لدى «حماس» مقابل بضعة أيام من وقف إطلاق النار في غزة.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن رئيس المخابرات المصرية أخبر بار بأن «الصفقة الصغيرة» ستستمر بعد ذلك بمفاوضات متجددة بما يسمح لاتفاق أوسع نطاقاً بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار.

وأيَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت المقترح المصري، في حين عارضه الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وفقاً لما قاله المسؤولون.

ويوجد خلاف كبير بين إسرائيل و«حماس» بشأن عدة قضايا، ويُصر نتنياهو على بقاء قواته في محور فيلادلفيا، في حين ترفض مصر و«حماس» والسلطة والبقية ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات. كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وتريد «حماس» انسحاباً كاملاً، وتريد إسرائيل البقاء في نقاط محددة. وتعترض «حماس» كذلك على فرض فيتو إسرائيلي على أسماء 100 أسير تطالب بإطلاق سراحهم ضمن الصفقة، وترفض إبعاد الذين سيتم إطلاق سراحهم، خارج حدود قطاع غزة والضفة الغربية، كما ترفض بقاء قوات الجيش الإسرائيلي في المناطق المأهولة بالسكان في المرحلة الأولى.

وتصر «حماس» بشكل عام على عرض الوسطاء الذي وافقت عليه بتاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2024 استناداً إلى رؤية بايدن وقرار مجلس الأمن.

ضغط أميركي

وضغط بلينكن أيضاً من أجل إدخال مساعدات إلى السكان في شمال قطاع غزة، والامتناع عن استهداف المدنيين هناك وعدم تهجيرهم.

كما أثار بلينكن تخوفات أميركية من سن قانون في الكنيست ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تقييد أو وقف عمل نشاط الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيون ينزحون بشكل جماعي من مخيم جباليا الاثنين (رويترز)

والتقى بلينكن كذلك عائلات المخطوفين، قبل أن يتوجه إلى دول إضافية في الشرق الأوسط. وأكدت مصادر إسرائيلية أن بلينكن يضغط في غزة لأنه يعتقد أن التوصل إلى حل في غزة قد يقود إلى تسوية أسرع في لبنان.

الشأن اللبناني

وفي الشأن اللبناني، ناقش الطرفان الورقة الإسرائيلية التي تطالب إلى جانب تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، بحرية عمل للجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول أميركي كبير يرافق بلينكن، إن وزير الخارجية تباحث مع نتنياهو في كل ذلك، والهدف كان منع تفاقم الصراع.

وتُظهر تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه لم يصل إلى حلول مع بلينكن. ونقل عن نتنياهو قوله إنه مصمِّم على تحقيق أهدافه في الشمال. وأضاف: «سيعود سكان الشمال إلى ديارهم، وهذه مهمة أخذتُها على عاتقي ولن تزحزحني عنها أي ضغوط محلية كانت أم خارجية».

الشأن الإيراني

ولم يحاول بلينكن إقناع نتنياهو بالامتناع عن شن هجوم واسع ضد إيران، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، بل ألا يجرّ هذا الهجوم حرباً أوسع، وذلك عبر الامتناع عن مهاجمة أهداف استراتيجية، مثل المنشآت النووية والنفطية، أو تنفيذ اغتيالات.

وقبل وصول بلينكن أكد مسؤول إسرائيلي أن زيارة بلينكن تمثل «محاولة يائسة للقيام بخطوة دبلوماسية قبل رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني».

ويضغط عدد من الوزراء في الحكومة ومقربون من نتنياهو عليه لتكثيف الرد العسكري على إيران بعد هجوم الطائرة المُسيرة التي أصابت منزله في قيسارية شمال تل أبيب قبل أيام.

وخلال مناقشة مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية، الاثنين، انتقد الوزيران إيتمار بن غفير وميري ريجيف، إلى جانب وزراء آخرين، رئيس الأركان، قائلين إن رد الجيش على إطلاق الطائرة من دون طيار على منزل رئيس الوزراء في قيسارية كان ضعيفاً للغاية.

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن جواب رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي، كان أن الجيش يعمل وفق توجيهات المستوى السياسي، الذي لم يخوّل بعد لرئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، اتخاذ قرار بشأن هذه القضية.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle 00:43

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.