طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

إسرائيل طمأنت واشنطن بأنها لن تضرب المفاعلات ومصافي النفط الإيرانية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
TT

طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي

في ظل تصاعُد التوترات في المنطقة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن احتمال شنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية لا يزال ضعيفاً، لكنه أشار إلى أن طهران «مستعدة لأي سيناريو»، مؤكداً أن أي ضرر محتمل سيتم «إصلاحه سريعاً».

في المقابل، أكّدت مصادر أميركية أن إدارة بايدن حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية في الوقت الحالي، وبرغم تعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية بإرسال نظام «ثاد» وعدد من الجنود الأميركيين، حذّر المسؤولون الأميركيون من أن هذه التطمينات ليست مؤكّدة، وقد تتغير الظروف في أي لحظة.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تكهّنات أُثيرت بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث زُعم أن إسرائيل قد تستهدف منشآت نووية إيرانية، وهو تهديد طالما لوَّحت به.

وأوضح كمالوندي أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «مستعدة للتعامل مع أي سيناريو بشأن الهجمات المحتملة على المواقع النووية»، مشيراً إلى أن إيران «تزداد قوةً وسيطرةً في المجال النووي، ولا يمكن إعادة الأمور إلى الوراء حتى عبر الهجوم».

وفي حديث مطوّل لموقع «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكّد كمالوندي أن بلاده تأخذ «هذه التهديدات دائماً على محمل الجد»، موضحاً أن أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية «لا يزال غير مرجّح، وإن حدث فمن المتوقع أن تكون الأضرار محدودة، وستقوم إيران بإصلاحها سريعاً»، وأضاف: «خطّطنا بطريقة تجعل الأضرار ضئيلة إذا ارتكبوا أي حماقة».

منشأة «نطنز» النووية التي تبعد 322 كلم جنوب طهران (أ.ب)

وأشار إلى أن «الهجمات والتهديدات ضد المواقع النووية الإيرانية ليست جديدة، فقد وقعت في الماضي بأشكال متعدّدة، مثل التفجيرات والتخريب الصناعي»، مضيفاً: «لقد نفّذوا ما استطاعوا ضد الصناعة النووية الإيرانية، وإذا كان هناك شيء لم يفعلوه، فذلك لأنهم لم يتمكّنوا من فعله، وليس لأنهم لم يرغبوا».

وأضاف المتحدث الإيراني أن بلاده طالبت «خطياً وشفهياً» من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، بإدانة أي تهديد أو هجوم على المواقع النووية.

وعن الشكوك المتعلقة بسياسة إيران النووية، أوضح كمالوندي: «برغم أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تركز على الجوانب الفنية، فإنها تُولِي اهتماماً بالجوانب القانونية والدينية، ومن بين أولى المبادرات التي قمنا بها كان تنظيم سلسلة من الندوات حول الفقه النووي، حيث تم التركيز على فتوى المرشد الأعلى التي تحرم الأسلحة النووية».

وأكد كمالوندي أن «قد تكون هناك تصريحات مختلفة، لكن هناك أمرين يجب مراعاتهما؛ الأول: هو الرؤية الدينية التي تتجلّى في فتوى المرشد، والثاني: هو المواقف الرسمية المعلَنة من قِبل المسؤولين الإيرانيين، وبما أن الفتوى تمثل أعلى مرجعية في سياسات الدولة، فمن الطبيعي أن تأتي في مقدمة السياسة الإيرانية المتعلقة بمنع تطوير الأسلحة النووية». وأردف: «إيران أكدت مراراً وتكراراً أنها لا تحتاج إلى أسلحة نووية، خصوصاً مع القدرات التي تمتلكها والمعترَف بها دولياً».

وفي واشنطن، أفاد مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، بأن إدارة بايدن تعتقد أنها حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية، في إطار الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، كما ترى الإدارة أن نشر بطارية نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في إسرائيل، برفقة نحو 100 جندي لتشغيلها، قد ساهم في تخفيف بعض المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالرد الإيراني وقضايا الأمن العامة.

وأعلن البنتاغون، يوم الأحد، عن نشر نظام «ثاد» لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وذلك بعد الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر، موضحاً أن الخطوة جاءت بتوجيه من الرئيس جو بايدن، إلا أن المسؤولين الأميركيين - الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية - حذّروا من أن تطمينات إسرائيل ليست مؤكدة، وقد تتغير الظروف.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كلم شمال أصفهان 4 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وأشار المسؤولون إلى أن سجلّ إسرائيل في الالتزام بتعهداتها متباين، وغالباً ما تتأثر قراراتها بالسياسات الداخلية، مما يؤدي إلى تعقيد توقعات واشنطن.

