تقرير: إسرائيل تخطط لشن هجمات على إيران تؤدي إلى «إسقاط النظام»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5072774-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%B4%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%A4%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85
تقرير: إسرائيل تخطط لشن هجمات على إيران تؤدي إلى «إسقاط النظام»
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
قالت صحيفة «تايمز» البريطانية إن إسرائيل تتشاور مع الولايات المتحدة بشأن الرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران هذا الشهر، وحددت إسرائيل أهدافاً تابعة لـ«لحرس الثوري» وقوات «الباسيج» وأيضاً هدفاً ثالثاً غير مباشر: ألا وهو التشجيع على تغيير النظام.
وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح إلى ذلك في كلمة مصورة، تم تقديمها على أنه خطاب إلى الشعب الإيراني، قبل أيام عدة من الهجوم الصاروخي الإيراني.
وقال نتنياهو: «لا تسمحوا لمجموعة صغيرة من رجال الدين المتعصبين بسحق آمالكم وأحلامكم... يجب أن يعرف شعب إيران أن إسرائيل تقف معكم، عندما تصبح إيران حرة أخيراً، وستأتي تلك اللحظة أسرع بكثير مما يعتقد الناس، سيكون كل شيء مختلفاً».
وقال المنتقدون إن الخطاب باللغة الإنجليزية ربما كان موجهاً إلى الدول الغربية والمعارضة الإيرانية التي تتخذ من الخارج مقراً لها.
ويأمل نتنياهو أن تساعد الغارات الجوية الإسرائيلية المستقبلية في إضعاف «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وهما دعامتان للنظام كانتا فعالتين في إخماد الاحتجاجات ضده.
وقال مسؤول غربي، هذا الأسبوع، عن خطة إسرائيل: «إنهم يخططون لضربهم بقوة»، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يشجع المعارضة الإيرانية.
ووفقاً للصحيفة، لن يصدق نتنياهو، وهو شخص واقعي، أن موجة واحدة من الغارات الجوية، أو حتى موجات عدة، من شأنها أن تطيح بالنظام من خلال تشجيع انتفاضة شعبية.
لكن البعض في قيادة إسرائيل، بمن في ذلك وزراء الائتلاف اليميني المتطرف الذين يؤيدون اتخاذ إجراءات قاسية ضد إيران، يعتقدون أن هذه لحظة حاسمة يمكن أن تغير توازن القوى في منطقة تشعر بأنها محاصرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و«محور المقاومة» من جهة أخرى.
وقد تعزز هذا الرأي بالإطاحة برأس «حزب الله» حسن نصر الله، أقوى وكلاء إيران الذين زرعتهم لعقود لمواجهة إسرائيل.
وقال فراس مقصد، زميل بارز في مركز أبحاث معهد الشرق الأوسط: «توصلت إدارة جو بايدن والإسرائيليون إلى تفاهم عام مفاده أن المرحلة الأولى من الرد الإسرائيلي ستقتصر على الجيش و(الحرس الثوري) و(الباسيج)، وسيبتعدون عن المنشآت النووية والنفطية، واستهداف (الباسيج) و(الحرس الثوري) الإيراني من شأنه، كما يأمل البعض، أن يزيد من الضغوط على العلاقة بينهما وبين الشعب».
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد لا تعتقد أيضاً أن النظام في إيران قد يتعرض للتهديد الفوري من قبل ثورة شعبية، فإنها ربما تكون قد تغاضت عن الفكرة لإقناع إسرائيل بعدم ضرب المنشآت النووية والنفطية.
وتريد الولايات المتحدة تجنُّب الهجمات على هذه المنشآت خوفاً من التصعيد: إما أن تسرع طهران من تخصيب اليورانيوم لتصنيع قنبلة نووية، وإما أن تهاجم حقول النفط في المنطقة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار قبل الانتخابات الرئاسية، الشهر المقبل، وإعطاء دونالد ترمب، المرشح الجمهوري، مزيداً من الوقود لحملته.
ومن المرجح أيضاً أن يؤدي أي هجوم من قِبل إسرائيل إلى إثارة مزيد من ردود الفعل من جانب إيران.
وقال مقصد: «يجب أن نفكر في ذلك بوصفه الطلقة الأولى. سيكون هناك رد إيراني، وهذا سيجعلنا نتجاوز الانتخابات في الولايات المتحدة. عند هذه النقطة، سيكون لدى نتنياهو مزيد من المرونة للرد بطريقة أكثر اتساعاً».
