تهديدات باستهداف مقر خامنئي رداً على محاولة اغتيال نتنياهو

الإدارة الأميركية تحاول إقناع تل أبيب بالتمسك بـ«الأهداف المتواضعة»

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
TT

تهديدات باستهداف مقر خامنئي رداً على محاولة اغتيال نتنياهو

الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تنتشر قرب مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في قيساريا شمال تل أبيب السبت (إ.ب.أ)

بينما تسعى الإدارة الأميركية لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش بالالتزام بـ«الأهداف المتواضعة» التي اتُّفق عليها لضرب إيران، رداً على هجومها الصاروخي في بداية الشهر؛ تصر تل أبيب على توسيع نطاق الأهداف، بما في ذلك استهداف رموز سيادية. وتلمح إلى إمكانية إدراج مقر المرشد الإيراني علي خامنئي في بنك الأهداف الجديدة.

وأفادت مصادر سياسية في إسرائيل بأن محاولة اغتيال نتنياهو قد قلبت الموازين، ولا بد أن تدفع القيادة السياسية في إيران ثمنها. كما اعتبرت هذه المصادر أن نفي إيران مسؤوليتها عن إطلاق الطائرة المسيّرة «صياد 107» باتجاه منزل نتنياهو هو مجرد «تصريح كلامي يعكس الخوف من تبعات القرار المغامر بتصعيد الصراع». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن هذه المصادر، التي وصفتها بـ«المطلعة»، أن «إسرائيل ستنفذ هجوماً كبيراً على إيران في الأيام المقبلة، وأن جميع الاستعدادات اللازمة قد اكتملت».

وترفض إسرائيل، وفقاً للصحيفة، الضغوط الدولية الداعية إلى تقليص حجم الهجوم. وأوضحت أن طلبها من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تزويدها ببطارية إضافية من منظومة «ثاد» (نظام دفاعي لاعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى)، جاء نتيجة قرارها توسيع نطاق الهجوم على إيران، مع توقعها لرد إيراني محتمل، مما يستلزم الاستعداد الكامل. كما أفادت مصادر أخرى بأن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات واسعة تشمل تزويد الطائرات الحربية بالوقود في الجو، مشيرة إلى أن الهجوم لن يقتصر على الضربات الجوية، دون الدخول في تفاصيل إضافية. وقد يكون المقصود من ذلك ضربات داخل الأراضي الإيرانية، كما حدث في عمليات الاغتيال السابقة، أو في عملية سرقة الأرشيف النووي، أو عبر البحر باستخدام الغواصات.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية 6 أكتوبر الجاري (د.ب.أ)

«دعم المعارضة»

ويحظى نتنياهو بدعم من المعارضة السياسية، التي تتخذ مواقف أكثر تشدداً منه؛ إذ يطالبه قادتها، أفيغدور ليبرمان ويائير لبيد وبيني غانتس، بتكثيف الضربات ضد إيران و«حزب الله»، وفي الوقت نفسه، تسريع صفقة تبادل الأسرى في غزة.

ولإظهار جديتها في تنفيذ الهجوم، دعت إسرائيل المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) للاجتماع مساء الأحد، لمناقشة مجموعة من القضايا، أبرزها الهجوم الإسرائيلي المحتمل على إيران. ويُعد «الكابينيت» الجهة المخولة باتخاذ قرارات بشأن العمليات العسكرية الكبيرة، وقد أثار موعد الاجتماع تكهنات بأن الهجوم قد يبدأ «في غضون ساعات أو أيام».

في الوقت نفسه، أُعلن عن زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى المنطقة يوم الثلاثاء المقبل، بهدف «مناقشة اليوم التالي للحرب على قطاع غزة، ودفع صفقة تبادل الأسرى، والسعي للتوصل إلى تسوية في لبنان، ومعالجة التصعيد بين إسرائيل وإيران».

وتوقعت مصادر في تل أبيب أن يحاول بلينكن الضغط على إسرائيل لمنعها من شن الهجوم على إيران. لكنّ مصدراً إسرائيلياً رد على ذلك بقوله إن الضغط الأميركي في هذا الشأن «لن يجدي نفعاً... سيكون هناك هجوم».

ومع ذلك، استبعدت المصادر احتمال تنفيذ الهجوم قبل يوم الثلاثاء؛ إذ إن تنفيذه قبل زيارة بلينكن قد يُعتبر استفزازاً، في حين أن تأجيله لبعد الزيارة قد يُفسر على أن الولايات المتحدة توافق على الهجوم بشكل غير مباشر. ولهذا يُعتقد أن الضربة قد تؤجل لبضعة أيام أخرى، مع الإشارة إلى أن واشنطن تفضل أن يتم تنفيذها بعد الانتخابات الأميركية المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

نتنياهو يلتقي بايدن في البيت الأبيض يوليو الماضي (رويترز)

«أزمة ثقة»

وشهدت العلاقات بين تل أبيب وواشنطن توتراً، السبت، بعد تسريب وثائق من «البنتاغون»، أظهرت أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب نشاطات الجيش الإسرائيلي المتعلقة بإيران، نتيجة لعدم الثقة الكاملة في المعلومات التي تقدمها إسرائيل. وقد وثقت هذه الوثائق التدريبات التي أجرتها إسرائيل يومي 15 و16 من الشهر الجاري، والتي تضمنت استبعاد الهجمات على المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد قدمت الولايات المتحدة اعتذاراً عن هذا التسريب. لكن تل أبيب ترى أن التسريب قد يكون متعمداً من قبل أطراف قيادية تهدف إلى إظهار إدارة بايدن بأنها لا تفتقر إلى التأثير على الحكومة الإسرائيلية.

وفي الأثناء، استغل مرشح الرئاسة الجمهوري، دونالد ترمب، الوضع لصالحه؛ إذ صرح خلال مهرجان انتخابي في بنسلفانيا، الليلة الماضية، بأن نتنياهو اتصل به وأكد له أنه «لا يصغي إلى بايدن». وأضاف ترمب: «لو أنصت نتنياهو لبايدن، لما كانت إسرائيل في الوضع الذي هي عليه اليوم». ورداً على ذلك، اضطر نتنياهو لإصدار بيان توضيحي اتسم بالحذر؛ إذ جاء في البيان الصادر عن مكتبه: «خلال محادثته مع ترمب، كرر نتنياهو تصريحات كان قد أدلى بها علناً، مشيراً إلى أن إسرائيل تستمع إلى القضايا التي تطرحها الإدارة الأميركية، لكنها في النهاية تتخذ قراراتها وفقاً لمصالحها القومية».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».