طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

إسرائيل طمأنت واشنطن بأنها لن تضرب المفاعلات ومصافي النفط الإيرانية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
TT

طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي

في ظل تصاعُد التوترات في المنطقة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن احتمال شنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية لا يزال ضعيفاً، لكنه أشار إلى أن طهران «مستعدة لأي سيناريو»، مؤكداً أن أي ضرر محتمل سيتم «إصلاحه سريعاً».

في المقابل، أكّدت مصادر أميركية أن إدارة بايدن حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية في الوقت الحالي، وبرغم تعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية بإرسال نظام «ثاد» وعدد من الجنود الأميركيين، حذّر المسؤولون الأميركيون من أن هذه التطمينات ليست مؤكّدة، وقد تتغير الظروف في أي لحظة.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تكهّنات أُثيرت بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث زُعم أن إسرائيل قد تستهدف منشآت نووية إيرانية، وهو تهديد طالما لوَّحت به.

وأوضح كمالوندي أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «مستعدة للتعامل مع أي سيناريو بشأن الهجمات المحتملة على المواقع النووية»، مشيراً إلى أن إيران «تزداد قوةً وسيطرةً في المجال النووي، ولا يمكن إعادة الأمور إلى الوراء حتى عبر الهجوم».

وفي حديث مطوّل لموقع «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكّد كمالوندي أن بلاده تأخذ «هذه التهديدات دائماً على محمل الجد»، موضحاً أن أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية «لا يزال غير مرجّح، وإن حدث فمن المتوقع أن تكون الأضرار محدودة، وستقوم إيران بإصلاحها سريعاً»، وأضاف: «خطّطنا بطريقة تجعل الأضرار ضئيلة إذا ارتكبوا أي حماقة».

منشأة «نطنز» النووية التي تبعد 322 كلم جنوب طهران (أ.ب)

وأشار إلى أن «الهجمات والتهديدات ضد المواقع النووية الإيرانية ليست جديدة، فقد وقعت في الماضي بأشكال متعدّدة، مثل التفجيرات والتخريب الصناعي»، مضيفاً: «لقد نفّذوا ما استطاعوا ضد الصناعة النووية الإيرانية، وإذا كان هناك شيء لم يفعلوه، فذلك لأنهم لم يتمكّنوا من فعله، وليس لأنهم لم يرغبوا».

وأضاف المتحدث الإيراني أن بلاده طالبت «خطياً وشفهياً» من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، بإدانة أي تهديد أو هجوم على المواقع النووية.

وعن الشكوك المتعلقة بسياسة إيران النووية، أوضح كمالوندي: «برغم أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تركز على الجوانب الفنية، فإنها تُولِي اهتماماً بالجوانب القانونية والدينية، ومن بين أولى المبادرات التي قمنا بها كان تنظيم سلسلة من الندوات حول الفقه النووي، حيث تم التركيز على فتوى المرشد الأعلى التي تحرم الأسلحة النووية».

وأكد كمالوندي أن «قد تكون هناك تصريحات مختلفة، لكن هناك أمرين يجب مراعاتهما؛ الأول: هو الرؤية الدينية التي تتجلّى في فتوى المرشد، والثاني: هو المواقف الرسمية المعلَنة من قِبل المسؤولين الإيرانيين، وبما أن الفتوى تمثل أعلى مرجعية في سياسات الدولة، فمن الطبيعي أن تأتي في مقدمة السياسة الإيرانية المتعلقة بمنع تطوير الأسلحة النووية». وأردف: «إيران أكدت مراراً وتكراراً أنها لا تحتاج إلى أسلحة نووية، خصوصاً مع القدرات التي تمتلكها والمعترَف بها دولياً».

وفي واشنطن، أفاد مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، بأن إدارة بايدن تعتقد أنها حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية، في إطار الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، كما ترى الإدارة أن نشر بطارية نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في إسرائيل، برفقة نحو 100 جندي لتشغيلها، قد ساهم في تخفيف بعض المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالرد الإيراني وقضايا الأمن العامة.

وأعلن البنتاغون، يوم الأحد، عن نشر نظام «ثاد» لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وذلك بعد الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر، موضحاً أن الخطوة جاءت بتوجيه من الرئيس جو بايدن، إلا أن المسؤولين الأميركيين - الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية - حذّروا من أن تطمينات إسرائيل ليست مؤكدة، وقد تتغير الظروف.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كلم شمال أصفهان 4 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وأشار المسؤولون إلى أن سجلّ إسرائيل في الالتزام بتعهداتها متباين، وغالباً ما تتأثر قراراتها بالسياسات الداخلية، مما يؤدي إلى تعقيد توقعات واشنطن.