إن النجاحات التي حققتها إسرائيل مؤخراً ضد «حزب الله» في لبنان، بما في ذلك الهجمات التي قللت من القوة القتالية له والضربات الجوية التي قتلت شخصيات رئيسية، مثل نصر الله قد تشجع المتشددين في الائتلاف الحاكم الذي يرأسه نتنياهو على توسيع الحرب ضد عدوهم اللدود.
وقد لا تكون أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، التي درست إيران لعقود، مقتنعة أيضاً بأن الهجمات العسكرية أو السرية يمكن أن تطيح بالمرشد على خامنئي.
وقالت سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس: «سأكون مندهشة إذا كانت الأجهزة الأمنية على استعداد لذلك، فمن المستحيل أن تحقق إسرائيل هذا المستوى من النجاح».
ويتفوق معارضو النظام القمعي في إيران على مؤيديه المحافظين؛ فقد سجلت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية هذا العام أدنى مستوياتها على الإطلاق، ودعوات المقاطعة، بعد عامين من قمع الاحتجاجات ضد معاملة النساء.
وقد يشير هذا الاتجاه إلى اقتناع كبير بين الإيرانيين بأن تغيير النظام، وليس الإصلاح، هو المطلوب، لكن قِلة من الناس قد يرحبون بذلك بناءً على طلب قوة أجنبية، كما يقول المحللون.
وقد تتخذ إيران، التي تشعر بالتهديد، إجراءات صارمة استباقية ضد أي علامات على المعارضة.
شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.
قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.
عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.
أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال متماسكاً، واصفاً العلاقة بينهما بـ«جدار من الغرانيت».
«الشرق الأوسط» (لندن)
طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمزhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5306707-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.
وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.
من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.
في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.
وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.
حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئيhttps://aawsat.com/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/5306676-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%A8%E2%80%A6-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D8%A8%D9%89-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب، الذي كان دوره هامشياً عقب إقالته من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري».
وأعاد مجتبى خامنئي طائب إلى رئاسة «الباسيج»، المؤسسة التي قادها خلال اضطرابات 2009، وكلفه بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية».
وتعود علاقة الرجلين إلى سنوات الحرب الإيرانية - العراقية، حين نشأت بينهما صلة استمرت لاحقاً داخل الدوائر الأمنية المحيطة بمكتب المرشد.
خرج طائب في التسعينات من وزارة الاستخبارات، لكنه عاد لاحقاً عبر جهاز أمني موازٍ أخذ يتوسع على حسابها. قاد «الباسيج» خلال اضطرابات 2009، ثم أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس الثوري»، مستنداً طوال مسيرته إلى صلته الوثيقة بمركز السلطة.
من «كتيبة حبيب» إلى بيت المرشد
ولد طائب عام 1963 في طهران، وكان اسمه الأصلي حسن، وقد اتخذ اسم شقيقه حسين بعد مقتله في حرب إيران والعراق. درس في الحوزات الدينية بطهران وقم ومشهد، والتحق بـ«الحرس الثوري» في التاسعة عشرة من عمره.
وتعود إحدى المحطات المبكرة في مسيرة طائب إلى «كتيبة حبيب بن مظاهر» في الفرقة 27 التابعة لـ«الحرس الثوري». والتحق مجتبى خامنئي بالكتيبة عام 1986 وهو في السابعة عشرة، فيما كان طائب وشقيقه مهدي من الوجوه المرتبطة بالبيئة العسكرية نفسها، حيث نشأت صلات استمرت بعد الحرب وامتدت لاحقاً إلى دوائر الأمن والسياسة.
حسین طائب يصافح مجتبى خامنئي على هامش مراسم حكومية (أرشيفية - إيسنا)
وخلال حرب الثمانينات مع العراق، تشكلت حول طائب ومجتبى خامنئي صلات داخل البيئة العسكرية لـ«الحرس الثوري» استمرت بعد انتهاء الحرب. ومع تولي علي خامنئي منصب المرشد عام 1989، تحولت علاقات قديمة داخل «الحرس الثوري» إلى رصيد سياسي وأمني فتح لأصحابها الطريق إلى المؤسسات المحيطة بمكتب المرشد.
وخلال عهد المرشد السابق، تقدم حضور قادة «الحرس الثوري» تدريجياً داخل بنية السلطة، فيما انحسر نفوذ رجال الدين في عدد من مواقعها. وشكل طائب حالة مختلفة داخل هذا التحول؛ فهو رجل دين شق طريقه في المؤسسة الأمنية، وجمع في مسيرته بين التكوين الحوزوي والنفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري».
