تقرير: إسرائيل تخطط لشن هجمات على إيران تؤدي إلى «إسقاط النظام»

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إسرائيل تخطط لشن هجمات على إيران تؤدي إلى «إسقاط النظام»

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)

قالت صحيفة «تايمز» البريطانية إن إسرائيل تتشاور مع الولايات المتحدة بشأن الرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران هذا الشهر، وحددت إسرائيل أهدافاً تابعة لـ«لحرس الثوري» وقوات «الباسيج» وأيضاً هدفاً ثالثاً غير مباشر: ألا وهو التشجيع على تغيير النظام.

وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح إلى ذلك في كلمة مصورة، تم تقديمها على أنه خطاب إلى الشعب الإيراني، قبل أيام عدة من الهجوم الصاروخي الإيراني.

وقال نتنياهو: «لا تسمحوا لمجموعة صغيرة من رجال الدين المتعصبين بسحق آمالكم وأحلامكم... يجب أن يعرف شعب إيران أن إسرائيل تقف معكم، عندما تصبح إيران حرة أخيراً، وستأتي تلك اللحظة أسرع بكثير مما يعتقد الناس، سيكون كل شيء مختلفاً».

وقال المنتقدون إن الخطاب باللغة الإنجليزية ربما كان موجهاً إلى الدول الغربية والمعارضة الإيرانية التي تتخذ من الخارج مقراً لها.

ويأمل نتنياهو أن تساعد الغارات الجوية الإسرائيلية المستقبلية في إضعاف «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وهما دعامتان للنظام كانتا فعالتين في إخماد الاحتجاجات ضده.

وقال مسؤول غربي، هذا الأسبوع، عن خطة إسرائيل: «إنهم يخططون لضربهم بقوة»، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يشجع المعارضة الإيرانية.

ووفقاً للصحيفة، لن يصدق نتنياهو، وهو شخص واقعي، أن موجة واحدة من الغارات الجوية، أو حتى موجات عدة، من شأنها أن تطيح بالنظام من خلال تشجيع انتفاضة شعبية.

لكن البعض في قيادة إسرائيل، بمن في ذلك وزراء الائتلاف اليميني المتطرف الذين يؤيدون اتخاذ إجراءات قاسية ضد إيران، يعتقدون أن هذه لحظة حاسمة يمكن أن تغير توازن القوى في منطقة تشعر بأنها محاصرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و«محور المقاومة» من جهة أخرى.

وقد تعزز هذا الرأي بالإطاحة برأس «حزب الله» حسن نصر الله، أقوى وكلاء إيران الذين زرعتهم لعقود لمواجهة إسرائيل.

وقال فراس مقصد، زميل بارز في مركز أبحاث معهد الشرق الأوسط: «توصلت إدارة جو بايدن والإسرائيليون إلى تفاهم عام مفاده أن المرحلة الأولى من الرد الإسرائيلي ستقتصر على الجيش و(الحرس الثوري) و(الباسيج)، وسيبتعدون عن المنشآت النووية والنفطية، واستهداف (الباسيج) و(الحرس الثوري) الإيراني من شأنه، كما يأمل البعض، أن يزيد من الضغوط على العلاقة بينهما وبين الشعب».

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد لا تعتقد أيضاً أن النظام في إيران قد يتعرض للتهديد الفوري من قبل ثورة شعبية، فإنها ربما تكون قد تغاضت عن الفكرة لإقناع إسرائيل بعدم ضرب المنشآت النووية والنفطية.

وتريد الولايات المتحدة تجنُّب الهجمات على هذه المنشآت خوفاً من التصعيد: إما أن تسرع طهران من تخصيب اليورانيوم لتصنيع قنبلة نووية، وإما أن تهاجم حقول النفط في المنطقة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار قبل الانتخابات الرئاسية، الشهر المقبل، وإعطاء دونالد ترمب، المرشح الجمهوري، مزيداً من الوقود لحملته.