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر الثلاثاء، إن إسرائيل ستستمع إلى الولايات المتحدة، لكنها ستتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية، وأرفق البيان بمقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أفاد بأن نتنياهو أبلغ إدارة بايدن بأن إسرائيل ستستهدف أهدافاً عسكرية إيرانية، وليس منشآت نووية أو نفطية.

وأكّد بايدن أنه لن يدعم أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، وحثّ إسرائيل على النظر في بدائل أخرى بدلاً من ضرب قطاع النفط الإيراني.

وقد ألقت احتمالية توجيه ضربة إسرائيلية لحقول النفط الإيرانية بظلالها على أسواق النفط، حيث إن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على الأسواق العالمية وترفع الأسعار قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتترقب منطقة الشرق الأوسط رداً متوقعاً من إسرائيل، بعد أن أطلقت إيران نحو 180 صاروخاً باليستياً في الأول من أكتوبر، حيث ساهمت الولايات المتحدة في صدها، وقد أثارت هذه الضربات المتبادلة، إلى جانب الغموض بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستستهدف مواقع استراتيجية في إيران، مخاوف من تصاعد الأمور إلى نزاع إقليمي شامل.

لوحة دعائية تحاول إثارة المشاعر القومية الإيرانية وتظهر صواريخ «فاتح-1» بجانب رستم البطل الأسطوري في الأساطير الفارسية في طهران اليوم (إ.ب.أ)

طهران تقلل من نشر «ثاد»

وقال وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، للصحافيين إن نظام «ثاد» المضاد للصواريخ الباليستية، «ليس جديداً، لأنه كان موجوداً من قبل في إسرائيل».

وأضاف في تصريحات على هامش الاجتماع الحكومي: «نعتبر هذه الإجراءات من قبل العدو جزءاً من الحرب النفسية، ولا توجد أي مشكلة خاصة. لا توجد أي من التهديدات التي يشكلها الكيان الصهيوني جديدة».

جاء ذلك، في وقت بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومناقشة وجهات النظر بشأن السبل الكفيلة بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حسبما أفادت وكالة الأنباء العمانية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «إذا كنا نحن الدول الإسلامية يداً واحدة، فلن يجرؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب الجرائم بهذه السهولة، ولن تدعمه أميركا والدول الغربية أيضاً».

في وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي في اتصال مع الأمين العام للأمن المتحدة أنطونيو غوتيريش إن بلاده مستعدة لرد «حازم» إذا هاجمت إسرائيل الجمهورية الإسلامية رداً على إطلاق الأخيرة صواريخ باتّجاهها.

ونقل مكتب عراقجي عنه قوله في اتصال مع غوتيريش «بينما تبذل كل الجهود لحماية السلام والأمن في المنطقة، إلا أن إيران جاهزة بالكامل لرد حازم على أي مغامرة» إسرائيلية، «ستندم عليها» إسرائيل كذلك، ناشد عراقجي الأمم المتحدة استخدام إمكاناتها «لوقف جرائم واعتداءات النظام الإسرائيلي وإرسال مساعدات إنسانية إلى لبنان وغزة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث عراقجي أيضاً إلى نظيره الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء، بحسب مكتبه. وشدد عراقجي خلال الاتصال على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذّراً من أي «مغامرات جديدة» من قبل تل أبيب، وداعياً إلى إزالة «العراقيل» الإسرائيلية التي تعطّل إيصال المساعدات للنازحين. وجاء ذلك بعد مكالمة هاتفية الأحد جرت بين رئيسي البلدين إيمانويل ماكرون ومسعود بزشكيان.

وانتقد عراقجي الأربعاء العقوبات الجديدة التي فرضتها دول غربية على طهران وعدّها «خطوة عدائية» و«لن تساهم في خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط».

يتجمع الناس حول شاحنة تحمل جثة عباس نيلفروشان القيادي في «الحرس الثوري» الذي قُتل في لبنان خلال تشييعه بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

وواصل «الحرس الثوري» مراسم تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، الذي قضى في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقر أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر (أيلول).

ونشرت مواقع إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان في مدينة مشهد بعد تشييعه في طهران وقم، وأم الصلاة رجل الدين المتشدد أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان، شمال شرقي البلاد.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت الأحد أن المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤم صلاة الجنازة في طهران. ونقل نيلفروشان إلى مسقط رأسه في أصفهان حيث من المقرر أن يدفن الخميس.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.