انتقل طائب بعد الحرب إلى وزارة الاستخبارات، وتولى مواقع رفيعة، بينها موقع في إدارة مكافحة التجسس. وفي تلك المرحلة ارتبط اسمه بملف أبناء الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وتحديداً بملف مهدي هاشمي، وباعتقال رجل الأعمال الإيراني - البريطاني عباس يزدان بناه يزدي، وانتزاع اعترافات منه ضد عائلة هاشمي.
وانتهت القضية بإبعاد طائب من الوزارة. وقال الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لاحقاً إن طائب «طُرد» لأنه كان يوقع بين المسؤولين، ثم مُنح «صلاحيات كاملة من دون قانون». ومع ذلك، لم يؤد خروجه من الوزارة إلى ابتعاده عن الأجهزة الأمنية.
ومع وصول محمد خاتمي إلى الرئاسة وصعود الإصلاحيين، توسعت منظومة «الاستخبارات الموازية» المرتبطة بمكتب المرشد الإيراني، ومن بينها وحدات استخبارات «الحرس الثوري»، ولعب طائب دوراً محورياً فيها إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين.
الأجهزة الموازية
ويواجه طائب، المعروف أيضاً باسم «ميثم»، اتهامات بالتدخل إلى جانب مجتبى خامنئي في انتخابات 2005. وتضاربت المعلومات بشأن المرشح الذي دعماه أولاً، بين محمد باقر قاليباف ومحمود أحمدي نجاد، لكن اسميهما ارتبطا منذ تلك المرحلة بدائرة أمنية انخرطت في السياسة الانتخابية.
وقال إسفنديار رحيم مشائي، مساعد أحمدي نجاد، لاحقاً، إن طائب سعى إلى تولي وزارة الاستخبارات في حكومة أحمدي نجاد، لكن الرئيس رفض تعيينه. بعد عامين، عينه قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري نائباً في «الباسيج»، ثم تولى قيادته في 2008.
خلال احتجاجات 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، كان «الباسيج» من أبرز أدوات قمع المتظاهرين. وكتب النائب المحافظ علي مطهري أن إدارة الأزمة أُسندت إلى أشخاص مثل طائب «الأكثر ألفة بالهراوة من الفكر والعقل والتدبير». واتهم المرشح الإصلاحي حينذاك، مهدي كروبي طائب بالمشاركة في إعداد رواية تلفزيونية مضادة في قضايا أمنية.
حسين طائب يلقي محاضرة حول الاحتجاجات في إيران (أرشيفية_فارس)
بعد أشهر، غادر طائب «الباسيج»، لكن الانتقال كان صعوداً، بعدما رُفعت وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى مستوى منظمة مستقلة، وعُين طائب على رأسها. وبقي هناك 13 عاماً، وهي الفترة التي تحول فيها الجهاز إلى أحد أهم مراكز الأمن في الجمهورية الإسلامية، يعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات ويتجاوزها في ملفات حساسة.
وطاولت عمليات الجهاز خلال عهده نشطاء سياسيين وصحافيين ومزدوجي الجنسية وناشطين بيئيين ومسؤولين اقتصاديين. وفي بعض الملفات، تمسك الجهاز باتهامات التجسس رغم اختلاف تقييم وزارة الاستخبارات.
كشف اتساع نفوذ جهاز استخبارات «الحرس الثوري» جانباً أساسياً من طريقة عمل طائب وحلفائه. فقد تبنى الجهاز تعريفه الخاص للتهديد، وفتح على أساسه ملفات أمنية واقتصادية وسياسية.
وعندما تدهورت علاقة أحمدي نجاد بمكتب المرشد، تحرك طائب ضد مقربين منه، بينهم مساعداه حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي. وبعد انتخاب حسن روحاني، امتد الضغط إلى دائرته، ولا سيما شقيقه حسين فريدون.
اتهم أحمدي نجاد طائب بأن «عمله تلفيق الملفات»، وقال مشائي إن مشروع إعداد ملفات ضده وضد المقربين من الرئيس بدأ عام 2011 بإشراف طائب. وأشار فريق أحمدي نجاد إلى ضغوط طائب على بقائي لانتزاع اعتراف منه بالتجسس.
شبكة النفوذ
لم تقتصر مهام استخبارات «الحرس الثوري» على السياسة. ودخلت في ملفات فساد اقتصادي كبرى، واعتقلت مسؤولين في البنوك ورجال أعمال، ما جعلها طرفاً في الصراع بين حكومة روحاني وخصومها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تسريبات عن فساد داخل الدائرة المحيطة بالجهاز نفسه.