ومن المرجح أيضاً أن يؤدي أي هجوم من قِبل إسرائيل إلى إثارة مزيد من ردود الفعل من جانب إيران.

وقال مقصد: «يجب أن نفكر في ذلك بوصفه الطلقة الأولى. سيكون هناك رد إيراني، وهذا سيجعلنا نتجاوز الانتخابات في الولايات المتحدة. عند هذه النقطة، سيكون لدى نتنياهو مزيد من المرونة للرد بطريقة أكثر اتساعاً».

إن النجاحات التي حققتها إسرائيل مؤخراً ضد «حزب الله» في لبنان، بما في ذلك الهجمات التي قللت من القوة القتالية له والضربات الجوية التي قتلت شخصيات رئيسية، مثل نصر الله قد تشجع المتشددين في الائتلاف الحاكم الذي يرأسه نتنياهو على توسيع الحرب ضد عدوهم اللدود.

وقد لا تكون أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، التي درست إيران لعقود، مقتنعة أيضاً بأن الهجمات العسكرية أو السرية يمكن أن تطيح بالمرشد على خامنئي.

وقالت سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس: «سأكون مندهشة إذا كانت الأجهزة الأمنية على استعداد لذلك، فمن المستحيل أن تحقق إسرائيل هذا المستوى من النجاح».

ويتفوق معارضو النظام القمعي في إيران على مؤيديه المحافظين؛ فقد سجلت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية هذا العام أدنى مستوياتها على الإطلاق، ودعوات المقاطعة، بعد عامين من قمع الاحتجاجات ضد معاملة النساء.

وقد يشير هذا الاتجاه إلى اقتناع كبير بين الإيرانيين بأن تغيير النظام، وليس الإصلاح، هو المطلوب، لكن قِلة من الناس قد يرحبون بذلك بناءً على طلب قوة أجنبية، كما يقول المحللون.

وقد تتخذ إيران، التي تشعر بالتهديد، إجراءات صارمة استباقية ضد أي علامات على المعارضة.


مقالات ذات صلة

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية  نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح حسبما يقتضي الدستور.

وجاء الكشف عن تلك الخطة في الوقت الذي يعاني فيه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي طالب مراراً بانتخابات مبكرة، من أزمة قيادة على خلفية قرار قضائي ببطلان مؤتمره العام الذي عقد في 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب «مؤقتاً».

تجديد الانتخابات

لمّح كبير مستشاري إردوغان، نائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن احتمال إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في 7 مايو (أيار) 2028، قبل موعدها بقليل، لتجري في 16 أبريل (نيسان)، من خلال دعوة الرئيس التركي للبرلمان لتجديد الانتخابات.

كبير المستشارين القانونيين لإردوغان، محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم، في مقال نشر الاثنين، إن إردوغان لا يحتاج إلى إعادة انتخابه، لكن تركيا بحاجة إليه مجدداً، بالنظر إلى خبرته القيادية ونفوذه السياسي الكبير على الساحة الدولية، الذي يُعدّ مكسباً مهماً لتركيا، وإن السماح له بالترشح لـ«المرة الأخيرة» في انتخابات 2028، يُمكن، بل ينبغي، اعتباره شرطاً أساسياً أمام البرلمان لاتخاذ قرار بشأن تجديد الانتخابات.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، بعدما استنفد عدد مرات الترشح (مدتان كل منهما 5 سنوات).

واستفاد إردوغان من تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي، ليحصل على فترتين رئاسيتين جديدتين مدتهما 10 سنوات (فاز في انتخابات 2018 و2023)، بعد فترته الأولى التي بدأت في 2014، والتي كان من المقرر أن تكون لمرة واحدة مدتها 7 سنوات، لا يحق له الترشح بعدها بحسب النظام البرلماني القديم.