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر الثلاثاء، إن إسرائيل ستستمع إلى الولايات المتحدة، لكنها ستتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية، وأرفق البيان بمقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أفاد بأن نتنياهو أبلغ إدارة بايدن بأن إسرائيل ستستهدف أهدافاً عسكرية إيرانية، وليس منشآت نووية أو نفطية.

وأكّد بايدن أنه لن يدعم أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، وحثّ إسرائيل على النظر في بدائل أخرى بدلاً من ضرب قطاع النفط الإيراني.

وقد ألقت احتمالية توجيه ضربة إسرائيلية لحقول النفط الإيرانية بظلالها على أسواق النفط، حيث إن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على الأسواق العالمية وترفع الأسعار قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتترقب منطقة الشرق الأوسط رداً متوقعاً من إسرائيل، بعد أن أطلقت إيران نحو 180 صاروخاً باليستياً في الأول من أكتوبر، حيث ساهمت الولايات المتحدة في صدها، وقد أثارت هذه الضربات المتبادلة، إلى جانب الغموض بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستستهدف مواقع استراتيجية في إيران، مخاوف من تصاعد الأمور إلى نزاع إقليمي شامل.

لوحة دعائية تحاول إثارة المشاعر القومية الإيرانية وتظهر صواريخ «فاتح-1» بجانب رستم البطل الأسطوري في الأساطير الفارسية في طهران اليوم (إ.ب.أ)

طهران تقلل من نشر «ثاد»

وقال وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، للصحافيين إن نظام «ثاد» المضاد للصواريخ الباليستية، «ليس جديداً، لأنه كان موجوداً من قبل في إسرائيل».

وأضاف في تصريحات على هامش الاجتماع الحكومي: «نعتبر هذه الإجراءات من قبل العدو جزءاً من الحرب النفسية، ولا توجد أي مشكلة خاصة. لا توجد أي من التهديدات التي يشكلها الكيان الصهيوني جديدة».

جاء ذلك، في وقت بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومناقشة وجهات النظر بشأن السبل الكفيلة بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حسبما أفادت وكالة الأنباء العمانية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «إذا كنا نحن الدول الإسلامية يداً واحدة، فلن يجرؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب الجرائم بهذه السهولة، ولن تدعمه أميركا والدول الغربية أيضاً».

في وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي في اتصال مع الأمين العام للأمن المتحدة أنطونيو غوتيريش إن بلاده مستعدة لرد «حازم» إذا هاجمت إسرائيل الجمهورية الإسلامية رداً على إطلاق الأخيرة صواريخ باتّجاهها.

ونقل مكتب عراقجي عنه قوله في اتصال مع غوتيريش «بينما تبذل كل الجهود لحماية السلام والأمن في المنطقة، إلا أن إيران جاهزة بالكامل لرد حازم على أي مغامرة» إسرائيلية، «ستندم عليها» إسرائيل كذلك، ناشد عراقجي الأمم المتحدة استخدام إمكاناتها «لوقف جرائم واعتداءات النظام الإسرائيلي وإرسال مساعدات إنسانية إلى لبنان وغزة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث عراقجي أيضاً إلى نظيره الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء، بحسب مكتبه. وشدد عراقجي خلال الاتصال على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذّراً من أي «مغامرات جديدة» من قبل تل أبيب، وداعياً إلى إزالة «العراقيل» الإسرائيلية التي تعطّل إيصال المساعدات للنازحين. وجاء ذلك بعد مكالمة هاتفية الأحد جرت بين رئيسي البلدين إيمانويل ماكرون ومسعود بزشكيان.

وانتقد عراقجي الأربعاء العقوبات الجديدة التي فرضتها دول غربية على طهران وعدّها «خطوة عدائية» و«لن تساهم في خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط».

يتجمع الناس حول شاحنة تحمل جثة عباس نيلفروشان القيادي في «الحرس الثوري» الذي قُتل في لبنان خلال تشييعه بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

وواصل «الحرس الثوري» مراسم تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، الذي قضى في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقر أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر (أيلول).

ونشرت مواقع إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان في مدينة مشهد بعد تشييعه في طهران وقم، وأم الصلاة رجل الدين المتشدد أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان، شمال شرقي البلاد.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت الأحد أن المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤم صلاة الجنازة في طهران. ونقل نيلفروشان إلى مسقط رأسه في أصفهان حيث من المقرر أن يدفن الخميس.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.