في 2016، أدت تسريبات إلى اعتقال ثلاثة من كبار مساعدي طائب، عرفوا بأسماء حركية، على خلفية اتهامات شملت الفساد والتهريب وغسل الأموال والابتزاز. وجاء تعيين حسين نجات نائباً له في الفترة نفسها، بالتزامن مع تنامي النشاط الاقتصادي لبعض مسؤولي الجهاز وتصاعد الجدل بشأنه.
طائب يشارك في تشييع قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يوليو العام الماضي (تلغرام_فارس)
وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم طائب بملف فساد «هولدينغ ياس» التابعة لمؤسسة تعاون «الحرس الثوري». كما ورد اسمه في تسجيل مسرب لاجتماع عقد قائد «الحرس» محمد علي جعفري مع مسؤولين في جهاز الاستخبارات، ويدور الحديث فيه عن حماية متهمين بالفساد داخل المؤسسة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» ودعم محمد باقر قاليباف.
وبعد مغادرة إيران، قال محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إن طائب ومسؤولين اقتصاديين في «الحرس الثوري» تدخلوا في مناقصات الهيئة ومشروعات من بينها تطبيق «سروش». كما تحدث عن اجتماعات سياسية وأمنية جمعته بمجتبى خامنئي وطائب وحسين فدائي، مشيراً إلى أن طائب كان يقدم لمجتبى تقارير أمنية بصورة منفصلة. وكان ذلك يعكس موقع طائب داخل الدائرة الأمنية القريبة من مجتبى، قبل سنوات من وصول الأخير إلى موقع المرشد.
خلفية آيديولوجية
وتظهر خلفية حسين طائب الآيديولوجية بوضوح أكبر في نظرته إلى الأمن إذ تجمع بين التكوين في الحوزة العلمية وبيئة «الحرس الثوري» الأمنية، داخل دائرة تتبنى قراءة سياسية للمهدوية ترى الجمهورية الإسلامية جزءاً من مشروع يمهّد لظهور الإمام الثاني عشر.
ويتجلى هذا البعد في المحيط القريب من مجتبى خامنئي، الذي يوظف في خطابه مفردات مرتبطة بـ«صاحب الزمان»، ضمن رؤية تمنح بقاء النظام ومواجهة خصومه بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة.
وتتضح ملامح هذا التوجه أكثر في خطاب مهدي طائب، شقيق حسين ومسؤول «مقر عمار»، أحد تجمعات الضغط المتشددة في طهران ذات الصلات الوثيقة بمكتب المرشد. فقد قدم الجمهورية الإسلامية على أنها تمهيد لحكومة الإمام الثاني عشر، وربط تحركاتها الإقليمية بهذا التصور. وتضع هذه الرؤية المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب ضمن صراع أوسع على بقاء الجمهورية الإسلامية ومشروعها الآيديولوجي.
حسين ومهدي طائب على هامش مراسم دينية (مشرق)
الإقالة والعودة
انتهى أطول فصول نفوذ طائب في يونيو (حزيران) 2022. أُقيل من رئاسة استخبارات «الحرس الثوري» وعُين مستشاراً لقائده. لم يُعلن سبب رسمي، لكن القرار جاء وسط تصاعد الانتقادات بعد سلسلة اختراقات واغتيالات وعمليات داخل إيران، وبعد تقارير إسرائيلية اتهمته بالتخطيط لاستهداف إسرائيليين في تركيا.
جاءت إقالته بعد سلسلة عمليات أمنية داخل إيران أثارت نقاشاً واسعاً بشأن الاختراق الإسرائيلي، بينها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده وعمليات استهدفت شخصيات ومنشآت حساسة. وبعد 13 عاماً على رأس الجهاز، انتقل طائب إلى موقع أقل ظهوراً مستشاراً لقائد «الحرس الثوري».
مع ذلك، بقي طائب قريباً من دائرة مجتبى خامنئي. وبعد اختيار مجتبى مرشداً، أفادت تقارير بأن طائب وأحمد وحيدي لعبا دوراً في حشد الأصوات لمصلحته داخل مجلس الخبراء، وكانت تقارير سابقة، قد أشارت إلى انخراط طائب منذ سنوات بترتيبات خلافة مجتبى.
وبعد عودته إلى رئاسة «الباسيج»، كُلف طائب بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية». وتمتد شبكات «الباسيج» إلى الأحياء والمساجد والجامعات والإدارات ومواقع العمل، وهي المؤسسة نفسها التي قادها خلال اضطرابات 2009 قبل انتقاله إلى رئاسة استخبارات «الحرس الثوري».