وأمام إردوغان حتى يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة أحد خيارين؛ أولهما تعديل الدستور، أو أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات، وهو ما يتطلب موافقة 360 نائباً (3 أخماس أعضاء البرلمان البالغ 600 عضو) على طلب التجديد.

لكن الموافقة على دستور جديد في البرلمان تتطلب أغلبية الثلثين (400 نائب)، وهو أمر صعب بالنسبة لـ«تحالف الشعب»، الذي يتخوف من طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي إذا لم يتم تمريره بالبرلمان بهذه الأغلبية.

يدعم رئيس حزب «الحركة القومية»، دوبت يهشلي، ترشيح إردوغان للرئاسة مجددا ويدافع عن بقاء النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وقال أوتشوم: «من الواضح أن تحالف الشعب (حزبا «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي) سيُبدي تصميماً في هذا الشأن (تجديد الانتخابات)، استناداً إلى تصريحات بهشلي ومسؤولي حزب (العدالة والتنمية)، كما يُتوقع وجود ميل قوي في البرلمان إزاء هذا التوجه».

ولفت إلى أنه من غير المتوقع طرح هذه المسألة على البرلمان قبل نهاية عام 2027، لذا، من الواضح أن الوقت لم يحن بعد لمناقشة هذه المسألة، مضيفاً أنه إذا طرح الأمر على البرلمان في فبراير (شباط) 2028، فإنه ستكون هناك مدة كافية من الناحية القانونية لإجراء الانتخابات في غضون شهرين.

وذكر تاريخ 16 أبريل 2028 موعداً محتملاً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى رمزيته الكبيرة، لأنه اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء على تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي بعد انتخابات يونيو (حزيران) 2018.

أزمة المعارضة وخطة أوزيل

جاء حديث أوتشوم عن تجديد الانتخابات في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الداخلية في حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن الهدف كان دفع الحزب إلى صراع القيادة من أجل هز استقراره، وبالتالي إنهاء تفوقه المستمر، في استطلاعات الرأي، على الحزب الحاكم منذ الانتخابات المحلية في 2024.

ويعول «تحالف الشعب» على الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، لتجديد الانتخابات من خلال الحصول على ما يريد من إصلاحات قانونية في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وبعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» من جبهة كليتشدار أوغلو، ومن الأحزاب الصغيرة في البرلمان.

أوزيل خلال تجمع لأنصاره من أعضاء حزب الشعب الجمهوري السبت في غرب تركيا (من حسابه في إكس)

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن الرئيس المنتخب لـ«الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً، أوزغور أوزيل، بدأ استعدادات جادة لتأسيس حزب جديد، وأنه تم الحصول على مقرين مختلفين في أنقرة؛ أحدهما لحزب جديد، والآخر لحزب قائم بالفعل وجاهز لخوض الانتخابات قد يقوده أوزيل وتنضم إليه غالبية نواب «الشعب الجمهوري»، حيث لا يساند كليتشدار أوغلو إلا 18 نائباً فقط من أصل 138 نائباً.

وأكد أوزيل أن النضال الحالي هو استعادة الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك من يد كليتشدار أوغلو وفريقه، الذين عينوا مؤقتاً لإدارة الحزب لحين فصل المحكمة العليا في قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأنه لن يقدم على خطوة تأسيس حزب جديد إلا إذا أجبر عليها، من أجل مواصلة الطريق مع القاعدة العريضة التي وثقت في قيادته لحزب «الشعب الجمهوري».

ويركز أوزيل وفريقه حالياً على عقد مؤتمر عام استثنائي لـ«الشعب الجمهوري» بتوقيع أغلبية مندوبي الحزب، لانتخاب الرئيس الجديد وتشكيل مجالس الحزب، الذي يواجه خطر عدم خوض الانتخابات في 2028 إذا لم يعقد مؤتمره العام قبل 26 يوليو (تموز) المقبل، فيما ينتظر أن تصدر محكمة النقض قرارها النهائي بشأن دعوى البطلان المطلق في 20 يوليو.


ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
TT

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

بعد ساعات قليلة على الإعلان عن توصل الجانبين الأميركي والإيراني إلى «اتفاق إطاري» حول وقف الحرب وتحديد مهلة من 60 يوماً لإطلاق مفاوضات حول الملفات الخلافية ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العودة إلى الإبحار عبر مضيق هرمز، عجل الرئيس الفرنسي بعرض خدماته وتفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقها في أبريل (نيسان) الماضي مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لتوفير الحماية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

ومنذ البداية، ربطت باريس ولندن السير في هذه المبادرة بمجموعة من الشروط، أولها أن تنطلق بعد انتهاء المعارك والتوصل إلى اتفاق، وثانيها أن تكون «منفصلة» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة، وثالثها موافقة واشنطن وطهران عليها مع توافر ضمانات بامتناع الطرفين عن استهدافها.

ومع الاتفاق الأخير، يكون الشرط الأول قد توافر. ولا شك أن المناقشات التي ستحصل منذ اليوم الأول في إطار قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية ستركز على هذه المسألة، خصوصا أن كافة التعليقات التي صدرت عبر العالم، وتحديداً من الاتحاد الأوروبي جماعياً ومن العواصم منفردة، كلها شددت على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة أن تكون متحررة من دفع أي رسوم بأي صيغة كانت.

المهمة البحرية الدولية

ماكرون يتحدث خلال مقابلة على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي مقطع فيديو نشره ليل الأحد ـ الاثنين على منصة «إنستغرام» أكد ماكرون الذي تترأس بلاده «مجموعة السبع» للعام الحالي، إن قادة المجموعة سوف يناقشون النتائج المختلفة المترتبة على الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.

وأردف ذلك بتغريدة على منصة «إكس» جاء فيها أن المهمة البحرية الدولية «متوافرة وجاهزة لمواكبة» عملية إعادة فتح المضيق، مشدداً على أهمية أن تكون «عاجلة وغير مشروطة».

وفي حديثه، يوم الاثنين، للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية، بدا ماكرون مستعجلاً وذهب إلى تأكيد أن القوة البحرية التي تم تجميعها ليس بعيداً عن مضيق هرمز «جاهزة للانتشار بسرعة كبيرة». وأشار إلى أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي تبحر في مياه بحر العرب منذ عدة أسابيع يمكن أن تكون بالمنطقة في غضون فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بعد تأكيد الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المفترض أن يتم توقيعه في جنيف حضورياً يوم الجمعة القادم.

ضمان عدم فرض رسوم

بزشكيان أثناء أحد لقاءاته بممثلي وسائل الإعلام في طهران (الرئاسة الإيرانية)

كما أكد ماكرون أن المجموعة «سوف تفعل كل ما في وسعها» لضمان ألا تتمكن إيران من فرض رسوم مرور في المضيق.

اللافت أن ماكرون كان، من بين كافة زعماء الدول التي تعهدت بالمساهمة في القوة البحرية بما فيها هولندا وإيطاليا اللتان أرسلتا قطعاً بحرية إلى المنطقة، خصوصاً الشريك الرئيسي بريطانيا، الأكثر استعجالاً لنشر القوة والبدء في ممارسة المهام التي أُنشئت من أجلها.

فرئيس الوزراء البريطاني ستارمر الذي يعاني من مشاكل داخل حزبه بعد استقالة وزير دفاعه الأسبوع الماضي، بقي متمترساً داخل العموميات ولم يواكب ماكرون في تصريحاته. واكتفى ستارمر ببيان جاء فيه أنه «يجب الآن التركيز على التنفيذ الكامل لبروتوكول التفاهم من أجل ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، والتأكد من بقائه مفتوحاً بشكل كامل ودائم، وكذلك على استكمال التفاصيل النهائية للاتفاق المتعلق بالبرنامج النووي».

لا شك أن استعجال ماكرون يهدف، في أحد جوانبه، كما يقول سفير فرنسي سابق، إلى «التقارب مجدداً» مع الرئيس ترمب الذي عبر في العديد من المرات عن غيظه من امتناع شركاء بلاده في حلف «الناتو» عن مساعدتها في ضمان سلامة وأمن المضيق الذي أغلقته إيران بشكل شبه تام بعد أيام قليلة من بداية الحرب مع أميركا وإسرائيل.

وكانت لافتة تغريدة ترمب بعد الإعلان عن الاتفاق إذ كتب قائلاً: «أوافق بالكامل على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، وبالتوازي مع ذلك على الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. إلى سفن العالم أجمع: شغّلوا المحركات. دعوا النفط يتدفق بغزارة».

وأكد أن إعادة فتح المضيق ستتم «فور توقيع الاتفاق يوم الجمعة، بما يسمح ببدء عمليات إزالة الألغام».

إزالة الألغام

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (رويترز)

المهمة الأخيرة هي إزالة الألغام، يمكن أن تكون المدخل الذي عبره سيعود الأوروبيون وغيرهم للعب دور في الملف الإيراني خصوصاً أنها تشكل إحدى مهمات القوة البحرية التي يشرف عليها الفرنسيون والبريطانيون.

كثيرة هي الدول التي أعربت عن استعدادها للمشاركة في القوة البحرية المشتركة. فإضافة لفرنسا وبريطانيا، هناك أيضاً ألمانيا وبلجيكا والدنمارك واليونان وإيطاليا وهولندا والبرتغال. ولا يريد الأوروبيون أن يبقوا وحدهم في الميدان ويرغبون بانضمام دول خليجية وآسيوية إلى جانبهم.

وفي مجال نزع الألغام، تتوافر في المنطقة ثلاث كاسحات ألغام على الأقل ألمانية وإيطالية والعديد من المدمرات. ومن الناحية النظرية، فإن هذه القطع جاهزة كما يقول ماكرون لبدء مهماتها. لكن شيئاً من هذا لن يتحقق قبل التعرف على الخطط الأميركية وعلى كيفية المواءمة بين الحضور العسكري الأميركي والقوة المحايدة.

كذلك ثمة مجهولان إضافيان: الأول يتمثل في الموقف الإيراني، وقد سبق لطهران أن حذرت من نشر قوة كهذه. والمجهول الثاني معرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستحتاج إلى ضوء أخضر من الأمم المتحدة أم أنها سوف تعمل خارج العباءة الدولية.

ويأمل قادة «مجموعة السبع» في أن تتيح اجتماعات الاثنين والثلاثاثاء توضيح المسائل الغامضة المشار إليها. وسبق لبرلين أن نبهت مراراً إلى الحاجة لغطاء دولي لمهمة من هذا الشكل.


آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في لبنان، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» نازحين يستعدون للعودة إلى منازلهم في جنوب البلاد، رغم إعلان وزراء إسرائيليين أنهم لا يشعرون بأنهم ملزمون بالاتفاق لوقف الهجوم على «حزب الله».

عند جسر القاسمية، بوابة منطقة صور التي قصفتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مرت عشرات السيارات المحملة بالفرش والحقائب عبر نقطة تفتيش للجيش اللبناني، بينما رفع الركاب شارة النصر.

وقال علاء مرعي بينما كان يقود سيارته برفقته زوجته وأطفالهما، «نعود إلى جنوبنا والى الأرض الحرة... لا يمكننا أن نستغني عن أرض الجنوب».

وأعرب كثر من سالكي طريق الجنوب عن أملهم في أن تكون هذه «العودة نهائية» بعدما اضطر مئات الآلاف لترك منازلهم هرباً من القصف وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.

في مدرسة مكتظة استحالت ملجأ في مدينة صيدا الساحلية، جلس النازحون في الفصول الدراسية يشربون القهوة، في انتظار تصريح رسمي للعودة.