وبعد يومين من تكليفه رئاسة «الباسيج»، توجه طائب إلى قم في زيارة شملت عدداً من كبار رجال الدين، بينهم جعفر سبحاني وناصر مكارم شيرازي، إلى جانب حسين حسيني بوشهري وأحمد خاتمي من جمعية مدرسي الحوزة العلمية. وخلال لقائه طائب، دعا سبحاني إلى إعداد عناصر «الباسيج» بمستوى يؤهلهم للقيام بمهام مختلفة عند الحاجة.
وبذلك عاد طائب إلى موقع يجمع خبرته الطويلة في العمل الاستخباراتي بشبكة «الباسيج» المنتشرة داخل المجتمع. وبعد نحو أربعة عقود على العلاقة التي نشأت في محيط «كتيبة حبيب»، عاد أحد أقدم المقربين من مجتبى خامنئي إلى قيادة المؤسسة التي شكلت إحدى المحطات الرئيسية في صعوده الأمني.
الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنيةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5306650-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%8D-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا، وربطت الإجراءات الأمنية الاستثنائية بمخاوف من القدرات الإيرانية.
وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني: «مرة أخرى، أصبح ترمب، بفضيحته الجديدة، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام. فضيحة نابعة من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية».
وأضاف أن هذه القوة دفعت ترمب، خلال عودته من تركيا الشهر الماضي، إلى «تغيير طائرته سراً»، معتبراً أن الواقعة أصبحت مصدر «إذلال» للرئيس الأميركي، حسب اقتباس أوردته وكالة «رويترز».
وقال مصدر مطلع على الأمر إن تهديداً محتملاً باستهداف الطائرة الرئاسية الأميركية بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى نقل ترمب سراً إلى طائرة حكومية أصغر حجماً.
لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)
وأضاف المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترمب إلى أنقرة لحضور قمة «حلف شمال الأطلسي»، وسط تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية المستمرة على إيران.
وخلص جهاز الخدمة السرية إلى أن التهديد قائم ووشيك، ما دفعه إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الأميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد في الفندق.
ولم تعلق طهران رسمياً على هذه التقارير أو على عملية تبديل الطائرة. كما تعذر الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل.
وتستهدف لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء طهران الرئيس الأميركي وإسرائيل، وتظهر في بعضها صور لترمب ممدداً داخل نعش أو غارقاً في البحر.
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد توعد، الشهر الماضي، بالانتقام لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.
داخل شاحنة طعام
وبحسب المصدر المطلع، استخدم ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة مخصصة لنقل الطعام للانتقال من الطائرة الرئاسية الكبيرة، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه».
وغادر ترمب تركيا على متن الطائرة الصغيرة في 8 يوليو (تموز)، في حين أقلعت «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون في البيت الأبيض والصحافيون المرافقون.
مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)
وقالت السفارة الإيرانية لدى جنوب أفريقيا، في منشور على منصة «إكس»، إن ترمب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».
وأرفقت السفارة المنشور بصورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام.
ويحقق حساب السفارة عادة انتشاراً واسعاً بسبب الصور الساخرة التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتناولها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. والحساب مدرج على الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترمب للطائرة.
اتهامات سابقة
وسبق أن وجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2024، اتهامات إلى إيراني على صلة بمؤامرة لاغتيال ترمب، قالت السلطات الأميركية إنها نُفذت بأوامر مشتبه بها من «الحرس الثوري».
وجاءت القضية خلال العام الذي انتُخب فيه ترمب مجدداً رئيساً للولايات المتحدة. ونفت طهران تلك الاتهامات في سبتمبر (أيلول) 2024.
وتأتي السخرية الإعلامية الإيرانية مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)
وقال مسؤول إيراني كبير إن الخلافات لا تزال قائمة، مضيفاً أن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو (حزيران) لم تحقق أي تقدم.
وفي حلقة بثتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، استعاد المعلق علي رضا مجيدي زيارة ترمب عام 2018 إلى قاعدة «عين الأسد» في العراق، حيث تحظى جماعات مسلحة بدعم من إيران.
وكان ترمب نفسه قد تحدث آنذاك عن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقت الرحلة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عنه قوله للصحافيين في القاعدة العراقية: «لو رأيتم ما اضطررنا إلى خوضه في تلك الطائرة المظلمة، مع إغلاق جميع النوافذ، ومن دون أي إضاءة في أي مكان». وأضاف ترمب: «ظلام دامس. لم أرَ شيئاً مثله من قبل».