مركبات على طول مبانٍ مدمرة بينما أقام الجيش اللبناني نقطة تفتيش في قرية كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سننصب خيمة»

من هؤلاء هيفاء شرّي، النازحة من بلدة خربة سلم في قضاء بنت جبيل قرب الحدود، التي قالت إن «الدنيا لا تسع فرحتنا».

لكنها أضافت أنها تتريث في العودة بانتظار أن تتوضح الأمور.

وحضّ الجيش اللبناني النازحين على تأجيل عودتهم إلى القرى الحدودية الجنوبية، بينما طلبت عدة بلديات من الناس انتظار التوجيهات.

لكن في صيدا، قالت هناء جفّال إنها تخطط للعودة، الاثنين، إلى بلدتها أنصار قرب النبطية حيث تقدّمت القوات الإسرائيلية مؤخراً.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا شعور يضاهي عودتنا إلى أرضنا حتى لو لم تعد المنازل موجودة»، مضيفة: «سننصب خيمة ونمكث فيها». ورأت أن «الفضل» في وقف النار يعود إلى إيران التي تمسكت بأن يشمل الاتفاق لبنان خلال المفاوضات الشاقة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت إيران وباكستان، الوسيط الرئيسي في الاتفاق، أنه ينص على إنهاء القتال في لبنان، لكن وزراء إسرائيليين قالوا إن قواتهم لن تنسحب.

أشخاص على شاطئ البحر في تل أبيب إسرائيل يوم 15 يونيو 2026 (أ.ب)

على الجانب الإسرائيلي من الحدود، كانت ردود الفعل أكثر تبايناً، حيث أعرب كثيرون عن شكوكهم في أن يسود السلام.

وقالت نعومي حدار الرئيسة التنفيذية لمنظمة طبية غير ربحية: «لا أتوقع أن تصمد هذه الهدنة. لا أعتقد أنهم أخذوا في الحسبان الاحتياجات الإسرائيلية، وأنا شخصياً مستاءة من ذلك».

وأضافت: «أعتقد أنه يجب أن نكون أقوى، وأن ندافع عن حقوقنا، فنحن بلد حرّ، وعلينا اتخاذ قراراتنا الخاصة لحماية مواطنينا».

أما كوبي هيلر (40 عاماً)، وهو من سكان القدس ومالك عيادات لتقويم العظام، فقال إن «كل من أتحدث إليه يقول لي: لقد انهزمنا».

وتابع: «شن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب حرباً بالشراكة مع إسرائيل لتحقيق أهداف. كانت هذه الأهداف، كما صرّح، تفكيك الصواريخ، وإزالة مخزون اليورانيوم من إيران. ولم يتحقق أي من الهدفين».

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«قد لا يكون مُرضياً»

في إيران، حيث قمعت السلطات بشدة احتجاجات مناهضة لها قبل شهر من بدء الحرب، كان أغلب التفاؤل موجّهاً للاقتصاد وليس السياسة.

وقال عرفان، وهو تاجر من طهران يبلغ 18 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يأمل أن يؤدي إنهاء العقوبات إلى إعادة الاقتصاد الإيراني إلى مساره الصحيح. وأضاف: «بالطبع، إذا التزم الأميركيون بكلمتهم ولم يخلفوا بوعودهم، كالعادة».

وقالت نسترن، وهي مهندسة برمجيات تبلغ 29 عاماً، إنها ستكون سعيدة للغاية «بمجرد انتهاء الحرب، ورفع العقوبات المفروضة علينا».

ورأى صادق، وهو موظف حكومي يبلغ 52 عاماً، أن على واشنطن أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات لينجح الاتفاق. وتابع: «قد لا يكون الأمر مُرضياً لكلا الجانبين، لكن الدول تحتاج إلى السلام والهدوء، وآمل أن يلتزم الجانب الآخر بهذا الاتفاق».